معركة في كادوقلي.. نُذر المواجهة مع “قدس”

تداول السودانيون الأسبوع الماضي مقطعاً مصوراً يتحدث فيه الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع (قدس) عقب تفقده لضحايا وجرحى وعائلات معركة مفاجئة في منطقة ريفية بالقرب من مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان بين قواته ومجموعة عسكرية قبلية غير نظامية لكنها مرتبطة بالحكومة.

تحدث الجنرال لوسائل الإعلام لبضع دقائق قال فيها كلاماً كثيراً محذراً من مخطط تآمري كبير للإضرار بقواته، واستنزافها، وادخالها في مواجهة مع القوات المسلحة، وإقصائها من المشهد العام، وبالرغم من أن لهجته بدت تصالحية وأقرب إلى رجل الدولة منها إلا أنها حملت غبناً كبيراً وإحساساً عميقاً بالجرح. ما سيبقى في ذاكرة السودانيين من ذلك المقطع هو مغالبة الجنرال لدموع حرى امتلأت بها عيناه ثم غلبته في النهاية.

***

النائب الاول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد قوات الدعم السريع يتفقد جرحى احداث مدينة كادوقلي بمستشفى قوات الدعم السريع بشمبات

النائب الاول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد قوات الدعم السريع الفريق اول محمد حمدان دقلو يتفقد جرحى احداث مدينة كادوقلي بمستشفى قوات الدعم السريع بشمبات دقلو : الدعم السريع يتعرض لغدر واستهداف مخطط تقف ورائه ايادي خفية تستهدف سحب قوات الدعم السريع من الخرطوم

Posted by ‎قوات الدعم السريع – الاعلام الالكتروني‎ on Wednesday, May 13, 2020

ما زلت أحتفظ في ذاكرتي بمقالة قديمة قرأتها أيام التلمذة للكاتب الصحفي يوسف الشنبلي، بعنوان (أرخص دمعة في التاريخ)، في نقد وزير ذرف دمعة ملق متهافتة أمام رئيس حزبه. بعد فترة قصيرة، أثبت الوزير أن دمعته جديرة بذلك الوصف، إذ سقطت حكومته، فانضم فوراً إلى الحكومة التي انقلبت عليها وزيراً أيضاً ثم تنفيذياً كبيراً. تذكرت أن تلك الدمعة لم تعد الأرخص في التاريخ، بعد أن ذرف وزير طارئ في الحكومة الحالية دموعاً – لا بد أنها زائفة – على شخص تعرف عليه قبل أقل من عام والتقاه بضع لقاءات عامة ومحدودة للغاية!

روت مقالة يوسف الشنبلي قصة دمعة قائد عسكري الماني سقطت على الخريطة التي كان يلزمه التوقيع عليها ترسيماً لحدود جديدة، تعكس هزيمة بلاده في الحرب العالمية الثانية. أمسك القائد بالقلم، لكن دمعة طفرت من عينه قبل أن يضع توقيعه فبللت الخريطة، وقال الشنبلي إنها كانت أغلى دمعة في التاريخ من وجهة نظره.

من الصعب أن يكتب المرء عن دموع الزعماء – والساسة السودانيين بوجه خاص هنا – فأغلب دموعهم كذب ومحض هراء، لكن دموع الفريق أول حميدتي الطافرة كانت لافتة ومهيبة.

***

ربما كان من الأفضل سياسياً وإعلامياً أن تتم زيارة الجرحى وعائلات الضحايا من جانبي معركة كادقلي، بواسطة وفد يتشكل من القوات المسلحة والدعم السريع والحكومة الانتقالية، لأن قيام قائد قوات الدعم السريع بالزيارة منفرداً يعزز الصورة النمطية التي يتم تشكيلها الآن من أنه يحتفظ بقوة خارج المنظومة الرسمية للانقضاض على السلطة في أقرب فرصة سانحة، والحقيقة أن سلوك قوات الدعم السريع وقادتها يعزز من تلك الصورة ولا ينفيها.

أول ما يلفت النظر إلى قوات الدعم السريع، هو عجزها في جانبين هما التوجيه السياسي والإعلام، حيث يتضح أن منسوبي هذه القوة يحصلون على جرعة عالية من الدروس السياسية المرتبطة بتشكيل العقيدة القتالية لهم كقوة تأسست بشكل رئيسي لتكون ترياقاً مضاداً للتمرد المسلح في إقليم دارفور، قبل أن تزداد مهامها ورقعة تفويضها وحركتها؛ أما الإعلام، فإنه يعمل كذراع دعائي للنشاط السياسي للقوات، وليس كوحدة إعلام عسكري معنية بأنشطة القوة والتعريف بها والحصول على مساندة الشعب لها، كما يفعل الإعلام العسكري عادة.

***

خصوم في ازدياد

هذا العجز في ضبط التوجيه السياسي، وفي العمل الإعلامي، يتم استثماره بشكل بارع (تقرأ خبيث) من جانب خصوم قوات الدعم السريع، وهم كثر يمكن اختصارهم في الفئات التالية:

  • القوات النظامية التقليدية، من جيش وأمن وشرطة، لأسباب متنوعة منها التفاوت في الهيكل الراتبي وسهولة الترقي في الرتب والشعور بالتنافس بالإضافة إلى الدعاية المضادة، وهو أمر سهل في القوات العسكرية، حيث يمكن لضابط أن يقيم تنويراً لوحدته في شأن ما فتصبح الوحدة كلها وكأنها شخص واحد.
  • ورثة دولة ما بعد الاستعمار من النخب العاصمية والفروع المتصلة بها في أقاليم كردفان والشمال وبعض الجيوب الكبيرة والمهمة في دارفور. وينبغي أن نعيد القول هنا أن وليد الحركة الوطنية في السودان كان دولة مبتسرة (Premature) وكانت النخبة (ما بين ٦٠٠-٨٠٠ فرد) في عجلة من أمرها للحلول مكان الحكام البريطانيين ومساعديهم من مصريين وأجانب، وفي سبيل ذلك، فقد وافقوا على منح الجنوب الحكم الفيدرالي، وهو ما تراجعوا عنه فور خروج الاستعمار وراحت ملايين الأرواح النضرة جراء تلك الخيانات ونقض العهود.
  • هذه النخبة لا ترى خارج العاصمة الخرطوم، ويمكنها أن تتفضل ببعض المكرمات للأقاليم ذات الصلات والثقل العائلي أو ذات التأثير في دومينو الطبقة الحاكمة، ولذلك، فإن انفصال الجنوب لا يعني الحصول على شمال متجانس، وإنما بقي المركز والجنوب الجديد المكون من أقاليم دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والشرق. بهذا المعنى، فإن وجود قوات الدعم السريع يشكل تهديداً واضحاً لهذه البنية.
  • القوات العسكرية المتمردة والتي تحارب الحكومة المركزية، وتعتقد أن الدعم السريع هو الذي يعيق تقدمها للضغط على الخرطوم وهو اعتقاد صحيح وتدعمه الكثير من قرائن الأحوال.
  • رجال الأعمال المرتبطون بالنخبة الحاكمة والذين يرون في نمو الاستثمارات المالية الضخمة المرتبطة بعائلة قائد (قدس) وحلفائها خصماً على مكاسبهم أو امتيازاتهم التاريخية.
  • بعض دول الجوار التي تتخوف من نشوء دولة قوية تتكون من تحالفات جديدة في السودان، وتمثل مصالح مجموعات متزايدة من القوى الناهضة والحديثة والساعية للحصول على نسبة أقل ظلماً / وليست عادلة في هيكل السلطة. هذه الدول ترى في (قدس) عاملاً خطيراً في المعادلة الجديدة.
  • القبائل الأخرى باستثناء الرزيقات وفرع الماهرية، على وجه التحديد، حيث أن سيطرة تلك القبيلة على النفوذ في (قدس) يجعل القبائل الأخرى تنكمش تلقائياً وربما تتحول إلى عدو بطريقة سريعة وسهلة عبر تصيُد الأخطاء والدعاية المضادة.
  • جميع القوى السياسية المرتبطة بالمركز، ويمكن المرور عليها هنا بذكر أحزاب الأمة والاتحادي الديمقراطي والشيوعي وتيارات المركز الإسلاموية واليسارية من جهة، باعتبارهم أصحاب الامتياز التاريخي لوراثة غنيمة ما بعد الاستعمار، والقوى العسكرية المناهضة للورثة التاريخيين، ولكنها مستعدة لخيانة قواعدها في أول فرصة تجدها للمشاركة بنصيب محدود في السلطة والثروة، من جهة أخرى.
  • القوى الغربية والعربية والأفريقية ذات المصالح المعادية بطبيعتها لمصالح المواطن السوداني، والتي تستثمر في حالة ضعف الدولة السودانية وتحقق فوائد كثيرة من وراء ذلك.
  • منظمات المجتمع المدني القابلة للتحول إلى عدو شرس لـ(قدس)، وفق ما يتوفر لها من منح وتمويل ووظائف ومكاسب جانبية كالسفر والتدريب وغيره.

***

العجز في ضبط التوجيه السياسي وفي العمل الإعلامي يتم استثماره بشكل بارع (تقرأ خبيث) من جانب خصوم قوات الدعم السريع

مما هو مذكور في كتاب الخطايا

ارتكبت (قدس) وقادتها أخطاء كبيرة أثّرت على صورتها في سودان ما بعد الثورة ويمكن ذكرها فيما يلي بإيجاز آمل ألا يكون مخلاً:

  • الدور الكبير الذي لعبه قائدها الفريق حميدتي في تنفيذ خطة الإطاحة بالرئيس المعزول البشير، ثم في الإطاحة بالتشكيل الأول للمجلس العسكري الانتقالي وإقالة عدد من عضويته وتشريد البعض الآخر، جعل القوات المسلحة (وهي مؤسسة ذات تقاليد قوية في الرفاقية والأخوية) تنظر إليه بغضب مكتوم وشعور بالهزيمة، وهو لم يقم بأي خطوة لتقليل ذلك الإحساس أو محوه.
  • تسريب مقطع الفيديو الذي يظهر فيه الفريق هاشم عبد المطلب وهو يخضع للتحقيق والإجابة عن أسئلة الفريق حميدتي، جدّد روح الإحساس بالهزيمة والجرح، خصوصاً وأن الفريق عبد المطلب من الجنرالات القدامى وأصحاب النفوذ في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى انتمائه القبلي.
  • إقالة المدير العام السابق لجهاز الأمن والمخابرات بشكل مهين عبر تصريحات صحفية جارحة أضاف جرحاً جديداً إلى سلسلة من الجراح القديمة التي يمتد تاريخ بعضها إلى بضع سنوات قبل سقوط نظام البشير.
  • حشد زعماء القبائل ورجال الأهلية في مؤتمر كبير غير معروف الأهداف ولا البرنامج، وتوزيع هدايا ومنح وعطايا للكثيرين منهم من بينها سيارات جديدة وأموال وغيرها مما بدا وكأنه محاولة متعجلة وفطيرة لصناعة ثقل خارج الموئل التقليدي للقوات وقائدها.
  • الحوارات الصحفية الكثيرة مع مؤسسات إعلامية غربية بترتيب من مؤسسات علاقات عامة محلية وأجنبية، وما نتج عنها من ارسال رسائل متناغمة للإعلام والمجتمع الغربي بأن الفريق حميدتي هو الملك وصانع الملك في السلطة الجديدة، وهذا ما دفع مجموعة من أصحاب المصالح للانتباه والتذمر واتخاذ خطط مضادة.
  • فرض قائد (قدس) كنائب أول لرئيس مجلس السيادة خارج الوثيقة المتفق عليها، ودون حاجة لذلك في غياب أي نائب آخر، ودون قرار رسمي من رئيس مجلس السيادة.
  • أنشطة العلاقات العامة المحلية الزائدة عن الحاجة مثل التبرعات والأعمال الخيرية، والتصدي للكثير من أعمال الحكومة خارج تفويض مجلس السيادة، والآلة الإعلامية الضخمة التي تعمل على تمجيد الفرد على المنهج الصيني والكوبي والكوري الشمالي والنشر الزائد لصور القائد وربما تماثيله في وقت قريب.
  • الأنشطة الكثيرة لـ(قدس) خارج مؤسسات الدولة ودون التنسيق مع الوكالات الحكومية مثل قوافل الدعم العيني والصحي وأنشطة احتواء وباء الكورونا، وتوفير الدعم لبعض المليشيات العسكرية التي ما زالت، نظرياً، في حالة حرب مع الدولة بشكل علني.
  • محاولة صناعة تحالف سياسي وعسكري، تحت ستار محادثات السلام في جوبا، وهي محاولة مكشوفة للكثير من المراقبين الصحفيين والإعلاميين في البلدين إضافة إلى أجهزة التقصي والرصد والاستخبارات في البلدين حيث جرت المحادثات وتم توقيع الاتفاقيات مع عدد من قادة التنظيمات الضعيفة التي لا تعادي الحكومة أصلاً، وإن عادتها فهي تنظيمات معزولة لا تأثير لديها بغرض توفير حيثية لإشراكها في السلطة. وفّرت هذه الاتفاقيات المصطنعة مادة للسخرية والنقد في وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً ضد ما سمي بمسار الشمال ومسار الوسط فيما أسهمت هذه الاتفاقيات في تشكيل جبهة رفض واسعة ضدها في شرق السودان برغم محاولة (قدس) صناعة جيوب للتأييد في بعض المناطق.
  • ما يتم تداوله عن محاولة قائد (قدس) صناعة تحالف مباشر مع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بحيث يدعم أحدهما الآخر في صراع القوى في بلاده، وبالرغم من عدم توفر بينات كافية حول هذا التحالف، وهو أمر صعب للغاية، إلا أن واقع الحال لا ينفيه.
  • ما يشاع عن استخدام المال لصناعة الولاءات، وهي الطريقة التي أثبتت فشلها في السودان خلال عقود من الممارسة. صحيح أن عمليات الشراء (المزعومة) قد نجحت في تحويل ولاءات البعض وفي ميل البعض للصمت، لكن هذه الذمم المشتراة لا تخوض تجربتها الأولى في البيع وهي مستعدة للبيع مرة أخرى لمن يدفع أكثر أو يدفع بشكل مستمر.
  • تورط العديد من عناصر قوات الدعم السريع/ أو عناصر ترتدي زيها، وتستخدم مركبات شبيهة بمركبات الدعم السريع في الاعتداء على مواطنين وإهانتهم وضربهم وإذلالهم بشكل مفرط أمام ذويهم، وهو ما يستثمر الآن لصناعة قاعدة ضخمة من الكراهية والترصد والعداء.
  • اعتماد الفريق حميدتي على المواثيق والعهود وكلمات الشرف في صياغة التحالفات، وهي بضاعة لا قيمة لها في سوق السياسة (السودانية تحديداً) المؤسسة على الفقر المادي والأخلاقي والخيانات وانعدام الاتساق.

***

ماذا سيحدث؟

ستتخذ المعركة المناهضة لقوات الدعم السريع وقائدها صوراً عديدة بقيادة نخبة ذات خبرة كبيرة في الحروب الداخلية والمؤامرات، تعاونها آلية الدولة أو العمود الفقري للدولة، وسند كبير من اختراق الدول المجاورة ونخبتها وأجهزة أمنها ومخابراتها. من الصعب رصد كل الصور التي يمكن أن تتجلى فيها المعركة لكن يمكن الإشارة إلى أهمها:

  1. خلق مناخ محلي معادٍ للقوات عبر تضخيم أخطائها وتجفيف صفوفها من العناصر الإثنية غير المنتمية للرزيقات الماهرية مما يسهل دمغها بالمليشيات القبلية.
  2. محاولة استنزافها من قبل الساسة في أنشطة مرهقة وغير متناهية ورصد وتضخيم أخطائها الميدانية.
  3. محاولة المدنيين عزل قائدها وتصويره على أنه أحد مراكز القوى الطامحة لاختطاف الدولة، وأن قواته تمثل دولة داخل الدولة وأنها خطر على مستقبل الوحدة الوطنية.
  4. حرب إعلامية على عدة مستويات لتشكيل صورة نمطية ضمن منهج صناعة الخصوم مما يسهل هزيمتهم. وستشمل هذه الحملة إعادة استخدام مصطلح (الجنجويد) وغير ذلك خصوصاً في الغرب.
  5. حرب سياسية – إعلامية تقودها جهات سياسية مختلفة لاستخدام الحرب في ليبيا وتورط آلاف السودانيين فيها، سواء كأفراد أو كمجموعات سياسية أو قبلية، ومحاولة نسبتهم جميعاً لـ(قدس) وتحميل قائدها تبعات جرائم تلك الحرب في وقت لاحق.
  6. حرب تجارية – إعلامية تهدف إلى نشر تقارير صحفية وفي وسائل الإعلام الجديد تنشر الشائعات وتسبب الضرر وذلك للحصول على عقودات اعلامية لمواجهتها.
  7. حرب غربية لا محالة قادمة خصوصاً إذا نجح الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة في اقصاء الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وهو ما يعني عودة خصوم (قدس) في الولايات المتحدة بقيادة جون بريندرقاست الى مركز النفوذ، ويتوقع أن تشتعل هذه الحروب على جبهات حقوق الإنسان، والتحويلات المالية والاستثمارية المرتبطة بعائلات قادة الدعم السريع، وتطويع قوانين مكافحة الإرهاب.
  8. معركة شرسة مع بعثة الأمم المتحدة للسودان، إذا تم صدور قرار بشأنها من مجلس الأمن خصوصاً وأنه تجرى الآن مشاورات لربط أعمال البعثة بالمحكمة الجنائية الدولية والزام السودان بالتعاون معها مما سيفتح مجالاً واسعاً للابتزاز عبر الكشف عن الشخصيات الـ(٥٢) التي تشير تقارير كثيرة إلى رصدها من قبل المحقق السابق لويس مورينو أوكامبو، أو إضافة شخصيات أخرى بواسطة المحققة الحالية فاتو بن سودا، ومن الصعب تخيل قوائم للمتهمين في حروب السودان دون أن تحتوي أسماء المتورطين فيها قادة الدعم السريع أو الجيش أو حتى الحلفاء السياسيين والعشائريين. إضافة لذلك، هناك قضايا حقوق الأطفال والمرأة والتحرش الجنسي وغيرها من آليات التشويه والسيطرة التي تستخدم الآن.
  9. حرب نفسية عبر تقارير استخبارية تتسرب إلى وسائل الإعلام عن صراعات داخلية وتذمر وتمرد داخل الوحدات وغير ذلك من الأساليب المتعارف عليها.

***

ستتخذ المعركة المناهضة لقوات الدعم السريع وقائدها صوراً عديدة بقيادة نخبة ذات خبرة كبيرة في الحروب الداخلية والمؤامرات

ما العمل؟

على القائد حميدتي وكبار المسؤولين في (قدس) التفكير بشكل عاجل لإعادة تشكيل مؤسسات القوات لتتواءم مع عصر ما بعد البشير، حيث اختفى الرجل الذي كان يمسك بكل الخيوط عن المشهد ويحكم بين القوات على طريقة اللعب بالبيضة والحجر، والذي أسّس قوات عسكرية ضاربة ومستقلة في قياداتها وعقائدها القتالية، وطرق عملياتها وتدريبها وتسليحها وهياكلها الإدارية والراتبية وهي الجيش النظامي، وقوات هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات، وقوات الدعم السريع، بالإضافة الى عناصر النخبة المقاتلة في الشرطة إذا شئنا اضافتها.

تحتاج اللجنة التي يتم تشكيلها للنظر في مستقبل هذه القوة، إلى الإنفتاح خارج مدى النظر العسكري فقط، بحيث تستوعب حقائق التاريخ والجغرافيا والصراع السياسي في السودان، وتضع في بالها ضرورة الإبقاء على قوات الدعم السريع كوحدات عسكرية مقاتلة ذات طبيعة ومهام وطنية خاصة وجدت لتبقى، بغض النظر عن احتفاظ قائدها الفريق أول حميدتي ببزته العسكرية أو انخراطه في العمل السياسي كممثل جديد للقوى السودانية الاجتماعية الناهضة التي لم تجد تمثيلاً عادلاً في الدولة السودانية.

يحتاج هذا العمل إلى طمأنة الورثة التقليديين لدولة ما بعد الإستعمار والنخب صاحبة الإمتيازات التاريخية – بوضع اليد – بأن وجود حميدتي والشرائح الاجتماعية التي يمثلها لا يأتي خصماً على أحد وإنما من أجل الحفاظ على سودان يتطور الآن بإستمرار وبصعوبات معتادة في مراحل التطور الشبيهة التي تمر بها الدول.

منذ الإستقلال وحتى الآن، لم يتمكن أي من القادة ذوي القدرات الكبيرة والفرص المحتملة في صناعة التغيير من البقاء كثيراً في المسرح السياسي – دون أن نورد أسماء – ومن مصلحة السودان وشعبه أن يكسب مشاركة حميدتي الإيجابية في صناعة الغد الجديد بموجب قواعد جديدة للعبة تحقق العدل – وليس المساواة المجردة – لجميع السودانيين.

محمد عثمان ابراهيم

كاتب وصحفي سوداني

Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
udemy paid course free download