جميل مطر Archives - 180Post

هيكل.jpg

بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على رحلتنا الآسيوية، اتصل بي الأستاذ محمد حسنين هيكل من مزرعته في "برقاش" يسألني إن كان لدي من المشاغل ما يمنعني من استئذان الإدارة في "الأهرام" للحصول على إجازة بدون مرتب لمدة ثلاثة أشهر أصحبه فيها في رحلة نزور خلالها نحو عشرين دولة عربية.

94be432795b0d6b608409a87877cb0d6.jpg

نلتقى فى الشتاء أحيانا ولكنها فى الصيف لا تفارقنى. أتحدث اليوم عن أغنية الجاز الشهيرة «Summertime»، بصوت كل من إيلا فيتزجيرالد ولويس أرمسترونج. أسمعها فتسحبنى برقة كلماتها وعذوبة لحنها لنعيش معا ذكريات أيام وأمسيات كانت قاسية فى حرارتها شديدة فى رطوبتها ممتعة فى خلاصاتها وفيما أضافته إلى سجلات عواطفى وتجاربى.

c87443318708b7294bf79d9ca3a359b8.jpg

تقابلنا للمرة الأولى قبل عقود. أظن أنها، أقصد زميلتى، قرأت لى منذ ذلك الحين ربما أكثر ما كتبت. سمعتنى أتدخل فى نقاشات كثيرة علمية وفى أكثر منها بعيداً عن العلم. جمعتنا ظروف عمل مع أجانب، اختلفنا واتفقنا وفى النهاية تأكدنا أن لكل منا أسلوبه فى التعامل مع الغرباء كما مع غير الغرباء، ولكل منا عقيدته وبصمته وأولوياته. كانت، مثل غيرها من المتابعات والمتابعين، تعتقد جازمة أن فى شخصيتى وتصرفاتى غموضا يجدر بى أن أروّضه ولو قليلاً.

egypt-bread.jpg

أعترف أن حال أمتي لا يعجبني. أمتي التي أتحدث عنها هي مجموعة الشعوب العربية وتسكن أرضاً تمتد بين الخليج في الشرق والأطلسي في الغرب. تقاربت مع شعوب في الجوار عبر القرون ومن خلال عقائد دينية ومصاهرات ومصالح، تقاربت حتى تشابهت جميعها أو كادت. ثم تدهور حالها، أقصد حال أمتي، حتى أنهم كتبوا في وصف قدرها ومكانتها ما يملأ جزءاً معتبراً من تقرير صدر عن جامعة جونز هوبكنز عنوانه "مؤشر البؤس العالمي".

سلايدر.jpeg

هذه الأيام أحتفل، وبمعنى دقيق، يحتفل بعض الناس، بذكرى انطلاق أول عقد فى عمرى. المناسبة قد لا يهتم بها الكثيرون، ولكنها بلا شك تهم قليلين. هؤلاء ساقتهم حظوظهم فى هذه الدنيا إلى أن تجرى فى عروقهم قطرات من دمى أو تشابكت أقدارهم فى مرحلة أو أخرى مع مرحلة أو أخرى من قدرى فعشنا أتأثر ببعض أو كل أحوالهم ويتأثرون ببعض أحوالى أو بكلها.

96905-مراكب-النيل.jpg

عزيزى؛ عدت إلى بيتى بعد رحلة رائعة قضينا أغلب أيامها فوق النيل وعلى ضفافه. أنا واثقة من أنك تستطيع تقدير ما أحس به الآن وأنا فى بيتى بعد هذه الرحلة. تعرف بيتى ولعلك تذكر تفاصيله من الداخل وتفاصيل الخارج الذى تراه من وراء نوافذه المطلة على القنال الإنجليزية.

6731.jpg

فتح لنا بواب العمارة أبواب المصعد فدخلت السيدة رشيقة القوام وبعدها الرجل ممتلئ الجسم قليلا وبعدهما حلّ دوري فدخلت. مرت ثوانٍ اكتشفنا خلالها أن هدفنا مشترك بيننا وهو الطابق الذي يسكن في إحدى شققه مضيفنا والممثل المخضرم للدبلوماسية العربية وحاليا الأستاذ في الجامعة الأمريكية الدكتور إبراهيم عوض.