علاء حلبي, Author at 180Post

1427407.0.jpg

لم تبد الإدارة الأميركية ردة فعل واضحة على التصعيد الذي قامت به "قسد" مؤخراً في مدينتي الحسكة والقامشلي ضد الحكومة السورية، والذي إنتهى بانسحاب كردي من مناطق الاحتكاك، وإعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق بوساطة روسية.

download-2.jpg

أسبوعان مرّا على بدء القوات الكردية فرض حصار على المواقع التي يسيطر عليها الجيش السوري في مدينتي الحسكة والقامشلي في شمالي شرق سوريا، من دون أن تفلح الوساطة الروسية – حتى الآن- في إنهاء هذا الحصار وتخفيف مظاهر الاحتقان التي تشهدها المنطقة، في ظل الإصرار الكردي المستمر على تحصيل مكتسبات سياسية وميدانية قد تمهد الأرض لعودة أميركية "وازنة" إلى مشهد الشمال السوري.

Screenshot_2021-01-10-56980275c08a80872f8b8c34-WEBP-Image-1100-×-736-pixels-—-Scaled-82-1280x825.jpg

ثلاثة أسابيع مرت على إعلان الفصائل السورية الموالية لتركيا بدء هجومها على منطقة عين عيسى في ريف الرقة التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديموقراطية" بهدف السيطرة عليها، من دون أن تحقق تقدماً يذكر، حيث اكتفت أنقرة وفصائلها بالسيطرة على قريتين فحسب، وادخلت نفسها في معركة استنزاف في موازاة معارك سياسية تشهدها منطقة شرق الفرات في ظل مناخات دولية وإقليمية متحركة.

methode_times_prod_web_bin_c433cc76-9b17-11e8-9b62-17ec317258a6.jpg

على مساحة واسعة من البادية السورية ينتشر مقاتلو "داعش" داخل مغارات ومراكز سرية في الحواف الجبلية الصخرية بعيداً عن رقابة طائرات الاستطلاع ومراصد الجيش السوري، حيث تشير المعطيات الحالية إلى أن التنظيم الارهابي تمكن من لم شمل قواته التي كانت متناثرة ضمن جيوب متفرقة بعد الحملات العسكرية التي تمكنت من إنهاء نفوذه في المدن والمحافظات السورية التي كان يسيطر عليها.

Screenshot_2020-10-23-5O0B0390-webp-WEBP-Image-1400-×-933-pixels-1280x841.jpg

ثمة متغيرات عدة تجري على الأرض السورية التي تعيش حالة "ستاتيكو"، قطعها القرار التركي بالانسحاب من بعض النقاط العسكرية التي يحاصرها الجيش السوري في ريف حماه، وعمليات الفرز المتواصلة للفصائل في إدلب، وأخيراً الاستعداد لعملية عسكرية تستهدف الأكراد قد تطال مقر "الإدارة الذاتية" في ريف الحسكة.

1240.jpg

في وقت تنشغل أروقة السياسة باللجنة الدستورية وجلساتها المتعاقبة، وبالتزامن مع استمرار تركيا في التوغل العسكري في إدلب لتحصين موقفها السياسي وضمان عدم خسارتها أية مناطق جديدة في منطقة تعج بـ "الجهاديين" خرجت "هيئة تحرير الشام" لتعلن أن إدلب "دولة متكاملة الأركان سواء اعترف المجتمع الدولي أم لم يعترف"، في حلقة جديدة من مسلسل تسويق "الجهاديين" كجزء من المجتمع السوري، وزيادة تعقيد المشهد الميداني – السياسي المعقد.

Screenshot_2020-08-17-mideast-crisis-syria-ghouta-jpg-WEBP-Image-1180-×-787-pixels.png

لا يمكن اعتبار المشهد الميداني والعسكري والأمني المتوتر خلال هذه الفترة في دير الزور إثر اغتيال الشيخ مطشر الهفل أحد شيوخ عشيرة العكيدات في منطقة تسيطر عليها "قسد" حدثاً طارئاً في ظل الصراع الإقليمي والدولي المستعر في مناطق الشرق السوري، والانقسامات العشائرية ضمن هذا الصراع، إلا أن توقيته قد يشكل نقطة تحول مفصلية في المشروع الذي تسعى الولايات المتحدة لتنفيذه في الشرق السوري الغني بالنفط.

000_1R64Q1-1280x856.jpg

تكثف الولايات المتحدة نشاطها السياسي لإعادة ترتيب علاقتها مع أكراد سوريا والعراق، بحثاً عن أمن مصالحها، وسعياً لتحصين وجودها ضمن "لعبة الكراسي الموسيقية" القائمة بينها وبين كل من تركيا التي تعمل على توسيع حضورها في العراق وتمتين وجودها في الشمال السوري، وروسيا التي تتمتع بعلاقات مستقرة مع أكراد العراق، ومتوازنة مع أكراد سوريا، ما ضمن لها حضوراً كبيراً في الشرق السوري قرب منابع النفط، وإيران التي تبحث عن ضمان حضورها المؤثر في كل من العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.

gettyimages-675002228-1280x853.jpg

على مدار السنوات الماضية شكّل منسوب مياه الفرات، وكميات المياه التي تسمح تركيا بمرورها في النهر أحد أبرز القضايا الشائكة، والتهديدات المتواصلة للشمال الشرقي من سوريا خصوصاً، ولسوريا بشكل عام، لما يشكله نهر الفرات من أهمية بالغة في الأمن المائي، حيث تعمد أنقرة إلى استغلاله كسلاح في حربها مع الأكراد من جهة، وكأداة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية من جهة أخرى، الأمر الذي يتجلى بزيادة كميات المياه الواردة في فصل الشتاء بالتزامن مع امتلاء السدود ما يمثّل تهديداً لهذه السدود، وتخفيض كميات المياه في فصل الصيف ما يؤدي إلى جفاف كبير في مناطق حوض الفرات، وما يتبعه من خسائر اقتصادية كبيرة في قطاعي الزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى المخاطر التراكمية التي تنذر بكوارث مستقبلية.

519954Image1-1280x853.jpg

لا تعتبر المعارك الجارية في إدلب حدثاً طارئاً أو مفاجئاً، فهي جاءت تتويجاً لمسار رسمته تركيا على مدار شهور طويلة، بدءاً من عمليات التسويق المتتالية لزعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة) على أنه معتدل وجزء من مكونات الشعب السوري، وعمليات ترسيخ الوجود العسكري التركي وتأمينها بمساعدة "الجولاني وجماعته"، وصولاً إلى عمليات "سحب الذرائع" التي تجري بشكل متتابع، وتأمين المناطق الحدودية مع تركيا لمنع تسرب الفصائل التي تخشى أنقرة انفلاتها إلى الداخل التركي.