كويت نواف.. بالتوافق تحمي داخلها ودورها الخليجي
Kuwaiti men gather at a traditional tea house in Kuwait City's old barzaar on March 18, 2008. Kuwaiti Emir Sheikh Sabah al-Ahmad al-Sabah was due to cut short a private visit to Morocco and return home today to tackle a political crisis following the cabinet's resignation yesterday. AFP PHOTO/YASSER AL-ZAYYAT (Photo credit should read YASSER AL-ZAYYAT/AFP via Getty Images)

بعد وفاة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وانتقال الإمارة إلى الشيخ نواف الأحمد الصباح، فإن الخطوة التالية هي أن يزكي الأخير وليّاً للعهد.

ثمة ثوابت أساسية في نظام الحكم في الكويت الذي يعتمد على التوفيق بين النظامين البرلماني والرئاسي (مزدوج). مسألة الشورى والمشاركة السياسية أساسية، أي أن نهجاً دستورياً توافقياً يرسم آلية نظام الحكم ويضمن تسوية ما يمكن تسميتها أية “خلافات” أو “صراعات” يمكن أن تنشأ بين بعض أفراد الأسرة الحاكمة.

منذ الحاكم الأول للكويت الشيخ صباح الأول إلى أن تولى الشيخ صباح الأحمد الصباح، كانت السلطة تنتقل بهدوء ومن دون أية مشاكل.

بعد غياب الشيخ صباح الأحمد تدخل الكويت حقبة جديدة. فلكل زمان دولة ورجال. نموذج نقل السلطة في عهد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح يشي بالإستثناء وليس القاعدة. ففي العام 2006 كان يفترض أن يتولى الشيخ سعد مسند إمارة الدولة بصفته ولي عهد الشيخ جابر الأحمد الصباح الذي رحل في تلك السنة. لكن الشيخ سعد كان في ذلك الوقت يعاني من ظروف صحية صعبة. فبناء على الدستور، يجب أن يكون القسم واضحاً وبطريقة صحيحة. ولكن وبسبب المرض الصحي الذي كان يعاني منه الشيخ سعد تعذر عليه اداء القسم فتمت تنحيته وتولى الشيخ صباح مسند الامارة.

جرت تلك العملية الدستورية بهدوء، قبل 14 عاماً، فالثوابت في تاريخ الكويت هي الأساس. لذلك رأينا بالأمس (الثلاثاء) كيف أن الإنتقال إلى عهد الحاكم السادس عشر (الشيخ نواف الأحمد الصباح) تم بشكل سلس، اضف إلى أن الفترة الزمنية التي كان فيها الأمير الراحل مريضاً، أعطى فرصة لترتيب مسألة الوراثة وإعادة ترتيب البيت الداخلي في الكويت. لذلك، قرر الأمير الراحل منح صلاحيات دستورية لولي العهد (مع دخوله المستشفى في يوليو/ تموز الماضي) ومن ثم اصدر المرسوم الأميري الذي منح ولي العهد صلاحيات ممارسة الحكم كنائب للأمير.

صفات المرشح لولاية العهد

بحسب الدستور الكويتي، تنص المادة الرابعة على أنه وبتولي إمارة البلاد، يتم الانتقال إلى الخطوة التالية، وهي تسمية ولي العهد. أي أن الأمير الجديد يقوم بتزكية ولي العهد الجديد، على أن يحصل الأخير على موافقة أغلبية مجلس الأمة عبر جلسة سرية تُعقد خصيصاً لهذه الغاية.

ثمة شرطان اثنان ينبغي توافرهما في ولي العهد:

أولاً، أن يكون من ذرية الشيخ مبارك الصباح “لأن تسلل الإمارة في الكويت وراثي في ذرية مبارك الصباح”، بحسب المادة الرابعة من الدستور.

ثانياً، “أن يكون رشيداً وعاقلاً وإبناً شرعياً لأبوين مسلمين”، حسب النص الدستوري نفسه.

أما حسب العُرف، فتتم تزكية واحد من بين مجموعة شخصيات تكون الأقرب إلى دائرة الحكم، وأصحاب خبرة سياسية كما في تولي الشأن العام والمسؤوليات المتعلقة بالحكم. غير ذلك، تخرج معادلة التزكية من خارج هذه الدائرة ويتم اختيار شخصية تنطبق عليها الشروط الدستورية وتلقى قبولا من الأسرة والشارع الكويتي وفق معادلات محددة تعكسها طبيعة المجتمع الكويتي والتركيبة المجتمعية والمشهد السياسي العام، غير أن الخيار الأخير لا سابقة له، ولا يستسيغه الرأي العام الكويتي.

العُرف الاجتماعي السائد في الكويت يفرض إحترام الرغبة الأميرية. فقرارات الأمير تصبح في حكم المعمول بها تلقائياً. كما أن “الذات الأميرية مصونة من كل تعدٍ”، بحسب النص الدستوري. وهذا النص يزيد من فعالية العرف الاجتماعي الذي يقضي باحترام الرغبة الأميرية

إذن، في حالة اليوم فإن الأسماء المتداولة أو المرشحة للتزكية هي التي كانت الأقرب إلى دائرة حكم الأمير الراحل الشيخ صباح.

وقبل استعراض أبرز الأسماء المرشحة، لا بد من توضيح أمر، وهو أن أي شخصية تتم تزكيتها من قبل الأمير لتولي منصب ولاية العهد ستلقى حُكماً إجماعاً مطلقاً، إن من قبل أبناء الأسرة الحاكمة أو من قبل أعضاء مجلس الأمة وقت المبايعة، وذلك للإعتبارات التالية:

أولاً، العُرف الاجتماعي السائد في الكويت يفرض إحترام الرغبة الأميرية. فقرارات الأمير تصبح في حكم المعمول بها تلقائياً. كما أن “الذات الأميرية مصونة من كل تعدٍ”، بحسب النص الدستوري. وهذا النص يزيد من فعالية العرف الاجتماعي الذي يقضي باحترام الرغبة الأميرية.

ثانياً، العُرف الاجتماعي نفسه يجعل من أي تدخل في الشأن الخاص للأسرة الحاكمة أمراً غير مستساغ و”غير جائز” اجتماعياً.

تجدر الإشارة إلى أن المرة الأولى التي برز فيها الحديث عن المادة الرابعة من الدستور (المتعلقة بتزكية ولي العهد من قبل الأمير ومبايعته من قبل مجلس الأمة) كانت في العام 2006، بسبب الظروف الإستثنائية التي سادت عملية انتقال الامارة بعد وفاة الشيخ جابر الأحمد الصباح. أي أن الحالة الصحية التي كان يعاني منها ولي العهد آنذاك الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، والتي حالت دون تمكنه من أداء قسم اليمين، هذه الظروف فعَّلت المادة الرابعة من الدستور عندما وجد مجلس الأمة نفسه مضطرا لممارسة دوره في تنحية أمير البلاد (الشيخ سعد لعدم أهليته من الناحية الصحية) وتسمية أميرٍ جديدٍ (الشيخ صباح الأحمد) ومن ثم مبايعة ولي العهد الشيخ نواف الأحمد (الأمير الجديد).

ثالثاً، ثبات النهج التوافقي في الكويت. فقد كان من المقرر أن يعقد مجلس الأمة أمس (الأربعاء) جلسة مخصصة للتصويت على طلب تقدم به عشرة نواب وهو عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وذلك على ضوء مناقشة استجوابين للأخير قدمهما النائبان عبد الكريم الكندري والحميدي السبيعي حول السياسة العامة للدولة. ولكن، وبسبب ظروف وفاة الأمير صباح تم سحب الطلب مراعاة للظروف، وهذا دليل على التهدئة.

الحياد والإتزان: قوة الكويت

أكثر ما تميزت به سياسة الكويت ونهجها على مدى عقود ولا تزال هو الحياد والإتزان، لا سيما في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية. فهل تستمر على هذا النهج في عهد الشيخ نواف؟

هناك ثوابت في السياسة الخارجية الكويتية تفرضها الوقائع التالية: حجم الدولة الجغرافي، موقعها الإستراتيجي، بنيتها الاجتماعية، واقتصادها. فلقد ساهم الأمير الراحل، بشكل كبير وعلى مدى عقود من الزمن، في ترسيخ نهج الكويت الاقليمي والدولي. وكان دور الكويت واضحاً وجلياً في في الأبعاد الخليجية والعربية والإقليمية.

ومن الأركان التي ثبتها الأمير الراحل، ضمانة أمن وأمان الكويت وشعبها واعتبارهما يعلوان فوق كل اعتبار. وبالمثل فعل حيال ضمان أمن وأمان دول مجلس التعاون الخليجي. فبرغم كبر سنه كان يقوم بجولات ماراتونية بين عواصم دول الخليج لرأب الصدع وحل الخلافات. كذلك سعى دائماً لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع من خلال المساهمة المباشرة في حل الأزمات بدبلوماسيته وخبرته الواسعة.

من هم أبرز المرشحين لمنصب ولي العهد؟

  1. الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح (80 عاماً): رئيس مجلس الوزراء الكويتي سابقاً (استقالت حكومته على وقع التظاهرات التي شهدتها البلاد عام 2011 للمطالبة بالإصلاح الحكومي والاقتصادي). وشغل أيضاً منصب سفير الكويت لدى إيران لمدة 10 سنوات خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي.
  2. الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح (72 عاماً): هو النجل الأكبر للأمير الراحل الشيخ صباح (ابن الأخ غير الشقيق للأمير الحالي). شغل منصب النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية سابقاً. معروف بمحاربته للفساد، ما أكسبه شعبية بين الكويتيين، فضلاً عن إنفتاحه عربياً وخليجياً.
  3. الشيخ محمد صباح السالم الصباح (65 عاماً): نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي السابق. يُعرف بـ”الدكتور”. سيرته العلمية والأكاديمية ناصعة ووفرت له وجاهة ومقبولية في الكويت ولا سيما لدى الأجيال الجديدة. علاقته جيدة مع الولايات المتحدة تعززها مسيرته كسفير للكويت في واشنطن من 1993 حتى 2001.
  4. الشيخ أحمد الفهد الصباح (57 عاماً): ابن أخ الشيخ صباح، والنجل الأكبر للشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح، رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، شغل مناصب وزارية عديدة منها الإعلام، الطاقة، الصحة، رئاسة أوبك عام 2005، رئيس جهاز الأمن الوطني عام 2006. واجه اتهامات تتعلق بتلقي رشوة أثناء توليه منصب رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي (أنكرها الفهد). أُعيد انتخابه عام 2019 رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي لرئاسة جديدة مدتها خمسة أعوام.
  5. الشيخ مشعل الأحمد (80 عاماً): نائب رئيس الحرس الوطني. وهو الإبن السابع للشيخ أحمد الجابر الصباح. التحق بوزارة الداخلية وتدرج في المناصب حتى أصبح رئيساً للمباحث العامة آنذاك برتبة عقيد من عام 1967 وحتى 1980. وقد تحولت في عهده إلى إدارة “أمن الدولة”. كذلك تولى منصب رئيس ديوانية شعراء النبط عام 1977.

نبذة عن أسرة آل الصباح

ينظر أهل الكويت، وأغلب شعوب مجلس التعاون الخليجي، إلى آل الصباح على أنها أسرة “مبروكة” – يمتاز أبناؤها الشيوخ (تحديداً كبار السن) بالتواضع وحبهم للتواصل الإجتماعي ولفعل الخير، وحرصهم على التواصل الدائم مع أبناء الكويت – مواطنين ومقيمين – من خلال فتح الدواوين اليومية والأسبوعية. كما يُنظر إليها على أنها أسرة متسامحة وصاحبة “حظ”. فقد تعرضت الكويت لهزات سياسية كثيرة (أبرزها الغزو العراقي في العام 1990) كادت أن تعصف بها أو تزيلها من الخارطة، إلا أن حكمة أبناء هذه الأسرة ومحبة الكويتيين لهم جعلت لديهم “حظوة” و”بركة” حمتهم وتحميهم من كل الأخطار.

ترجع أصول آل الصباح، وهم من “العتوب” إلى قبيلة “العنزة” في منطقة الأفلاج في الهدار في منطقة الجزيرة العربية.

كان للعتوب هجرة من الهدار لظروف معينة قادتهم إلى منطقة الزبارة في قطر، التي منها وصلوا الكويت. وعُرفت تلك الهجرة بـ”هجرة العتوب”.

عند وصولهم الى الكويت، تولى الشيخ صباح الأول الحكم في العام 1752 عن طريق الشورى مع من كان موجوداً آنذاك في الكويت حيث تمت مبايعته.

انتقل بعد ذلك الحكم إلى الشيخ عبدالله (ابن الشيخ صباح)، وبعده إلى ابن الإبن، وهكذا دواليك، وكانت عملية الإنتقال تتم بين الأبناء بسلاسة وصولًا إلى الشيخ مبارك الكبير.

بعد تولي الشيخ مبارك الحكم في سنة 1896 أصبح الحكم محصوراً في ذرية المبارك الصباح، فتولى من بعده ابنه البكر جابر ومن بعده انتقل الحكم إلى ابنه الثاني الشيخ سالم.

ثم انتقل الحكم بعد ذلك الى الشيخ أحمد الجابر في سنة 1921. وبعد وفاته في سنة 1950 انتقل الحكم إلى الشيخ عبدالله السالم الذي استمر حكمه من 1950 الى 1965.

بعد ذلك انتقل الحكم إلى الشيخ صباح السالم، ومن ثم إلى الشيخ جابر الأحمد، ثم سعد العبدالله الذي تولى الحكم لمدة تقارب الأسبوعين فقط، وتلاه الشيخ صباح الأحمد في العام 2006 حتى وفاته يوم الثلاثاء الماضي ليخلفه ولي عهده الشيخ نواف الأحمد الصباح.

الكويت ـ منى فرح

صحافية لبنانية مقيمة في الكويت

Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
free download udemy course