ما هو الموقف الأميركي من الوضع اللبناني، اليوم، في ضوء ما آلت إليه تطورات الحراك الشعبي غير المسبوق وردود الحكومة اللبنانية التي لم ترق حتى الآن إلى مستوى اللحظة الإستثنائية التي يشهدها الشارع أو يعاني منها الإقتصاد في لبنان؟
ما هو الموقف الأميركي من الوضع اللبناني، اليوم، في ضوء ما آلت إليه تطورات الحراك الشعبي غير المسبوق وردود الحكومة اللبنانية التي لم ترق حتى الآن إلى مستوى اللحظة الإستثنائية التي يشهدها الشارع أو يعاني منها الإقتصاد في لبنان؟
يراقب العالم ما يجري في لبنان ليقرر في أي إتجاه يسير، تماما كما حصل في ثورات عربية أخرى، حتى ولو أن المؤشرات جميعا حتى الآن تؤكد دعم بقاء الرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة، دون إستبعاد تعديل وزاري أو الانتقال الى حكومة تكنوقراط.
تتوالى لليوم الثاني على التوالي ردود فعل الحراك الشعبي سواء في العاصمة اللبنانية أم في باقي المناطق اللبنانية، رفضاً للخطة الإصلاحية الإقتصادية التي أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري، أمس الإثنين، في محاولة واضحة منها لإحتواء حركة الإحتجاجات السلمية التي دخلت يومها السادس على التوالي. يطرح ذلك أسئلة حول مستقبل الأزمة السياسية من جهة والحراك الشعبي من جهة ثانية.
حجب غضبُ الناس في الشوارع والساحات اللبنانية القراءة الموضوعية حيال هوية المشاركين في أول انتفاضة تشمل كل لبنان وتقفز فوق الطوائف والمذاهب والقبائل والعشائر والاقطاع والزعامات التقليدية
إنه اليوم الرابع من أيام الحراك الشعبي. يوم بيروتي خريفي لكن فرح وحار. ليس كمثله يوم. طوفان بشري بدأت سواقيه تتجمع منذ ساعات الصباح نحو ساحتي وسط بيروت: رياض الصلح والشهداء. الساحتان اللتان شكلتا منذ العام 2005، ملعباً لمقلبين سياسيين وأهليين تمترس في كل منهما محور، نجحت هبة 17 تشرين الأول/ أكتوبر في توحيدهما. باتت الساحتان ساحة واحدة. وحناجر من يفترشهما حنجرة واحدة برغم التلاوين والمشارب الطائفية والإجتماعية والطبقية التي يأتون منها.
من المنتظر أن تعلن حكومة الرئيس سعد الحريري في الساعات المقبلة ورقة إصلاحات جذرية تطمح أن تلامس مطالب الحراك، تليها ورقة أخرى بعد ثلاثة أشهر. يبدو أن لحزب الله علاقة وطيدة بهذه الإصلاحات التي يرى أن الحراك الشعبي ساعده جدا في الضغط من أجل تنفيذها. فهل يمكن للحزب أن يستفيد مما يحصل في الشارع برغم شكوكه بأن أصابع خارجية دخلت على خط الحراك لمواجهة سلاح الحزب؟
نجح اللبنانيون في أقل من 72 ساعة بتحويل حراكهم المدني إلى انتفاضة شعبية امتدت عفويا لتطال كافة الأراضي اللبنانية. هي اليوم أقرب إلى ثورة. ثورة لا يقودها شخص ولا عصبيات طائفية أو مذهبية أو حزبية أو مناطقية. ثورة قائدها الجوع، ووقودها البطالة والحرمان وفقدان أبسط مقومات العيش من تعليم وطبابة وبيئة ومواصلات وفرص عمل .
تشهد العاصمة اللبنانية سلسلة من المشاورات السياسية المعلنة وغير المعلنة، بهدف إيجاد مخرج للأزمة السياسية ــ الإقتصادية والمالية، التي أدت إلى نزول اللبنانيين بمئات الآلاف إلى الشوارع، في كل لبنان، في مشهد هو الأول من نوعه منذ الإستقلال في العام 1943.
من يجول في وسط العاصمة اللبنانية، اليوم، يجد نفسه أمام مشهد غير مسبوق. فتيات وفتيان في مقتبل العمر. عائلات تضيق بها الدروب من الأشرفية والصيفي والمرفأ ورأس بيروت وعين المريسة وبرج المر وسليم سلام. كلهم، يأتون حاملين الأعلام اللبنانية وما تيسر من مياه وعصير وكمامات. هدوء جميل يشي بحراك لم نشهد مثيلا له في السنوات الماضية. الحشد سيكون هذه الليلة وغدا الأحد أكبر من حراكات 8 و14 آذار/مارس 2005، وحتى من حراك تموز/ يوليو 2015.
الواتساب هو الشرارة، لكن الناس موجوعة. غاضبة. محتقنة. فقدت الثقة بكل شيء، إلى حد الكفر. لذلك، كان لا بد من الشارع. من الشوارع. غضب يفيض ويفيض من النهر الكبير إلى رأس الناقورة.