علاء حلبي, Author at 180Post

5e778b6f4c59b763081a81ce-1280x927.jpg

على عجالة وبكلمات مقتضبة، أعلن وزير الصحة السوري الدكتور نزار يازجي عن تسجيل أول إصابة بفيروس "كورونا" المستجد (كوفيد – 19) في سوريا لفتاة تبلغ من العمر حوالي 20 عاماً قادمة من خارج البلاد، دون أية تفاصيل إضافية حول الدولة التي قدمت منها، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام مجموعة كبيرة من الاحتمالات والأسئلة التي لم يجد لها المواطن جواباً شافياً، خصوصاً أن هذه الحالة تم الكشف عنها بعد أسابيع عدة أكدت خلالها وزارة الصحة عدم اكتشاف حالات في سوريا، كما أنها تزامنت مع تشديد الإجراءات الحكومية السورية للوقاية من انتشار هذا الفيروس، والذي توقع رئيس فريق منظمة الصحة العالمية للوقاية من الأخطار المعدية عبد النصير أبو بكر أن يشهد "انفجاراً في عدد الحالات".

maxresdefault.jpg

مهلة ثانية منحتها روسيا لتركيا لتنفيذ تعهدها بفتح طريق (حلب – اللاذقية) المغلق جزئياً، بموجب الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان في الخامس من شهر آذار/مارس الحالي، بعد معارك عنيفة تمكن خلالها الجيش السوري من تأمين مدينة حلب بالكامل، وفتح طريق M5 (حلب – دمشق).

GettyImages-1204797559-scaled-e1583493922352-1280x720.jpg

كسابقتها من الاتفاقات الموضعية خلال الحرب السورية، تأتي مذكرة ال بين روسيا وتركيا حول تثبيت خطوط السيطرة، ووقف إطلاق النار في إدلب، كاستراحة مؤقتة وتأخير زمني لأزمات متتالية ستعشيها إدلب، التي تمثّل بالنسبة لتركيا قنبلة شديدة الانفجار، لا يمكن التكهن بموعد انفجارها، أو حتى تلافي مخاطرها، الأمر الذي يجعل الاتفاق بالنسبة لتركيا فرصة يمكن أن تكون الأخيرة لتفكيك هذا الخطر، والبحث في سبل انهائه، فهل تنجح المهمة؟

4EBk9lLaHR0cDovL29jZG4uZXUvaW1hZ2VzL3B1bHNjbXMvTTJNN01EQV8vNTRhZDE4NWJkNmMyMDJlMDEzNTg0NzhjYTU2NjJjMDAuanBnkZMCzQSwAIEAAQ.jpg

على الرغم من تنفيذ الجيش السوري والفصائل المؤازرة له عشرات العمليات العسكرية في الشمال السوري، والسيطرة على مناطق واسعة خلال وقت قياسي، تضمنت السيطرة على طريق حلب – دمشق، وتأمينه، بالإضافة إلى تأمين مدينة حلب، شغلت معركة سراقب الأخيرة وسائل الإعلام، التي ناقشت تفاصيلها بشكل كبير، حتى أن وسائل إعلام إسرائيلية حللت المعركة بشكل دقيق، فلماذا كل ذلك؟

f854f6579aea40608f7d016b4a99a1c1_8.jpg

ما ان وصلت أنباء عن مقتل أكثر من ثلاثين جندياً تركياً في غارة جوية سورية في إدلب، حتى أعلنت أنقرة فتح حدودها أمام اللاجئين السوريين للعبور إلى اليونان ومنها إلى أوروبا، بهدف الضغط على الاتحاد الأوروبي وأعضاء "الناتو" للتدخل ومؤازرة تركيا في حربها على الأراضي السورية، الأمر الذي دفع آلاف السوريين الذين ضاقوا ذرعاً من الحياة في تركيا إلى التوجه نحو الحدود مع اليونان أملاً بدخول "الجنة الأوروبية"... ولكن ذلك لم يحصل.

2018-04-18T133922Z_1733673302_RC1E8074CB00_RTRMADP_3_TURKEY-POLITICS-scaled-1.jpg

في أول رد فعل من جانبها على مقتل العشرات من جنودها في قصف جوي في إدلب، أعلنت تركيا فتح حدودها أمام اللاجئين السوريين للعبور إلى أوروبا، الأمر الذي قد يعطي صورة كاملة للفكر السياسي التركي في ظل حكم "حزب العدالة والتنمية" المرتبط بجماعة "الإخوان المسلمين"، والقائم على الابتزاز واستغلال كل ما يمكن استغلاله من أحداث، حتى وإن كان هذا الحدث دماء تركية سالت، ومازالت تسيل، لتحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية، تدعم بمجملها المشروع "العثماني" الذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

RTS32DKW-1280x720.jpg

تصعيد عسكري متواصل تشهده محافظة إدلب، مع استمرار تركيا في استقدام تعزيزات عسكرية وتوزيعها ضمن نقاط عسكرية خارج خريطة الاتفاق الروسي – التركي في سوتشي العام 2018، في وقت يتابع فيه الجيش السوري عملياته بدعم روسي لتضييق الخناق على الفصائل المسلحة المنتشرة في المحافظة، والتمهيد لفتح طريق حلب – اللاذقية، والذي كان من المفترض أن تقوم تركيا بفتحه وتأمينه قبل نحو عامين بموجب الاتفاقية، وسط تصادم سياسي وعسكري وجدت تركيا نفسها فيه "الحلقة الأضعف"، الأمر الذي أجبرها على تناسي الخطابات السياسية مرتفعة النبرة، وتهديداتها السابقة للجيش السوري بشن عملية عسكرية في حال لم ينسحب من المناطق التي سيطر عليها إلى حدود اتفاقية سوتشي قبل نهاية شهر شباط/فبراير الحالي، والذي أوشك على الانتهاء.

200218-Syrian-Crisis-GettyImages-1200762895-1280x720.jpg

في وقتٍ تحاول تركيا الدفع عسكرياً لتحصيل مكاسب سياسية في سوريا، فإنها تجد نفسها متورطة بشكل تدريجي في حقل من الألغام السياسية والعسكرية، الأمر الذي يحولها من قوة فاعلة في المنطقة إلى هدف مباشر لصراع إقليمي ودولي أصبحت فيه "الحلقة الأضعف"، فيما بات ثمن الخروج من هذا "المأزق" مضاعفاً.

aleppo-1280x764.jpg

أكثر من ثلاث سنوات انتظرتها حلب ليكتمل تأمينها، فبالرغم من إخراج المسلحين من المدينة في نهاية العام 2016، إلا أن الفصائل المسلحة على اختلاف "راياتها" بقيت متمركزة في محيطها، الأمر الذي جعل خاصرتها "رخوة"، وأبقى آمال إعادة إحيائها ضئيلة، بانتظار أن يكتمل الطوق الأمني. الآن، تمكن الجيش السوري من السيطرة على طوق حلب الشمالي والغربي والجنوبي، ضمن حزام أمان يمهد الأرض لإعادة إحياء "عاصمة سوريا الاقتصادية"... فماذا بعد؟

5e3c12a23802d.image_.jpg

منذ بداية الحرب في سوريا، شكل الشمال السوري عموماً، وحلب على وجه الخصوص، هدفاً تركياً واضحاً، ونقطة ارتكاز للمشروع التركي في الداخل السوري، سواء لأهداف أمنية أو سياسية تركية تتعلق بالأكراد من جهة واعتقاد أنقرة بـ"أحقية العثمانيين في حلب"، أو لأهداف اقتصادية أخرى، لما تمثله حلب من ثقل اقتصادي وتجاري في المنطقة، الأمر الذي بدا جلياً خلال الشهرين الماضيين، مع انطلاق عمليات الجيش السوري في ريفي إدلب وحلب لفتح الطرق الدولية نحو عاصمة سوريا الاقتصادية، وارتفاع النبرة التركية، والتدخل العسكري المباشر لعرقلة هذه العمليات، أو على الأقل محاولة ضمان حصة من "كعكة" الطريق والبقاء على حدود المدينة، والاستفادة القصوى من الصراعات الدولية بما يحقق مصالح تركيا، التي برعت في استغلال الحرب السورية على جميع الأصعدة.