السعودية زعيمة “G20”.. وأسيرة اتهامات التسلح والتجسس

انطلقت وانتهت قمة العشرين (26 آذار/ مارس 2020) التي دعا العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى انعقادها تحت رئاسته دون أن تثير جلبةً؛ كانت ستكون متوقّعةً، حسب بعض المحللين، لو انعقدت في ظروف غير استثنائيّة، بسبب مشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي لا يُوضع دولياً إلا في خانة الخصم للسعوديّة، برغم أنّ تركيا عضو أصيل في القمة منذ إنشائها في أيلول/ سبتمبر 1999.

إنعقدت قمة العشرين بواسطة تقنية “الفيديو كونفرانس” لأوّل مرة، وامتدّت لساعتين وربع الساعة، برئاسة السعودية التي تسلمت رئاسة المجموعة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وشارك فيها إلى جانب أردوغان؛ وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو ووزير الخزانة والمالية براءة (بييرات) ألبيراق (صهر الرئيس التركي)، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون والناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالن، والمبعوث التركي لدى مجموعة العشرين خير الدين دميرجان.
في الواقع لم تكن دلالة مشاركة الرئيس التركي قويّةً، كما كان يعتقد البعض، الأمر الذي أضعف توقّعات “الضجة” التي استشعرها مراقبون. شارك في القمة أيضاً، أعضاء مجموعة العشرين التقليديين: الولايات المتحدة الأميركيّة وألمانيا والأرجنتين واستراليا والبرازيل والصين وإندونيسيا وفرنسا وجنوب افريقيا وكوريا الجنوبيّة والهند وبريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا والمكسيك وروسيا والسعوديّة (الرئيسة الحالية) ومفوضيّة الاتحاد الأوروبي.
بحثت هذه القمة في سبل وتداعيات فيروس كورونا (كوفيد-19)، وحثّت على تنسيق الجهود الرامية إلى مكافحة انتشاره. وقد جرت قمة مجموعة العشرين الخميس 26 آذار/ مارس المنصرم في الوقت الذي بلغ فيه خلال أطوار الانعقاد، عدد المصابين بفيروس كورنا (كوفيد-19) زهاء الـ 486 ألف شخص في العالم، تعافى منهم أكثر من 117 ألفاً، وتوفي منهم ما يزيد على 22 ألفاً، وقد شهدت خلال أطوارها؛ وفاة 3430 في إسبانيا، متجاوزةً بذلك الصين (3281)، في حين كانت وفيات إيطاليا هي الأثقل (أكثر من 7500 حالة).
قال العاهل السعودي رئيس القمة في خطابه: “باستضافة المملكة لمجموعة العشرين، سيكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ونحن نؤمن أن هذه فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية عند استضافتنا لدول العالم في المملكة”، داعياً إلى “اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع”. وعن وباء كورونا، قال الملك سلمان: “تأثير الجائحة قد توسع ليشمل الاقتصادات والأسواق المالية والتجارة، وسلاسل الإمداد العالمية، مما تسبب في عرقلة عجلة التنمية والنمو، والتأثير سلباً على المكاسب التي تحققت في الأعوام الماضية”.

وعن واجبات مجموعة العشرين إزاء انتشار فيروس كورونا، قال:”يجب أن تأخذ على عاتقها، مسؤولية تعزيز التعاون في تمويل أعمال البحث والتطوير، للتوصل إلى لقاح لفيروس كورونا، وضمان توفر الإمدادات والمعدات الطبية اللازمة”، مضيفاً أنه “في ظل تباطؤ معدلات النمو واضطراب الأسواق المالية، فإن لمجموعة العشرين دوراً محورياً في التصدي للآثار الاقتصادية للفيروس.. لا بد لنا من تنسيق استجابة موحدة لمواجهتها وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي”. ودعا قادة المجموعة إلى “إرسال إشارة قوية لإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي، من خلال استعادة التدفق الطبيعي للسلع والخدمات، في أسرع وقت ممكن، وخاصة الإمدادات الطبية الأساسية”.

صحيفة “الغارديان” البريطانية نشرت في 29 آذار/مارس تقريراً لمراسلتها في واشنطن ستيفاني كيرشنغايسر تحدّثت فيه عن “احتمال” قيام السعوديّة بحملة تجسسيّة تستهدف هواتف مواطنيّها في الخارج

تزايد في معدلات التسلح والتجسس
بغضّ النظر عن طبيعة الإجماع الذي دعا إليه العاهل السعودي حيال القضايا الدوليّة، نجدُ أنّ صحيفة “الغارديان” البريطانية نشرت في 29 آذار/ مارس  تقريراً لمراسلتها في واشنطن ستيفاني كيرشنغايسر تحدّثت فيه عن “احتمال” قيام السعوديّة بحملة تجسسيّة تستهدف هواتف مواطنيّها في الخارج. ومن المرجح، حسب ذات المصدر، أنّ السعوديّة قد “استغلت” ثغرات تقنيّة في شبكات الاتصال الخليوي في العالم، من أجل النفاذ إلى هواتف مواطنين سعوديين في الخارج، لا سيما في الولايات المتحدة. وكشف مصدرٌ لمراسلة الصحيفة بأنّ طلبات تحديد الموقع تُحدّثُ مرتين إلى 13 مرة في كل ساعة.
يحدثُ هذا في ظلّ تسارع وتيرة التسلّح السعودي ممّا يعكس إيلاء خيار الحرب أهمية أولى في سلم أولويّات المملكة، برغم دعواتها إلى نشر قيم السلام في العالم. أيضاً، تحدثت صحيفة “الغارديان” البريطانيّة في تقرير كتبهُ جامي دوارد عن أسلحة بريطانيّة تبلغ قيمتها نحو 5.3 مليار استرليني توجّهت إلى السعوديّة منذ بداية الحرب في اليمن، وكان هذا التقرير مُصدّقاً لتقرير آخر كانت قد نشرتهُ  “الأندبندنت” في كانون الأول/ ديسمبر 2019، تحدّث فيه آدم فورست عن زيادة في قيمة الأسلحة البريطانيّة، التي بيعت إلى التحالف السعودي حيث بلغت 45 في المائة على مدى السنوات الخمس الماضيّة على الرغم من إبرام معاهدة دوليّة للحدّ من بيع الأسلحة.
يقودنا ذلك إلى التساؤل عن طبيعة هذا “الإجماع” و”التوافق” العالميين تجاه القضايا الدوليّة في ظلّ  ظهور ما يمكن أن يكون “فضيحة” التجسس على الهواتف، دون أن تتلقى مراسلة صحيفة “الغارديان” أيّ رد من قبل السفارة السعوديّة في الولايات المتحدة، فضلاً عن ظهور تقارير معتبرة عن استيراد الأسلحة البريطانيّة واستعمالها في الحرب ضد اليمن، مع تسجيل خروقات موثقة لحقوق الإنسان فيها. يجري ذلك كله في ظل تضارب حقيقي في الأرقام عن عدد معتقليّ الرأي في السجون السعوديّة. كل هذا، من شأنه الإضرار بزعامة مجموعة العشرين، وإفقاد خطاب العاهل السعودي أيّة قيمة دوليّة بخصوص دعوته إلى حصول “توافق عالمي” حيال القضايا الدوليّة بعامة، سواءً ما تعلّق منها بجائحة كورونا، أو غيرها من القضايا التي تستأثر بالاهتمام العالمي، وغالبها بالتأكيد تجتمع على تحديد الموقف من النزاع في الشرق الأوسط.

ضيف حمزة ضيف

كاتب وصحافي جزائري

Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
free download udemy course