عبدالله سليمان علي, Author at 180Post

1038891685.jpg

تسود في أوساط الفصائل المسلحة حالةٌ من الخواء الاستراتيجي نتيجة التقدّم المتسارع للجيش السوري في جبهتي إدلب وحلب. وقد زادت مواقفُ أنقرة الأمورَ تعقيداً بسبب ما يصدر عنها من إشارات متناقضة. كذلك، لم يؤد نزول الجيش التركي إلى الميدان السوري إلى تصحيح الخلل الحاصل.

1553724257_1-1239680-1130x580-1.jpg

تعمّق المأزق التركي في سوريا مع خروج مدينة حلب بالكامل عن دائرة تأثير الفصائل المسلحة المدعومة من قبل أنقرة. وتشير المعطيات إلى أن التداعيات المترتبة سيكون لها تأثير الدومينو على السياسة التركية التي طوّقت نفسها بسقوف مرتفعة من التهديدات والمطالبات. وفي خضمّ ذلك، لا يبدو أن أمام أنقرة سوى العمل على إغلاق ملف هيئة تحرير الشام، إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

47660627_403.jpg

تزايدَ نشاطُ المفارز الأمنيّة التابعة لتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في مناطق شرق الفرات في الآونة الأخيرة. ولا يحمل ذلك مؤشراً على مراكمة التنظيم قدرات وإمكانات جديدة أتاحت له رفع مستوى عملياته وحسب، بل على الأرجح أن هذه الاستفاقة الأمنية تضرب جذورها عميقاً في تربة "الصفقات القذرة" و"الانتصارات الملتبسة" بقيادة وإشراف التحالف الدولي، والمحصّلة أن قيادة "داعش" الجديدة وجدت نفسها أمام هامش واسع يتيح لها العزف على وتر الفوضى الإقليمية.

000_1OX7F1-1280x720.jpg

وصل مأزق السياسة التركيّة في إدلب إلى نقطة الذروة واضعاً حكّام أنقرة أمام خيارات صعبة لا يحسدون عليها. وما كان حتى الأمس القريب مناورات مكشوفة لشراء الوقت بانتظار متغيرات إقليمية ودولية، تحوّل بفعل التطورات الميدانية إلى انهيارات متسارعة اضطرت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى وضع ملف إدلب على رأس قائمة اهتماماته.

al-nusra-front-fighters-1.jpg

نجت "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) من تهديد هيئة الأركان الروسيّة بأن يكون عام 2018 هو عام القضاء على هذا الفصيل الإرهابي. سنتان تعزز خلالهما وضع هذا التنظيم،  خلافاً لتنظيم داعش، وتعززت معه سيطرة مكانيّة لافتة الإنتباه، لا تحجب حقيقة أن أبا محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" سيواجه في العام 2020 سلسلة تحدّيات داخلية وعسكرية وأمنية وسياسية.

ISIS-rebel-militant-soldi-018.jpg

تقلّصُ السيطرةِ المكانيّة للجماعات الجهاديّة إلى أدنى مستوياتها، ومقتل أبي بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش، كانتا من أبرز المحطّات التي شهدها العام 2019 على صعيد انحسار "الجهاديّة" وتراجع دورها في مسار الأحداث في المنطقة. لكن برغم أهمية هذه الانجازات، فإنّ شبح التهديد الجهاديّ ما زال يخيم بظلاله السوداء على المشهد العام في المنطقة وسط مخاوف من إمكان عودته للتصدّر في ما لو توفرت له الظروف المناسبة.

RTS30606-1280x720.jpg

في وقت يواصل الجيش السوريّ معركة التحرير الواسعة التي يقودها في إدلب، ثمة معركة "عضّ أصابع" غير معلنة تجري أحداثها بين الصديقين اللدودين - تركيا و"جبهة النصرة".  يدرك كلا الطرفين أن خرائط السيطرة ستستقر عند خطوط معلومة مسبقاً رسمتها اتفاقات أستانا وسوتشي، ولذلك يدور الصراع بينهما على "ما بعد هذه المرحلة" وكيفية إدارة ما سيتبقى من منطقة خفض التصعيد. هل ستنجح أنقرة في فرض منطقة آمنة خالية من الارهاب أم أن براغماتية الجولاني ستجرّ السياسة التركية إلى صفّه؟

07.jpg

هدّد تنظيم "داعش" بتدشين مرحلة جديدة ستكون البوصلة فيها موجّهةً نحو إسرائيل حسب ما قال المتحدّث الرسمي باسمه. ولا يخرج هذا التهديد عن سياق براغماتية التنظيم وموهبته في ليّ عُنق الأحداث لخدمة أجندته، خاصة أنه صدر قبيل الإعلان عن "صفقة القرن" بساعات قليلة فقط. فما هو المغزى من وراء ذلك؟ وهل تقتصر غاية التنظيم على إحياء ماكينته الدعائية مستغلاً قداسة "بيت المقدس" لترميم قاعدته أم ثمة احتمالات أخرى أشد خطورة قد تهدد بإشعال حرائق التكفير والطائفية في أكثر من مكان من دول الطّوق؟

TM-comp-Jihad-1-1280x853.jpg

تُجمع التوقّعات على أن زعيم "الدّولة الاسلاميّة" (داعش) الجديد أبو إبراهيم الهاشميّ القرشيّ ما هو سوى القيادي المعروف باسم حجّي عبداللّه. لذلك لم يكن مستغرباً أن ينصبّ الاهتمام الإعلامي طوال الأسابيع الماضية على محاولة معرفة الهويّة الحقيقية لهذا الأخير، رغم أن الخيارات تتراوح بين احتمالات قليلة جداً.

https-_cdn.cnn_.com_cnnnext_dam_assets_140925105348-isis-fighter-al-hayat-story-top.jpg

كان تنظيم "الدولة الاسلامية" مرتعاً للاختراقات التي قادت معظمَها أطرافٌ جهاديّة وأجهزة استخبارات عربية وغربية. وتناغمَ بعضُ هذه الاختراقات مع خلافاتٍ منهجية كبرى عصفت في بنية التنظيم وزعزعت هيكلته التنظيمية. وقد بلغ الصراع على الامساك بناصية التنظيم ذروته أواخر عام 2018 عندما تدخل الحجي عبدالله وأجهض محاولة "رجل قطر" الانقلابية معيداً التنظيم إلى قبضة "الحجاج" العراقيين، فهل أن الحديث يدور عن خلافات منهجية أم انقلابات؟