الكاظمي في حقل الألغام الأميركي ـ الإيراني

Avatar18026/08/2020
ثمة حيوية سياسية عراقية لافتة للإنتباه منذ وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الحكومة. زيارتان قام بهما إلى كل من طهران وواشنطن. زيارة مؤجلة إلى الرياض. قمة عراقية ـ أردنية ـ مصرية في عمان. حديث عن حلف مشرقي. موفد عراقي في دمشق. قبلها موفد رسمي لبناني في بغداد. تل أبيب تراقب الحراك وصحافتها تقاربه. ماذا تقول الصحافة العبرية؟

تقول محللة الشؤون العربية في “يديعوت أحرونوت” سمدار بيري إنه يجب الإنتباه إلى “برنامج الرحلات المكتظ” للكاظمي. ففي طهران “اجتمع بالمرشد الروحي (خامنئي) الذي يقرر كل شيء، وبرئيس الجمهورية حسن روحاني الذي حذره، بكلمات حادة، من الرئيس دونالد ترامب، ومن الجنرالات الأميركيين. بعد مرور أسبوع، صعد مجدداً إلى الطائرة وهبط في البيت الأبيض، عند ترامب، والاجتماع بينهما طال، وطُلب من الكاظمي تمديد زيارته يوماً آخر للاجتماع بأعضاء كونغرس ديموقراطيين. هو ترك انطباعاً جيداً، وسارع ترامب إلى إعطائه وصف “الشاب الذكي”.

تضيف  بيري أنه بعد أيام قليلة (من قمة عمان التي جمعت الكاظمي بكل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبدالله الثاني) يخطَّط رئيس الوزراء العراقي لاجتماع “مهم للغاية” بالملك سلمان ونجله ولي العهد. بحسب كل الآراء، تضيف الصحافية الإسرائيلية، فإن الكاظمي (53 سنة) “شخصية فريدة بين الزعماء العرب (…) وبرغم أنه لا ينتمي إلى إحدى العائلات (العراقية) الكبيرة، وقف عملاء استخبارات أميركيون وراءه من وراء الكواليس، كي لا يعقّدوا أموره مع الإيرانيين. الآن، وبعد أن أنهى زيارته الأولى إلى طهران، لم يحصل من ترامب فقط على وعود بمساعدة اقتصادية، بل أيضاً على تقرير واسع عن الخطوات التي تجري بين الإمارات وإسرائيل. البيت الأبيض لم يدعه إلى الانضمام الآن: يتعين على العراق قبل كل شيء إيجاد سبيل للتخلص من عملاء الحرس الثوري الإيرانيين. لكن يجب أن ننتبه، الكاظمي يؤيد موقف الإمارات، ومن المتوقع أن يحط قريباً في أبو ظبي أيضاً”.

تضيف  بيري أن العراق في عهد الكاظمي “يبعث بإشارات واضحة إلى الغرب: لا يدعو إلى خروج القوات الأميركية، ولا يقف ضد اتفاقات التطبيع مع إسرائيل. لكن في العراق، كما دائماً في العراق، رصاصة واحدة تستطيع أن تقضي على كل الخطط”، ثم تنصحه “بأن يخاف على حياته أكثر”!

من السهل جداً التكهن بأن الكاظمي “يعرف مسؤولين إسرائيليين كباراً من خلال منصبه السابق كرئيس للاستخبارات. ويمكن التكهن أيضاً بأنه سيُطلب سماع رأيه في الموضوع الإسرائيلي في اجتماعاته في عمان والرياض”، على حد تعبير “يديعوت أحرونوت” التي تتوقع أن يحتل الموضوع الإسرائيلي مكاناً بارزا على طاولة محادثات الكاظمي في كل من السعودية والإمارات.

تقول الصحافية الإسرائيلية إن الكاظمي “يوضح في محادثاته بأن ليس لديه مشكلة في تحسين العلاقات مع إسرائيل. لكن في الجانب الإسرائيلي تحديداً يجب أن نخفف من الحماسة: لن يحدث شيء ما دام الحرس الثوري يواصل إظهار وجود يقظ في العراق. مع ذلك هناك مادة يجب التفكير فيها: كيف أن العالم المسلم السني يبدأ بتوحيد صفوفه في مواجهة واقع لم نعرفه من قبل. دفعة واحدة، إسرائيل لم تعد العدو”.

“رجلنا في بغداد”

وبعنوان “رجلنا في بغداد”، كتب المحلل السياسي في “هآرتس” تسفي برئيل مقالة إستشهد فيها بما ردده السياسي العراقي مثال الألوسي عن زيارته إسرائيل مرتين. “الأولى، في 2004، عندما كان عضواً في لجنة التحقيق للكشف عن نشطاء حزب البعث (كان رئيساً للجنة اجتثاث البعث)، والثانية في 2008، عندما جاء للمشاركة في مؤتمر عقده مركز هرتسليا المتعدد المجالات بشأن الإرهاب. بعد زيارته الأولى طُرد من اللجنة وصار هدفاً لعدة محاولات اغتيال. في إحداها في سنة 2005، أطلق ركاب دراجة نارية النار على سيارته وقتلوا اثنين من أبنائه، أيمن وجمال”.

يضيف برئيل أن العراق “هو هدف استراتيجي في نظر الولايات المتحدة، لأنه يُعتبر الفرع الأكثر أهمية لإيران في الشرق الأوسط، أهم من سوريا ولبنان. لكن كميات النفط الضخمة في أراضيه ومليارات الدولارات التي وظفتها الولايات المتحدة في الحروب لم تحول العراق إلى دولة قادرة على الوقوف على قدميها. ديونه ارتفعت إلى أكثر من 104 مليارات دولار، نصفها لمؤسسات تمويل دولية ونحو 5 مليارات لإيران. التزود بالكهرباء والغاز في مناطق واسعة من العراق يعتمد على مصادر إيرانية، وتقدَّر التجارة مع إيران بنحو 12 مليار دولار، وبعض أحزاب السلطة قريب من النظام الإيراني ويُستعمل كفرع سياسي لطهران في بغداد، بالإضافة إلى نشاطات الميليشيات الشيعية التي تحظى بتمويل من إيران إلى جانب تمويلها من الدولة العراقية”.

يضيف تسفي برئيل أنه في الاجتماع بين الكاظمي وترامب في الأسبوع الماضي، “أوضح الاثنان علناً أن الولايات المتحدة ملتزمة بقرارها سحب كل قواتها من العراق، لكن من دون تحديد جدول زمني. أيضاً ليس واضحاً ما إذا كان سيبقى في العراق بعد الانسحاب مدربون أميركيون لمواصلة تدريب الجيش العراقي. ولا يقل أهمية التوقيع على اتفاقات بحجم يقدَّر بنحو 8 مليارات دولار بين العراق وبين شركات طاقة أميركية، هدفها تطوير وترميم حقول النفط في العراق وإقامة محطة توليد للطاقة قادرة على تحرير العراق من اعتماده على إيران. واشنطن تدفع قدماً أيضاً بالتعاون في مجال الطاقة بين السعودية والعراق، وتحاول تجنيد مساعدة مالية من دول خليجية أُخرى، بينها الإمارات، ضمن إطار استراتيجيا فصل العراق عن إيران”.

ويختم الكاتب في “هآرتس” مقالته بالقول إن “الفخ الأميركي” الذي تتخوف منه إيران وحلفاؤها في العراق – والذي يمكن أن يؤدي إلى سلام بين العراق وإسرائيل – “يبدو حالياً كفزاعة، وليس كتهديد حقيقي”.

الإبحار في حقل ألغام

بدوره، يقول المحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم إن الكاظمي “نجح حتى الآن في الإبحار بنجاح في حقل الألغام بين طهران وواشنطن، وتتوقع الولايات المتحدة منه أن يدافع عن قواتها في العراق على مدى السنوات الثلاث المقبلة ونزع سلاح الميليشيات الموالية لإيران بينما تتوقع إيران منه دفع القوات العسكرية الأميركية على الفور إلى خارج العراق، لذلك علينا أن ننتظر ونرى كيف تتطور الأمور وماذا ستفعل الميليشيات العراقية المسلحة الموالية لإيران بعد عودة الكاظمي من الولايات المتحدة وثمة تقدير أن الإيرانيين سيسعون للقاء الكاظمي وسماع تفسيرات منه وفي غضون ذلك زيادة الهجمات على أهداف أميركية في العراق (المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية).

Avatar

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
download udemy paid course for free