حزب الله يصدُم إسرائيل.. رسالة المستوطنات أكبر من “النقرة” الحدودية؟

Avatar18019/04/2020
يطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند الثامنة والنصف من مساء يوم الأربعاء المقبل، لمناسبة إستقبال شهر رمضان، ومن المتوقع أن يقارب ملفات عدة، في ظل أسئلة عما إذا كان سيقارب ما جرى مؤخراً بين جديدة يابوس في سوريا والحدود اللبنانية الإسرائيلية، أو يتركه جزءاً من حرب أمنية خفية بين حزب الله والإسرائيليين، لا يتم تظهير، سوى بعض فصولها، إلى العلن.

لم يخرج الإسرائيليون من الصدمة بعد. ما جرى ليل الجمعة – السبت الماضي والمتمثل بإحداث ثلاث فجوات في السياج الحديدي الحدودي الفولاذي بين إسرائيل ولبنان سيخضع للمزيد من التدقيق من الجيش الإسرائيلي ومن أعلى دوائر القرار السياسي والأمني في الكيان العبري. وكان لافتاً للإنتباه أن معظم المعلقين الإسرائيليين إعتبروا الحادثة الحدودية “الخطيرة جداً”، حسب بيان الجيش الإسرائيلي، بمثابة رد على الغارة الإسرائيلية التي إستهدفت، الأربعاء الماضي، سيارة مدنية في منطقة جديدة يابوس في الأراضي السورية، بعد خروج ثلاثة مدنيين كانوا بداخلها منها، مع حقائبهم. كما رجحوا أن يكون هدف الهجوم “إصابة مكونات مهمة أتت من إيران إلى سوريا لمصلحة مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله”.

في الشكل، بدا أن من نفذ هذه العملية، تعمد ترك أكياس نفايات زرقاء اللون، بداخلها أسلاك كهربائية وبقايا نفايات “بهدف ردع الجيش الإسرائيلي”، كما جاء في بيان الجيش نفسه، بعد ساعات من الفحص وتشغيل الروبوتات في جمع الأكياس وتفجيرها. ماذا أبعد من الشكل؟

ثلاث مجموعات.. ثلاث فجوات

في المعلومات (خاص 180)، أن حزب الله الذي تجاهل رسمياً ما حصل يوم الأربعاء الماضي على الأرض السورية، ولم يصدر عنه أو عن كتلته النيابية أي موقف، قرر الرد بطريقة مختلفة. ثلاث مجموعات تتقدم ليلا، وفي التوقيت نفسه، بإتجاه ثلاث نقاط عند السياج الحدودي الشائك. القاسم المشترك بين هذه النقاط، أنها قريبة من ثلاثة تجمعات إستيطانية (المطلة، يفتاح، أفيفيم)، وتقوم بإحداث فجوات ثلاث في السياج. هذا الأمر يتطلب معدات (تصدر عنها أصوات)، وبرغم وجود آليات للرصد والمراقبة تعمل على مدار الساعة وبرغم وجود أبرز الأبراج في هذه النقاط تحديداً، لم تتمكن المنظومة الإسرائيلية من رصد المجموعات الثلاث.

ثمة أسئلة تطرحها واقعة إحداث الفجوات في السياج:

-هل إقتصر الأمر على إحداث فتحات ورمي أكياس نفايات أم أن هذه المجموعات الثلاث أو واحدة منها على الأقل توغلت حتى عمق هذه المستوطنات الثلاث أو واحدة منها على الأقل؟

– لنفترض أن الخرق إقتصر على قص السياج، هل كان يمكن أن يكون أكبر وأكثر من ذلك؟

-جرت العادة بأن الإسرائيلي يستطيع من خلال فحص التربة الناعمة أن يرصد عبور بعض الزواحف، فكيف الحال إذا كانت هناك آثار أقدام، ولذلك، وحده الإسرائيلي يعرف إذا كان قد حصل توغل أم لا وما مدى عمقه وهل قامت به مجموعة واحدة أم أكثر؟

-إذا صحت فرضية عدم التوغل، ما هي رسالتها، خصوصا وأن الصخب في الجانب الإسرائيلي، ربطاً بخرق السياج، بدا أكبر من الصخب في الجانب اللبناني، ربطا بغارة جديدة يابوس؟

-إذا صحت فرضية التوغل، ما هي الرسالة؟ هل كان المقصود القول إن إجراءاتكم الحدودية هشة للغاية ولا تمنع حزب الله من تجاوز السياج الشائك وكل الإجراءات الإلكترونية المتخذة؟

هل يمكن أن يفاجىء حزب الله الإسرائيليين ببث شريط فيديو أو شريط صور لكل تفاصيل هذه العملية من دون أن يتبناها، وذلك بالطريقة نفسها التي تم فيها تسريب شريط جديدة يابوس؟

-هل المقصود القول إن إكتشاف نفق أو عشرات الأنفاق لا يغير معادلات الردع التي يعمل عليها حزب الله أقله من العام 2006 حتى الآن؟

-إذا صحت فرضية التسلل، هل عادت المجموعات من الفتحات الثلاث نفسها ولماذا لم تبادر إسرائيل إلى إطلاع جمهورها على المشاهد التي رصدتها كاميرات المراقبة الإسرائيلية في النقاط الثلاث بمعزل عما أعقب إحداث الفجوات، وماذا إذا تبين أن إحدى المجموعات تعمدت إيصال رسالة واضحة عبر إحدى الكاميرات؟

-هل هذه الرسالة غير الممهورة، حتى الآن، بختم حزب الله، محصورة بإظهار عدم ردعية الإجراءات الحدودية أم أنها أبعد من ذلك، أي تكريس معادلة قدرة الوصول إلى المستوطنات الشمالية، سواء في حالة الحرب أو من دونها، وهل يمكن أن يتحول كل مستوطن إلى مشروع رهينة، إذا قرر الحزب ذلك؟

-هل يمكن أن يفاجىء حزب الله الإسرائيليين ببث شريط فيديو أو شريط صور لكل تفاصيل هذه العملية من دون أن يتبناها، وذلك بالطريقة نفسها التي تم فيها تسريب شريط جديدة يابوس؟

الإعلام العبري.. يحلّل

في غضون ذلك، واصل الإعلام الإسرائيلي لليوم الثالث على التوالي، التركيز على قضية الفجوات، ورأى المحلل العسكري في موقع “واللا” الإلكتروني، أمير بوحبوط، أن “مقاتلي حزب الله نجحوا في إحراج الأنظمة الدفاعية لقيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، بعدما خرّبوا ثلاث نقاط مختلفة في السياج الحدودي مع لبنان، والانسحاب إلى عمق الأراضي اللبنانية من دون إصابات. وهذه العملية المثلثة، التي استمرت فترة طويلة، حدثت في منطقة تتولى عدة كتائب في الجيش الإسرائيلي المسؤولية فيها، الأمر الذي يؤكد خطورة الحدث”، على حد تعبير بوحبوط.

الإدراك الحاصل في الجيش الإسرائيلي ـ يضيف بوحبوط ـ “هو أنه ينبغي دراسة المفهوم الدفاعي في هذه المنطقة بعمق. فتخريب السياج لم يتم رصده قبل بدء عمل قوات الجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة، وربما ليس خلال العمل أيضا، ولذلك جاء رد الفعل بما يتلاءم مع ذلك: بطيء وسمح للعدو بالانسحاب إلى عمق الأراضي اللبنانية”.

وأضاف بوحبوط: “حزب الله استغل نقطة ضعف في الأنظمة الدفاعية للفرقة العسكرية الرقم 91، وأظهر خلال ذلك بمستوى حرفياً مرتفعاً جدا، وبعملية جمع معلومات استخبارية بجودة عالية عن مناطق يبدو أن ردة فعل القوات الإسرائيلية فيها ستكون بطيئة. وهذه بمثابة رسالة إلى إسرائيل”.

وقال بوحبوط في مقالته أنه بعملية قص الشريط الحدودي، “أراد الأمين العام لحزب الله (السيد) حسن نصرالله، تمرير رسالة واضحة: استهداف مقاتلينا، حتى في الأراضي السورية، خارج اللعبة، وإذا عادت توابيت شيعية إلى بلاد الأرز سنعرف كيف نشدد ردة الفعل. ولا شك أنه في أحداث من هذا القبيل، يدير نصرالله المخاطر ويستغل فرصا متوفرة أمامه”.

قرر نصرالله الرد على إسرائيل بالطريقة نفسها، أي من دون إيقاع خسائر بشرية. إسرائيل نفذت بطريقة “أنقر على السيارة”، وحزب الله نفذ بطريقة “أنقر على الشريط الحدودي”!

ورأى بوحبوط أن قرارات نصرالله تستند إلى معلومات استخبارية دقيقة من أجل تنفيذ عمليات على طول الحدود، بهدف دراسة نمط أداء الجنود الإسرائيليين، الذين يصلون إلى الحدود أقوياء جدا ومعززين بقوات المدرعات والمساندة الجوية، من جهة. لكن من الجهة الأخرى، يتحركون ببطء إلى أية نقطة على طول الحدود، وخاصة في المناطق التي توجد فيها ظروف طوبوغرافية قاسية. والعقبة الهندسية التي استثمرت فيها مئات ملايين الشواقل والتكنولوجيا المتقدمة ليست حلاً لكافة السيناريوهات”.

توقعوا ما لا تنتظرونه

وقال المحلل يوني بن مناحيم إن قادة الجيش يعتقدون أن حزب الله، ومن خلال العملية الحدودية التي إستهدفت ثلاث نقاط بين جبل دوف ومنطقة المطلة يرسل إشارة تحذيرية، ومن دون بصمات، إلى إسرائيل في أعقاب الحادث الذي وقع قبل بضعة أيام في معبر جديدة يابوس قرب الحدود السورية اللبنانية.

وتابع بن مناحيم: “يبدو أن حزب الله يلعب لعبة معقدة ضد إسرائيل، فهو ينفي رسميًا أي اتصال بالجدار الحدودي مع إسرائيل، لكن من الواضح أنه لا يمكن الوصول إليه وإيذاءه من قبل الجانب اللبناني دون علمه لأنه يسيطر على هذه المنطقة حصرياً”.

ومع ذلك ـ يختم بن مناحيم ـ في إسرائيل، “يُقدّر أن حزب الله غير مهتم بالتصعيد في الوقت الحاضر، فقد أصدر تحذيرًا من خلال إتلاف سياج النظام ليوحي بما هو متوقع بعد ذلك إذا استمرت إسرائيل في مهاجمة أهداف المنظمة في سوريا”.

نقرة على السيارة ونقرة على الشريط!

وفي صحيفة “يديعوت أحرونوت”، لاحظ يوسي يهوشواع أن إسرائيل “مرتدعة”، بدليل تعمدها عدم إسقاط خسائر بشرية تدفع الجانب الآخر إلى الرد بقوة تقود إلى تفجير الوضع، وتساءل “من يردع الآخر، إسرائيل تردع حزب الله أم العكس؟ هذا السؤال يخيم على الأجواء منذ حرب لبنان الثانية، وتعزز في الأيام الأخيرة مرة أخرى. وكل واحد من الجانبين مقتنع بأنه يردع الآخر، لكنهما يتصرفان بشكل مختلف في الميدان، بحذر بارز، من أجل الامتناع بأي ثمن عن خطوة تدفع الجانب الآخر إلى الرد بقوة تقود إلى اشتعال الوضع”.

وأضاف يهوشواع أنه برغم أن “الإنجاز” (استهداف السيارة) يستحق الإشارة إليه، لكن في المستوى الإستراتيجي، يدل على وضعية إشكالية مقابل أقوى عدو للجيش الإسرائيلي، اليوم. فقد قرر نصرالله الرد على إسرائيل بالطريقة نفسها، أي من دون إيقاع خسائر بشرية. إسرائيل نفذت بطريقة “أنقر على السيارة”، وحزب الله نفذ بطريقة “أنقر على الشريط الحدودي”!

بدوره، رأى المحلل في “هآرتس” عاموس هرئيل، أن “إسرائيل وحزب الله يتبادلان الرسائل في الأيام الأخيرة، في ظل أزمة الكورونا. وبرغم ذلك يتوقع أن يتواصل هذا الاحتكاك. لكن صبر الجانبين بدأ ينفذ وحيز مناوراتهما أخذ يتقلص. وبرغن إنصباب اهتمام الحكومة الإسرائيلية وقسم كبير من عمليات الجيش الإسرائيلي على كورونا، فإن إسرائيل لا تتراجع عن الخطوط الحمراء التي وضعتها في الجبهة الشمالية، بمنع تسلح حزب الله بأسلحة متطورة، ومنع التموضع العسكري الإيراني في سوريا، ومنع انتشار حزب الله وتنظيمات موالية لإيران على طول الحدود في هضبة الجولان”.(المصادر: خاص 180، هآرتس، يديعوت أحرونوت، عرب 48)

Avatar

Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
free download udemy course