ثورة 17 تشرين Archives - 180Post

l_e_b_a_n_o_n___nayer_129312e8122d.jpg

ما هي نتائج زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل الى لبنان؟ أين وصلت مساعي مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون؟ ما هو تصور باريس لاخراج لبنان من أزماته السياسية والاقتصادية والمالية المتراكمة؟

122008274_1644155949072174_454503750591861013_o-1280x853.jpg

في 17 أكتوبر، ثار اللبنانيّون على أنفسهم وعلى الواقع المأزوم الذي باتوا معه رهائن. ما عادوا يريدون أن يكونوا طُفيْليّين في بلدٍ طُفيْلي. أشعلت السلطة، بأناملها، شرارة غضب شعبي مكتوم تلقّفته الشوارع والساحات، على كامل خارطة الوطن، ما أعطى الدليل الحسّي على نضج العامل الموضوعي للتغيير. لتغيير النظام الذي فقد كلّ شرعيّةٍ لبقائه. لإسقاط نظامٍ لا يعترف بشعبه، ولا يعرف أن يتعاطى إلاّ مع "شوارع طائفيّة". فإذا به، ذات تشرين، يجد نفسه بمواجهةٍ مع هذا الشعب.

FB_IMG_1601796564494-1280x943.jpg

في الشتاء المنصرم، أعادت منصّات التواصل الاجتماعي الترويج لرقصة "حاملي النعوش" الغانيّة، عبر مقطع فيديو صادم أثار أصداءً مدوّية. يُظهِر هذا الفيديو، بضعة شبّان ببزّاتهم السوداء وقبّعاتهم البيضاء وأحذيتهم البيضاء والسوداء ونظّاراتهم السوداء، وهم يحملون نعشاً ويراقصونه بطريقةٍ بمنتهى الغرابة. وهُم لا يكتفون بهزّ النعش، فحسب. بل، وعلى وقْع الأنغام المعدنيّة لأغنية "astronomia"، يبدؤون استعراضهم. فيقذفون قبّعاتهم في العالي ويسقطون على الأرض ويدورون ويتلوّون، حتى أنّهم يرمون النعش في الهواء كوداعٍ أخير للميت بأسلوبٍ يحضّره، باعتقادهم، للحياة الأخرى.

117412430_1583931295094640_8245160586549141982_o.jpg

إنها لحظة سقوط الأقنعة. سقوطها عن المشاريع الحقيقية للأحزاب اللبنانية التي تمثِّل المجموعات الطائفية بوجدانها وهواجسها وشهيتها المفتوحة على السلطة وتناتش مواقعها، وسقوطها أيضاً عن المصالح الكامنة للقوى الجديدة الوافدة بعنوان ما يُعرف بـ"قوى المجتمع المدني".

117715548_1583551--1280x699.jpg

أعاد الإنفجار - الجريمة الناسَ ومعهم مجموعات الثورة الى الارض والساحات بشكل عفوي وغاضب. كان ذلك بديهياً إزاء هول ما حدث. تحدى الناس الدمار الكبير، وتصدوا لخطر فيروس كورونا ولم يبالوا بالقمع الامني الشديد. هل يكفي ذلك حتى تتحقق أهدافهم؟

gettyimages-1183377678-2048x2048-1-1280x906.jpg

تنقسم الطبقة السياسية أحياناً الى موالاة (للحكومة) ومعارضة (للحكومة). هم طبقة واحدة لا تشير انقساماتهم الى تعارض أو تناقض في المصالح بل الى خلل في اقتسام الحصص. الخلل يؤدي الى الدعوة ضد الحكومة لكن ليس لإسقاطها؛ ناهيك بإسقاط النظام ورأسه. حصصهم المعطاة من الحكومة الحاكمة أقل من المطلوب، لكنها حصص نادراً ما تكون خارج حدود اللياقة. هما طرفان لحزب واحد هو حزب السلطة، بالأحرى الطبقة الحاكمة.