The End.. أسدلوا الستار!

بداية هذا الصيف، عرضت إحدى الشاشات اللبنانيَّة دراما سوريَّة بعنوان "دقيقة صمت"، أثارت جدلاً واسعاً لدى الرأي العامّ، ولا سيّما السوريّ منه. فالمسلسل المذكور، يسلّط الضوء على فسادٍ رهيب "يُمارَس" في دهاليز المتنفِّذين في سوريا. ويفضح مأساة بلدٍ أوجعته الحروب، بينما قادته، في دوائر الدولة وسلطاتها، غارقون في الصفقات والمؤامرات.

يمكن للمُشاهد اللبناني أن يلحظ بسهولة، كم يحاكي سيناريو هذا المسلسل الدرامي واقعَ المجتمع اللبناني والفساد المُعمَّم فيه. وطوال حبكة القصّة، يتلمّس، من دون عناء، الشبه الكبير بين الفساديْن. فيكتشف (وإذا كان ما زال يتذكّر) أنّ الشعار الشهير- حمّال الأوجُه للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد “شعبٌ في دولتيْن” (أي الشعب اللبناني-السوري)، كان يجب أن يُضاف إليه “وفسادٌ في دولتيْن”. كيف لا، ونظامنا الفاسد، منذ الأزل، تتلمَذ بنجاحٍ منقطع النظير على يديْ معلِّميه في النظام السوري. لا بل، تفوّق التلميذ على أساتذته.

لا أتناول هنا هذا المسلسل، بهدف الكلام عن الفساد اللبناني. إنّما، لكون “دقيقة صمت” أشفى، بعض الشيء، فضولاً لديّ. إذْ أعطاني فكرة، عمّا يدور في “أروقة اجتماعات” سياسيّينا وحُكَّامنا من نقاشاتٍ ومماحكاتٍ ومقاولات. فكان يلفتني، مثلاً، عندما أذهب إلى تغطية اجتماعٍ من هذه الاجتماعات، كيف كان “مساعدو” السياسيّين والحُكَّام، وبعد أن تكون الكاميرا قد جالت على ابتسامات المجتمعين الصفراء، يزجرون الصحافيّين للخروج من قاعة الاجتماع. كنتُ أتساءل في سرِّي: ماذا يقولون يا ترى وراء الأبواب التي يغلقونها بوجهنا نحن الصحافيّين؟ هل يتعاتبون مثلاً؟ أم يتّهمون بعضهم بعضاً؟ أم يستمزجون الآراء ليتّفقوا على ما يجب فعله أو قوله لإسكات الناس؟ ولكن، كيف يفكّر هؤلاء بالناس؟

“دقيقة صمت” أعطاني شبه – إجابة على هذه التساؤلات. يبدو أنّ المجتمعين يقضون الوقت في اختراع الأكاذيب، ومن ثمّ في اختيار الكذبة الأكثر قابليَّة من بينها للتصديق! ففي مشهدٍ خلال إحدى الحلقات الأخيرة، يقوم عميد في الجيش السوري (مع مساعده) باختطاف “نخبة” من كبار الضباط النافذين والفاسدين والمتنازعين على السلطة والمكاسب. وفي غرفة الاحتجاز، يبدأ المخطوفون (الذين جرّدهم الخاطف من ثيابهم) بالبحث عن مخارج لـ”وقْعتهم” السوداء.

فتسريبُ خبر احتجازهم وشرح دوافعه للناس كان سيتسبّب، بلا ريب، بفضيحةٍ مدوِّية. وبعد طول أخْذٍ وردّ، اهتدى أكبرهم إلى حلٍّ يحفظ ماء وجههم جميعاً، والأهمّ يضمن لهم الاستمرار في السلطة. ويقضي هذا الحلّ – المخرج، باختراع قصّة تقول، إنّهم (الضبّاط المخطوفون) قد دبّروا، هُم، سيناريو اختطافهم، بعدما علموا بوجود مخطَّط لتفجير المقرّ حيث كانوا يجتمعون. أي، اجترح هذا الضابط الكبير كذبة، أقنع بها زملاءه كي يظهِّروها للشعب. كذبة تعطيهم شهادة “حسن التدبّر والمسؤوليَّة”، وتُبقيهم في مناصبهم، حتى ولو كانت هذه الشهادة، على حساب كرامتهم وعنفوانهم وسمعتهم. كذبة جديدة على الشعب، تكشف أنّ هذا هو، بالضبط، نهجهم في الحكم. نهج محصَّن بالكذب لصدّ أيّ تهديدٍ بافتضاح عجزهم وفجورهم أمام مواطنيهم. وهذا الكذب، هو الاسم الفنّي للسياسة. هو قوّة الدفع التي تطيل عمر بقائهم في السلطة. فكلّ شيءٍ يهون أمام جنّة السلطة، حتى الكرامات. أليس هذا ما يفعله حُكَّام لبنان في مسلسل “دقائق صمتهم”؟ في مسلسل كذبهم الطويل؟ بلى. هكذا يفعلون، مع كلّ حدثٍ وقضيَّة وأزمةٍ وحكاية جديدة من حكايا موتنا في هذا البلد. هكذا يمرِّرون الوقت، وهم يعمِّرون هيكل الارتكابات والفضائح الماليَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة والبيئيَّة والطبيَّة والقضائيَّة والعسكريَّة والأمنيَّة.. والأخلاقيَّة. يعمِّرونه، كي يهدموا عبره كلّ محاولة لإزاحتهم عن الصورة. ستّة رجال من بلادي، وعلى اختلاف أحجامهم وأوزانهم ونفوذهم وسطوتهم، حوّلوا البلد إلى خراب. حوّلوه إلى توليفة فاشلة من الطوائف. حوّلوه إلى ائتلافٍ طائفي هزيل وعليل.

كلّ فريقٍ لبناني (مصطفّ وراء كرّازه الطائفي)، يرى في تدخّل هذا الفريق الدولي أو ذاك، سبيله إلى النجاة من “سلبطة” باقي فرقاء “أهل بيته”. وكلّ فريقٍ لبناني، من دون استثناء، لم يبحث يوماً عن الطريق المؤدّي إلى مصلحة البلد. بحثه الدائب كان وسيبقى، عن الدروب المؤدّية إلى مصلحته الخاصّة!

ولكلّ واحدٍ من هؤلاء الستّة، طبعاً، حظوة وهيبة لدى مجموعةٍ محدَّدة من اللبنانيّين (تكبر وتصغر بحسب حجم الطائفة). لكنّ الخطير في الأمر، أنّ كلّ واحدٍ من هؤلاء الستّة يتوجّه بخطابه، حصْراً، إلى هذه المجموعة المحدَّدة من اللبنانيّين. لا تهمّه المجموعات الأخرى. حتى ما يُسمّى بالرؤساء الثلاثة (أي نصف مجموعة الـ 6)، فيتوجّه مثل الثلاثة الآخرين إلى فريقه الطائفي المحظي، وليس إلى الشعب اللبناني. فظيعٌ هذا الواقع. مرعبة هذه الحقيقة. يلعبون “صولد” بحالنا وأحوالنا. فهؤلاء اللاعبون بمصائر ناسهم وأقدارهم وحياتهم، تحت شعار “حماية الطائفة وحقوقها”، يعرفون أنّهم يكذبون. فلا يوجد غير هذه الحُجَّة، كي يبرِّروا سرقاتهم وبطشهم. أي إنّهم “يسرقون الطائفة” ويبطشون بناسها (ممنوع أن يعلو رأس غير رأسهم فيها)، لكي ينهبوا ويبطشوا بنا. أي بباقي اللبنانيّين من غير مساكين طائفتهم. لكنّهم لا ينسون أن يحاضروا في العفّة الوطنيَّة. فهذا من عُدّة العمل والتغطية على السرقة والبطش بالآخرين، تالياً. هُم يذمّون النظام الطائفي الفاسد والمُفسِد.. ويطالبون، بفجور الباغية، بحصّتهم الطائفيَّة. هل عرف العالم فجوراً كهذا الفجور؟ كلا، على الأرجح.

وبفضل هذا النهج (المافياوي) إنهار مجتمعنا وتفتّت. إنهارت دولتنا وتفتّتت، أيضاً. الكلّ يعرف. و”جماعة الـ6″ الحاكمة والمتسلِّطة تعرف أنّه لم يعد لدينا دولة. بل كلّ ما بات بحوزتنا، في ما كان يُسمّى لبنان، هو مجرّد مؤسّسات شكليَّة (رئاسة جمهوريَّة، برلمان، حكومة، جيش، شرطة، قضاء، مصرف مركزي،..). وأكثر. تلاشت المؤسّسات، وأصبحنا محكومين من لصوص يقودون عصابات منظَّمة. عصابات (فعليَّة أو افتراضيَّة) تشكّلت وفرّخت ونشطت برعايتهم (المصارف، الصيارفة، المرفأ، المحتكرون، المهرِّبون، التجّار، الكهرباء، أصحاب المولِّدات، سماسرة النفط والفيول، ميكانيك السيّارات، الاتحاد العمّالي العامّ، والعصابتان المستجدَّتان للإتجار بفحوصات الكورونا ومراكب الموت…). ماذا بعد؟

أصبح المجتمع اللبناني مهدّداً في بقائه. هذه حقيقة لم يعد بمقدور أحد التعامي عنها. اللبنانيّون يدركون ذلك، الكبير منهم والصغير و”المُقمَّط بالسرير”. كلّهم يعون أنّ توليفة الطوائف تلك، هوت بنا إلى الطابق الأرضي في جهنّم (تقول الأسطورة إنّ جهنّم مؤلَّفة من سبع طبقات). وهؤلاء الستّة الأشاوس يعون، وبعمقٍ شديد، أنّهم لم يعودوا قادرين أو صالحين لإدارة شؤون الناس. هم يعرفون حقّ المعرفة، أنّ عليهم الرحيل وتسليم السلطة سلميّاً. عليهم أن يتركوا لغيرهم، تشييد دولة مدنيَّة لا تستمدّ شرعيّتها من بعض مكوّناتٍ حزبيَّة وطوائف (لكن مدنيَّة ليست على غرار ما ينادي به رئيس برلماننا طبعاً). تشييد دولة ذات شرعيَّة تتعامل مع المجتمع كشعب، ومع الخارج كخارج وليس كعصا تُسلَّط على مَن عصى (بالنسبة لهم).

“كلّن يعني كلّن”، جعلوا الرهان والارتهان للخارج شرعةً لحُكمهم الفاقد للشرعيَّة. هؤلاء الستّة أباحوا البلد، كلٌّ على طريقته، لدول الخارج التي باتت تنتهك حرماته بوجهٍ مكشوف وفظاظةٍ غير مسبوقة (في تاريخ الدول). “كلّن يعني كلّن”، استقدموا الأصدقاء والخصوم والأعداء إلى أرضنا، باسم الحماية الذاتيَّة أو العقيدة الدينيَّة أو التضامن القومي أو مقاومة العدوّ أو التصدّي لاستقواء هذه الطائفة على تلك.. نستدعي الخارج ليأتي إلينا، من دون خجل أو وَجَل. في 6 آب/أغسطس، لم يتنبّه الكثير من اللبنانيّين، ربّما، وسط الاحتفاء بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الآتي إلى بيروت المدمَّرة، عندما ردَّ على الناس الذين طالبوه بعودة الإنتداب الفرنسي قائلاً: “لا تطلبوا من فرنسا عدم إحترام سيادتكم”. يا أرض انشقّي وابلعينا! أيُعقل أن نستجدي الوصاية علينا استجداءً، بل نطالب بانتدابنا واحتلالنا؟ هذا ما حصل ويحصل وسيحصل، طالما بقينا نكتفي بالّلطم على الصدور! لكن ليس هذا بيت القصيد. هناك ما هو أخطر.

فالأخطر في الموضوع، هو أنّ غالبيَّة اللبنانيّين باتوا يعلّقون الآمال، فقط، على الخارج. فلقد جيّروا له، بوعيٍ مخيف، كلّ مشاعرهم وطموحاتهم. لم يعد يهمّهم، مَن سيأتي أو من أين سيأتي أو كيف سيأتي إلى وطننا. يهمّهم، فقط، أن يأتي. فلتأتِ سوريا لإجهاض مشروع خصومنا في الوطن، أو إسرائيل لنجدة ضعفنا، أو إيران لتجعلنا الذراع الضارب لمشروعها التوسّعي في المنطقة العربيَّة، أو السعوديَّة لتضرب هذا الذراع الضارب، أو تركيا لتسدّ استخباراتها فراغ الوصاية على أيتامٍ التفّوا حول طاولة اللئام، أو فرنسا لتضبط إيقاع فسادنا، أو أميركا لتُملي علينا شروط العيش في.. كنفها. كلّ فريقٍ لبناني (مصطفّ وراء كرّازه الطائفي)، يرى في تدخّل هذا الفريق الدولي أو ذاك، سبيله إلى النجاة من “سلبطة” باقي فرقاء “أهل بيته”. وكلّ فريقٍ لبناني، من دون استثناء، لم يبحث يوماً عن الطريق المؤدّي إلى مصلحة البلد. بحثه الدائب كان وسيبقى، عن الدروب المؤدّية إلى مصلحته الخاصّة!

ألَمْ يفرح كثير من اللبنانيّين يوم اغتال النظام السوري الزعيم الاشتراكي كمال جنبلاط؟ بلى فرحوا. ألَمْ يبتهج لبنانيّون يوم اغتيل الرئيس اللبناني بشير الجميّل؟ بلى ابتهجوا. ألَمْ يتمنّى لبنانيّون كُثُر خلال عدوان 2006 أن تقضي إسرائيل على حزب الله؟ بلى تمنّوا.

جولة على مشاعر “الشعوب اللبنانيَّة” تشي بالكثير؛ ألَمْ يفرح كثير من اللبنانيّين يوم اغتال النظام السوري الزعيم الاشتراكي كمال جنبلاط؟ بلى فرحوا. ألَمْ يبتهج لبنانيّون يوم اغتيل الرئيس اللبناني بشير الجميّل؟ بلى ابتهجوا. ألَمْ يتمنّى لبنانيّون كُثُر خلال عدوان 2006 أن تقضي إسرائيل على حزب الله؟ بلى تمنّوا. ألَمْ يراقب كثيرون بأسى كيف كانت الزغاريد والحلوى تملأ فضاء بعض المناطق اللبنانيَّة مع كلّ اغتيال رمزٍ من رموز ما كان يُسمّى تحالف 14 آذار/مارس؟ بلى حصل ذلك ويحصل اليوم، أيضاً. فها هي تعليقات الكثير من اللبنانيّين، تُضخُّ عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتحضّ الأميركيّين على الذهاب أبعد في إجراءاتهم العقابيَّة ضدّ لبنان. يكادون يستجدونهم كي يفرضوا العقوبات على شريحةٍ أوسع من الطبقة السياسيَّة اللبنانيَّة (ولا سيّما من حزب الله وحلفائه). لكنّ كلّ ذلك لم يحرّك ساكناً من كرامة جماعة الـ6 الكبار العاجزين. هم عاجزون، فعلاً وقولاً، بإقرار القوي بينهم، وبعدم إقرار الأقوى بينهم. هم قاصرون عن إنقاذ لبنان وبناء دولة ذات شرعيَّة فيه. فكيف لزعماءٍ دمّروا الماضي والحاضر أن يبنوا المستقبل؟ هذا مستحيل. فهُم مجرمون وأوْهَن من بيت العنكبوت، لو كانوا يعلمون. لكن، لا شيء أدهى من التشاؤم العاجز للشعب اللبناني، إلاّ التفاؤل الغبي والقوي لحُكَّام الشعب اللبناني. وبين هذيْن الحدّيْن يتمّ طحْن لبنان وكيانه ومؤسّساته وأهله. أو ما تبقّى منه ومنها ومنهم.

كلّنا نعرف، كلبنانيّين، أنّنا بتنا رعايا في بلدٍ بات، هو أيضاً، دولةً على قارعة الدول. وكلّنا نعرف، كمواطنين، أنّنا متروكون لأقدارنا ورضينا بكلّ ما حقنته مافيا الحُكم في عروقنا من مخدِّرات، بعد انبلاج الثورة. وكلّنا نعرف، كمنتفضين على النظام اللبناني المحتضِر، كم إنّ الشرخ يتّسع ويمتلئ بالغضب والحقد على أهل السلطة (وتحديداً على جماعة الـ6) الذين لم يفهموا بعد، حجم الظلم والقهر والمعاناة التي يعيشها اللبنانيّون. عجباً بماذا عساهم يفكّرون؟

يفكّرون كيف “ينفدون بريشهم” كما يُقال، بعدما باتوا السجّانين والأسرى في الوقت نفسه. هم سجّانوننا، هذا يعرفه القاصي والداني. إنّما، ما لا يتنبَّه إليه كثيرون، أنّ هؤلاء أصبحوا أسرى الأدوار التي اتّخذوها لأنفسهم في فيلم خرابنا وهلاكنا الطويل. لم يعودوا يستطيعون الخروج من هذه الأدوار التي تقمّصوها وتقمّصتهم. حُكَّامنا أسرى أدوارٍ لم يقوموا بها كما يجب. ولم يعودوا، في الوقت نفسه، قادرين أن يلعبوا هذه الأدوار (كما في السابق) أو الخروج منها. فما كُتِب قد كُتِب.

كلمة أخيرة. المجتمع اللبناني يتفتّت، والبلد يزول، والناس يضمحلّون، والخارج يستغلّ زعماءنا المرتَهَنين له. لكنّ هذا الخارج سيرميهم، عاجلاً أم آجلاً، ومتى انتهت حاجته الظرفيَّة لهم. هكذا علّمنا التاريخ. سيرميهم من دون رحمة، مثل الخرقة البالية. أو كما يقول “أصدقاؤنا” الفرنسيّون comme une vieille chaussette (مثل الجوارب القديمة). بات الوضع، إذن، أخطر بكثير ممّا يسمح بالاستمرار بهذه الأدوار. وأخطر بكثير من القدرات التي يعتقد كلّ طرفٍ من جماعة الـ6 أنّه يمتلكها. انتهوا وانتهينا معهم. يجب أن تُعلَن نهاية هذه المسرحيَّة. وإقتضى إسدال الستار على كلّ أدوار أبطالها.. الفاشلة.

وفاء أبو شقرا

أستاذة في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
free download udemy course