“إنقاذ” لبنان من اللبنانيين.. مهمة “الأعداء”!

الخلاصة أولاً: تعبنا. فشلنا. يئسنا. خسرنا.. لبنان ليس لنا. ولن يكون أبداً. كان الظن أن لبنان ملك ملوك الطوائف الحقيرين. تبين لنا، بعد تأليف الحكومة الحالية، أن لبنان موطئ أقدام دول وممالك وإمارات وحكومات من كل القارات، وأن ملوك الطوائف عندنا مطيعون لأسيادهم. يسيرون حذو الجبهة بالنعل.

مسكين “المواطن” اللبناني. ظن أن شعار “لا شرق.. لا غرب”، هو شعار جدي وتنفيذه سهل جداً. يكفي أن نكتبه حبراً على ورق حتى يصير واقعاً على ارض السياسة.. صدقاً، ولا مرة كان لبنان الا مقاماً، لا ممراً. لكل الدول الراغبة باستثمار قوتها في المنطقة.. انه ليس ممراً، بل هو مستقر، ومستعد لاستقبال المزيد. في لبنان اليوم، وهو المثقل بانهياراته، عدد من الدول البعيدة والقريبة، ولا نحتاج إلى برهان. يكفي أن نسمع نشرات الاخبار، وخطب “الخطباء” وتحليلات المرتهنين، حتى ندرك، أن الولايات المتحدة الاميركية هي هنا، وكلمتها آمرة ومسموعة، وجماعتها: سمعاً وطاعة. فرنسا الحنون هنا. حائرة بين الرئاسات الثلاث. حضور رخو، ولكنه موجود دائماً. وهذه المرة قامت بتهديد من لا يمتثل لنصائحها. ولكنها لم تنفذ. السعودية متواجدة بأكثر من حالة. راقبوا الاعلام المسموع. غيَّرت مكان اقامتها من السنية البيروتية إلى المارونية “على سنة الرمح”. وهي قادرة على المنع والفرض والاخضاع والأمر بمنازلة الشيعية المقاومة. ايران هنا. ولا حاجة إلى دليل. وكيلها العسكري والسياسي والديني، يكاد يكون الاقوى، من كل الاقوياء في الداخل والخارج، اميركا كلها ضده و”يا جبل ما يهزك ريح”. إيران هناك وهنالك وها هنا عندنا. تركيا ليست بعيدة عنا. طموحها، عندنا اقوى من اقدامها. الساحة مفتوحة ومرحبة شمالاً وجنوباً. انها قادمة وستقيم عندنا. سوريا عائدة، الغاز اولا والسياسة ثانيا، وحلفاء سوريا أقوياء، بحاجة إلى طريق آمن، كي لا ينفرط العقد الحكومي الهلامي.. من بعد؟ اجرؤ على القول، أن لإسرائيل مواقع سياسية علنية. عندما تقارن بين الحلفاء والاعداء، لا تصفها في مصاف الاعداء.. عداؤها للمقاومة أكبر بكثير من أي عداء، اذا وجد.. اسرائيل اذا موجودة عندنا، عبر قوى محكومة طائفياً وحاكمة سياسياً، برضى الافرقاء المتحاربين جميعاً، اكانوا نواباً او وزراء أو.. هلم جراً.

اتفق الاعداء على “إنقاذ لبنان” من اللبنانيين. أعادوا الامور إلى حظائرها. الحكومة “الجديدة”، نسخة مهلهلة عن حكومات محكومة بمن فوقها، ولا تحكم إلا بعد اتصال هاتفي آمر. السرايا، في لبنان، ليست مقر الحكومة ابداً. قرارتها يلزمها بصمة بري ونصرالله والحريري وجنبلاط وعون، ممثلاً لباسيل، إلى آخره.. انما هذه المرة الأمرة العليا، هي في السفارات، بحيث يمكن أن يقال أن هذه الحكومة هي “حكومة السفراء”.

الغائبون عن المشهد، سلالات “الثوار” الذين دشّنوا في 17 تشرين عهداً جديداً. لم تكتمل حلقاته. تسأل عنهم. أين هم؟ أما زالوا يعدون الأوراق كي يتفقوا على بديهيات؟ هل هم مصرون على أن تكون وحدتهم من المستحيلات؟ أين هم؟ هل صحيح أنهم يراهنون على التغيير بواسطة الإنتخابات؟

لا بأس سياسياً، المهم أن التنافس الصراعي بين التيارين المتعاديين اقليمياً ودولياً، سيكون في “التهافت” على مساعدة لبنان. هل هذا وهم ام حلم؟ اللبنانيون، حتى الآن وغداً، ذاقوا مرارة الفقر والذل والحرمان والمرض والبطالة والبؤس والمجهول.. عدد اللبنانيين الذين يكرهون لبنان الراهن، لا تعداد له. صدور الناس مليئة حقداً على “الصفوة الطائفية” التي تحكمت ونهبت لبنان، ونهبت مدخرات الغلابى وجنى العمر.. الأقسى، أن “الصفوة الطائفية” الفتنة، الغت المستقبل. ليس امام اللبناني خشبة خلاصة ركيكة. لا مستقبل قريباً ولا صبر على انتظار البعيد او المستحيل.

السؤال المتفائل الوحيد: هل ستقدر هذه الحكومة المحكومة، أن توقف الانهيار وكيف؟ هل ستستجيب لألفباء الدواء والغذاء والكهرباء والتعليم وجنون الاسعار؟ الظن الغالب، أن التعويل سيكون على الوعود، وليس على التنفيذ. لقد تحول لبنان إلى سوق سوداء، واللبنانيون متوسلون ومتسولون للحاجات الاساسية.. أي بؤس أيها البؤساء؟

لنتفاءل قليلاً. سيتنافس المحوران في تقديم الدعم للبنان. إيران كانت سباقة، من سيكون الثاني؟ اميركا لن تمد يدها إلى جيبها، ستجول على الصناديق والمؤسسات والامارات، كي تكتمل الضغوط على المحور الايراني.. حسناً. فليكن التنافس بالدعم وليس بالعدم. فلننتظر غداً وقريباً، لأن الانقاذ يبدأ من عنوان المساعدات. لا مساعدات، يعني لا حلول. يعني: عذراً أيها البؤساء.

الغائبون عن المشهد، سلالات “الثوار” الذين دشّنوا في 17 تشرين عهداً جديداً. لم تكتمل حلقاته. تسأل عنهم. أين هم؟ أما زالوا يعدون الأوراق كي يتفقوا على بديهيات؟ هل هم مصرون على أن تكون وحدتهم من المستحيلات؟ أين هم؟ هل صحيح أنهم يراهنون على التغيير بواسطة الإنتخابات؟

عفواً. قليلاً من التعقل. الإنتخابات في غياب “قوى التغيير” التي أصبحت ظلالاً متنائية. لن تنتج إلا هذه السلالات بالذات. قد تتغير الأسماء، ولن تتغير أبداً القاعدة الطائفية. كيف يراهن على إنتخابات طائفية، بقانون طائفي، و”مواطن” طائفي. هل من يراهن على نتائج مبرمة منذ الآن: الثنائي الشيعي مطمئن جداً. الأحادية الدرزية تخترق بدرزي بصعوبة كبيرة. الرباعي السني سيتوزع النواب، الموارنة سيخوضون حرباً بنتائج لا يمكن التكهن بنهاياتها، ولكن المؤكد أن “العونية” ستمثل وكذلك “القوات”. يضاف إلى ذلك فتات الموائد التي ستسرع للالتحاق بأسرابها ونعاجها.

إقرأ على موقع 180  الإنتفاضة والمقاومة.. والدولة الجديدة

على ماذا تراهنون؟

مؤسف جداً أن يكون الأفق مسدوداً.

نعوم تشومسكي يقول إن في العالم ثلاث دكتاتوريات. النازية والشيوعية وإنعدام الافق..

اللبناني هو هذا البائس الذي لا يرى أي أفق في الاتجاهات كلها. لذا، لبنان الماضي انتهى. وكل ما يعوَّل عليه أن يعيد من دمر وخرب ونهب لبنان، بناء الكيان.

بود كثير من اللبنانيين أن يقولوا وداعاً لبنان. ومن لا يجرؤ على ذلك، يقول: الله يستر من القادم.

اللعنة عليكم. حرام عليكم السلام. وأفضل دعاء، هو: (ضع اللعنة المناسبة على حسابك).

Print Friendly, PDF & Email
نصري الصايغ

مثقف وكاتب لبناني

Download Nulled WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  يوسي بيلين و"الكرَم الملكي" في المغرب!