«من يزرع الريح يحصد العاصفة». هذا ما حصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نحو عامين من اتباعه نهجاً في الحكم أشبه ما يكون بنهج أباطرة روما القديمة.
«من يزرع الريح يحصد العاصفة». هذا ما حصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد نحو عامين من اتباعه نهجاً في الحكم أشبه ما يكون بنهج أباطرة روما القديمة.
عندما شنّت الولايات المتحدة حربها على إيران وضعت دول الخليج تحت ضغط شديد. فهذه الدول لم تطلب الحرب لكنها تكبدت بسببها عواقب خطيرة وتتحمل جانباً كبيراً من تداعياتها. ومع ذلك، هي الطرف الذي يمكنه التوسط لإنهائها وصياغة ترتيب أمني إقليمي جديد، لأن في ذلك مصلحة مباشرة لها. كيف؟ هذا ما يناقشه أليسون ماينور ونيت سوانسون في "فورين أفيرز".
في توقيت دولي وإقليمي بالغ الحساسية، استضافت طهران، أمس (الإثنين) اجتماعاً رباعياً ضمّ ممثلين عنها وعن السعودية وتركيا وباكستان، في محاولة لفتح نافذة سياسية وسط استمرار الحرب في الخليج والتوترات المتشابكة في الشرق الأوسط. وبحسب مصادر إيرانية مواكبة، لم يقتصر النقاش على العلاقة بين واشنطن وطهران، بل شمل أمن الخليج ومضيق هرمز والأزمة اليمنية، واحتمال الانتقال من إدارة التصعيد إلى تفاهمات إقليمية أوسع.
تخطئ المقاربات التي تختزل المشهد اليمني في مجرد صراع إقليمي بين الرياض وصنعاء؛ فالواقع يؤكد أن الحرب السعودية–اليمنية تشكّل نزاعًا متعدد المستويات والأبعاد: مواجهة حدودية واستراتيجية، حراك داخلي محتدم حول السلطة والثروة وشكل الدولة، وتصادم مصالح متداخلة إقليميًا ودوليًا. وعليه، فإن أي تفاهم ثنائي بين السعودية والحوثيين، برغم أهميته في تنفيس الاحتقان الإقليمي، لن يضمن وحده سلامًا دائمًا لليمن ما دامت قضايا الحكم المأزومة، والمستقبل الجنوبي، وعدالة توزيع الثروات، وفوضى السلاح خارج سيادة الدولة قائمة بلا حلول.
يدير الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران صراعهما بواسطة أدوات القوة التي يملكها كل جانب. وقد يكون تلويح البيت الأبيض بضربات جديدة واسعة النطاق تشارك فيها إسرائيل أيضاً، وتحذير إيران بدورها من "رد أقوى" هذه المرة، هو جزء من هذه الأدوات إلى أن تنضج الصفقة التي تتيح لترامب "صورة الانتصار".. ومن بعدها الانسحاب.
لم تبدأ الحرب بين أميركا وإيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026. لم تبدأ باغتيال إسرائيل وأميركا القائد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، وجمعٍ من القادة العسكريين الإيرانيين. لم تبدأ، أيضاً، قبل أشهر من ذلك، عندما استهدفت إسرائيل قادة الحرس الثوري وعلماء نوويين في حزيران/يونيو 2025. هذه محطات، قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبعده. كلّها أيام في رزنامة الحرب المستمرة منذ عقود؛ منذ أن افترقت واشنطن وطهران إلى طرق متناقضة، وبالتحديد منذ أصبحت إيران جمهورية إسلامية.
ثلاثة أعوام على زلزال السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والارتدادات لا تزال تلقي بثقلها على الشرق الأوسط والعالم. إسرائيل، انخرطت في "حروب أبدية" من غزة إلى إيران. وفكرة الدولة الفلسطينية أبعد ما يكون عن التحقق على الأرض، وإن لم تمت كفكرة. والولايات المتحدة انجرّت إلى حربين مع إيران، وأخفقت في اقناع إسرائيل بتنفيذ خطة من 20 بنداً لإعادة اعمار غزة تحت إدارة "مجلس السلام" والضفة الغربية تُضم على مراحل وتُهدَّد بمصير مشابه لمصير غزة.
أربعة متغيرات ذات أبعاد استراتيجية مهمة جعلت من باكستان قوة متزايدة الحضور في الشرق الأوسط. فقد تحولت من لاعب أساسي في جنوب آسيا، حيث حكم دورها الصراع التاريخي والمستمر مع الهند، إلى لاعب يتطور دوره بسرعة في منطقة غرب آسيا. وبالطبع، يسهم ذلك في تعزيز وزن باكستان في صراعها وتنافسها التقليديين مع الهند.
كانت الطبقة الوسطى في المملكة العربية السعودية، حتى سنوات قليلة خلت، صمّام أمان اجتماعي ومحركاً أساسياً للاقتصاد المحلي. وتمثل هذه الفئة منطقة التوازن بين القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية والحفاظ على مستوى معقول من الرفاهية. لأجل فهم ما طرأ عليها، لا بد من العودة إلى القواعد الأساسية التي ترتكز عليها ديمومتها: الأجر، السكن، القدرة الشرائية، فرص العمل، والعلاقة الاقتصادية مع الدولة.
سقوط المخا نقل مركز الثقل في الحرب اليمنية من خطوط الجبهة الداخلية إلى عقدة استراتيجية تمس أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، وتربط باب المندب مباشرة بتداعيات المواجهة الاميركية ـ الإيرانية في مضيق هرمز.