يُنشئ «اتفاق مكة للدفاع المشترك» التزاماً بالدفاع المتبادل بين السعودية وتركيا وباكستان، لكنه يؤدي عملياً دوراً سياسياً ورسالة ردعية ضمن استراتيجية الرياض للتحوط وتنويع خياراتها الأمنية، أكثر مما يشكل تحالفاً عسكرياً متكاملاً يمتلك آليات تلقائية للتدخل.
وعلى الرغم من تقديم الاتفاق في إطار التضامن الإسلامي، فإنه يمثل أساساً استجابة واقعية لتراجع الثقة بالمظلة الأمنية الأميركية عقب الحرب مع إيران. غير أن ثقله العملي يبقى محدوداً بسبب غياب هياكل القيادة العسكرية المشتركة، وإحجام الدول الموقعة عليه عن الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران.
كما ينطوي الاتفاق على خطر تكريس الاستقطاب الإقليمي من دون أن يضمن خفض التصعيد. أما بالنسبة إلى الهند، فلا ينطوي الاتفاق على خطر فوري يمكن أن يؤدي إلى تفعيل بند الدفاع المشترك، لكنه يفرض على نيودلهي إدارة علاقاتها الخليجية بعناية أكبر، في ضوء الارتباط الدفاعي الرسمي الجديد بين السعودية وباكستان.
في السابع من آب/أغسطس 2026، وفي أقدس مدن الإسلام، وقّع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، وهو اتفاق ثلاثي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح تتعرض له إحدى الدول الثلاث هجوماً على الدول الثلاث مجتمعة.
وجاء الاتفاق بعد نحو عام من المفاوضات، مستنداً إلى «اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك» السعودي-الباكستاني الموقّع في أيلول/سبتمبر 2025، ليجمع تحت مظلة أمنية واحدة، وإن ظلت فضفاضة التعريف، الاقتصاد العربي الوحيد العضو في مجموعة العشرين، وثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، والدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي.
وجرى تصميم مراسم التوقيع بعناية واضحة: اختيار مكة مكاناً للتوقيع، وأداء الوفد الباكستاني العمرة قبل المراسم، والبيانات المشتركة التي شددت على «الردع الجماعي» والتضامن الإسلامي.
لكن بعيداً عن رمزية المشهد، يستحق الاتفاق التدقيق من خلال ثلاثة مستويات: ما الذي يُلزم به الدول الموقعة فعلياً؟ وماذا يكشف عن نظام إقليمي آخذ في التفكك وإعادة التشكل؟ وهل يؤدي إلى استقرار غرب آسيا أم إلى تكريس حالة عدم الاستقرار فيها؟
ثلاث مقاربات.. وثلاث قراءات
من منظور المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، يمكن التعامل مع الاتفاق باعتباره نموذجاً تقليدياً لسلوك موازنة القوى.
فالسعودية، بعدما تعرضت لسلسلة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية، أو تلك التي نفذتها أطراف متحالفة مع إيران منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير 2026، تعمل على التحوط في مواجهة تراجع صدقية المظلة الأمنية الأميركية، وذلك من خلال جمع قدراتها مع قدرات شريكين يكمل أحدهما الآخر: الجيش الباكستاني المتمرس في القتال والمدعوم بقدرة ردع نووية، والثقل التركي القائم على صناعة دفاعية متنامية والارتباط بحلف شمال الأطلسي.
بهذا المعنى، نحن أمام تجميع للقدرات في ظل حالة من عدم اليقين البنيوي، وليس أمام تحالف تحركه الاعتبارات العاطفية أو الرمزية.
أما القراءة البنائية، فتلتقط ما قد يغيب عن التحليل المادي الصرف، أي الدور الذي يؤديه الاتفاق في إعادة تشكيل الهوية.
فالتحالف أُبرم في مكة، وقُدّم باعتباره يجمع «أكبر ثلاثة تجمعات سكانية مسلمة»، فيما استُبعدت إسرائيل والولايات المتحدة بصورة واضحة من عضويته، رغم أن الدول الثلاث الموقعة لا تزال، اسمياً على الأقل، حليفة لواشنطن.
وبذلك، يساهم الاتفاق في بناء هوية أمنية إسلامية عابرة للدول، تقوم في حالة من التوتر مع البنية الأمنية الإقليمية المرتكزة إلى الولايات المتحدة والتي تشكلت عبر «اتفاقات أبراهام» والأطر المرتبطة بها، وليس مجرد إضافة بسيطة إليها.
فما يجري هنا لا يتعلق بإعادة توزيع القدرات العسكرية فحسب، وإنما أيضاً بإعادة تشكيل الهوية وتصورات التهديد.
وتكمن المفارقة الأعمق في أن الاتفاق، من حيث الجوهر، يجمع ثلاثة شركاء أمنيين للولايات المتحدة؛ إذ تحتفظ الدول الثلاث بعلاقات دفاعية ودبلوماسية فاعلة مع واشنطن. ومع ذلك، جرى تغليفه بلغة التضامن الإسلامي، لأن هذا التأطير يؤدي وظيفة سياسية داخلية وإقليمية أكبر بكثير مما كان يمكن أن يؤديه الاصطفاف الفعلي الكامن وراءه لو قُدّم بصورته المجردة.
أما مقاربة النظرية النقدية، فتطرح سؤالاً مختلفاً: ما المصالح التي تخفيها لغة «الردع الجماعي»؟
فالاتفاق، وفق هذه القراءة، يرسخ هياكل السلطة الملكية في السعودية والسلطة التي يهيمن عليها الجيش في باكستان تحت خطاب الاستقرار الإقليمي، فيما يمنح أردوغان منصة جديدة لإحياء نزعة النفوذ العثماني الجديد.
كما يعمق الاتفاق هرمية الاعتماد في مجال التسلح، حيث يمول رأس المال السعودي المعدات والخبرات التركية والباكستانية، من دون أن يعالج أياً من المظالم والصراعات البنيوية التي يجري استحضارها خطابياً عند تقديمه، وفي مقدمتها غياب الدولة الفلسطينية، والحرب في اليمن، وشعور إيران بأنها تتعرض لتطويق إقليمي.
المسألة الطائفية التي لا تريد الرياض الإقرار بها
كان المسؤولون السعوديون واضحين في التأكيد أن الاتفاق لا يمثل «تكتلاً طائفياً»، ولا يرتبط بطموحات نووية أو بسباق تسلح.
ويمكن، على مستوى النص، أخذ هذا النفي كما هو. لكن النصوص لا تتحكم في الطريقة التي يتلقاها بها الآخرون.
فقد بدأت تعليقات في أنحاء المنطقة تصف الاتفاق بأنه بمثابة «ناتو سني»، كما أن رمزيته الخاصة — مكان التوقيع، وهوية الدول الموقعة، وتوقيته في خضم حرب مع إيران ذات القيادة الشيعية والميليشيات المتحالفة معها — تجعل الحفاظ عملياً على قراءة خالية تماماً من البعد الطائفي أمراً صعباً، مهما كانت اللغة القانونية للاتفاق.
ولا يمثل ذلك دليلاً قاطعاً على الطبيعة الطائفية للاتفاق بقدر ما يكشف عن مؤشر بنيوي مهم: النفي الرسمي من جهة، والأثر السياسي الفعلي للاتفاق من جهة أخرى، يتحركان في اتجاهين مختلفين.
هل تنتج المعادلة قوة استراتيجية حقيقية؟
على الورق، يبدو المزيج هائلاً: دولة نووية، وثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ورأس المال الخليجي.
لكن عند الانتقال إلى التطبيق العملي، تبرز ثلاثة تحفظات أساسية.
أولاً، لا يتضمن البيان المشترك إنشاء هيكل قيادة عسكرية متكامل، ولا آلية تلقائية لنشر القوات، ولا هيئة مشتركة للتخطيط العسكري. أي أنه لا يحتوي على شيء مماثل فعلياً للبنية العسكرية المرتبطة بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، باستثناء التشابه في اللغة المستخدمة.
ثانياً، دأبت باكستان على التقليل من شأن احتمال توسيع مظلتها للردع النووي لتشمل حلفاءها، حتى في ظل الاتفاق الدفاعي الثنائي السابق مع السعودية. كما أنها لم ترد عسكرياً على الضربات الإيرانية التي تعرضت لها السعودية رغم وجود ذلك الاتفاق.
ثالثاً، تعمدت تركيا وباكستان طوال الحرب الحالية البقاء على هامش المواجهة المباشرة مع إيران.
وبالتالي، فإن للاتفاق وزناً حقيقياً باعتباره مضاعفاً لقوة الرسالة الردعية السعودية، لكن وزنه يصبح أقل بكثير عندما يُنظر إليه باعتباره قدرة عسكرية مشتركة قابلة للتعبئة والاستخدام الفعلي.
إيران وقطر والحوثيون
جاء الرد الإيراني الرسمي رافضاً للاتفاق، إذ وصفته طهران بأنه شكل من أشكال «الأمن المستعار» الذي لا يمكن أن يكون بديلاً من تصحيح السياسات. لكن القراءة الأكثر أهمية ربما تأتي من محللين غربيين يرون أن الاتفاق يؤدي وظيفة تحذيرية: فأي ضربة إيرانية كبيرة جديدة ضد السعودية باتت تحمل خطر جر باكستان وتركيا إلى مواجهة مباشرة مع إيران، الأمر الذي يرفع بصورة ملموسة الكلفة التي يتعين على طهران أخذها في الحسبان قبل اتخاذ قرار بالتصعيد.
أما قطر، التي يلفت غيابها عن قائمة الموقعين، فقد أشار مسؤولون باكستانيون صراحة إلى الترحيب بانضمامها مستقبلاً. ولا يبدو ذلك مستغرباً بالنظر إلى المخاوف الأمنية التي تعيشها الدوحة منذ أيلول/سبتمبر 2025، بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادة حركة «حماس» على أراضيها.
ويبقى الحوثيون بؤرة الاشتعال الأكثر نشاطاً على المدى القريب. فالحصار البحري الذي يفرضونه على الموانئ السعودية في البحر الأحمر، إلى جانب استمرار هجماتهم على القوات السعودية في اليمن، يتزامنان مع الضغط الإيراني في مضيق هرمز، ليشكلا الخلفية العملياتية المباشرة التي صُمم الاتفاق لردعها، حتى وإن كانت إيران نفسها تمثل الهدف الاستراتيجي الأبرز.
القوى الكبرى تراقب.. ولكن بحسابات مختلفة
تجد واشنطن نفسها أمام معادلة دقيقة. فالدول الموقعة على الاتفاق لا تزال، اسمياً، من حلفاء الولايات المتحدة، وقد حرص مسؤولوها على التأكيد أن الاتفاق الجديد لا يحل محل الترتيبات الثنائية القائمة. وهي رسالة طمأنة موجهة بوضوح إلى الولايات المتحدة.
لكن الفرضية التي قام عليها الاتفاق أساساً، أي التحوط في مواجهة تراجع الثقة بالحماية الأميركية، تمثل في حد ذاتها تصويتاً ضمنياً بحجب الثقة عن المظلة الأمنية الأميركية، وهو أمر لا تستطيع واشنطن تجاهله، ولا سيما أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي.
أما بكين وموسكو، ورغم عدم صدور موقف رسمي عنهما بشأن هذا الاتفاق تحديداً، فلديهما أسباب بنيوية تدفعهما إلى الترحيب بأي تراجع في احتكار الولايات المتحدة للمركزية الأمنية في الخليج.
وتستفيد الصين من ذلك عبر علاقاتها العميقة مع السعودية في مجال الطاقة، وعبر «الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني» الذي يربطها بإسلام آباد. أما روسيا، فتستفيد من استثماراتها السياسية والدبلوماسية في علاقاتها مع تركيا ودول الخليج ومحيطهما.
ولا تحتاج أي منهما إلى القيام بالكثير للاستفادة من نشوء نظام أمني خليجي أكثر تعددية في مراكز القوة.
حسابات الإمارات الصامتة
يبدو غياب الإمارات عن الاتفاق لافتاً أيضاً، ولا سيما أن تاريخ علاقاتها مع دولتين من الدول الثلاث الموقعة لم يكن ودياً بصورة مستمرة. فأبوظبي والرياض وقفتا، قبل نحو عقد فقط، في مواجهة الطرف الذي دعمته تركيا في الصراع الليبي.
صحيح أن حدة ذلك التنافس تراجعت منذ عام 2021، إلا أن تقارباً أمنياً سعودياً-تركياً بهذه الدرجة من الوضوح لن يمر من دون أن تلاحظه أبوظبي، التي حافظت على مسار أكثر ثباتاً في الارتباط بالولايات المتحدة وإسرائيل من خلال «اتفاقات أبراهام» وإطار «I2U2».
ولا يمثل اتفاق مكة تهديداً مؤسسياً لـ«I2U2»، فلكل منهما منطق مختلف: الأول يرتبط بالأمن الصلب، بينما يقوم الثاني بدرجة أكبر على التعاون والربط الاقتصادي. لكنه يكشف عن تباين دقيق في الطريقة التي تعيد بها دول الخليج تحديد مواقعها بين نموذج أمني إقليمي يقوم على الاعتماد المتزايد على الذات، ونموذج آخر يبقى مرتكزاً إلى الولايات المتحدة.
ويبقى السؤال الذي ينبغي مراقبته هو ما إذا كانت الإمارات ستسعى في نهاية المطاف إلى ترتيب موازٍ خاص بها، أم ستضاعف استثمارها في المسار الحالي المرتبط بالغرب.
معضلة الانجرار إلى الحرب
لا يكمن الخطر الأكبر في أن السعودية أو تركيا أو باكستان تريد الحرب؛ فلا واحدة من هذه الدول ترغب فيها.
إنما يكمن الخطر في أن بنود الدفاع المتبادل غير المحددة والملتبسة أثبتت تاريخياً أنها قد تكون خطرة بسبب غموضها تحديداً، وليس على الرغم منه.
فالاختبار الحقيقي للاتفاق لن يأتي إلا عندما تقع ضربة بالغة الخطورة تفرض على الأطراف الإجابة عن السؤال الذي يمكنها اليوم تجنبه: سقوط أعداد كبيرة من المدنيين السعوديين، أو استهداف منشأة حيوية بالغة الأهمية، أو وقوع اشتباك بحري مباشر.
عندها ستواجه باكستان وتركيا خيارين صعبين: إما الالتزام بروح الاتفاق والمخاطرة بالانجرار مباشرة إلى مواجهة مع إيران، وإما التحوط والتراجع بصورة علنية، بما قد يؤدي إلى انهيار صدقية الاتفاق بوصفه أداة للردع.
غير أن حجم المخاطر ليس متساوياً بين الأطراف الثلاثة.
فالسعودية هي المستفيد الأكثر وضوحاً من الاتفاق، لكنها أصبحت في المقابل ملتزمة بمبدأ المعاملة بالمثل، وقد تجد نفسها أمام التزامات مرتبطة بصراعات ليست صراعاتها.
أما باكستان، فتحصل على المكانة السياسية والاستثمارات الخليجية، لكنها تواجه في الوقت نفسه أعلى مخاطر الانجرار إلى صراع لا تريده، نظراً إلى حدودها مع إيران عبر إقليم بلوشستان.
وتبدو تركيا الطرف الأكثر تحصيناً من هذه المخاطر، إذ تستطيع الحصول على أسواق جديدة لصادراتها الدفاعية وتعزيز رصيدها كقوة قيادية إقليمية، مع التعامل في الوقت نفسه مع بند الدفاع المشترك باعتباره إلى حد بعيد التزاماً طموحاً أكثر منه آلية ملزمة للتدخل العسكري الفوري.
الردع قد يطيل الأزمة بدلاً من إنهائها
يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب استمرار الاستعراضات والمواقف الردعية لفترة طويلة، بدلاً من وقوع حدث عسكري يؤدي فعلياً إلى تفعيل الاتفاق.
لكن ذلك لا يمثل بالضرورة خبراً مطمئناً لمن يأملون بخفض التصعيد.
فقيام بنية تحالفات أكثر صلابة واستقطاباً، مع تقلص مخارج التسوية الدبلوماسية، يمكن أن يتعايش تماماً مع استمرار الغليان الإقليمي إلى أجل غير محدد، حتى من دون إطلاق رصاصة واحدة مباشرة بين الدول الأعضاء في الاتفاق وإيران.
وهناك أيضاً ما يدعو إلى التشكيك في مدى قدرة الاتفاق على تغيير حسابات طهران بصورة جوهرية.
فقد تحملت إيران اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة أميركية-إسرائيلية مشتركة في 28 شباط/فبراير 2026، وهي ضربة قطعت رأس السلطة العليا في النظام التي حكمته طوال ما يقارب أربعة عقود، ومع ذلك لم تنهَر الدولة ولم تتخلَّ عن برنامجها. فقد جرى تعيين خلف له خلال أيام، واستمرت الدولة في القتال انطلاقاً من مواقعها القائمة.
ومن غير المرجح أن يخضع نظام استطاع تجاوز فقدان مرشده الأعلى لمجرد صدور بيان دفاعي ثلاثي.
بل إن قدرة النظام الإيراني على الصمود توحي بأن اتفاق مكة قد يرفع كلفة أي تصعيد إيراني مقبل، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى تقليص إرادة طهران في التصعيد.
وإذا صح ذلك، فإن النتيجة قد تكون استمرار الغليان بدلاً من تبريده.
أين تقف الهند؟
يعكس الحد الأدنى المدروس الذي اتبعته نيودلهي في ردها على الاتفاق — إذ قالت إنها «تتابع عن كثب»، وهي عبارة تكاد تتطابق مع ردها على الاتفاق السعودي-الباكستاني الثنائي عام 2025 — غريزة استراتيجية سليمة تقوم على الصبر بدلاً من القلق المبكر.
ومن غير المرجح أن يؤدي تنفيذ الهند عمليات لمكافحة الإرهاب ضد باكستان إلى تفعيل بند الدفاع المتبادل، لأن مثل هذه العمليات تقع خارج تعريف «العدوان الذي تمارسه دولة» والذي يعالجه الاتفاق.
لكن المسألة الأكثر أهمية بالنسبة إلى الهند على المدى الطويل تكمن في الموقع السعودي الذي أصبح يحمل قدراً من الالتباس البنيوي.
فالسعودية ليست دولة معادية للهند، كما أن الاتفاق لا يجعلها منحازة إلى باكستان ضد الهند بصورة تلقائية. لكنها أصبحت الآن مرتبطة رسمياً بالتزام دفاعي مع دولة تتصادم حساباتها الأمنية دورياً مع الحسابات الهندية.
ومن ثم، فإن إدارة نيودلهي علاقاتها مع الخليج — بما تشمله من الطاقة، ومصالح العمالة الهندية المغتربة، والاستثمارات — بالتوازي مع ظهور هذه البنية الأمنية الجديدة، ستحتاج إلى النوع نفسه من الدبلوماسية الحذرة وغير الانفعالية التي أظهرتها الهند حتى الآن.
(*) جونسون أوداكال، باحث هندي متخصص في الشؤون البحرية ومحلل في القضايا الاستراتيجية. ضابط متقاعد في البحرية الهندية. أستاذ مساعد للدراسات البحرية والاستراتيجية في كلية الحرب البحرية في غوا بالهند.
(**) ترجمة ChatGPT نقلاً عن موقع eurasiareview
