علاء حلبي, Author at 180Post

aleppo-1280x764.jpg

أكثر من ثلاث سنوات انتظرتها حلب ليكتمل تأمينها، فبالرغم من إخراج المسلحين من المدينة في نهاية العام 2016، إلا أن الفصائل المسلحة على اختلاف "راياتها" بقيت متمركزة في محيطها، الأمر الذي جعل خاصرتها "رخوة"، وأبقى آمال إعادة إحيائها ضئيلة، بانتظار أن يكتمل الطوق الأمني. الآن، تمكن الجيش السوري من السيطرة على طوق حلب الشمالي والغربي والجنوبي، ضمن حزام أمان يمهد الأرض لإعادة إحياء "عاصمة سوريا الاقتصادية"... فماذا بعد؟

5e3c12a23802d.image_.jpg

منذ بداية الحرب في سوريا، شكل الشمال السوري عموماً، وحلب على وجه الخصوص، هدفاً تركياً واضحاً، ونقطة ارتكاز للمشروع التركي في الداخل السوري، سواء لأهداف أمنية أو سياسية تركية تتعلق بالأكراد من جهة واعتقاد أنقرة بـ"أحقية العثمانيين في حلب"، أو لأهداف اقتصادية أخرى، لما تمثله حلب من ثقل اقتصادي وتجاري في المنطقة، الأمر الذي بدا جلياً خلال الشهرين الماضيين، مع انطلاق عمليات الجيش السوري في ريفي إدلب وحلب لفتح الطرق الدولية نحو عاصمة سوريا الاقتصادية، وارتفاع النبرة التركية، والتدخل العسكري المباشر لعرقلة هذه العمليات، أو على الأقل محاولة ضمان حصة من "كعكة" الطريق والبقاء على حدود المدينة، والاستفادة القصوى من الصراعات الدولية بما يحقق مصالح تركيا، التي برعت في استغلال الحرب السورية على جميع الأصعدة.

-القمح-1-1280x850.jpg

على هامش العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري لاستعادة طريقي حلب – حماة، وحلب – اللاذقية، استعادت القوات السورية مساحات واسعة في ريف حلب الجنوبي الغربي، من بينها منطقة "إيكاردا" التي استمدت اسمها من "المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة" الذي يملك في المنطقة واحداً من أهم مراكزه في العالم، والمتخصص في تطوير بذور عدد من المزروعات الاستراتيجية أبرزها القمح.

syrian-arab-army-soldier-turkey-aleppo-war-1280x853.jpg

في الوقت الذي يتابع فيه الجيش السوري عملياته العسكرية في ريفي إدلب وحلب لاستعادة طريقي حلب – حماة وحلب-اللاذقية (M4 – M5) بعدما عرقلت تركيا فتحهما على مدار عامين كاملين، تبرز إلى السطح أزمة روسية – تركية متشعبة على امتداد المنطقة، الأمر الذي وضع إدلب في سراديب التشعبات الدولية، وحولها إلى جزء من صورة كبيرة من تضارب المصالح الروسية والتركية والأميركية.

000_1mr8wn-1280x853.jpg

تختلف الأرقام الصادرة عن مراكز الدراسات المختصة حول نسبة البطالة في سوريا، إلا أن معظمها يتقاطع حول فكرة ارتفاعها الكبير خلال السنوات الماضية بسبب الحرب التي ضربت مختلف القطاعات، إضافة إلى حركات النزوح الداخلية، أو اللجوء إلى دول الجوار، والتغيرات الديموغرافية التي تبعتها، الأمر الذي خلق بمجمله صورة قاتمة لمستقبل جيل كامل ينتظر فرصة للعمل.

RTX6FZ2R_0.jpg

بشكل متسارع، يتابع الجيش السوري تقدمه على محاور القتال المتعددة للسيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي، وسط انهيار متتالي للفصائل المسلحة، رغم محاولاتها المستميتة لتعطيله، عن طريق فتح محاور قتال جانبية، أو شن هجمات "انتحارية" باءت جميعها بالفشل.

5e296b3985f5406545207a66.jpg

على أكثر من خمس جبهات في ريفي حلب وإدلب، وفي وقت متزامن، أطلق الجيش السوري عملياته الأخيرة في الشمال السوري، ضمن معركة استعادة السيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي، تحت غطاء ناري وجوي كثيف بمؤازرة روسيّة.

syria_oil_2019_afp-1280x852.jpg

لا يمكن الجزم برقم حقيقي محدد يقدّر خسارة سوريا في القطاع النفطي جراء عمليات استخراجه غير القانونية وتهريبه إلى خارج الحدود، بسبب عدم توفر بيانات دقيقة حول كمية الإنتاج في الحقول الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، إلا أن ما توفّر من أرقام يمكن أن يرسم صورة عامة لأزمة النفط السورية، وتقديرات مبدئية لحجم الخسائر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الخسائر مستمرة.

515834-01-05.jpg

على مدار العامين الماضين، شكلت حلب والطرق الرئيسية المؤدية إليها محوراً للمحادثات السياسية الإقليمية، والدولية، وسط عمليات شد وجذب، كما شكلت الحدود العراقية - السورية عقدة سياسية ما زالت القوى الدولية تتصارع عليها، بعدما تمكنت موسكو ودمشق من انتزاع الحدود الأردنية، الأمر الذي يمكن أن يرسم بمجمله صورة موازية لطبيعة الصراع الإقليمي والدولي في سوريا، لا تتعلق بالمشاريع السياسية داخل سوريا أو المكاسب النفطية فحسب، بل تتجاوزها إلى ما هو أبعد من ذلك.

syriaconflict122619.jpg

ملفات عدة ما زالت عالقة في ميادين الحرب السورية، على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تعثّر الحلول السياسية من الدول "الضامنة" من جهة، وتفاقم الأوضاع في الدول المجاورة، سواء لبنان او العراق، الأمر الذي يمكن أن يرسم بمجمله صورة تبدو معقدة على الأزمة السورية، على الرغم من الانفراجات العسكرية والميدانية التي شهدتها في نهاية العام المنصرم.