علاء حلبي, Author at 180Post

gettyimages-675002228-1280x853.jpg

على مدار السنوات الماضية شكّل منسوب مياه الفرات، وكميات المياه التي تسمح تركيا بمرورها في النهر أحد أبرز القضايا الشائكة، والتهديدات المتواصلة للشمال الشرقي من سوريا خصوصاً، ولسوريا بشكل عام، لما يشكله نهر الفرات من أهمية بالغة في الأمن المائي، حيث تعمد أنقرة إلى استغلاله كسلاح في حربها مع الأكراد من جهة، وكأداة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية من جهة أخرى، الأمر الذي يتجلى بزيادة كميات المياه الواردة في فصل الشتاء بالتزامن مع امتلاء السدود ما يمثّل تهديداً لهذه السدود، وتخفيض كميات المياه في فصل الصيف ما يؤدي إلى جفاف كبير في مناطق حوض الفرات، وما يتبعه من خسائر اقتصادية كبيرة في قطاعي الزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى المخاطر التراكمية التي تنذر بكوارث مستقبلية.

519954Image1-1280x853.jpg

لا تعتبر المعارك الجارية في إدلب حدثاً طارئاً أو مفاجئاً، فهي جاءت تتويجاً لمسار رسمته تركيا على مدار شهور طويلة، بدءاً من عمليات التسويق المتتالية لزعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة) على أنه معتدل وجزء من مكونات الشعب السوري، وعمليات ترسيخ الوجود العسكري التركي وتأمينها بمساعدة "الجولاني وجماعته"، وصولاً إلى عمليات "سحب الذرائع" التي تجري بشكل متتابع، وتأمين المناطق الحدودية مع تركيا لمنع تسرب الفصائل التي تخشى أنقرة انفلاتها إلى الداخل التركي.

Screenshot_2020-06-20-idlib_2020-webp-WEBP-Image-4056-×-2866-pixels-Scaled-33-1280x881.jpg

للمرة الثانية على التوالي تفشل تركيا في تنفيذ التزاماتها وفق اتفاقية سوتشي الموقعة مع تركيا العام 2018 حول إدلب، والبروتوكول الإضافي الذي تم توقيعه في شهر آذار/مارس الماضي، والقاضي بفتح طريق M4 (حلب - اللاذقية)، الأمر الذي يرسم بمجمله صورة عامة لعملية عسكرية منتظرة يستعد الجيش السوري لإطلاقها من أجل تأمين الطريق بالقوة.

Screenshot_2020-06-15-EE0F5BA4-B6DD-44F6-B273-50F939FD111D-jpg-WEBP-Image-4089-×-2644-pixels-Scaled-36-1280x812.jpg

بدأت الفصائل التابعة لتركيا في الشمال السوري قبل أيام حملة لاعتماد الليرة التركية بدلاً من الليرة السورية. لا يعتبر هذا المشروع التركي جديداً، فمنذ سنوات عدة تكرر الحديث عنه، وبدأ تنفيذه بشكل تدريجي، ليأتي قانون العقوبات الأميركي الجديد على سوريا "قانون قيصر" بمثابة فرصة سانحة لإطلاقه بشكل متكامل، واستكمال أركان الاحتلال التركي وترسيخه اقتصادياً.

b263e4918945526c41e76138dc089da2-1280x852.jpg

على مدار عامين كاملين، انشغلت وزارات في الحكومة السورية في دراسة وإعداد خطة لتجاوز العقوبات المفروضة على سوريا، ومحاولة إعادة إحياء القطاعات الاقتصادية المنتجة، لتلافي الخسائر الكبيرة في الميزان التجاري السوري إثر الاعتماد الكبير على الاستيراد، والذي فرضت بعض جوانبه الحرب القائمة، لتصدر أخيراً قائمة مبدئية قابلة للزيادة والتعديل حول منتجات ستعمل الحكومة السورية على دعم تصنيعها محلياً كبديل عن استيرادها. برغم "وردية" الطرح الحكومي السوري لهذه الورقة والتي أطلق عليها اسم "برنامج إحلال بدائل المستوردات"، فإن تطبيقها مرهون بمجموعة كبيرة من العوامل والركائز الأساسية، فهل هي متوفرة فعلاً؟

maxresdefault.jpg

بعد نحو عامين على إنهاء الأعمال العسكرية في الجنوب السوري إثر سيطرة الجيش السوري على بعض المناطق وتوقيع اتفاقيات مصالحة بوساطة روسية في مناطق أخرى، عاد ملف الجنوب إلى الواجهة هذه الأيام بعد سلسلة من الحوادث والهجمات التي طالت حواجز أمنية ومقرات حكومية، وآخرها هجوم على مخفر للشرطة أودى بحياة تسعة عناصر في بلدة المزيريب غربي مدينة درعا، الأمر الذي دفع الجيش السوري إلى الاستعداد لعمل عسكري في المنطقة.

sergei-lavrov-russia-syria-kurds-us-turkey-1280x854.jpg

خطوات عدة متلاحقة تجريها الولايات المتحدة لبسط نفوذها وتمتينه في المناطق النفطية في الشمال الشرقي من سوريا، عن طريق التمدد الأفقي وإعادة تفعيل الدوريات وتأمين طرق الإمداد، بالإضافة إلى محاولة "ترتيب البيت الداخلي" للأكراد، عن طريق إيجاد صيغة تضمن الاستقرار بين المكونات الكردية المنقسمة بين موال لكردستان العراق وتركيا، وبين أكراد "قسد" وجبل قنديل، في ظل التطورات الأخيرة في العراق والتي تخشى واشنطن أن تتطور وتصل إلى مناطق نفوذها ومصالحها في سوريا.

000_BJ66D-scaled-1.jpg

على مساحة تبلغ آلاف الهيكتارات في أرياف حلب الجنوبية والجنوبية الغربية، ينتصب القمح مبشراً بموسم "خيّر"، ينتظر قراراً سياسياً يسمح بحصاده بعدما وضعه القدر على أرض رسمت عليها حدود التطورات السياسية في الشمال السوري، ليغدو بدوره رهينة الاتفاقات السياسية على خطوط التماس.

GettyImages-1032007634-1280x847.jpg

في وقت تصدر فيه وزارة الصحة السورية بيانات متلاحقة حول عدد المصابين بفيروس "كورونا" في سوريا، والذي تسبب بشل الحركة الاقتصادية بسبب الإجراءات الاحترازية لتلافي انتشاره، تسببت الحرب السورية وخريطة السيطرة التي فرضتها والدمار الكبير في البنية التحتية الصحية على وجه الخصوص، في خلق بيئة مناسبة لانتشار الفيروس، إن انتشر، بعيداً عن عين الرقابة الصحية، أو قدرتها على اكتشافه وإحصاء انتشاره على أقل تقدير، الأمر الذي قد يعطي تفسيراً للأرقام الرسمية السورية حول الحالات المكتشفة والمعلن عنها (39 حالة)، ما يجعل الأرقام الحقيقية تائهة في ميادين الحرب وزواريبها.