الصحافة العبرية: إسرائيل قلقة من رد إيران.. ومن ضربة أميركية قابلة للهضم!

انشغلت الصحافة العبرية في رصد وتحليل الاحتجاجات التي عمّت عدداً من المدن الإيرانية في الاسبوعين الأخيرين، ربطاً باستعداد ومن ثم تراجع الإدارة الأميركية عن توجيه ضربة للجمهورية الإسلامية على وقع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتقلبة. تحليلاتٌ عبّرت عن خشية إسرائيلية من ردٍ إيرانيٍ أكثر قساوةً من "حرب الـ12 يوماً" في حزيران/يونيو الماضي، ولا سيما في ظل الحديث عن امتلاك طهران صواريخ بالستية لم تستخدمها في الحرب الأخيرة.

اعتبر المحلل الإسرائيلي نيلي أشروف، في مقالة له في “هآرتس”، أن الاعلام العبري بالغ كثيراً في وصف الأحداث في إيران، ويقول “اليوم، تحتفل وسائل الإعلام الإسرائيلية بمهرجان إيران على نطاق واسع. فالانتفاضة في إيران هي بالضبط ما نحتاج إليه: دراما عاصفة، تمسّ المشاعر، وتثير اهتمام الجمهور من دون أن تخيفه أكثر من اللازم. الخبراء في الشأن الإيراني يبالغون في تقدير أهمية الكلمة من لحظة إلى أُخرى، وكلّ مَن له صلة بإيران يستغلها حتى آخرها (هل قلت لكم إن حماتي من مشهد؟)، مراسلون يقدمون تقارير بطولية من الحدود مع إيران- تقارير كان يمكن إعدادها أيضاً من الحاسوب المنزلي- وأرقام خيالية لأعداد القتلى تُرمى في الهواء برعب”.

ويرى المحلل العسكري في نفس الصحيفة، عاموس هرئيل، بأنه على الرغم من “أن إسرائيل تنظر بإيجابية إلى الجهد الأميركي لإسقاط النظام في طهران، لكنها قلِقة لسببين: الأول، الخشية من أن تردّ إيران بقوة ضد أهداف إسرائيلية؛ والثاني، الخطر المتمثل في أن الخطة الأميركية غير ناضجة بما يكفي، وبالتالي لن تُلحق الضرر المرجو بالنظام الإيراني”.

عاموس هرئيل: ثمة في إسرائيل من يرى ان الفرصة سانحة الآن لاستكمال القضاء على كتائب القسام في غزة، فيما رئيس الأركان، يائيل زامير، يُحبذ توجيه المجهود الحربي نحو الجبهة اللبنانية، إلا أن الاضطرابات في إيران، جمّدت النقاش بشأن الخيارات الأُخرى. وفي الوقت الراهن، وبأمر من الولايات المتحدة، تتجّه الأنظار كلها إلى طهران

قلق من الرد الإيراني

ويضيف الكاتب هرئيل، “إذا تحقّق إسقاط النظام، فسيكون تحوّلاً استراتيجياً إيجابياً للغاية في الشرق الأوسط، لكن السؤال الرئيسي الذي يُقلق المواطنين في إسرائيل الآن، وبحق، هو ما إذا كان تنفيذ أي هجوم أميركي سيقود إلى قرار إيراني بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة في اتجاه إسرائيل”.

ويختم المحلل العسكري، بأنه ثمة في إسرائيل من يرى ان الفرصة سانحة الآن لاستكمال القضاء على كتائب القسام في غزة، فيما رئيس الأركان، يائيل زامير، يُحبذ توجيه المجهود الحربي نحو الجبهة اللبنانية، إلا أن “الاضطرابات في إيران، جمّدت النقاش بشأن الخيارات الأُخرى. وفي الوقت الراهن، وبأمر من الولايات المتحدة، تتجّه الأنظار كلها إلى طهران”.

غرفة وقاية.. من نووي “محور الشر”

من جهته، يقول المحلل العسكري في صحيفة “معاريف”، آفي أشكينازي،إذا خرج النظام الإيراني من هذه المواجهة، بعد أيام قليلة، وهو لا يزال صامداً، ويدير شؤون الدولة، فسيسجَّل ذلك لمصلحته كنصر عظيم على العالم بأسره”. ويذهب المحلل العسكري نفسه بعيداً في تحليله للخطر المحتمل من إيران، ويقول “على إسرائيل أن تبدأ منذ الآن بتحديث أنظمة البناء: يجب أن يجهَّز كل مبنى جديد بغرفة محصّنة ضد هجوم نووي على الأقل. فالخطاب اللطيف بشأن التفاوض مع الإيرانيين ليس سوى منح شهادة شرعية لمحور الشر”.

الخامنئي.. وعباءته

بدوره، يقول محلل الشؤون العربية في “هآرتس”، السفير السابق، تسفي برئيل، في مقالة له في “هآرتس”، ” تتحدث إسرائيل والولايات المتحدة عن إيران اليوم. لكن طهران لا تتعامل مع هذه الأحاديث بلا مبالاة، بل تفهم جيداً حجم الخطر، فالخامنئي لا ينتظر أن “يُسحب من طرف عباءته”، أو أن يوقَظ من نومه، أو أن يشرح له أحد إلى أيّ وضع خطِر وهشّ وصلت إليه جمهوريته الإسلامية”.

ويتصور الكاتب بأن السيد علي خامنئي، بعد تلقيه رسالة إخطار من قيادة الحرس الثوري بخصوص الاحتجاجات، رد عليها على الشكل الآتي؛ “نحن لا ترعبنا التهديدات؛ إن تصوُّرنا صلب كالخرسانة؛ العدو الصهيوني مردوع؛ رئيس الولايات المتحدة ثرثار يبحث عن صفقات، والحرب ليست مجاله؛ نحن أقوى من أيّ وقت مضى؛ العالم يخاف منا”.

الأذرع بلا الرأس.. حرب أبدية!

ويقول يتسحاق جيري غرشون، وهو مسؤول سابق رفيع في المنظومة الأمنية، في مقالة له في موقع قناة “N12″، إن تل أبيب معنيّة بخوض حرب ضد طهران، ليس باسم حريّة الشعب الإيراني، إنما باسم أمنها القومي. وفعلياً، “تجد إسرائيل نفسها في خضم “الحرب الإيرانية – الإسرائيلية الأولى”. وساحتا غزة ولبنان ليستا حربَين منفصلتين؛ فهُما، كما هو معروف، تعبير عن نموذج عمل إيراني منظّم: أذرع ووكلاء، وحلقة خنق، واستنزاف متواصل، وخطة مكتوبة لتدمير إسرائيل. يمكن الاستمرار في القتال حتى آخر عنصر من “حماس”، أو آخر صاروخ لدى حزب الله، لكن هؤلاء هم الأذرع فقط، وقطع الأذرع من دون إصابة الرأس هو حُكم بحرب أبدية، والرأس، حسبما هو معلوم، في طهران”.

وينتهي الجنرال غرشون في مقالته، إلى أنه “على إسرائيل القيام بما يلي: تعريف تغيير النظام في إيران بأنه هدف استراتيجي إسرائيلي؛ بلورة سياسة شاملة، دبلوماسية، وإعلامية، واقتصادية، ودولية؛ والاستعداد لسيناريو لا تتدخل فيه الولايات المتحدة”. (المصادر، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، عرب 48، الأيام، 180 بوست).

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  الحرب على الضفة وغزة.. حربٌ واحدةٌ
مهدي عقيل

أستاذ جامعي، كاتب لبناني

Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  بين "السيد" وشيّا.. إشتباك بلا حروب