عبدالله سليمان علي, Author at 180Post

gettyimages-954238420-2048x2048-1-1280x853.jpg

لم يحظ  بيان "حكومة الانقاذ" في إدلب، وهي تابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، حول تفجير مرفأ بيروت، بأي إهتمام إعلامي، كما كان يأمل واضعوه، فظلّ منسياً بين آلاف رسائل التعزية التي وجهت إلى لبنان في أعقاب التفجير، حتى أن هناك من وضعه في خانة نوجيه الرسائل من زعيم "الهيئة" أبو محمد الجولاني إلى رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.

gettyimages-852389744-2048x2048-1-1280x821.jpg

ما وقع عليه مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) وحزب الإرادة الشعبية، الاثنين الماضي، في موسكو، تحت مسمى "مذكرة تفاهم"، يصلح أن يكون بحدّ ذاته دليلاً على حجم التعقيدات السياسية في منطقة شرق الفرات، ومدى صعوبة فهم المعادلات القائمة بين اللاعبين الدوليين ووكلائهم المحليين.

1399052716314954420969974.jpg

من مخاض العداء للدوريّات الروسية – التركية المشتركة، ولدت "كتائب خطّاب الشيشاني". أبوّةُ هذه الجماعة الوليدة حديثاً، ما تزال محل شكوك وتساؤلات. لكن اللمسة النخبوية في عمليتها الانتحاريّة الأولى، التي استهدفت دورية روسيّة – تركيّة على طريق 4M بالقرب من قرية القياسات في الرابع عشر من الشهر الماضي، تشي بأنّ ثمّة من يراهن بجدّية على إجهاض التفاهمات التركية - الروسية والعودة بالمنطقة إلى مربع التصعيد والقتال.

Screenshot_2020-08-12-isis-attack-on-afghan-prison-leaves-at-least-29-dead-1290369164679483398-webp-WEBP-Image-1280-×-719...-1280x720.jpg

في خطوة نوعية، ستشكّل نقطّة علاّم في مسيرة تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، تمكّن الأخير، مستلهماً استراتيجية "هدم الأسوار"، من اقتحام سجن ننجرهار في ولاية جلال آباد الأفغانية وإطلاق سراح المئات من معتقليه. فهل تقتصر دلالات هذه العمليّة على الوضع الداخلي الأفغاني، وبالأخص في ما يتعلّق بعملية التسوية الأميركية – الطالبانية، أم أن أصداءها سوف تتردد سريعاً في باقي المناطق التي ينشط فيها التنظيم، لا سيما سوريا والعراق؟.

us-troops-syria-1280x854.jpg

من اللحظات النادرة التي تجلّى فيها تقاطع المصالح بين هيئة تحرير الشام والولايات المتحدة بأوضح صوره، كانت تلك اللحظة التي اصطادت فيها طائرة أميركية من دون طيار أبا القسّام الأردني (خالد العاروري) القيادي في جماعة "حراس الدين" أواخر الشهر الماضي بينما كان الجولاني في خضمّ حملة متكاملة لقصقصة أجنحة الجماعة ومنعها من تشكيل أي قوة على الأرض من شأنها منافسة سلطته وزعامته واحتكاره لراية "الجهاد".

AP_19067445446285-1280x778.jpg

ما جرى في الشمال السوري، خلال الأسابيع الماضية، على صعيد التناحر بين الجماعات الجهاديّة،  قد يكون عنوانه الأنسب هو صراعٌ على الزعامة بين أبي محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" من جهة وأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة العالمي من جهة ثانية.  ورغم تمكّن الأوّل من حسم الصراع لمصلحته بسرعة قياسية معلناً أفول عصر قيادة الظواهري، فإن دلالات هذا التطور لا تقتصر على العلاقة بين الرجلين وحسب، بل تتعداها إلى ما هو أبعد من ذلك تاركة تأثيرها على مجمل القواعد والمعادلات التي تتحكم بمصير منطقة خفض التصعيد في إدلب وعلاقتها بحسم الحرب السورية ككل.

Screenshot_2020-06-24-b2848afe-a8a3-448f-b02a-20c51a7f8b1d_16x9_1200x676-jpg-WEBP-Image-1200-×-674-pixels.png

ملفّان أساسيّان يشغلان بال أبي محمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام في الشمال السوري: تكريس زعامته ودوره، وترتيب العلاقة مع أنقرة. ورغم ما تشي به الأجواء من إمكانية تجدد القتال مع الجيش السوري في أيّ وقتٍ، فإن ثقة الجولاني بالخطوط الحمر المرسومة إقليمياً ودولياً جعلته ينتهز فرصة الهدوء المفروض بموجب اتفاق موسكو، للانشغال في تنظيف بيته الداخلي وترتيب أوراقه وتسويق تحولاته العقائدية والتنظيمية ولو اضطره ذلك إلى تغليب الاعتبارات الأمنية الصارمة على أي اعتبارات أخرى.

s4.reutersmedia.net_.jpg

اختار الجنرال الكردي مظلوم كوباني قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لحظة حساسة، عسكرياً وأمنياً وسياسياً، إثر إطلاق تركيا عملية نبع السلام في الشرق السوري في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، من أجل إطلاق مبادرة "توحيد الخطاب السياسي الكردي". وأوحى اختيار التوقيت حينها أن الجنرال مظلوم قرر الانحناء أمام العاصفة التركية لتقوية الصفوف الداخلية ومنع انهيار هياكل الإدارة الذاتية، لا سيما في ظل حالة الاحباط التي تسبب بها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا آنذاك.

isis-fighters.jpg

يكشف "قانون قيصر" المزمع وضعه موضع التنفيذ في السابع عشر من الشهر الحالي مدى تناقض السياسة الأميركية وتضارب أهدافها بين مزاعم مكافحة الإرهاب من جهة والعمل على إعادة ترتيب المنطقة وفق صيغ لامركزية تهدد وحدة الدول وسيادتها من جهة ثانية.  وفيما يسعى الكونغرس إلى وضع ركبة عقوبات "قيصر" على عنق الدولة السورية في مشهد مأساوي عام يكرر مأساة جورج فلويد الفردية، فإنه من المتوقع أن يعطي ذلك لتنظيم "داعش" مساحة جديدة من التنفس والانتعاش على أنقاض معاناة السوريين وسعيهم للدفاع عن مصيرهم.