نعيش ببركة “التجليطة” منذ مئات السنين!

من هو المسؤول عن إفقار وإذلال الوطن والمواطن؟ من هو السبب في مآسي لبنان على مدى عقود من الزمن؟ من الذي خرّب الاقتصاد وأعدم المؤسسات؟ من كان وراء الاعتداءات الإسرائيلية منذ العام 1948، وحتى تاريخ قريب؟ من المسؤول عن اجتياح بيروت واحتلال الجنوب والحرب الأهلية الهمجية؟

هل هو من وضع يده بيد كل وطني حر ومناضل شريف، وعاهد الجميع على التحرير، ودحر المحتل، حين كانت الأرض محتلة، وكان الاسرائيلي يعيث في الوطن هدراً للكرامة، وزرعاً للفتن والشقاق وتجنيداً للعملاء، ليجعل منهم عيوناً على أهلهم، وخناجر مسمومة يغرسها متى يشاء في قلب الوطن وخاصرته، وهي مهمة مستمرة حتى يومنا هذا بدليل الشبكة التي كشفتها قوى الأمن الداخلي في الأسابيع الأخيرة.

قال البعض لهم لن تستطيعوا مقاومة إسرائيل “فالعين لا تقاوم المخرز”، لكنهم استطاعوا. تركوا دفء منازلهم، وانتشروا في الجبال الوعرة والأودية السحيقة. تلحفوا السماء، وافترشوا الأرض. ضحوا بالعائلة والأهل والأصدقاء. رافقوا البرد والحر، وصادقوا الذئاب والضباع. زرعوا أرض الوطن بأجسادهم، ورووها بدمائهم، بذروا الكرامة والعزة والتصدي، في كل شبر من أرض وطن أحبوه حتى الشهادة. سالت منهم الدماء، وتقطعت الأوصال، وتصاعدت الأرواح لبارئها. وهم في كل هذا لم يبالوا، ولم يفرقوا بين شمال وجنوب، بين مسلم ومسيحي، شيعي أو سني. دمهم كان في سبيل الجميع، وأرواحهم فداءً للجميع. وكان تحرير العام ألفين، به عاد جزء من الوطن ليلتحم بباقي الوطن، وعدنا لقرانا وضيعنا يقيناً. جهاراً نهاراً، بعد ان كانت العودة حلماً يزورنا في الليالي. لم نشكرهم، وقلنا إنهم يقومون بواجباتهم..

وعندما كان عدوان 2006، دخل الاسرائيلي بكل صلفه وجبروته وعتاده، ليزرع الخراب والدمار والتيئيس. هم أنفسهم وقفوا له وقفة رجل واحد، انتشروا على كامل مساحة الوطن، حوربوا من الداخل قبل الخارج، ومن القريب قبل البعيد. لكنهم قاوموا وصمدوا، فكانوا السيل الجارف، والشلال الهادر في وجه المعتدي. نبتوا له في كل سهل ووادي. ثلاثة وثلاثون يوماً، وعدوا وصدقوا وانتصروا وشاركوا في إعادة البناء والإعمار وبلسمة الجراح، فلم ننصفهم.

هم المؤمنون “بالتجليطة” التي يعيشون ببركتها، منذ مئات السنين، ويتنسمون عبيرها، فتزداد ألقاً كلما ازدادت قدماً، وهم بها يزدادون ايماناً وتعلقاً ونصراً.. إنها “العقيدة” التي يحاربون بها ولأجلها، كي نعيش وتعيشوا انتم أيضاً بسلام.. الحق يقال “إن الحقد أعمى”!

جاء التكفيريون من كل أصقاع الأرض، وأرادوا أن يفرضوا فكرهم الدموي، ويغرسوا آراءهم المتطرفة في عقول شبابنا ويُصدّروا لنا الموت الجماعي، وفعلوها، بسياراتهم المفخخة بالحقد والبشاعة والتطرف. فإنبرى من يقف لهم، سداً منيعاً، أمام مشاريعهم ودويلتهم المرجوة. خاضوها حرباً غير مسبوقة، فقدوا فيها خيرة الشباب، لكنهم انتصروا، وتلك الجرود تشهد، على من وقف يؤدي تحية إلاجلال والإكبار للسيدة العذراء.. فهل قدّرتموهم؟

وهل ننسى محطات تحرير الأسرى، منذ العام 1996وصولا إلى العام 2008، وبالأخص ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى اكبر عملية تحرير أسرى، بين العدو الاسرائيلي وحزب الله “اللبناني”، تلك التي تمت في 29 يناير/كانون الثاني من العام 2004.. (431 اسيراً) من لبنانيين وفلسطينيين وعرب، خرجوا من سجون العدو، وعانقوا الحرية، على الأراضي اللبنانية. عشنا فرح اللقاء، وشموخ النصر، وألق التحرير. فهل حفظتم الذكرى؟

ولما حل الوباء، وتفاقت الأزمة الوطنية، وأنتجت الكثير من الأزمات الحياتية، من بنزين ومازوت وادوية وكهرباء ومواد غذائية.. وقفوا بجانب شعبهم، وتحدوا العقوبات الخارجية المفروضة عليهم، وأطلقوها مدوية “لا تجربونا ولا تختبروا صبرنا، شعبنا لن يذل..” فسخرتم منهم.

إنهم، أيها الاعلامي الفذ، حملة الإرث، الذي تناقلوه وتعلموه وطبقوه، بالأفعال لا بالأقوال. هم المؤمنون “بالتجليطة” التي يعيشون ببركتها، منذ مئات السنين، ويتنسمون عبيرها، فتزداد ألقاً كلما ازدادت قدماً، وهم بها يزدادون ايماناً وتعلقاً ونصراً.. إنها “العقيدة” التي يحاربون بها ولأجلها، كي نعيش وتعيشوا انتم أيضاً بسلام.. الحق يقال “إن الحقد أعمى”!

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  الترامبية إلى الجنون لبنانياً وإقليمياً: الأمن ثم الأمن!
Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  تقارب تركي أرميني.. ولكن