في لبنان الراهن اتجاهان سياسيان لمعالجة الأوضاع. أحدهما ثوري انقلابي، والثاني إصلاحي تراكمي. الأول يلغي السياسة والثاني يأخذ بها. وقد تعودنا أن نرى الثورة خير والإصلاح شر.
في لبنان الراهن اتجاهان سياسيان لمعالجة الأوضاع. أحدهما ثوري انقلابي، والثاني إصلاحي تراكمي. الأول يلغي السياسة والثاني يأخذ بها. وقد تعودنا أن نرى الثورة خير والإصلاح شر.
علينا أن نفهم كي نقرأ. في لبنان يصعب الفهم برغم كثرة اللغو. أصبحت اللغة لغواً! حلت التعمية والعشوائية مكان التواصل، واللغو مكان اللغة. لا عجب أن تعبيري "لغة" و"لغو" لهما جذر واحد، أو كل منهما مصدر لفعل واحد. مثال حول أن الفعل الواحد يمكن أو يقود لمعنيين مختلفين. الأضداد في العربية كثيرة. وهي في لبنان مؤذية وكثيرة. المعنى الذي يقصدونه غير ما يضمرون. أو أنهم يقصدون أن لا يفهم الناس.
يواجه لبنان أخطر أزمة إقتصادية واجتماعية وإنسانية عرفها في تاريخه (باستثناء المجاعة الكبرى عام 1915 والتي قضت على ثلث سكان جبل لبنان).
ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الذين في السلطة عصابة واحدة وإن اختلفوا. هم لا يختلفون على مصالح العباد، وليس لهم برامج بذلك ليعدوا بها الناس. لا يهمهم إلا أنفسهم وعائلاتهم والمقربين إليهم.
من بين الرموز السياسية والروحية في لبنان، يكاد البطريرك الماروني بشارة الراعي ينفرد بطرح مبادرات مثيرة للجدال والنقاش. مرة طرح مبادرة “الحياد الناشط“ ومرة طرح "التدويل". مبادرتان ناقشتهما في مقالات سابقة. هنا مناقشة للمبادرة الثالثة الداعية إلى تشكيل “حكومة أقطاب“ سياسية.
هل لا يزال لبنان حيَّاً؟ يبدو كأنه ميت يسير على قدميه. إنه يشبه المستحيل. أمامه نهاية الطريق. يتيمٌ تخلى عنه الجميع. لِمَ لا؟ إنه متعبٌ ومرهقٌ وحزينٌ، يثير الشفقة والغضب معاً. يسير منحنياً إلى كارثته!
شهد يوم "عيد الأمّ" الأحد الفائت، ظاهرة غير مسبوقة في لبنان. إذْ ضجّت دروب السماء بدعاءاتٍ صريحة للأمّهات الثكالى. تضرّعن إلى الله ليُنزِل الموت والهلاك بحُكّام البلاد. ليلعن البطون التي حملتهم وأنجبتهم. كراهية ما بعدها كراهية تتفشّى بين اللبنانيّين. لكن هناك ما هو أفظع.
ما أكثر أعداءك أيها المواطن. لا يُصَّدق أن هؤلاء كلهم، ضدك. الطائفيون معسكر كامل بكل أسلحته الشنيعة. قادتهم متحدون ضدك، ومختلفون في ما بينهم على ما هو لك، بل على ما هو أنت.