نصري الصايغ Archives - 180Post

20130607201134.jpg

أخشى أن يعيدوا إلينا لبنان، كما كان. غودو لن يأتي. كل ما يقال، قيل من قبل. مجرد ثرثرة سياسية. سخافات وتفاهات. سقطت لغة التفاؤل. وبرغم ذلك، لا تزال الكلمات. الكلمات صفر، تكذب، خلص. غودو لن يأتي، ولا معجزات في زمن العجز التام.

سلايدر.jpg

البداية ليست من قريتي. بداية، هناك موت منسي. موت طاعن ويابس. انحسرت الأجيال وغادرت سماءها وقمرها. الوطن كلمة مؤلمة وجارحة. الوطن يعيش موته مراراً. هناك بلدات وقرى تحثك على البكاء. تتلو في سرك "قفا نبك". طعم الدمع ملحٌ. حطب لحرائق التشرد والغياب. تشلعت العائلات. تقلصت القرابة، لا أحد يحلم بمستقبل فيها. ماضيهم أضغاث آلام وحنين.

حلاوتها-1536x1130-1.jpg

تقدّرون حيرتي وأنا أتحدّث عن نصري الصايغ، فمن أين أبدأ؟ هل من الصحافة أم من الكتابة أم من الصفات الإنسانية؟ ربما الهدى في الحيرة، حسب بن عربي والحيرة حركة والحركة حياة، وتلك هي باب حيرتي الأولى، لكنني سأدخله بثقة هذه المرة.

Lenin-50x60cm-2012.jpg

لندخل في صلب الموضوع. لنعد الى ذاكرتنا. لم تثقب بعد. ما زلنا نسكن في القرن العشرين وما بعده من عقود. لكل قرن رصيف، والرصيف الثاني يبدو معتماً أكثر من القرن العشرين. فلنحمل أجسادنا معنا. أجسادنا المنهكة والمتعبة. علينا ألا نخجل من اخفاقاتنا. ولنتوقف عن التبرير، وكله كاذب وفاشل.

gettyimages-562759011-2048x2048-1-1280x899.jpg

لم نصل بعد الى نهاية الأسئلة، ولا تجرأنا على طرح أسئلة جديدة. الظن الغالب أن الاسئلة السياسية كافية وفائضة. السياسة هي الأب المريض للجسد اللبناني المفتت. وإذا ما طرح سؤال، أُجيب عليه بالسياسة، وكأنه بقي بلا جواب. لا إضافة على ما قيل وما يقال وما سيقال. الاعلام يجتر المشهد المعاد والمأزوم والكارثي. السياسيون رابضون في مواقعهم. يستأسدون. يناوشون ولا يتجرأون بعد على العنف.

IMG-20211203-WA0226.jpg

منذ زمن غير بعيد، دخل لبنان نفق اللا حلول. إنه يجتّر تجاربه السابقة، ويراهن على السقوط.. ولقد سقط نهائياً. ولا مرة كان الحل مقنعاً، علماً أن الكلام يصف العجز ويسميه. إلا أن الساحات اللبنانية الطائفية المتعددة، اختارت الحل المستحيل.