عاد رئيس تحرير "الحوادث" سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.
عاد رئيس تحرير "الحوادث" سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.
مع ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 في العراق صارت الدنيا غير الدنيا: اشتعلت الأرض العربية بالحماسة، ونزلت الجماهير إلى الشوارع مهلِّلةً لهذا النصر الجديد والباهر، مفترِضةً أن دولة الوحدة سيتعاظم شأنها بانضمام «العراق الجديد» إليها. كان الرئيس جمال عبد الناصر، في عرض البحر، عائداً من رحلة إلى الاتحاد السوفياتي عبر يوغسلافيا، فقرّر الرجوع إلى موسكو للتشاور في أمر حماية الثورة الوليدة.
ها هو "الفتى" (طلال سلمان) يسرد المزيد من الوقائع من وحي تجربته المهنية في مجلة "الحوادث"، برفقة أسماء لمعت في فضاء الصحافة اللبنانية والعربية مثل سليم اللوزي وشفيق الحوت ومنح الصلح ونيازي جلول ونبيل خوري ووجيه رضوان وفؤاد ناصر الدين إلخ..
يُتابع "الفتى" (طلال سلمان) سرد وقائع من تجربته المهنية في مجلة "الحوادث"، برفقة أسماء لمعت في فضاء الصحافة اللبنانية والعربية مثل سليم اللوزي وشفيق الحوت ومنح الصلح ونيازي جلول ونبيل خوري ووجيه رضوان إلخ..
حين جاءه الساعي إبراهيم الحلبي ليبلغه أن «الأستاذ» يريده ارتبك الفتى وداخله خوف عظيم، والتفت إلى شريكه في الغرفة وجيه رضوان فابتسم وهو يشير له ان تماسك وارفع رأسك... لكنه كان غارقاً في تساؤلات القلق: هل أخطأ في تصرف؟ هل قصر في التصحيح؟ هل تكشف خطأ فادح في الصفحات، في العناوين أو في الأسماء أو في النصوص؟
في الحلقة السابقة، أوضحت كيف أن رئيس تحرير "الحوادث" سليم اللوزي، وعلى غير ما كنت أتوقع، إتصل بوالدي الدركي وطلب مني الإنضمام إلى أسرة المجلة البيروتية العريقة.
بمصادفة قدرية، دخل الفتى عالم الصحافة فعلاً... وهكذا انتقل من عمله الهامشي كمخبر حوادث في صحيفة ظهرية، يوفر له الحد الأدنى من أسباب العيش في بيروت، إلى «محرر تحت التمرين» في مجلة فنية سيكون لها شأن في مسيرة الصحافة في لبنان، وستكون مدخله إلى مهنة لحياته. كان والده الرقيب الأول في الدرك قد نقل، بغير طلب وخلافاً لرغبته، من رئيس مخفر لبلدة جميلة ووادعة، هي المتين، إلى سجن مستشفى الكرنتينا ليكون رئيساً لمخفر مهمته «رعاية» قلة من سجناء الدرجة الأولى.
حين أُدخلت إلى المكتب الواسع كنت أتعثر برهبتي وقد تاهت مني الكلمات، فهمهمت بتحية لم يسمعها، وتلبثت واقفاً أمامه، خائفاً من أن يضبطني أحدق في صلعته اللامعة، وان كان نظري قد حوم في أرجاء الغرفة فألتقط بعض التفاصيل وأبرزها سلة للمهملات تنفرد بالزاوية البعيدة عن المكتب ذي التاريخ.
ليست هذه الصفحات سيرة حياة، وإن كانت بعضها. كذلك، هي لا تطمح لأن تكون تأريخاً للصحافة في لبنان، وإن كانت تصبّ في سياقها العام. إنها بعضٌ من حكاية فتى لم يكن يملك أن يختار قدره، لكنه استطاع أن يصمد في امتحان الجدارة. هي خطوات على الطريق إلى الصحافة التي تكون شهادة للوطن بقدر ما تكون شهادة على نظامه الفاسد المُفسد.
ليست هذه الصفحات سيرة حياة، وإن كانت بعضها. كذلك، هي لا تطمح لأن تكون تأريخاً للصحافة في لبنان، وإن كانت تصبّ في سياقها العام. إنها بعضٌ من حكاية فتى لم يكن يملك أن يختار قدره، لكنه استطاع أن يصمد في امتحان الجدارة. هي خطوات على الطريق إلى الصحافة التي تكون شهادة للوطن بقدر ما تكون شهادة على نظامه الفاسد المُفسد.