لم يظهر شعار «لنجعل أميركا عظيمة من جديد» من فراغ، بل نشأ في لحظة سياسية واجتماعية محدّدة، عبّرت عن مزاج شعبي متراكم، وأسهم في بلورته أشخاص ومؤسسات لعبوا دورًا محوريًا في نقله من مجرّد عبارة إلى حركة سياسية متكاملة. دونالد ترامب، المؤسّس الفعلي للحركة، لم يخترع الشعار لغويًا، لكنه حوّله إلى هوية سياسية. بدأ استخدامه بين عامي 2011 و2012 حين كان يفكّر في خوض السباق الرئاسي للمرة الأولى، ثم تبنّاه رسميًا في حملته عام 2016، ليتحوّل من شعار انتخابي إلى إطار فكري يقول إن الولايات المتحدة تراجعت، وإن مؤسساتها لم تعد تعمل لصالح المواطن العادي، وإن النخب السياسية أصبحت بعيدة عن هموم الناس أو معادية لها.