الجنوب اللبناني بعد مظلة “اليونيفيل” الأممية.. قراءة في الدور الأوروبي

ينطلق «تقدير الموقف» الصادر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، بعنوان «من المظلة الأممية إلى الدور الأوروبي: ما هو مستقبل "حفظ السلام" في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"؟»، من أن انتهاء ولاية «اليونيفيل» في نهاية العام الحالي يعكس أزمة تتصل بالنموذج الذي أُدير به أمن الجنوب اللبناني طوال نحو خمسة عقود. لذلك ينتقل السؤال، كما يوضح التقدير، من «من يراقب الحدود؟» إلى سؤالين أكثر عمقاً: ما طبيعة النظام الأمني المطلوب في الجنوب، ومن يمتلك القدرة على ضمان تطبيقه؟

نهاية نموذج

يبدأ التقدير من واقعة تبدو إجرائية: مجلس الأمن أصدر القرار 2790 في 28 آب/أغسطس 2025، ومدّد بموجبه ولاية «اليونيفيل» للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، مع خفض عديدها وانسحابها بصورة منظمة وآمنة حتى ذلك التاريخ، بالتشاور مع الحكومة اللبنانية. وفي الوقت نفسه، لم يتعامل التقدير مع هذا القرار باعتباره نهاية إدارية لمهمة دولية. فهو يربطه بالتطورات التي أعقبت حرب غزة عام 2023، والمواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، واحتلال إسرائيل مناطق واسعة من جنوب لبنان، وتصاعد الانتقادات الأميركية والإسرائيلية لأداء «اليونيفيل». وفي المقابل، يلفت الانتباه إلى القيود التي واجهتها القوة الدولية في حرية الحركة والوصول، والاستهداف الذي تعرضت له، وتعقيدات البيئة السياسية التي عملت فيها منذ العام 1978 حتى يومنا هذا.

هذه التفاصيل تقود إلى استنتاج أساسي: المشكلة لم تكن في عدد الجنود الدوليين وحده، وإنما في أن المهمة نفسها ظلت محكومة بحدود نظام أمني لم يكن قادراً على حل التناقضات التي أنتجته.

فـ«اليونيفيل» كانت موجودة لكي تساعد الدولة على استعادة سلطتها، لكنها عملت في منطقة لم تكن فيها الدولة الطرف الوحيد الذي يملك القدرة على إنتاج الأمن. وكان عليها أن تراقب ترتيبات دولية بينما بقيت بعض شروط تنفيذ هذه الترتيبات مرتبطة بموازين قوى لبنانية وإقليمية ودولية تتجاوز تفويضها.

وهذا ما يفسر لماذا لم يؤدِّ وجودها الطويل إلى اختفاء الحاجة إليها.

المشكلة، إذاً، ليست أن «اليونيفيل» فشلت فحسب، كما قد يوحي بعض الخطاب الإسرائيلي والأميركي، ولا أنها نجحت فحسب كما قد يوحي الدفاع اللبناني عنها. المشكلة أن المهمة نفسها كانت تعمل داخل بيئة لا تسمح بتحويل المراقبة إلى سلطة، ولا التهدئة إلى تسوية نهائية.

لذلك يبدو انتهاء المهمة أقرب إلى نهاية مرحلة من إدارة التناقض، وليس نهاية التناقض نفسه.

الأوروبي البديل

في هذا السياق يقرأ التقدير المبادرة الألمانية لإنشاء بعثة أوروبية بعد انتهاء «اليونيفيل» بوصفها محاولة لإعادة صياغة طريقة إدارة الملف الأمني، لا مجرد سد فراغ لوجستي. ويشير إلى أن الانتقال من الإطار الأممي المتعدد الأطراف إلى إطار أوروبي قد يجعل المهمة الجديدة أكثر ارتباطاً بحسابات الأمن الأوروبي والمطالب الإسرائيلية والتوازنات الإقليمية.

وهنا تحديداً تصبح قراءة التقدير أكثر إثارة من مضمونه المباشر.

فألمانيا لا تقترح أن تحل أوروبا محل الأمم المتحدة فقط؛ إنها تقترح، بصورة غير مباشرة، أن تتولى أوروبا مسؤولية أكبر عن منطقة باتت ترى فيها جزءاً من أمنها. كما أن المقترح الفرنسي-الإيطالي الذي أُعلن عنه في حزيران/يونيو يعكس الاتجاه نفسه نحو إبقاء حضور أوروبي مباشر في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».

لكن انتقال القوة من مظلة أممية إلى مظلة أوروبية يغير طبيعة الرمز الذي يحكم الوجود الخارجي.

الأمم المتحدة، مهما كانت حدودها، تقدم نفسها باعتبارها إطاراً دولياً جامعاً. أما أوروبا فتدخل باعتبارها مجموعة دول لها مصالحها وحساباتها الأمنية والسياسية الخاصة. وهذا لا يعني أن القوة الأوروبية ستكون بالضرورة أكثر انحيازاً، لكنه يعني أن حضورها سيُقرأ بطريقة مختلفة في الجنوب.

سيكون السؤال عندها ليس فقط: ماذا تفعل القوة الأوروبية؟ بل: لمن تفعل؟

هل تأتي لحماية لبنان؟ أم لضمان أمن إسرائيل؟ أم لمنع الفراغ الأمني؟ أم لمنع عودة «حزب الله» إلى الحدود؟ أم لحماية المصالح الأوروبية في شرق المتوسط؟ أم لكل هذه الأهداف في الوقت نفسه؟

التقدير نفسه يضع هذه المعضلة في قلب المسألة حين يشير إلى ضرورة أن يكون التفويض متوازناً، ويحظى بتوافق دولي ولبناني، وألا تتحول البعثة من أداة للتهدئة إلى طرف جديد في النزاع.

وهذا ربما هو السؤال الذي ينبغي أن يُقرأ خلف المبادرة الألمانية كلها: هل تستطيع قوة أوروبية أن تكون حاضرة بقوة من دون أن تصبح صاحبة مصلحة في تعريف معنى الأمن؟

الدولة بين قوتين

يقدم التقدير الموقف اللبناني باعتباره معادلة دقيقة بين حاجته إلى الدعم الدولي وحرصه على السيادة. وهذه ليست مجرد مشكلة بروتوكولية. فالدولة اللبنانية تريد أن تكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في الجنوب، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى قوة دولية تساعد الجيش على الانتشار وتمنع تدهور الوضع.

هذه المفارقة هي أكثر ما يستحق التوقف عنده في التقدير.

فالدولة التي تحتاج إلى قوة خارجية لكي تمارس سيادتها تجد نفسها أمام معادلة صعبة: كلما زاد الدور الخارجي، زادت قدرتها العملية على ضبط الأمن، لكن زادت أيضاً احتمالات أن يصبح الأمن نفسه موزعاً بين الداخل والخارج.

لذلك لا يكفي أن يقول القرار الدولي إن الحكومة اللبنانية هي «الجهة الوحيدة المخولة توفير الأمن في جنوب لبنان». فالسيادة ليست عبارة قانونية فقط. إنها تصبح واقعاً عندما تستطيع الدولة أن تكون المرجعية التي يعود إليها السكان والقوى السياسية والعسكرية عند الخلاف.

وهنا تبدو دعوة القرار 2790 إلى دعم الجيش اللبناني مهمة للغاية. فهي لا تعني فقط زيادة المعدات والتمويل؛ إنها محاولة لإعادة نقل وظيفة ظلت موزعة بين أكثر من طرف إلى مؤسسة الدولة.

لكن هذا النقل لا يحدث بمجرد انتشار الجيش.

فالجنوب ليس مساحة فارغة تنتظر مؤسسة رسمية كي تملأها. إنه مجتمع له ذاكرة سياسية طويلة، وتاريخ من الاحتلال والمقاومة والحرب والنزوح وإعادة الإعمار، وشبكات محلية تشكلت عبر عقود. لذلك فإن بناء سلطة الدولة فيه لا يتعلق بالسيطرة على الأرض فقط، بل بمدى قبول هذه السلطة باعتبارها المرجعية الطبيعية للأمن.

وهذا ما يجعل ملف «حزب الله» أكثر تعقيداً مما يبدو في الصياغات الأمنية.

السلاح ليس مجرد سلاح

يفترض التقدير أن البعثة الأوروبية قد تواجه معضلة حقيقية في ما يتعلق بمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ«حزب الله». فالسيناريو الأول، وهو انتقال منظم إلى بعثة أوروبية، يمكن أن يحافظ على المراقبة الدولية ويدعم الجيش، لكنه لا يضمن معالجة مسألة السلاح إذا لم تحصل البعثة على تفويض واضح.

هنا تظهر الفجوة بين ما تستطيع البعثة مراقبته وما يمكنها تغييره.

فإذا كان المطلوب هو مراقبة وقف إطلاق النار، يمكن لقوة دولية أن تتحرك ضمن مساحة واضحة نسبياً. أما إذا أصبح المطلوب تغيير توزيع القوة داخل الجنوب، فإنها تدخل في قضية مختلفة تماماً.

السلاح، في هذه الحالة، لا يعود مجرد معدات عسكرية يمكن اكتشافها ومصادرتها. إنه مرتبط بمفهوم المقاومة لدى فئة من اللبنانيين، وبمفهوم السيادة واحتكار الدولة للقوة لدى فئة أخرى، وبالأمن الإسرائيلي لدى طرف ثالث. لذلك فإن التعامل معه كمسألة تنفيذية قد يحول البعثة إلى طرف في النزاع الذي جاءت أصلاً لمنع تصعيده.

وهذا بالضبط ما يلتقطه السيناريو الثالث في التقدير. فإعطاء القوة الأوروبية تفويضاً أوسع لنزع سلاح «حزب الله» قد يحصل على دعم أميركي وإسرائيلي، لكنه سيكون الأكثر حساسية لبنانياً؛ إذ قد يعتبره الحزب استهدافاً مباشراً له أو محاولة لتغيير التوازن الداخلي، فيما قد تراه قوى لبنانية أخرى مساساً بالسيادة الوطنية. وعندها يمكن أن تتحول القوة من أداة استقرار إلى طرف في النزاع.

إقرأ على موقع 180  وما أدراك.. ما نوى؟

المفارقة هنا أن القوة التي تمنحها صلاحيات أكبر قد تصبح أقل قدرة على أداء مهمتها الأساسية.

إسرائيل والفراغ

يولي التقدير الموقف الإسرائيلي أهمية خاصة، إذ يرى أن إسرائيل تعتبر منذ حرب تموز (يوليو) 2006 أن «اليونيفيل» لم تنجح في منع تعزيز القدرات العسكرية لـ«حزب الله» جنوب الليطاني، ولذلك تطالب بترتيبات أكثر صرامة تركز على نزع السلاح ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية، وتربط أي انسحاب من الجنوب بالتحقق من تنفيذ هذه الترتيبات.

وهنا يصبح السيناريو الثاني، أي انتهاء «اليونيفيل» من دون بديل، أكثر من احتمال تقني.

فالتقدير يحذر من أن غياب البديل قد يؤدي إلى تراجع المراقبة الدولية وارتفاع احتمالات التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»، بل قد يدفع إسرائيل إلى توسيع تدخلها المباشر وتثبيت احتلالها لأجزاء من الجنوب بحجة حماية أمنها. والنتيجة، وفق التقدير، ستكون إضعاف قدرة الدولة اللبنانية على إدارة الملف الأمني في الجنوب.

هذه النقطة تكشف مفارقة أخرى: الفراغ الذي تخشاه أوروبا ليس فراغاً عسكرياً فقط، بل فراغ في المرجعية. فعندما تختفي القوة الدولية ولا تكون الدولة قادرة وحدها على ملء المساحة الأمنية، فإن قوى أخرى تستطيع أن تفعل ذلك.

وهكذا يصبح الحضور الدولي، بشكل مفارق، وسيلة لمنع توسيع حضور قوة أخرى.

ومن هذه الزاوية يمكن فهم إصرار أوروبا على البحث عن بديل قبل انتهاء الولاية. إنها لا تريد فقط حماية الجنوب من التصعيد، بل تريد منع انتقال إدارة الجنوب من صيغة دولية منظمة إلى صيغة أكثر فوضوية تفرضها موازين القوى على الأرض.

ثلاثة سيناريوهات

السيناريوهات الثلاثة التي يطرحها التقدير تبدو في ظاهرها احتمالات أمنية، لكنها في العمق تعبر عن ثلاث طرق مختلفة لتنظيم العلاقة بين الدولة والقوة الدولية والقوى المحلية:

السيناريو الأول؛ انتقال منظم من المظلة الأممية إلى بعثة أوروبية تقودها دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تراقب وقف الأعمال القتالية، وتدعم الجيش، وتقدم المساعدة التقنية، وتساهم في تنفيذ القرار 1701، وربما تساعد في توفير إطار لانسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل ضمانات أمنية. هذا السيناريو يحافظ على الاستمرارية، لكنه يطرح سؤال التفويض: إذا كانت المهمة محدودة جداً، فقد لا تستطيع معالجة جذور المشكلة؛ وإذا توسعت، فقد تتحول إلى طرف.

السيناريو الثاني؛ غياب البديل. وهذا يعني أن الجنوب سيجد نفسه أمام تراجع في المراقبة الدولية في وقت لا تزال فيه العلاقة بين إسرائيل و«حزب الله» قابلة للاشتعال، مع احتمال أن يؤدي الفراغ إلى تدخل إسرائيلي أوسع.

السيناريو الثالث؛ توسيع التفويض ليشمل نزع السلاح. وهو الأكثر وضوحاً من حيث تلبية المطالب الإسرائيلية والأميركية، لكنه الأكثر احتمالاً لإدخال القوة الأوروبية في صدام مباشر مع جزء أساسي من المعادلة اللبنانية.

واللافت للانتباه أن التقدير لا يقدم السيناريوهات باعتبارها متساوية في الاحتمال. فالسيناريو الأول يبدو الأكثر قابلية للحياة، بينما يمثل الثاني خطراً على الاستقرار، والثالث يحمل مخاطر سياسية وأمنية كبيرة على لبنان والقوة الأوروبية المقترحة نفسها.

لكن قيمة هذه السيناريوهات لا تكمن فقط في توقع ما سيحدث، بل في كشف ما تعجز الترتيبات القائمة عن حسمه.

ما الذي لا يحسمه التقدير؟

يصل التقدير إلى أن التحدي الأساسي أمام البعثة الأوروبية لا يكمن في تشكيلها فقط، وإنما في صياغة تفويض متوازن يحافظ على الاستقرار ويحظى بتوافق دولي ولبناني، ويمنع تحولها إلى عنصر جديد من عناصر التوتر.

لكن قراءة هذه الخلاصة تقود إلى سؤال يتجاوز التقدير نفسه: هل يمكن أصلاً بناء نظام أمني مستقر في الجنوب من دون تسوية سياسية حول معنى السيادة؟

فالوثيقة تناقش القوة الدولية، وتفويضها، والجيش، وإسرائيل، والولايات المتحدة، و«حزب الله»، والسيناريوهات المحتملة. لكنها، بحكم طبيعة «تقدير الموقف»، تركز أساساً على مستوى الفاعلين والمؤسسات والسياسات. أما ما يقع تحت هذا المستوى فهو مجتمع يعيش في منطقة حدودية تشكلت هويتها السياسية عبر الحروب والاحتلال والمقاومة والخوف من الحرب.

وهذا البعد هو الذي يجعل نجاح أي ترتيب أمني أصعب من مجرد الاتفاق على صياغة تفويض.

فالحدود ليست خطاً بين دولتين فقط. إنها مكان تتراكم فيه الذاكرة، وتتشكل فيه العلاقات مع الدولة، ويُختبر فيه معنى الحماية، ويصبح فيه الخوف جزءاً من الحياة اليومية. وإذا لم يشعر السكان بأن الترتيب الجديد يحميهم ولا يستخدمهم، فقد يبقى قائماً قانونياً من دون أن يصبح مستقراً اجتماعياً.

وهنا تحديداً تكمن أهمية السؤال الذي يفتحه التقدير أكثر مما يجيب عنه: ماذا يعني أن تنتقل منطقة عاشت عقوداً تحت مظلة دولية إلى مظلة أوروبية، بينما تبقى أسباب الاعتماد على الخارج موجودة؟

إذا بقيت الدولة ضعيفة، سيظل الخارج ضرورياً. وإذا بقي السلاح خارج الاحتكار الكامل للدولة، ستبقى السيادة منقوصة. وإذا بقي الاحتلال الإسرائيلي أو الخوف من عودته، ستبقى للمقاومة وظيفة في نظر جزء من المجتمع. وإذا تحولت القوة الأوروبية إلى أداة لنزع السلاح بالقوة، فقد تفقد الشرعية التي تحتاج إليها كي تنجح.

لذلك فإن المسألة لا تنتهي عند اختيار السيناريو الأول أو الثاني أو الثالث.

المسألة هي ما إذا كان الانتقال الأوروبي سيُستخدم لإطالة عمر الترتيب القائم، أم لتهيئة الظروف التي تسمح بانتهائه فعلاً.

وهذا هو الفارق بين استبدال المظلة وبناء السقف.

استبدال «اليونيفيل» بقوة أوروبية قد يحافظ على الاستقرار مؤقتاً، وقد يكون الخيار الأكثر واقعية كما يوحي التقدير. لكن بناء سقف لبناني دائم يحتاج إلى أكثر من قوات دولية، وإلى أكثر من قرار جديد، وإلى أكثر من تفاهم بين أوروبا وواشنطن وإسرائيل. يحتاج إلى أن تصبح الدولة قادرة على إنتاج الأمن، وأن يصبح هذا الأمن مقبولاً لدى المجتمع، وأن تتراجع الحاجة إلى القوى البديلة، وأن يتحول الجنوب من مساحة تتنافس عليها تعريفات متعددة للأمن إلى مساحة تملك الدولة فيها التعريف والقدرة معاً.

لهذا فإن أفضل قراءة لتقدير الموقف ليست أنه يبحث عن بديل لـ«اليونيفيل»، بل أنه يلتقط لحظة انتقال أكبر: النظام الذي حكم أمن جنوب لبنان منذ عقود وصل إلى حدوده، لكن النظام الذي سيحل محله لم يتشكل بعد.

ومن هنا ستكون أهمية الأشهر المقبلة. فالسؤال لن يكون فقط أي علم سيرفع فوق المواقع الدولية في الجنوب بعد نهاية عام 2026، وإنما أي علاقة ستنشأ بين ذلك العلم والدولة والأرض والسكان والقوى التي صنعت تاريخ المنطقة.

إذا جاءت أوروبا لتملأ الفراغ فقط، فسيكون الجنوب قد انتقل من مظلة إلى مظلة.

أما إذا جاءت لتساعد على إنهاء الحاجة إلى المظلة، فقد تكون بداية مرحلة مختلفة تماماً.

(*) راجع النص الكامل لـ«تقدير موقف» المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الصادر في 7 آب/أغسطس 2026 بعنوان «من المظلة الأممية إلى الدور الأوروبي: ما هو مستقبل “حفظ السلام” في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”؟

Print Friendly, PDF & Email
سعيد عيسى

دكتوراه في الأنتروبولوجيا الاقتصادية؛ كاتب وباحث في شؤون العمال والحماية الاجتماعية؛ خبير في الحوار الاجتماعي والحوكمة والتدريب.

Download WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  وما أدراك.. ما نوى؟