الزلزال الأضخم في المغرب: هل يتكرر مشهد زلزال قهرمان مرعش التركي؟

أكثر من ألفي ضحية سقطت حتى لحظة كتابة هذه  السطور نتيجة الزلزال الأعنف الذي يضرب المغرب منذ مئات السنين.. والأرقام مرشحة للارتفاع، فعدد المتضررين وصل إلى 300 ألف نسمة بحسب الدفاع المدني المغربي، والمنطقة المنكوبة ذات "مساكن شعبية" غير جاهزة لتحمل الهزات الكبيرة.

ليل الجمعة الماضي، عند الساعة 23:11 تحرّكت الأرض الرخوة مسببةً الزلزال الأقوى منذ أربعة قرون، ووصلت قوته إلى 6.8 درجات على مقياس ريختر. ضرب مدينة مراكش بشكل رئيسي، وإقليم حوز وورزازات وأزيلال وشيشاة وتارودانت. مركز الهزة يقع على بعد 72 كيلومتراً من مدينة مراكش، وعلى عمق 18 كيلومتراً، تحديداً في الجزء المغربي من جبال أطلس، في منطقة تعج بالفوالق التي تُحرّك الصفيحة الأفريقية تصادمياً نحو الصفيحة الأوروبية.

لم يسبق في التاريخ وقوع حدث مشابه في منطقة المغرب العربي سوى عام 1624 حين ضربت هزة مدينة فاس المغربية، بحسب الباحثة في الجيولوجيا الدكتورة جوديث هوبرد. الفترات الزمنية التي تفصل الزلازل عن بعضها في المغرب بعيدة، ولا تشبه منطقة الشام حيث حركة الهزات والزلازل الأرضية شبه طبيعية، ولكن عنف الهزات الأرضية في بلاد المغرب العربي لا يمكن وصفه بالعادي. فمنذ عام 1900، لم تحدث زلازل وصلت قوتها إلى 6 درجات على مقياس ريختر أو أكثر في تلك المنطقة، وما وقع أمس الأول (الجمعة) يُعدّ الزلزال الأضخم هناك.

الموجات الزلزالية

منطقة مركز الزلزال غير مأهولة بالسكان تقريباً، بعكس ما جرى عام 1960، في المغرب أيضاً، عندما ضرب زلزال بقوة 5.8 درجات على مقياس ريختر منطقة أغادير وكان مركزه تحتها مباشرة، وعلى الرغم أنّه أخف بـ30 مرة من الهزة التي ضربت مراكش، أمس الأول (الجمعة)، ولكنّه تسبّب بخسائر على مستوى الأرواح وصلت إلى حدود 20 ألف ضحية، وفقاً لإحصاءات رسمية. أسباب ارتفاع عدد الضحايا وقتها كثيرة، أهمّها، مركز الزلزال، بالإضافة إلى نوعية المنازل المبنية بالطين والرمل ما جعلها غير قادرة على الصمود أمام اهتزاز الأرض، كما طبيعة أرض مدينة أغادير الرملية التي تزيد من تأثير الموجات الزلزالية.

إلا أنّ وقوع الهزة الحالية في منطقة خالية من السكان لا يعني أبداً عدم إمكانية وقوع ضحايا، فالموجات الزلزالية بلغت حدود العاصمة الجزائرية شرقاً، والهزات الإرتدادية وصل عددها للعشرات حتى الآن وأعنفها وصلت قوتها إلى حدود 5 درجات، وفقاً لمركز الجيوفيزياء المغربي، ومرشحة للاستمرار من دون إمكانية تحديد مدة زمنية لانتهائها، خصوصاً أن مركز الزلزال في منطقة جبلية يصعب الوصول إليها بسهولة، فإذا صدقت الأنباء، يمكن التعرف مع الوقت على كارثة تدمير قرى بأكملها وبالتالي إرتفاع كبير في أرقام الضحايا.

دائرة التأثير شاسعة، ووصلت إلى قطر 500 كيلومتر، وهي الأكبر بحسب المركز الجيولوجي الأميركي. ارتدادات الموجة الرئيسية شعر بها سكان مناطق بعيدة  جداً امتدت لأكثر من 300 كيلومتر خلف حدود المغرب، حيث أفاد سكان مدينة وهران في الجزائر بحصول هزة، كما امتدت الموجة شمالاً، وقطعت البحر المتوسط وصولاً إلى مدن إسبانية وبرتغالية عدّة، أبرزها لشبونة العاصمة البرتغالية في القارة الأوروبية.

تكرار قهرمان مرعش

في المشهد العام، من غير المتوقع أن تتكرر صورة زلزال قهرمان مرعش، إنما من المستبعد الجزم بالأمر الآن. ففي تركيا ارتفع عدد الضحايا بشكل كبير وناهز عشرات الآلاف بسبب وقوع زلزالين على فالقين مختلفين، والفاصل الزمني بينهما لم يزد عن بضع ساعات ما أدى إلى خلخلة المباني بشكل كبير وحصول الانهيارات الكبيرة. ولكن مشهد زلزال أغادير عام 1960 مرشح للتكرار. بناءً على التقديرات الأولى للمراصد الأوروبية والأميركية، فالهزة ستسبب خسائر بشرية ومادية كبيرة. المدن المغربية المنكوبة مكتظة، والمساكن فيها توصف بـ”الشعبية”. البيوت المبنية من الطوب الأحمر ليست مقاومة للهزات، إذ تتكسر هذه المادة بسرعة تحت تأثير الإرتجاجات، إلا أنّها مفضلة لدى السكان لرخص ثمنها، وقدرتها الجيدة على العزل الحراري صيفاً أو شتاءً.

بالعودة إلى التقارير الصحفية، ذكر عدد من الوكالات فعلاً حصول إنهيارات في الأبنية، وما سيزيد من سوداوية المشهد أنّ الزلزال وقع ليلاً، في الوقت الذي تكون فيه الناس نائمة في بيوتها، وخلال هذه الأوقات يُسجل أكبر قدر من الضحايا في الكوارث الطبيعية. وهنا فقط يمكن التكلم عن تكرار مشهد زلزال قهرمان مرعش التركي في السادس من شباط/فبراير الماضي الذي وقع في ساعات الفجر الأولى.

لقاء الصفائح الإفريقية والأوراسية

في الخلاصة، المغرب، ومنطقة شمال أفريقيا بمجملها تقوم على أرض متحركة. زلزال مراكش، أتى نتيجة تصادم الصفيحتين الإفريقية (المعروفة بالصفيحة النوبية)، والأوراسية اللتين تلتقيان في المغرب، ويشكل هذا اللقاء سلسلة جبال أطلس. في موقع الزلزال، تتحرك الصفيحة الإفريقية حوالي 24 ملم سنوياً غرباً ضاغطةً على الصفيحة الأوراسية. ولكن تفتقر هذه المنطقة، وفقاً لهوبرد، للدراسات الوافية، فهناك عدد كبير من الفوالق على سلسلة جبال أطلس، وتتحرك بطرق مختلفة عن بعضها البعض.

ومن جهة أخرى، “لا تأثير لهذا الزلزال على حركة الصفائح التكتونية في البحر المتوسط”، يُطمئن العلماء، كما لا إنذارات من تشكل موجات تسونامي، كان يخشى منها كون المغرب بلد مشاطئ للمحيط الأطلسي. ولكن التحذيرات تتوالى تحذيراً من انهيارات صخرية قد تحدث على مستوى جبال أطلس، لا سيّما في الأماكن القريبة من مركز الزلزال.

إقرأ على موقع 180  أميركا عدوة نفسها.. إقتصادياً!

Print Friendly, PDF & Email
خليل إبراهيم

صحافي سوري

Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  في الرابعة.. هل يقول الإسرائيليون "وداعاً نتنياهو"؟