عبدالله سليمان علي, Author at 180Post

28941584-0-image-a-57_1590713302781-1280x769.jpg

انتقل داعش خلال أشهر قليلة من تهديد إسرائيل وتوعّدها "بعمليات كبيرة في قادم الأيام" إلى تهديد دول أخرى طالما شكلت علاقته بها نوعاً من اللغز العصيّ على الحلّ، على رأسها دولتي قطر وتركيا. وفيما كان البعد الطائفي طاغياً – كالعادة- في كلام أبي حمزة القرشي، فإن إغفاله أية إشارة ولو من بعيد إلى المملكة العربية السعودية من شأنه أن يطرح تساؤلات كثيرة حول أسبابه وخلفياته، وا مدى ارتباطه بمساعي التنظيم لإعادة التموضع وسط ما وصفه بأنه إرهاصات لتحولات كبرى ستحدث في دول المسلمين في الفترة المقبلة.

.jpg

برغم اعتقاله من قبل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بعد يومين من انتهاء معركة الباغوز في شهر آذار/مارس 2019، فإن القرار الأميركي بنقل حجي عبد الناصر قرداش من سجون "قسد" في الشرق السوري إلى السجون العراقية شكّل مناسبة لإحياء ذكرى الرجل والأدوار التي مارسها في تنظيم "داعش".

Screenshot_2020-05-09-GettyImages-493543679-jpg-WEBP-Image-1200-×-800-pixels.png

توسع نشاط تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في الآونة الأخيرة، مركزاً المرحلة الجديدة من عملياته النوعية على الأراضي العراقية الممتدة من الحدود السورية غرباً إلى الحدود الايرانية شرقاً. ووسط هذه التطورات التي شبهها البعض بمرحلة ما قبل السيطرة على الموصل صيف عام 2014، بدا لافتاً للإنتباه أن ديوان الاعلام المركزي واكب الهجمات بحملات إعلامية جددت تمسكه بعقائده السابقة مع استمرار مفاصلته لجماعات إسلامية وازنة مثل "الاخوان المسلمين" و"القاعدة".

181018_TNT-1280x853.jpg

بالرغم من أن فصيل "أنصار التوحيد" يعتبر من الفصائل الصغرى في إدلب وليست لديه الإرادة ولا القدرة على التأثير في المشهد بشكل جذري، إلا أن مسارعته إلى إعلان براءته من أية بيعات خارجية أو سرية، وخروجه من تحالفاته العسكرية السابقة، يمكن اعتبارهما بمثابة مؤشر مبدئي على تسارع الخطى الحثيثة التي تبذلها بعض الجهات لإيجاد مخرج من حالة الاستعصاء التي يرزح المشهد الإدلبي تحت وطأتها منذ اتفاق الخامس من آذار/مارس آذار بين موسكو وأنقرة.

165028_efrin-di-navbera-ceteyan-de-ser-derket-1.png

ما يحدث في مناطق الاحتلال التركي الثلاثة (درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام) ليس مجرد اقتتال داخلي بين فصائل مسلحة اختلفت توجهاتها وتعددت ولاءاتها وسط فقدان بوصلة القضية الجامعة، بل هو أبعد من ذلك، ويجري على الأغلب بغطاء تركي مباشر، وذلك لأسباب بعضها يتعلق بالملف السوري وبعضها الأخر يمتد إلى ما وراء الحدود.

Idlib_05-1280x852.jpg

حسم أبو محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) قراره في ما يخصّ رؤيته لمصير منطقة خفض التصعيد في إدلب من جهة، ولطبيعة العلاقة التي تجمعه مع الجانب التركي وإمكان تدحرجها في اتجاهات مختلفة، من جهة ثانية.

Screenshot_2020-04-21-651208-JPG-JPEG-Image-800-×-548-pixels.png

لم يكن من السهل ابتداءً أن تُفكّ شيفرة الزيارة التي قام بها وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إلى دمشق وسط جائحة "كورونا" وقراءة خلفياتها وأهدافها الحقيقية، حتى جاء الاعتداء الاسرائيلي على منطقة البادية السورية بالتزامن مع الزيارة، لكي يرفع من سقف التكهنات ويضع الزيارة في خانة مغايرة لما جرى الإعلان عنه حتى الآن.

df563.jpg

وضعت استقالة أبي مالك التلّي من "هيئة تحرير الشام" حدّاً للعلاقة الجدليّة التي طالما جمعته مع أميره أبي محمد الجولاني. غير أن هذا البعد الشخصي في علاقة الرجلين لا ينبغي أن يطغى على قراءة خطوة الاستقالة ومدلولاتها فيما يتعلّق بالصراع الدائر داخل أجنحة الهيئة بخصوص عدد من القضايا. ويبقى الأهمّ هو لماذا غلب على الانشقاقات الأخيرة عن الهيئة طابع "السورنة" فيما المفترض أن المطلوب هو إبعاد المقاتلين الأجانب؟

ISIS-COVID-comm-3103-1280x721.png

وسط انشغال معظم دول العالم عموماً ودول المنطقة خصوصاً بأزمة انتشار فيروس "كورونا" وتداعياتها المتدحرجة على الصّحة العامة والأوضاع الاقتصادية، بدأت تثور العديد من التساؤلات حول انعكاس تفشّي هذا الوباء على تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) سلباً أو إيجاباً، وعمّا إذا كانت البيئة الاجتماعية والأمنية الجديدة التي فرضها الوباء ستشكل فرصة طالما انتظرها التنظيم لاستعادة نشاطه والعودة إلى مسرح الأحداث أم على العكس لن يكون الأخير استثناءً من شروط العزلة والانكفاء التي باتت تقيّد الجميع.

000_1pw6z0-1280x852.jpg

يبدو أن ثمّة حملة منظمة تستهدف شيطنة "حراس الدين" تمهيداً لوضعه على قائمة التنظيمات المراد مواجهتها واستئصالها. ولم يشفع للأخير إصداره بياناً ينفي فيه علاقته بقتل الجنديين التركيين على طريق M4، فالماكينة الإعلامية واصلت تسليط الضوء على أدوراه المخربة للاتفاقات الاقليمية ونبش تاريخ جرائمه. فهل يكون كبش الفداء لتنفيذ اتفاق موسكو؟