إيران وحسابات ما بعد انتهاء الهدنة: النظام ينجو والمواجهة لم تنتهِ (2/1)

شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 شباط/فبراير 2026، حرباً على إيران أطلقتا عليها اسم «الغضب الملحمي»، وشملت مئات الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت مواقع نووية وعسكرية ومراكز قيادية. وأسفرت الحرب عن اغتيال المرشد الأعلى، الإمام علي خامنئي، وعدد من أبرز القادة العسكريين والسياسيين والعلماء العاملين في البرنامج النووي.

استمرت الحرب أكثر من خمسة أسابيع، تخللها رد إيراني بالصواريخ والمسيّرات استهدف إسرائيل وقواعد ومصالح أميركية وأهدافاً داخل دول خليجية، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز. وانتهت المواجهة بوقف مؤقت لإطلاق النار في 8 نيسان/أبريل 2026، بوساطة باكستانية-صينية، غير أن توقف العمليات العسكرية الواسعة لم يؤد إلى إنهاء الصراع، إذ استمرت التوترات خلال أيار/مايو، في ظل الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية وتعثر المفاوضات واستمرار احتمالات العودة إلى المواجهة.

من هنا، لا يمكن قياس نتائج الحرب من خلال حجم الخسائر العسكرية والمادية وحده، ولا استناداً إلى الروايات الرسمية للأطراف المتحاربة، بل ينبغي النظر إليها ضمن معادلة أوسع تشمل قدرة إيران على الحفاظ على تماسك نظامها السياسي، ومدى نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما، وقدرة طهران على الاحتفاظ بأوراق الردع والتفاوض، فضلاً عن التداعيات التي تركتها الحرب على علاقاتها بدول مجلس التعاون الخليجي وعلى مجمل النظام الأمني الإقليمي.

حصيلة الحرب على إيران:

أولاً؛ الخسائر العسكرية والنووية

نفذت الطائرات الأميركية والإسرائيلية، صباح 28 شباط/فبراير 2026، مئات الهجمات الجوية والصاروخية، وبدأتها باستهداف منزل المرشد الإيراني الأعلى ومقر مجلس الدفاع الوطني، الذي كان في حالة اجتماع برئاسة رئيس المجلس، الجنرال علي شمخاني، إضافة إلى مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، جنوب إيران، راح ضحيتها 165 طفلاً تراوحت أعمارهم بين 7 و12 سنة.

واستمرت الهجمات لتدمر جزءاً كبيراً من الدفاعات الجوية ومنصات الصواريخ الباليستية، كما استهدفت المنشآت النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، التي كانت قد تعرضت سابقاً لهجمات خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025. وألحقت هذه الهجمات أضراراً بالغة بتلك المنشآت، من دون أن تؤدي، بحسب المعطيات المتاحة، إلى تدميرها بصورة كاملة.

ولا يمكن التقليل من أهمية هذه الخسائر بالنسبة إلى إيران، سواء من حيث الكلفة المباشرة لإعادة بناء القدرات العسكرية والدفاعية، أو من حيث ما كشفته الحرب من ثغرات في منظومة الدفاع الجوي وفي القدرة على حماية المنشآت الاستراتيجية ومراكز القيادة من التفوق الجوي والاستخباراتي الأميركي-الإسرائيلي.

ثانياً؛ الخسائر البشرية والاقتصادية

تسببت الحرب بمقتل مئات المدنيين والعسكريين، وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، فضلاً عن خسائر اقتصادية قُدرت بنحو 300 مليار دولار، بحسب الإحصاءات الرسمية الأولية. كما استهدفت الهجمات منشآت حيوية في البنية التحتية، من بينها مصانع الحديد والفولاذ في أصفهان وأراك والأهواز، ومنشآت البتروكيماويات في مناطق مختلفة من البلاد، إضافة إلى تدمير أكثر من 138 ألف وحدة مدنية.

ولا تقتصر أهمية هذه الخسائر على قيمتها المباشرة، إذ جاءت في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلاً من آثار العقوبات والضغوط المالية وصعوبات الاستثمار والتجارة الخارجية، وهو ما يجعل مرحلة إعادة الإعمار واحدة من أهم التحديات التي تواجه النظام السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.

ثالثاً؛ الخسارة السياسية والرمزية

شكل اغتيال المرشد الأعلى، الإمام علي خامنئي، الحدث السياسي والرمزي الأكثر تأثيراً في الداخل الإيراني. فالمرشد لم يكن رأس النظام السياسي والقائد العام للقوات المسلحة فحسب، بل كان يمثل أيضاً رمزية مرجعية دينية-سياسية ارتبطت بمرحلة كاملة من تاريخ الجمهورية الإسلامية، كما تمتع بمكانة دينية ومذهبية لدى ملايين المقلدين من أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)  داخل إيران وخارجها.

ولهذا لم يكن غيابه مجرد انتقال دستوري في قمة السلطة، بل دشّن مرحلة جديدة تطرح أسئلة تتعلق باستمرارية النظام، وطبيعة القيادة الجديدة، ومستقبل التوازن بين المؤسسات السياسية والعسكرية والدينية.

رابعاً؛ المكاسب الإيرانية

  • على الرغم من الخسائر العسكرية والبشرية والاقتصادية الكبيرة، أظهرت الحرب أن امتلاك التفوق الجوي والتكنولوجي لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق جميع الأهداف السياسية للحرب. فقد أثبتت إيران قدرتها على خوض حرب استنزاف غير متكافئة، مستفيدة من موقعها الجغرافي في مضيق هرمز، ومن قدراتها الصاروخية والمسيّرة، ومن قدرتها على توجيه ضربات إلى العمق الإسرائيلي، ما أدى إلى رفع الكلفة الاقتصادية والأمنية للمواجهة ووسّع آثارها إلى خارج الحدود الإيرانية.
  • أدت الحرب إلى انتاج حالة تعبئة وطنية تداخلت فيها قيم الدين والمذهب والثورة مع الاعتبارات الوطنية والقومية الإيرانية. وقد تعزز هذا الاتجاه بفعل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بمحو الحضارة الفارسية، وبفعل الاعتقاد السائد داخل قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني بأن الهدف الأميركي – الإسرائيلي هو إحداث فوضى داخلية تقود إلى تفكيك إيران وانهيار نظامها السياسي الذي قام بعد انتصار الثورة عام 1979. وبالتالي لم تؤدِ الحرب إلى تغيير النظام أو انهيار مؤسسات الدولة، كما لم تنتج الفوضى الداخلية التي كان يمكن أن تشكل مدخلاً إلى تغيير سياسي واسع. وهذا يعني أن ترجمة المكاسب العسكرية الهجومية إلى نتيجة سياسية حاسمة بقيت صفرية.

وفي المحصلة، خرجت إيران من الحرب بخسائر مادية وبشرية وعسكرية ثقيلة، لكنها استطاعت في المقابل المحافظة على استمرارية الدولة والنظام، وتحقيق قدر كبير من التماسك السياسي والشعبي، والاحتفاظ بجزء مهم من أدوات الردع والتفاوض. ومن هنا يصعب اختزال نتيجة الحرب بمفهومي «النصر» أو «الهزيمة»، إذ تبدو الحصيلة أكثر تعقيداً، وتتوقف دلالتها النهائية على ما ستؤول إليه مرحلة ما بعد الحرب.

الدروس الإيرانية المُستخلصة:

أول الدروس يتعلق بحدود منظومة الدفاع التقليدية. فقد أظهرت الحرب أن الاعتماد على الدفاعات الجوية والصواريخ وحدها غير كافٍ في مواجهة خصم يمتلك تفوقاً جوياً واستخباراتياً وتكنولوجياً كبيراً. وهذا يفرض على إيران إعادة النظر في بنيتها الدفاعية، وزيادة الاستثمار في المسيّرات منخفضة التكلفة، والحرب الإلكترونية، وقدرات التشويش، وأنظمة الإنذار المبكر، والأسلحة المضادة للوصول، إلى جانب إعادة بناء شبكات الدفاع الجوي على أسس أكثر مرونة وتوزعاً.

أما الدرس الثاني فيتعلق بفعالية استراتيجية الاستنزاف وحدودها في آن واحد. فقد أثبت الضغط على الملاحة في مضيق هرمز والقدرة على ضرب البنى العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة أن إيران تستطيع رفع كلفة الحرب على خصومها، لكنها اكتشفت، في المقابل، أن هذه الاستراتيجية تفرض عليها أيضاً تكاليف اقتصادية وسياسية كبيرة، ولا سيما عندما تمتد المواجهة إلى الدول الخليجية التي تحتاج طهران إلى علاقات مستقرة معها.

ويتمثل الدرس الثالث في أهمية الاستقرار الداخلي. فقد أظهر النظام قدرة على إدارة البلاد في ظروف عسكرية واقتصادية وسياسية استثنائية، على الرغم من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية القائمة أصلاً. غير أن نجاحه في إدارة مرحلة الحرب لا يعني بالضرورة ضمان النجاح في مرحلة ما بعدها، إذ يمكن أن تتحول المطالب الاقتصادية والاجتماعية المؤجلة خلال المواجهة إلى مصدر ضغط داخلي عندما تتراجع أولوية التعبئة العسكرية.

إقرأ على موقع 180  رواية "هند أو أجمل امرأة في العالم" لهدى بركات.. بين تشريح الطبيب وحدس القارىء

أما الدرس الرابع، فيتصل بالعامل النووي. فقد أكد مسار الحرب أن البرنامج النووي لا يمثل ملفاً تقنياً منفصلاً، وإنما أصبح جزءاً أساسياً من معادلة الردع والتفاوض. ومن المرجح أن تحاول طهران الاحتفاظ بهذا الملف بوصفه إحدى أهم أوراقها في أي مفاوضات مقبلة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقالها إلى خيار عسكري نووي.

في ضوء هذه الدروس، يُمكن القول إن الوضع الذي نشأ بعد وقف إطلاق النار هو عبارة عن «إدارة للصراع» وليس نهاية له. فالهدنة بقيت هشة، واستمر التوتر في مضيق هرمز، بالتوازي مع الضربات المتقطعة في جنوب لبنان وتعثر المفاوضات لا بل توقفها بعد انتهاء مهلة هدنة الستين يوماً، وهو ما يعني أن احتمالات العودة إلى المواجهة ما زالت قائمة، وفق الحسابات الإيرانية.

شروط السلام ومشكلة التفاوض

تتمحور المطالب الأميركية-الإسرائيلية حول تفكيك البرنامج النووي الإيراني أو فرض قيود شديدة على أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، والإبقاء على منشأة نووية واحدة خاضعة لرقابة مشددة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتشمل المطالب أيضاً تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم المنظمات الفاعلة في «محور المقاومة» في لبنان والعراق واليمن، إلى جانب الحصول على ضمانات أمنية إقليمية وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة من دون استيفاء أية رسوم.

في المقابل، تطالب إيران بوقف الحرب في مختلف ساحات المواجهة في الشرق الأوسط، أي أن يشمل إيران ولبنان والعراق واليمن، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وانسحاب القوات الأميركية من شمال المحيط الهندي، والاعتراف بحقوق إيران السيادية في مضيق هرمز ضمن إطار القانون الدولي، وإلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وعلى الرغم من الجهود الباكستانية الرامية إلى تقريب وجهات النظر، فإن المشهد التفاوضي يبقى بالغ التعقيد، بسبب الانعدام شبه الكامل للثقة بين الجانبين وعدم وجود خطوات متبادلة كافية لبناء هذه الثقة.

ويمكن لطهران، نظرياً، تقديم ترتيبات تقلص المخاوف المرتبطة ببرنامجها النووي، كما فعلت في المفاوضات التي قادت إلى اتفاق عام 2015 مع مجموعة «5+1». غير أن الصراع الراهن أوسع من الملف النووي وحده، إذ يتداخل فيه العامل الأيديولوجي مع التنافس الجيوسياسي ومستقبل النظام الأمني الإقليمي والعلاقة مع إسرائيل والوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج وشبكة حلفاء إيران في المنطقة.

لهذا يصعب تصور التوصل إلى اتفاق شامل ينهي المشكلات الإيرانية-الأميركية. أما الخيار الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة فيتمثل في التوصل إلى هدنة طويلة نسبياً، تقوم على ضمانات متبادلة ومصالح مشتركة وتسويات جزئية، وفق قاعدة تسمح لكل طرف بالقول إنه حصل على جزء من مطالبه، من دون أن يعني ذلك إنهاء جذور الصراع.

دروس إيران الداخلية

أولاً؛ يُسجل للنظام الإيراني أنه نجح في إعادة ترتيب أوراقه بعد اغتيال المرشد الأعلى وعدد من القيادات السياسية والعسكرية والعلماء النوويين. وكان انتخاب المرشد الجديد السيد مجتبى خامنئي أهم خطوة دستورية في هذه المرحلة، نظراً إلى أن موقع المرشد يمثل رأس النظام السياسي والمرجعية العليا للقوات المسلحة، فيما جرت عملية الانتقال في وقت كانت فيه البلاد تتعرض لحرب عسكرية وسيبرانية واقتصادية واسعة.

ثانياً؛ أعاد الحرس الثوري تثبيت موقعه بعد خسارة عدد من قياداته المهمة، وذلك عقب تعيين الجنرال المخضرم أحمد وحيدي قائداً للحرس، وتوليه إدارة المواجهة.

ثالثاً؛ إعادة تشكيل المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يرأسه الرئيس مسعود بزشكيان، فيما أُسندت أمانته العامة إلى الجنرال محسن رضائي الذي حلّ محل الجنرال محمد باقر ذو القدر بعد اغتيال الأمين العام الأسبق علي لاريجاني. ووفق الأطر الدستورية، يتمتع المجلس بصلاحيات واسعة في ملفات الحرب والسلام، كما يمثل المرشد الأعلى فيه عبر مندوبين، وهو ما ساعد النظام على إعادة تنظيم عملية اتخاذ القرار ضمن المؤسسات الدستورية القائمة.

رابعاً؛ تمكنت إيران، بدرجات متفاوتة، من إدارة برنامج «الاقتصاد المقاوم» وتأمين السلع والخدمات الأساسية أثناء الحرب وما بعدها. وتزامن ذلك مع درجة من التماسك في الشارع الإيراني، غذّتها المخاوف من النيات الأميركية والإسرائيلية، ولا سيما الاعتقاد بأن الهدف يتجاوز إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية إلى إحداث الفوضى الداخلية وتشجيع النزعات الانفصالية.

غير أن نجاح عملية انتقال القيادة في أثناء الحرب لا يلغي الأسئلة المتعلقة بمستقبل التوازنات الداخلية. فالمرحلة التالية ستختبر قدرة المؤسسات الجديدة على إدارة العلاقة بين الحرس الثوري والمؤسسات المدنية، وبين الاعتبارات الثورية والحاجة إلى إعادة البناء الاقتصادي، وبين المحافظة على التماسك الداخلي وفتح المجال أمام إصلاحات سياسية واقتصادية وإعادة ترميم العلاقات مع دول الجوار الخليجي العربي.

مستقبل إيران: ثلاثة مسارات محتملة

تواجه إيران بعد الحرب تحديين متداخلين: الأول سياسي يتعلق بإدارة مرحلة ما بعد الامام الشهيد علي خامنئي والمحافظة على تماسك النظام، والثاني اقتصادي يرتبط بإعادة الإعمار والعقوبات ومستويات المعيشة.

والسيناريو الأول الأكثر ترجيحاً هو استمرار النظام السياسي مع تعزيز القدرات العسكرية لمواجهة التحديات الخارجية، بالتوازي مع عملية إعادة بناء تدريجية، واستمرار العلاقات المتوترة مع الغرب، مقابل توسيع التعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع الصين وروسيا.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تصاعد الاستياء الداخلي وظهوره في صورة احتجاجات مطلبية تركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وتكمن الخطورة، من وجهة نظر النظام، في إمكان تحول هذه الاحتجاجات إلى أزمة سياسية أوسع، ولا سيما إذا اقترنت بدعم خارجي مالي أو إعلامي أو سياسي، وهذا السيناريو تبدو حظوظه ضعيفة حتى الآن.

السيناريو الثالث وهو الأقل احتمالاً، يتمثل في حدوث تحول سياسي تدريجي من داخل مؤسسات النظام، عبر الانتخابات وصعود المعتدلين والبيروقراطيين إلى البرلمان ومراكز القرار، بما يؤدي إلى إعادة ترتيب الأولويات باتجاه الاقتصاد وإعادة الإعمار والإصلاح الإداري والاجتماعي، من دون إسقاط البنية الأساسية للنظام السياسي. غير أن التعيينات التي أقرها المرشد الجديد مؤخراً تشي بأن يد الفريق المتشدد ضمن فريق الاصوليين صارت هي العليا.

(يُتبع.. غداً الجزء الثاني والأخير)

Print Friendly, PDF & Email
محمد صالح صدقيان

أكاديمي وباحث في الشؤون السياسية، طهران

Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  ‫أصوات لبنانيي فرنسا.. لـ"فرنسا الأبية" أم اليمين المتطرف؟