ترامب في الثمانين.. هل يصبح العمر قضية سياسية؟

سيُكمل الرئيس دونالد ترامب في 14 يونيو/حزيران المقبل عامه الثمانين، مما يجعله أول رئيس أمريكي يصل إلى هذا الإنجاز أثناء توليه المنصب. وكان ترامب قد سبق وأصبح أكبر شخص في تاريخ أمريكا يُنصَّب رئيسًا مع بدء فترته الثانية والأخيرة في 20 يناير 2025. وإذا أنهى ترامب فترة حكمه الحالية، فسيكون عمره أكثر من 82 عامًا عند نهايتها في 20 يناير/كانون الثاني/ 2029، محطِّمًا بذلك الرقم القياسي الذي سجله الرئيس جو بايدن سابقًا.

خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت حدة النقاش في دوائر العاصمة الأمريكية حول صحة السيد الرئيس، خاصة مع ملاحظة ميله للنوم وسهوه في مناسبات علنية، كما ظهرت كدمات واضحة على يديه مغطاة بالمكياج. وتشير تقارير إلى أن ترامب يتناول يوميًا جرعة عالية من الأسبرين — حوالي 325 مليغرامًا — برغم أن الأطباء يوصون عمومًا بكمية أقل، ويعزون الكدمات التي ظهرت عليه إلى الإفراط في تناوله.

في الوقت ذاته، يصف الفريق الطبي في البيت الأبيض صحة ترامب باستمرار بأنها «ممتازة»، وغالبًا ما يستشهد ترامب بجينات عائلته؛ فقد عاش والده حتى سن 93 عامًا، ووالدته حتى سن 88.
ويخرج النقاش حول صحة الرئيس إلى الفضاء العام والمساجلات السياسية؛ إذ يشير المؤيدون إلى استمرار نشاطه وسيطرته الكاملة على عملية صنع القرار، في حين ينتقده المعارضون بذريعة التقدم في العمر وخروجه المتكرر عن حدود اللياقة الرئاسية.

***

خلال حضوري المؤتمر الصحفي للرئيس ترامب في البيت الأبيض للاحتفاء بإنقاذ قائد الطائرة (F-15) التي أسقطتها الدفاعات الإيرانية يوم 3 أبريل/نيسان، ظهرت المزيد من الأدلة على أن ترامب بدأ يتباطأ بصورة أكبر من ذي قبل. بدا ترامب وكأنه يغفو بينما كان يتحدث وزير الدفاع «بيت هيجسيث» ومسؤولون كبار آخرون.

وفي مقال بصحيفة «نيويورك تايمز»، تأملت الكاتبة المخضرمة «جيل كولينز» في ظاهرة تقدم عمر الرئيس ترامب، مجادلة بأن ترامب «يسيء إلى سمعة كبار السن» بينما يواصل ترسيخ إرثه كرئيس يُحتمل أن يكون الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة. ورأت الكاتبة أن تقدم ترامب في السن أصبح مصدر قلق متزايد؛ إذ اعتبرت أن استمرار تصرفاته وسياساته يضر بالمصالح الأمريكية، كما يضر بالصورة الذهنية لفئة كبار السن عمومًا. ومع اقترابه من سن الثمانين، أثارت أنشطة ترامب المثيرة للجدل بعد الرئاسة مقارنات برؤساء آخرين يوصفون بالسوء في التاريخ الأمريكي.

وتساءلت كولينز: «هل سيعتبر الباحثون المتخصصون في شؤون البيت الأبيض وشخصيات الرؤساء ترامب أسوأ رئيس في التاريخ؟»، ورأت أنه قد لا يصل إلى درجة الرئيس الخامس عشر «جيمس بيوكانان»، الذي فشل في إيقاف العبودية أو منع الحرب الأهلية، أو الرئيس التاسع «ويليام هنري هاريسون»، الذي رفض الحجج القائلة بأنه كبير جدًا في السن على الترشح (كان عمره 64 عامًا)، ثم توفي بعد شهر من تنصيبه، تاركًا البلاد في أيدي نائبه الفاشل «جون تايلر». في حين يكرر ترامب أنه، خلال السنة الأولى من ولايته الثانية، حقق «أكثر مما حققه أي رئيس في تاريخ البلاد، حتى بمعايير أبراهام لينكولن، وفرانكلين روزفلت، وجورج واشنطن».

***

شهدت الأشهر الأخيرة سعيًا حثيثًا من ترامب لإعادة تسمية عدة مبانٍ هامة بواشنطن باسمه. في الوقت ذاته، لا يكترث ترامب للتحذيرات، بل يشجع أفراد عائلته على تحقيق مليارات الأرباح من خلال مشاريع تجارية مختلفة، يحمل الكثير منها اسمه.
إلا أن الأكثر غرابة، فيما يتعلق بعمر ترامب، هو تكرار رغبته في الترشح لفترة حكم ثالثة في انتخابات 2028، وهو ما لن يحدث دستوريًا، وهو ما يدركه ترامب يقينًا. وقبل أيام، نشر ترامب على منصة «تروث سوشيال» فيديو يستعرض فيه حياته على أنغام أغنية «شباب إلى الأبد». وتضمن الفيديو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتُظهره خلال فترات حياته المختلفة، منذ طفولته المبكرة وحتى نهاية عام 2025.

أظهر الفيديو صورًا لترامب الطفل الذي وُلد عام 1946، وصورًا لترامب الشاب الذي نشأ خلال خمسينيات القرن الماضي، وتخرجه من أكاديمية نيويورك العسكرية عام 1964، ثم اتجاهه إلى عالم الأعمال في أواخر السبعينيات، وأسلوب حياته كأحد المشاهير في الثمانينيات والتسعينيات، وصولًا إلى بدء مسيرته السياسية قبل عشر سنوات.

ثم أثار ترامب استياء عدد غير قليل من أنصاره المتدينين بنشره، ليلة الأحد الماضي، صورة يُصوِّر فيها نفسه كالسيد المسيح وهو يشفي مريضًا. وادعى ترامب لاحقًا أنه كان من المفترض أن يظهر في الصورة كطبيب في الصليب الأحمر، وقال بعد حذفه المنشور: «من المفترض أن أكون أنا الطبيب الذي يجعل الناس أفضل». في الصورة، كان الرئيس يظهر بيدين متوهجتين ويرتدي رداء يشبه رداء المسيح، وهاجم ترامب الإعلام قائلًا: «كيف توصلوا إلى هذا الاستنتاج؟». وقد دفع هذا التبرير إلى إثارة المزيد من المخاوف حول صحة وقدرات الرئيس ترامب العقلية.

***

ووسط الحرب على إيران والمفاوضات الدبلوماسية بين الطرفين، أعلن الرئيس ترامب أن البيت الأبيض سيشهد مباراة لمصارعة المحترفين (UFC) بمناسبة عيد ميلاده الثمانين في 14 يونيو/حزيران المقبل، مشيرًا إلى أن هذا العام يمثل كذلك الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. ويشارك في المباراة كل من «إيليا توبوريا» و«جاستن جيثي» في بطولة الوزن الخفيف، و«أليكس بيريرا» و«سيريل جان» في بطولة الوزن الثقيل.

إقرأ على موقع 180  سليم الحص.. يا ضميرنا الحي

من ناحية أخرى، لا أحد يعرف ماذا سيفعل ترامب بعد خروجه من البيت الأبيض، لكن من المؤكد أنه لن يتبع مسار الرئيس الأسبق «جيمي كارتر» أو يتخذه نموذجًا ملهمًا؛ إذ أنهى كارتر مسيرته في البيت الأبيض عام 1981، لكنه استمر في كونه مواطنًا مفيدًا لعقود عدة، وعاش حتى بلغ المائة، وحصل على جائزة نوبل عن عمله الإنساني، حيث ساعد الفقراء داخل أمريكا وخارجها.

(*) بالتزامن مع “الشروق” المصرية

Print Friendly, PDF & Email
محمد المنشاوي

كاتب متخصص في الشؤون الأميركية، مقيم في واشنطن

Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  محنة العراق "تياراً" و"إطاراً".. وأزمات متلاحقة