الكاهانية تحكم إسرائيل.. بن غفير نموذجاً

Avatar18002/11/2022
أفرزت الإنتخابات الإسرائيلية الخامسة في أقل من أربع سنوات فوز الكاهانية وبالتالي ذهاب الدولة العبرية أكثر فأكثر نحو تطرف غير مسبوق منذ العام 1948 حتى يومنا هذا.. إلى حد إندثار أحزاب ونشوء أحزاب جديدة على أنقاضها.

مع فرز معظم الأصوات، حصل الليكود على 32 مقعداً وشاس على 11 مقعداً و”ييش عتيد” بزعامة يائير لبيد، على 24 مقعداً وقائمة الصهيونية الدينية على 14 مقعداً (بزعامة إيتمار بن غفير) وقائمة “المعسكر الوطني” على مقعدين وكتلة “يهدوت هتوراة” على 8 مقاعد و”يسرائيل بيتينو” وقائمة الجبهة – العربية للتغيير والقائمة الموحدة على 5 مقاعد (لكل منها). وحصل حزب العمل على 4 مقاعد، فيكون زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو قادراً على تشكيل إئتلاف حكومي بأكثرية مريحة قد تصل إلى 65 صوتاً، إلا إذا حصلت مفاجآت في ربع الساعة الأخير يمكن أن تُقلص الفارق ولا تُغير النتائج.

في إفتتاحية “هآرتس” وفي مقالة غير مذيلة بتوقيع بعنوان “إنتصار الكاهانية”، جرى تسليط الضوء على معنى أن يكون الفائز الأكبر في الإنتخابات المتطرف إيتمار بن غفير، وأشارت الصحيفة إلى أن “الصهيونية الدينية” القائمة التي شوّهت المشروع الصهيوني وحولته من وطن قومي للشعب اليهودي إلى مشروع للتفوق اليهودي القومي- العنصري – الديني، بروحية أستاذ وحاخام بن غفير الحاخام مئير كاهانا، “أصبحت الآن القوة السياسية الثالثة من حيث الحجم في إسرائيل، وهذا هو المغزى الحقيقي والمخيف لانتخابات الأمس”.

“هذا يوم الرب ونحن فرحون به”، غرّد رئيس الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش، وأضاف: “اليوم، الصهيونية الدينية تصنع التاريخ مع أكبر إنجاز لحزب ديني قومي منذ قيام الدولة، إنجاز سيضاف إلى ما يبدو فوزاً وحسماً للمعسكر القومي”.

ورأت “هآرتس” أن مثل هذا الانقلاب يمكن أن يشمل سلسلة من الخطوات المدمرة. على سبيل المثال، إقالة المستشار القانوني للحكومة وإلغاء دوره، وسنّ قانون التغلب الذي يسمح للكنيست برفض قرار أصدرته محكمة العدل العليا وتشريع ما يريده، حتى قوانين غير قانونية، وإعطاء الكنيست حق اختيار قضاة المحكمة العليا، وتقييد حرية التعبير، وملاحقة الصحافيين والعرب واليساريين والمثليين”.

وختمت “هآرتس” إفتتاحيتها بالقول “نأمل ألّا ينجح نتنياهو في تشكيل الائتلاف الكابوس الذي سيكون مرتبطاً بأصوات الكهانيين. تقف إسرائيل اليوم على عتبة انقلاب قومي – ديني استبدادي، هدفه اغتيال البنى التحتية الديمقراطية التي شُيدت عليها الدولة. وهذا سيكون يوماً أسود في تاريخ إسرائيل”.

وكتب عيناف شيف في “يديعوت” أن حكومة برئاسة نتيناهو “ستكون قادرة على أن تخصي جهاز القضاء وبالتأكيد أن تحدث خطوات بعيدة الأثر في الضفة الغربية. لكن مثل هذه الحكومة أيضا ستدفع ثمنا على الاحتلال: امنيا، سياسيا، اقتصاديا وبالتأكيد أخلاقيا. كما أن الاقتصاد لن يخلق نفسه من جديد فقط على شرف حكم لا يعمل على منح مؤهلات معينة لرجال الحريديم كي يتمكنوا من الانخراط في سوق العمل (…) ومن اعتقد أن بن غفير سيعالج التحديات الهائلة بأساليبه المميزة دون أن يكون لهذا آثار فلينظر إلى حالات مشابهة في أرجاء العالم وسيتبين بأن وهم القوة الذي يسوقه أناس مثله، حتى لو كانوا يؤمنون به هو كالمروحة النشطة: يمكن لهذا أن يكون لطيفا إلى أن يتسلل الوحل إلى الداخل”.

وفي مقالة له في “يسرائيل هيوم”، قال يوسي بيلين “أنا لست ممن يدعون بأن اليمين وحده يستطيع صنع السلام، في حين لا يصنع اليسار إلا الحرب (لهذا نماذج معاكسة)، لكن الحقيقة أن اليمين حين يعلق ائتلافه في عزلة، فطريق السلام يكون ملجأه. الخطأ الأكبر الذي يمكن للوسط – اليسار أن يرتكبه الآن هو إنقاذ بيبي من بن غفير”.

وكتب رئيس تحرير “هآرتس” ألوف بن أن خلاصة الإنتخابات واضحة ومفادها أن “البيبيين” (أنصار نتنياهو) والكهانيين، “يجسدون العنصرية إزاء كل مَن هو غير يهودي، وتصوير التمثيل السياسي للمجتمع العربي بأنه مؤيد “للإرهاب” – وخصم شرس للدولة يجب التعامل معه بالقوة. يعتبر البيبيون والكهانيون أن الديمقراطية هي الحُكم المطلق للأغلبية، وهم ضد كبح قوة الدولة بواسطة المحاكم ووسائل الإعلام المستقلة، أو منظمات المجتمع المدني التي تعارض سياسة الحكومة. كل هذه الهيئات يعتبرها البيبيون والكهانيون تهديدات يجب القضاء عليها وترهيبها حتى تخضع وتُروَّض”، وختم أن يائير لبيد مثله مثل خلفه نفتالي بينت، وبعكس نتنياهو، “لم يقدم أيّ رؤيا جديدة. خلال الفترة القصيرة التي كانت لديه، ومع صورته ومشكلاته كمقدم برامج تلفزيونية ليس لديه خبرة أمنية وإدارية، اضطر لبيد إلى تخصيص حملته من أجل كسب تأييد مؤيديه في كتلة التغيير، ولم يحاول أن يجذب إليه أصواتاً من المعسكر المعارض. الآن، يستطيع أن يبلور رؤيا تطرح بديلاً أيديولوجياً من تيار نتنياهو والكهانيين. هرولة الليكود نحو اليمين وراء بن غفير يترك للبيد هامشاً للتطور. وهذا قد يشكل فرصة له”.

وفي صحيفة “يسرائيل هيوم” كتب يوآف ليمور أن منطق التسويات والمقاربات السياسية العقلانية سينكسر “ليس بسبب إمكانية أن تقوم حكومة يمين برئاسة بنيامين نتنياهو الذي سبق أن كان هنا رئيس وزراء وتصرف دوما بمنطق سيسي وبمسؤولية أمنية – بل لأنها ستكون بحاجة لأن تعتمد لأول مرة على حزب هامشي قومي ومتطرف، أجزاء منه يسعون لأن يحطموا مسلمات أساسية واسعة في المجتمع الإسرائيلي”.

إقرأ على موقع 180  أميركا خارج أفغانستان.. تكرار "لحظة سايغون" أم "11 أيلول"؟

وكتب الصحافي أنشل بابر في “هآرتس” أن أغلبية معسكر نتنياهو، “تنتمي لبن غفير، وهذا بسبب الحسابات الائتلافية التي لن تمكنه من تشكيل الحكومة بدون أعضاء القوة اليهودية، ولحسابات أخرى أيضاً. الليكود، الذي برئاسة إسحق شامير، رفض التعاون مع الأستاذ الروحي لبن غفير، مئير كاهانا، بعد انتخابات التعادل في 1984، والذي خرج جميع أعضائه خلال أربع سنوات من قاعة الكنيست عندما كان كاهانا يصعد لإلقاء خطاب. حكومة نتنياهو السادسة، إذا تم تشكيلها، ستحتضن الكاهانية، فليكود نتنياهو قد تغير، هذا إلى جانب أن الأحزاب الدينية التي خشيت ذات يوم من تطرف اليمين، تعطي خاتم شرعيتها وتضم روح الحاخام كاهانا إلى مجالس كبار فقهاء التوراة، وهذه هي النهاية الطبيعية لعملية بدأت عند زيادة تطرف “الصهيونية الدينية” التي مصدرها إقامة حركة المستوطنين “غوش ايمونيم” بعد احتلال المناطق في 1967 وانجرار الحاخامات وراء اليمين المتطرف في العقود الأخيرة. لا يتماهى جميع الحريديين والمتدينين مع اليمين العنصري، لكن صوتهم اختفى داخل الجمهور. سنوات من تحريض نتنياهو، الذي اختار عزو اليهودية لليمين منذ حملته الأولى في 1996 واتهم اليسار بأن “نسي ماذا تعني أن تكون يهودياً”، أدت إلى بناء معسكر سياسي كامل يشمل نصف السكان الذي يماهي اليهودية مع القومية المتطرفة ويحتقر العلمانية وجهاز القضاء”.

وفي “يديعوت” كتب ناحوم برنياع أنه “لا سبيل لتجاهل بن غفير في هذه الانتخابات. نجاحه في الاستطلاعات يعتمد على دائرتي ناخبين متضاربتين. الأولى، إسرائيليون خائفون. بعضهم يؤمنون بأن بن غفير سيفرض النظام في الدولة؛ الثانية، إسرائيليون عنيفون. بعضهم يؤمنون بأن بن غفير سيجعل ميولهم العنيفة شرعية، سيزودهم بالمسدسات وسيدفع بهم نحو العرب واليساريين وكل من لا يأتي لهم بالخير. وعلى هذا النحو من الخليط قامت حركات فاشية في أوروبا: يريدون رجلاً قوياً؛ يريدون رخصة للعربدة”.

وكتب المحلل رفيت هيخت في “هآرتس” أنه “علينا أن نفهم الدرس بشكل جيد، فأغلبية اليهود في دولة إسرائيل، والديموغرافيا ستعزز هذا التوجه، غير معنية بالديمقراطية الحقيقية. معظم الجمهور في إسرائيل معني بالدولة اليهودية، والأمر الأكثر يهودية فيها هو حقوق زائدة لمجموعة معينة مع حرمان مجموعات أخرى من الحقوق. من هو الإسرائيلي بالنسبة لك؟ في إسرائيل 2022 هو أن تكون عنصرياً بلا خجل”. (المصادر: القدس العربي، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، صحيفة الأيام الفلسطينية، مركز الناطور للدراسات والأبحاث، عرب 48).

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
free online course
إقرأ على موقع 180  إسرائيل تعود إلى الخيام... بمرور الزمن