علاء حلبي, Author at 180Post

1240.jpg

في وقت تنشغل أروقة السياسة باللجنة الدستورية وجلساتها المتعاقبة، وبالتزامن مع استمرار تركيا في التوغل العسكري في إدلب لتحصين موقفها السياسي وضمان عدم خسارتها أية مناطق جديدة في منطقة تعج بـ "الجهاديين" خرجت "هيئة تحرير الشام" لتعلن أن إدلب "دولة متكاملة الأركان سواء اعترف المجتمع الدولي أم لم يعترف"، في حلقة جديدة من مسلسل تسويق "الجهاديين" كجزء من المجتمع السوري، وزيادة تعقيد المشهد الميداني – السياسي المعقد.

Screenshot_2020-08-17-mideast-crisis-syria-ghouta-jpg-WEBP-Image-1180-×-787-pixels.png

لا يمكن اعتبار المشهد الميداني والعسكري والأمني المتوتر خلال هذه الفترة في دير الزور إثر اغتيال الشيخ مطشر الهفل أحد شيوخ عشيرة العكيدات في منطقة تسيطر عليها "قسد" حدثاً طارئاً في ظل الصراع الإقليمي والدولي المستعر في مناطق الشرق السوري، والانقسامات العشائرية ضمن هذا الصراع، إلا أن توقيته قد يشكل نقطة تحول مفصلية في المشروع الذي تسعى الولايات المتحدة لتنفيذه في الشرق السوري الغني بالنفط.

000_1R64Q1-1280x856.jpg

تكثف الولايات المتحدة نشاطها السياسي لإعادة ترتيب علاقتها مع أكراد سوريا والعراق، بحثاً عن أمن مصالحها، وسعياً لتحصين وجودها ضمن "لعبة الكراسي الموسيقية" القائمة بينها وبين كل من تركيا التي تعمل على توسيع حضورها في العراق وتمتين وجودها في الشمال السوري، وروسيا التي تتمتع بعلاقات مستقرة مع أكراد العراق، ومتوازنة مع أكراد سوريا، ما ضمن لها حضوراً كبيراً في الشرق السوري قرب منابع النفط، وإيران التي تبحث عن ضمان حضورها المؤثر في كل من العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.

gettyimages-675002228-1280x853.jpg

على مدار السنوات الماضية شكّل منسوب مياه الفرات، وكميات المياه التي تسمح تركيا بمرورها في النهر أحد أبرز القضايا الشائكة، والتهديدات المتواصلة للشمال الشرقي من سوريا خصوصاً، ولسوريا بشكل عام، لما يشكله نهر الفرات من أهمية بالغة في الأمن المائي، حيث تعمد أنقرة إلى استغلاله كسلاح في حربها مع الأكراد من جهة، وكأداة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية من جهة أخرى، الأمر الذي يتجلى بزيادة كميات المياه الواردة في فصل الشتاء بالتزامن مع امتلاء السدود ما يمثّل تهديداً لهذه السدود، وتخفيض كميات المياه في فصل الصيف ما يؤدي إلى جفاف كبير في مناطق حوض الفرات، وما يتبعه من خسائر اقتصادية كبيرة في قطاعي الزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى المخاطر التراكمية التي تنذر بكوارث مستقبلية.

519954Image1-1280x853.jpg

لا تعتبر المعارك الجارية في إدلب حدثاً طارئاً أو مفاجئاً، فهي جاءت تتويجاً لمسار رسمته تركيا على مدار شهور طويلة، بدءاً من عمليات التسويق المتتالية لزعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة) على أنه معتدل وجزء من مكونات الشعب السوري، وعمليات ترسيخ الوجود العسكري التركي وتأمينها بمساعدة "الجولاني وجماعته"، وصولاً إلى عمليات "سحب الذرائع" التي تجري بشكل متتابع، وتأمين المناطق الحدودية مع تركيا لمنع تسرب الفصائل التي تخشى أنقرة انفلاتها إلى الداخل التركي.

Screenshot_2020-06-20-idlib_2020-webp-WEBP-Image-4056-×-2866-pixels-Scaled-33-1280x881.jpg

للمرة الثانية على التوالي تفشل تركيا في تنفيذ التزاماتها وفق اتفاقية سوتشي الموقعة مع تركيا العام 2018 حول إدلب، والبروتوكول الإضافي الذي تم توقيعه في شهر آذار/مارس الماضي، والقاضي بفتح طريق M4 (حلب - اللاذقية)، الأمر الذي يرسم بمجمله صورة عامة لعملية عسكرية منتظرة يستعد الجيش السوري لإطلاقها من أجل تأمين الطريق بالقوة.

Screenshot_2020-06-15-EE0F5BA4-B6DD-44F6-B273-50F939FD111D-jpg-WEBP-Image-4089-×-2644-pixels-Scaled-36-1280x812.jpg

بدأت الفصائل التابعة لتركيا في الشمال السوري قبل أيام حملة لاعتماد الليرة التركية بدلاً من الليرة السورية. لا يعتبر هذا المشروع التركي جديداً، فمنذ سنوات عدة تكرر الحديث عنه، وبدأ تنفيذه بشكل تدريجي، ليأتي قانون العقوبات الأميركي الجديد على سوريا "قانون قيصر" بمثابة فرصة سانحة لإطلاقه بشكل متكامل، واستكمال أركان الاحتلال التركي وترسيخه اقتصادياً.

b263e4918945526c41e76138dc089da2-1280x852.jpg

على مدار عامين كاملين، انشغلت وزارات في الحكومة السورية في دراسة وإعداد خطة لتجاوز العقوبات المفروضة على سوريا، ومحاولة إعادة إحياء القطاعات الاقتصادية المنتجة، لتلافي الخسائر الكبيرة في الميزان التجاري السوري إثر الاعتماد الكبير على الاستيراد، والذي فرضت بعض جوانبه الحرب القائمة، لتصدر أخيراً قائمة مبدئية قابلة للزيادة والتعديل حول منتجات ستعمل الحكومة السورية على دعم تصنيعها محلياً كبديل عن استيرادها. برغم "وردية" الطرح الحكومي السوري لهذه الورقة والتي أطلق عليها اسم "برنامج إحلال بدائل المستوردات"، فإن تطبيقها مرهون بمجموعة كبيرة من العوامل والركائز الأساسية، فهل هي متوفرة فعلاً؟

maxresdefault.jpg

بعد نحو عامين على إنهاء الأعمال العسكرية في الجنوب السوري إثر سيطرة الجيش السوري على بعض المناطق وتوقيع اتفاقيات مصالحة بوساطة روسية في مناطق أخرى، عاد ملف الجنوب إلى الواجهة هذه الأيام بعد سلسلة من الحوادث والهجمات التي طالت حواجز أمنية ومقرات حكومية، وآخرها هجوم على مخفر للشرطة أودى بحياة تسعة عناصر في بلدة المزيريب غربي مدينة درعا، الأمر الذي دفع الجيش السوري إلى الاستعداد لعمل عسكري في المنطقة.