ورقة لبنان إلى مؤتمر بروكسل للنازحين.. كفى!

يشارك لبنان في مؤتمر بروكسل حول النازحين السوريين بوفد وزاري يترأسه وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، الذي قدم ورقة لبنان الى المؤتمر وفيها من الحقائق والوقائع ما يفضي إلى مقاربة رسيمة لبنانية غير تقليدية لملف النزوح السوري.

مع دخول الأزمة السورية عامها الثاني عشر، وتزايد أعداد النازحين في لبنان ليشكلوا اليوم ما يقارب ثلث مجموع سكانه (حوالي المليون ونصف المليون لاجىء)، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات وأعباء أدت إلى دخول لبنان مرحلة حرجة إقتصادياً، أمنياً، إجتماعياً، بيئياً ووجودياً؛

ولما كانت العديد من القوى السياسية، وبمبادرات فردية، قد بدأت بالعمل ميدانياً لحث السوريين على العودة إلى ديارهم، فإنه ومنعاً لتسييس هذا العمل الإنساني والوطني، وتأكيداً على دور الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية حصراً في الإعداد للعودة وتنسيق آلياتها، وهو ما تمت تجربته عبر المديرية العامة للامن العام اللبناني، وتفادياً لتشتيت الرؤية والمرجعية، وإنطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا، أصبح من الضروري إيجاد حل وطني جامع يحاكي هواجس اللبنانيين وكرامة النازحين السوريين مع احترام مبدأ منع التوطين المكرّس في الدستور اللبناني ومراعاة المواثيق والقوانين الدولية.

وتستند الورقة اللبنانية التي طرحت في بروكسل الى “البيان الوزاري الذي اعتبر أن الحل الوحيد لأزمة النازحين هو بعودتهم الآمنة الى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال إندماجهم أو إدماجهم أو توطينهم في المجتمعات المضيفة”.

وتنطلق هذه الورقة من مجموعة مبادئ أساسية وهي:

أولاً؛ التمسك بحق النازح السوري بالعودة ورفض التوطين وأي شكلٍ من أشكال الإدماج أو الإندماج في المجتمع اللبناني وفق ما نص عليه الدستور اللبناني.

ثانياً؛ عدم ربط عودة النازحين بالعملية السياسية في سوريا.

ثالثاً؛ الانفتاح والتعاون والتنسيق مع جميع الأطراف المعنية بملف النزوح بهدف ضمان وتأمين عودة آمنة للنازحين إلى سوريا.

رابعاً؛ الإستناد إلى التجارب الدولية السابقة في تنظيم العودة والتي تتطلب من الدولة اللبنانية كونها الدولة المضيفة التنسيق مع الدولة السورية بصفتها بلد الأصل ومع الأمم المتحدة ممثلة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين..

خامساً؛ احترام حقوق الإنسان والإلتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

تشدد الورقة اللبنانية على ان أحد أهمّ أركان نجاح خطّة العودة الآمنة للنّازحين السوريين هي التعاون والتنسيق مع الدّولة السّوريّة. ففضلاً عن كونها بلد المصدر والمعنية الأولى بعودة النازحين، هي الجهّة الوحيدة القادرة على تأمين الضمانات اللازمة لتحقيق العودة الآمنة للنازحين

كما تستند الورقة إلى مجموعة من الحقائق والمعطيات الميدانية التي توفّرت والتي من شأنها دعم وتسريع خطة العودة، وهي:

– تحسّن الأوضاع الأمنية في سوريا، حيث أصبحت معظم الأراضي السورية آمنة، كما أن احصاءات المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين أظهرت أن ما لا يقل عن 89% من النازحين يرغبون بالعودة إلى بلدهم..

– ترحيب الدولة السورية بعودة كافة السوريين واستعدادها لبذل كل ما يلزم من جهود لتبسيط وتسهيل اجراءات هذه العودة من خلال ترميم آلاف المدارس والعمل على إعادة المؤسسات والخدمات وتأهيل البنى التحتية وتأمين متطلبات مواطنيها كما إحداث مراكز إيواء مؤقتة وتقديم مستلزمات العيش الكريم:

– الإجراءات والقرارات المتخذة من قبل الحكومة السورية لتسهيل وتسريع العودة ومنها: صدور مراسيم عفو (آخرها صدر قبل أقل من شهر)، وتخصيص صالة خاصة والكادر المؤهل لاستقبال العائدين وتسهيل إجراءات دخولهم، ومنح العائدين المتخلفين عن خدمة العلم والخدمة الاحتياطية مهلة ستة أشهر لتسوية أوضاعهم، واستصدار وثائق شخصية (اخراج قيد وبيان عائلي) من المركز الحدودي بالنسبة لفاقدي وثائق سفرهم خارج سوريا، وترك حرية الخيار بالدخول أو العودة للنازحين السوريين والذين يوجد بحقهم بلاغات لأي جهة كانت وتسجيل حركتي قدوم ومغادرة لهم ليتمكنوا من دخول لبنان دون أي عائق، وتسهيل دخول الأطفال المولودين خارج سوريا برفقة ذويهم (الأب – الأم) بموجب شهادة ميلاد مصدقة من البلد المقيمين فيه، والتحقق من مواطنية السوريين العائدين الى سوريا ممن لا يحملون وثيقة تثبت جنسيتهم من خلال قاعدة بيانات الأحوال المدنية وادارة الهجرة والجوازات أو من خلال التعرف عليهم من ذويهم أو الشهود بعد إحضار وثيقة تعريف من قبل مختار محلة السكن، السماح بدخول حاملي جوازات السفر السورية المنتهية الصلاحية بعد التدقيق.

– عدم قدرة المجتمع اللبناني على تحمّل المزيد من تداعيات هذه الأزمة خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن.

وتقترح الورقة الايكال الى اللجنة الوزارية المخصصة للنازحين رسم السياسة العامة المراد إتباعها في ملف النزوح السوري وتحديد الخطوط العريضة واستراتيجية العمل وتوزيع المهام ومن ضمنها إعادة تصنيف البلديات المضيفة للنازحين، وتقرير الأولويات في القطاعات التي تحتاج إلى مساعدة مالية بما يتلاءم مع رؤية الدولة لمعالجة مسألة النزوح، على أن تناط بهذه اللجنة، التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء وتتمثل فيها جميع الوزارات المعنية، التواصل المباشر مع الجهات المانحة ومرور كافة المساعدات الدولية عبرها وقيامها بتوزيعها والإشراف على تنفيذ المشاريع المرتبطة بها.

كما تقترح الورقة إنشاء لجنة على مستوى المدراء العامين في الوزارات المعنية تتمثل فيها المنظمات الدولية والجمعيات المحلية وغير الحكومية تكون مهمتها إعداد الدراسات والمشاريع المراد تنفيذها في مختلف القطاعات مع سلّم الأولويات المقترحة، على أن ترفع هذه اللجنة أعمالها إلى اللجنة الوزارية للمصادقة عليها وعرضها على الجهات المانحة.

كما تقترح الورقة حصر إدارة ملف عودة النازحين بوزارة الشؤون الإجتماعية “لأنها الجهة المعنية وذلك إحتراماً لقواعد الإختصاص وحرصا على حسن سير العمل، وبهدف بناء الثقة مع النازحين لحثهم على إتخاذ القرار بالعودة وحصر التواصل بمؤسسات الدولة اللبنانية لتفادي المبادرات الفردية وتخفيف التوترات والمشاحنات على أن تندرج خطة العودة ضمن خطة لبنان للإستجابة للأزمة LCRP وتكون تحت الإشراف المباشر لوزير الشؤون الاجتماعية وتقوم بالتالي:

  • تعداد شامل للنازحين السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية.
  • بناء منصة الكترونية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تحوي جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالنازحين على أن تُحدّث بصورة مستمرة.
  • التنسيق مع السلطات والادارات المعنية من أجل إعادة تصنيف النازحين وسحب بطاقة النزوح من النازح المتنقّل بحرية بين البلدين.
  • العمل مع الوزارات المعنية والإدارات المحلية، خصوصاً البلديات، لتفعيل تطبيق القوانين خاصّة تلك المتعلّقة بالعمل والإقامة وتفعيل فرق التفتيش في وزارتي العمل والإقتصاد والبلديات كافة، كما إتخاذ الإجراءات العقابية القانونية القصوى بحق المخالفين.
  • إعتماد سياسة التحفيز لتشجيع النّازحين على العودة وبناء الثّقة بأنّ مشروع العودة سيضمن أمنهم وسلامتهم ويحفظ كرامتهم وذلك عبر إطلاق خطة وطنيّة إعلاميّة، وإطلاق برامج توعية داخل المخيمات وأماكن تواجد النازحين ومراكز البلديات لإظهار التسهيلات الممنوحة من قبل الحكومتين السورية واللبنانية.
إقرأ على موقع 180  وسام المسحور بالصحافة.. المعجون بالإبداع

وتقترح الورقة العمل على إزالة العقبات القانونيّة التي من شأنها إعاقة عودة النّازحين مثل:

– العمل على التنفيذ الفوري للأحكام القضائية القاضية بالإخراج من البلاد والصادرة بحق المحكومين السوريين بجرائم مرتبطة بالإرهاب، من الذين لا ينطبق عليهم توصيف اللجوء.

– العمل على قبول طلبات الإسترداد المقدّمة أصولاً من قبل الدولة السورية على أن تراعي هذه الطلبات القوانين المرعية الإجراء لا سيما المواد 30 إلى 36 ضمناً من قانون العقوبات اللبناني وألاّ تتعارض مع إتفاقية الإسترداد الموقعة بين لبنان وسوريا والتزامات لبنان الدولية.

– الإستمرار والتشدد في ضبط الحدود والمعابر وفقا لقرارات المجلس الاعلى للدفاع القائمة على اعادة اي داخل بطريقة غير شرعية.

– تفعيل رقابة الدولة اللبنانية على المنظمات الدولية في ما يخص النازحين في لبنان وكافة نشاطاتها ومشاريعها وطرق تمويلها من خلال خلق قاعدة بيانات خاصة بالجمعيات الاهلية وكافة الجهات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا من الجهات المانحة بما يتسنى لاجهزة الدولة المعنية رصد هذه الجهات ومتابعة انشطتها وتقييم عملها والأخذ بنتائج التقييم لعملية التمويل المستقبلية، الأمر الذي من شأنه تجنب إزدواجية المبادرات الناتجة عن قلة التنسيق وتجنب هدر الموارد البشرية والمالية.

– العمل على إرساء قاعدة أن كل مساعدة للنازحين تساويها مساعدة مماثلة للمجتمع اللبناني المضيف أو للدولة اللبنانية ذلك أن انعكاسات النزوح لا تطال المجتمع السوري الضيف وحده وإنما تمتد لتطال المجتمع اللبناني المضيف.

تشير الورقة اللبنانية الى إن الأزمة السورية لم تعد اليوم أزمة محلية تنحصر انعكاساتها ضمن نطاق جغرافي محدد بل أصبحت تتعداها لتصل إلى أقاصي البلاد. وإن إدارة ملف النزوح مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة اللبنانية مع المجتمع الدولي

وتشدد الورقة على ان أحد أهمّ أركان نجاح خطّة العودة الآمنة للنّازحين هي التعاون والتنسيق مع الدّولة السّوريّة. ففضلاً عن كونها بلد المصدر والمعنية الأولى بعودة النازحين، هي الجهّة الوحيدة القادرة على تأمين الضمانات اللازمة لتحقيق العودة الآمنة للنازحين. وعليه يجب تشكيل لجنة لبنانية – سورية مشتركة (على أن تمثّل وزارة الشؤون الاجتماعية الجانب اللبناني فيها) تعنى بملف النزوح وينبثق عنها لجان فرعية أمنية، إعلامية، لوجستية إلخ… تقوم بالتعاون والتنسيق فيما بينها على مختلف الصعد على أن تقوم بالمهام الآتية:

– وضع خارطة طريق لعودة ممرحلة للنازحين تبعاً للمناطق الجاهزة لاستقبال العائدين.

– تبادل المعلومات اللازمة والتنسيق من أجل تذليل العقبات القانونية، الأمنية والإدارية والتي قد تعيق عودة بعض النازحين.

– التنسيق لتأمين انتقال النازحين من لبنان إلى وجهتهم النهائية في سوريا، والتنسيق في هذا الإطار ما بين الأمن العام اللبناني، مفوضية شؤون اللاجئين والجمعيات الإنسانية العاملة في البلدين.

– إطلاق حملات إعلامية مشتركة للإضاءة على أوضاع العائدين وسلامتهم بغية بناء الثقة لتحفيز النازحين على العودة.

اما في البعد اللبناني – الدولي فتشير الورقة الى إن الأزمة السورية لم تعد اليوم أزمة محلية تنحصر انعكاساتها ضمن نطاق جغرافي محدد بل أصبحت تتعداها لتصل إلى أقاصي البلاد. وإن إدارة ملف النزوح مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة اللبنانية مع المجتمع الدولي. وفي هذا الإطار لا بد من تفعيل العمل بأي مبادرة قد تساهم في عودة النازحين السوريين إلى وطنهم كما ورد في البيان الوزاري، والعمل على حشد المزيد من المساعدات المالية خاصة وأن الوضع الاقتصادي اللبناني في حالة الإنهيار، وأن هذا الإنهيار يلقي بظلاله على جميع قاطني هذا البلد من مواطنين وأجانب ولا تقف مفاعيله السلبية عند الحدود الجغرافية اللبنانية، ووجوب تخصيص نسبة معينة من المساعدات المقدمة للنازحين من قبل المنظمات الدولية والجهات المانحة باتجاه دعم الحلول المستدامة بحيث تقدم لهم في سوريا لتشجيع العودة، وإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية على حسن تطبيق هذه المعادلة، والعمل مع مفوضية شؤون اللاجئين لتذليل العقبات التي تحول دون عودة النازحين، وتبادل المعلومات ومطابقة قاعدة البيانات الكاملة بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية والأمن العام بهدف إحصاء العائدين وتحديث سجلات النازحين لديهم، ووجوب تقيّد مؤسسات المجتمع الدولي العاملة في لبنان بمبدأ مساعدة العائلات العائدة من لبنان الى سوريا، والتعاون مع المجتمع الدولي من أجل العمل على إعادة التوطين في بلدان ثالثة (Resettlement) للنازحين الذين لا تسمح لهم ظروفهم الأمنية أو الإنسانية بالعودة الى سوريا لعدم جواز التوطين في لبنان بموجب أحكام الدستور، وتكثيف المساعي السياسية والدبلوماسية مع جامعة الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة ومجموعة العمل الدولية لمساعدة لبنان على رفع الأعباء وفي سياسته الهادفة إلى تنشيط العودة ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لخلق الظروف المؤاتية للعودة.

Print Friendly, PDF & Email
داود رمال

صحافي لبناني

Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  الفاتيكان يتحرك كي لا تأتي التسويات على حساب.. لبنان