السعودية Archives - 180Post

800-14.jpg

في لحظةٍ تتشابك فيها خطوط الاشتباك بين إيران والولايات المتحدة، ينهض اليمن كعقدةٍ استراتيجية تُدار فيها التوازنات ببراغماتية حادة. تحت هذا السقف، تتقدم مفاوضات بين حركة "أنصار الله" والمملكة العربية السعودية نحو مراحل متقدمة، مدفوعة بمسار إقليمي أوسع يرتبط بالتفاهم الذي انطلق بين الرياض وطهران في بكين (الصين) مطلع عام 2023، وهو تفاهم أعاد ترتيب أولويات الاشتباك في أكثر من ساحة.

800-12.jpg

لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُقاس بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على إدارة ما بعدها. فالجولات العسكرية الأخيرة، وربما هي الأكثر اتساعاً منذ الحرب العالمية الثانية، لم تُنتج منتصراً واضحاً، لكنها كشفت تحوّلاً أعمق: انتقال الصراع من منطق الحسم إلى منطق التحكم بالتعقيد (نموذج اغلاق مضيق هرمز) في هذا السياق، لا تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مجرّد صراع قوى، بل اختباراً لقدرة كل طرف على التكيّف مع بيئة تتداخل فيها التكنولوجيا بالسياسة، والاقتصاد بالأمن، والطاقة بالمعابر، في معادلة تتجاوز الحسابات التقليدية للحروب.

khartt.jpg
18018006/05/2026

يتناول الزميل وليد حبّاس من اسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) مآلات مشروع "الممر الاقتصادي الهند- الشرق الأوسط- أوروبا" (IMEC)، في ضوء النتائج التي ستفضي إليها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وذلك بوصفه أحد أهم المشاريع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في العام 2023 كممر متعددة الطبقات يربط الهند بأوروبا عبر الخليج وإسرائيل والبحر المتوسط (قبرص واليونان).

backhome.jpg

في اليوم التّالي تقريباً لإعلان اغتيال المرشد الأعلى للجمهوريّة الاسلاميّة في إيران السيد علي الخامنئي على يد الجَيشَين الاسرائيليّ والأميركيّ، أو بالأحرى في وسط اللّيلة التّالية لهذا الإعلان، فاجأ “حزب الله” – أقلّه في الظّاهر – الحكومة اللّبنانيّة وأغلب أركان الدّولة اللّبنانيّة بانخراطه عمليّاً في الحرب الدّائرة في الإقليم، مُعلناً أنّه قد قام بمهاجمة عدد من الأهداف الاسرائيليّة شمال الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، ممّا أدخل الجبهة اللّبنانيّة عمليّاً في المواجهة العسكريّة والأمنيّة المعقّدة القائمة حاليّاً في المنطقة.

799-1.png

حين أُعلن في أبو ظبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستغادر منظمة "أوبك" بعد نحو ستة عقود من العضوية، لم يكن الخبر مجرد تطور نفطي عابر في سوق اعتاد المفاجآت، بل بدا أشبه بإعلان سياسي ثقيل، يحمل في داخله ما هو أكبر بكثير من مسألة البراميل والأسعار. كان الأمر أقرب إلى لحظة فك ارتباط تاريخية بين دولة صاعدة وطموحها المتسارع، وبين منظمة بُنيت على منطق مختلف، في زمن مختلف، وبحسابات لم تعد كلها صالحة لعصر جديد.

780-6.jpg

في ربيع 2026، وبينما كانت احتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران تتصاعد، كان هناك رجل في راولبندي يشتغل على إيقاع مختلف. بعيدًا عن ضجيج الإعلام، وبحسابات دقيقة، نجح في فتح قنوات تواصل بين خصمين تاريخيين هما الولايات المتحدة وإيران. ذلك الرجل هو المشير سيد عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي تحوّل خلال سنوات قليلة من ضابط مثير للجدل إلى أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في التوازنات الإقليمية والدولية.

D150AD78-0E23-4EC2-8F70-510E06D3B245.jpeg

أدّت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بتداعياتها الخليجية، "إلى إنهاء نموذج أمني ظلّ مهيمناً لعقود، وهو النموذج الذي ساعد كثيراً في الصعود الاقتصادي المتسارع لدول الخليج"، كما يستنتج كلٌ من ولي نصر، الأكاديمي الخبير في شؤون الشرق الأوسط والذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية، وماريا فانتابيي، رئيسة برنامج منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا في معهد الشؤون الدولي في روما، في مقالة لهما في "فورين أفيرز"، هذا نصها:

800-30.jpg

لا تقف خطورة اللحظة اللبنانية الراهنة عند حدود فتح باب التفاوض مع إسرائيل، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يتصل بتموضع لبنان المستقبلي في الإقليم. فلبنان، الذي عاش منذ عقود تحت وطأة تأثيرات خارجية متراكبة (أميركية سورية سعودية، أميركية إيرانية، أميركية-إسرائيلية إلخ..) يجد نفسه اليوم أمام مفترق شديد الحساسية: هل تقود المفاوضات الحالية إلى استعادة القرار الوطني وبناء دولة قادرة على إدارة الحرب والسلم باسم جميع اللبنانيين، أم تدفعه، تحت ضغط النار والانقسام الداخلي، من التأثير الإيراني إلى التموضع في الجهة الإسرائيلية؟

137.jpg

يُصوّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحصار البحري للموانىء الإيرانية الذي بدأ في 13 نيسان/أبريل، قد منحه أفضلية في النزاع مع إيران، أكثر بكثير مما منحته إياه 40 يوماً من الحرب. ومقياسه في ذلك، هو التقدم الذي يزعمه نحو إبرام اتفاق وشيك مع طهران، يُلبي تقريباً معظم المطالب الأميركي، غير أن هذا الحصار جعل طهران تلجأ مجدداً إلى ورقة إغلاق المضيق جزئياً.

charge20260411B.jpg

لم يعد من الممكن قراءة الاقتصاد العالمي اليوم بالمعادلات الكلاسيكية التي تربط العرض بالطلب، ولا حتى عبر دورات التضخم والانكماش المعهودة، إذ إن ما يتكشف تدريجيًا هو انتقال نوعي في طبيعة الأزمات نفسها. فبدل أن تبقى هذه الأزمات ضمن نطاق الصدمات الاقتصادية القابلة للاحتواء، باتت تتحول إلى اختناقات جيوسياسية تعيد تعريف قواعد اللعبة من أساسها.