متأخراً جداً، ومرتبكاً جداً.. اتخذ الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية مجموعة قرارات لحل أزمة الشراكة المختلة في حكم الفترة الانتقالية عقب اسقاط حكم الرئيس السابق المشير عمر البشير وحلفائه الإسلاميين.
متأخراً جداً، ومرتبكاً جداً.. اتخذ الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية مجموعة قرارات لحل أزمة الشراكة المختلة في حكم الفترة الانتقالية عقب اسقاط حكم الرئيس السابق المشير عمر البشير وحلفائه الإسلاميين.
أحد أكبر نواقص السياسة وممارسة السلطة والحكم والإدارة في بلادنا أن العمل يسبق الفكرة، وأن التنفيذ يسبق النظرية لذلك فإن الساسة عادة ما يسلكون طرقاً وعرة للحصول على السلطة بما في ذلك القتل، والسجن بما يشمله من تعذيب قد يؤدي إلى الموت هو الآخر، والفساد الإداري والمالي، والعمالة للأجنبي والخيانة الوطنية بطبيعة الحال.
مرّ أسبوع كامل على الذكرى الـ٤٨ لقيام الولايات المتحدة بقتل الرئيس التشيلي المنتخب سلفادور الليندي في ١١ سبتمبر/أيلول ١٩٧٣م، وتنصيب الدكتاتور المجرم أوغستو بينوشيه على أنقاض قصر لامونيدا الفخيم.
ليس أسهل لفهم وتفكيك وقائع ومستقبل الحياة السياسية في السودان وتحولاتها من النظر في التأريخ السياسي لمصر، وليس، في هذا السياق، أيسر من القول بأن الكثير من مظاهر الحياة في السودان انعكاس - يتواصل أو يتقطع - للحياة في الجارة الشمالية الكبرى، وإن بدا في بعض الأحيان مكرراً بصورة تبعث على السأم، وفي البعض الآخر مشوشاً يبعث على الضجر!
بعد أسابيع قليلة من السكون، عاد موضوع مكتب رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك إلى الأضواء بعد تداول أخبار الاستقالة المفاجئة للموظفة الأممية السابقة رانيا حضرة من وظيفتها برفقة موظفة أخرى.
حققت ثورة ديسمبر المجيدة انتصارات تاريخية هائلة للشعب السوداني برغم المصاعب التي تواجه حركتها، وبرغم التثبيط المستمر من العناصر التي لا تؤمن إلا بحقيقة أن هذه الثورة فرصة لتغيير ينبغي تجييره أو اعاقته وأن أسهل الوسائل لتحقيق ذلك الهدف هي تمكين الأفراد الأقل كفاءة، والأدنى معرفة، والأضعف التزاماً، والأكثر قابلية للفرد والطي والتطويع من رقبة الشئون العامة بحيث تصبح البلاد كلها مرهونة لآلية خارجية تقوم بتحريك الدمى المحلية. مؤسف أن يحدث هذا في بلد من أقدم البلدان الأفريقية والعربية نيلاً لإستقلاله.
تداول السودانيون الأسبوع الماضي مقطعاً مصوراً يتحدث فيه الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع (قدس) عقب تفقده لضحايا وجرحى وعائلات معركة مفاجئة في منطقة ريفية بالقرب من مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان بين قواته ومجموعة عسكرية قبلية غير نظامية لكنها مرتبطة بالحكومة.
يدور في الساحة السياسية السودانية جدل كبير هذه الأيام حول طلب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بشكل فردي ودون حوار داخلي مع أطراف السلطة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل بعثة للسلام في البلاد بموجب الفصل السادس من ميثاق المنظمة الدولية.
هذا مقال للتضامن وبذل المحبة للشعب الإيطالي العظيم بمناسبة محنة الكورونا التي اجتاحت العالم وقسمت حياة هذا الجيل المعاصر منذ الآن الى قسمين يؤرخ بهما وهما فترة ما قبل الوباء وعصر ما بعد الجائحة، ومحاولة للشكر على المستشفى الإيطالي والعون في مجالات الصحة والتعليم وآخر منحة إيطالية للسودان بمبلغ ٧٠ مليون يورو أعلنها الدكتور فابريزيو لوباسو السفير الإيطالي السابق الذي تعلم في جامعاتنا شيئاً ودرس فيها أشياء. عاش بين السودانيين بمحبة وغادر أرضهم بمحبة أوفر. أملي كبير في أن يُقرأ هذا المقال كنص متجاوز للسيرة فبعض الأحداث ملونة لتشوش على انعكاس الضوء على أصحابها الذين يفترض أن يبقوا في العتمة كشيء عزيز وسرمدي. سينتصر العالم المفعم بالأمل وسيعود البهاء لقمر العالم الأخضر!
تدرك الطبقة السياسية في السودان أن لقاء رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، هذا الشهر، في عنتيبي (أوغندا)، لن يكون له أي تأثير في قضايا السودان الملحة حالياً، مثلما لن يكون له أي تأثير إيجابي مفيد لصالح إسرائيل سوى الكسب السياسي السريع الذي يأمل نتنياهو الحصول عليه داخل الليكود وتعزيز شعبيته بالحصول على المزيد من دعم اليمين في انتخابات الكنيست في شهر آذار/مارس المقبل. سعادة غامرة أبداها نتنياهو والإعلام الإسرائيلي بلقاء الرئيس السوداني (الفعلي) مقابل فتور رسمي سوداني وتجاهل شعبي من المواطنين ما يكشف أن العلاقات مع الدولة العبرية (وهي علاقات باهتة وقائمة على أي حال على صعد مختلفة منذ عقود) لا تحتل أي حيز في قائمة الأولويات هنا.