هناك شيء يتآكل بهدوء في هواء السياسة العربية. شيء أشبه بطبقة رقيقة من الغبار تغطي العقول، حتى تصبح الفكرة خفيفة، واللغة مسطّحة، والقضية قابلة للاختزال في شعار، أو تغريدة، أو صورة مشحونة بعاطفة سريعة الاشتعال.
هناك شيء يتآكل بهدوء في هواء السياسة العربية. شيء أشبه بطبقة رقيقة من الغبار تغطي العقول، حتى تصبح الفكرة خفيفة، واللغة مسطّحة، والقضية قابلة للاختزال في شعار، أو تغريدة، أو صورة مشحونة بعاطفة سريعة الاشتعال.
تحت عنوان "يأس إيران هو سياسة أميركية"، كتب نائب الرئيس التنفيذي في معهد كوينسي" تريتا بارسي مقالة في "فورين بوليسي" قال فيها إنه عندما انسحب دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وأعاد فرض العقوبات على إيران، "أزال الشرط الأكثر أهمية لترسّخ الإصلاح: نموًا اقتصاديًا مستدامًا وطبقة وسطى قوية قادرة على ممارسة ضغط فعّال على الدولة".
تواجه الدولة اللبنانية اليوم استحقاقًا تاريخيًّا يتجاوز ترف الوقت؛ حيث تبرز معضلة التوفيق بين إتمام أخطر مهمة في تاريخ لبنان المعاصر، وهي وقف الاعتداءات وحصر السلاح بيد الدولة، وبين هشاشة الغطاء التنفيذي الداخلي. لذا، يضعنا النهج الحالي لرئيس الحكومة، نواف سلام، كما العهد بشكل عام، أمام تساؤل بنيوي حول قدرة الفاعل السياسي «المستقلّ» على المناورة داخل نظام محكوم بإكراهات المحاصصة؟
مضى شهر على وقوع احتجاجات إيران التي بدأت سلمية مطلبية وأضحت مسلحة في بعض المدن، لكن تداعياتها لمّا تنتهي بعد، وفصولها لم تكتمل، سواء بفعل شبح الحرب أو استمرار الأزمة الإقتصادية والمالية والنقدية نتيجة الحصار الذي تتعرض له إيران منذ عقود من الزمن.. وإذا كان النظام نجح في احتواء ما بدأ كاحتجاجات أولاً، وإجهاض مخطط نشر الفوضى لإسقاطه ثانياً، فإن ما يتكشف ينبئ بأن ما حدث قد لا يكون إلا رأس جبل الجليد، ولذلك سرديته المستقاة من مصادرها- و"لايؤخذ الشيء إلا من مصادره" على قول الأخطل الصغير- من خلال سرديات ثلاث: الاحتجاجات؛ الاستباحات؛ والاحتواءات.
يتناول كتاب "اقتصاد لبنان السياسي وإعاقة التنمية" للدكتور نجيب عيسى سؤالاً مركزياً ظل يلاحق التجربة اللبنانية منذ الاستقلال: لماذا عجز لبنان، برغم كفاءاته البشرية وأمواله المتدفقة وموقعه الجغرافي، عن بناء اقتصاد منتج وتنمية مستدامة، بينما تمكنت دول أفقر وأكثر هشاشة من تحقيق ذلك؟ يقدّم عيسى جواباً حاسماً: فشل التنمية لم يكن صدفة ولا مجرد نتيجة فساد وسوء إدارة، بل هو إعاقة مقصودة وبنيوية، لأن أي تنمية حقيقية كانت ستنسف الأسس التي يقوم عليها النظام السياسي–الطائفي والريعي القائم.
في أيامه الأخيرة في قصر نياوران، شمالي طهران، كان الشاه يسمع شعارات معارضيه الداعية بالموت له، كان يسمعها بأذنه. "مرگ بر شاه، مرگ بر شاه!"
لم يعد ممكنًا للبنان اليوم أن يفاوض خارجيًّا على حدوده، أو على قواعد الاشتباك، أو على حقوقه السيادية، فيما يبقى الداخل بلا حسمٍ واضحٍ لحدود السلطة بين الدولة واللاعبين الداخليين. فالنهج الذي حكم التجربة اللبنانية لعقود لم يعد قابلًا للاستمرار، ذلك أنّ الشروط التي سمحت به تسقط واحدةً تلو الأخرى
مَضَى ما يَقرُبُ منْ قرنينِ ونِصفٍ على انتشارِ مُصْطلحَيْ "يسار" و"يمين" في العالم. كانتِ الانطلاقة ُمنَ الجمعيّةِ الوطنيّةِ في باريسَ بعدَ الثورةِ القرنسيةِ. آنذاكَ اتخذَ أنصارُ الملكيّةِ المحافِظونَ المقاعدَ اليُمنى، فيما اِختارَ أنصارُ الجُمهوريّةِ المقاعدَ اليُسرى. منذ تلكَ اللحظةِ بدأَ شحْنُ المُصطلحيْنِ بالفوارقِ السياسيةِ بينَ القُوى المُحافظةِ والقُوى الداعيةِ إلى التغييرِ. كانتِ المسألةُ محليَّةً فرنسيةً ثمَّ طفِقَتْْ تتوسَّعُ بسرعةِ بعد بروزِ اتجاهاتِ الفكرِ الاشتراكي، ولا سيَّما بعدَ الماركسيَّةِ والبيانِ الشيوعيّ ِعامَ 1848.
مع إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، يواجه العراق مرحلة انتقالية حاسمة، حيث سُجِّلت نسبة مشاركة قياسية بلغت 56 بالمئة برغم مقاطعة التيار الصدري بزعامة السيد مقتدى الصدر، مما يعكس تعزيزاً نسبياً للثقة في العملية الانتخابية بكل أبعادها. ومع ذلك، تبرز تحديات متعددة الأبعاد على المستويات السياسية، الاقتصادية، والأمنية، في المرحلة المقبلة، إذ أن العملية الانتخابية لم تكتمل بعد وهي تنتظر خطوات انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب وتشكيل الكتلة الأكبر لانتخاب الرئاسات الثلاث، في ظل الخارطة السياسية الجديدة للبرلمان العراقي.
يشهد العراق في الحادي عشر من الشهر الحالي انتخابات برلمانية هي السادسة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في العام 2003، وسط تحديات داخلية وإقليمية ودولية تُلقي بظلالها على الأجواء الانتخابية، ولعل أبرزها تداعيات ما بعد حرب غزة، وتطلّعٍ الكيان العبري إلى «إسرائيل الكبرى»، كما جاهر بذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر من مرة.