رئيس إيران المقبل.. إستمرار مسار إبراهيم رئيسي

بعد تحديد إيران موعداً لانتخاب خليفة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، في الثامن والعشرين من حزيران/يونيو المقبل، طُرحت أسماء عديدة في خانة المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية الإيرانية.

حتى الآن، من بين أبرز الأسماء المطروحة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ورئيس الجمهورية الأسبق محمود أحمدي نجاد وأمين المجلس الأعلى السابق للأمن القومي سعيد جليلي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني ووزير الطاقة الأسبق برويز فتاح، عدا عشرات الشخصيات الإصلاحية والأصولية ووزراء حاليين وسابقين.

ترشيح هذه الأسماء، ولو بشكل غير رسمي حتى الآن، يعني أننا أمام مشهد سياسي مُعقد للغاية والتنافس لن يكون إصلاحياً ـ أصولياً بل سيصبح الصراع أكبر وذلك لاعتبارات عديدة:

-هناك شريحة كبيرة تؤيد أحمدي نجاد ولكن شريحة المناهضين له أكبر، فقد دخل نجاد في صراع كبير مع شخصيات مؤثرة ومع مؤسسات كبيرة. الرئيس الأسبق يراهن على شعبيته بين المحافظين والإصلاحيين، بيد أن التيار المعتدل إضافة إلى علي لاريجاني والثوريين وغالبية المسؤولين في حكومة الراحل رئيسي ورموز الإصلاحيين يعارضون ترشيحه ويمكن الجزم أن مجلس صيانة الدستور سيرفض تأهيله.

-أما علي لاريجاني فهو محسوب الآن على التيار المعتدل، ومن المتوقع أن يُدعم من قِبَل الإصلاحيين والمحافظين التقليديين، أما معارضوه فهم المحافظون الجدد والتيار المبدئي بجميع أطيافه إضافة إلى المدن الصغيرة والنائية والقرى التي تتطلع إلى رئيس يشبه ابراهيم رئيسي الذي كان يزورهم بينما لم يصل إليهم أي رئيس قبله. وعلي لاريجاني يشبه حسن روحاني من حيث تصور رؤيته لإدارة البلد.

-ربما يكون سعيد جليلي هو الأقرب لشخصية ابراهيم رئيسي من حيث حياته البسيطة وتواضعه وأفكاره الثورية ومكافحته للفساد لكنه يُعدُّ من رموز فريق المتشددين، ما يجعله مرفوضاً من قبل شريحة كبيرة، إضافة إلى رفضه الكامل للمفاوضات مع الغرب، على عكس حكومة رئيسي التي اتبعت نهج المفاوضات في محاولة منها لإلغاء الحظر والعقوبات الدولية، ولو أنها لم تنتهج نهج سابقتها بأن تضع جميع خياراتها في سلّة المفاوضات وأن تربط كل مسائلها بالاتفاق النووي. الرفض التام للمفاوضات من قبل سعيد جليلي أدى إلى فراق بينه وبين مساعده السابق ووزير الخارجية الحالي علي باقري كني وإلى انضمام علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق إلى حكومة رئيسي وتسلمه ملف المفاوضات النووية منذ ثلاثة أشهر. كل هذا يعني أنه إذا تزايدت نسبة المشاركة، المتوقع أن تبلغ حوالي خمسين بالمئة، ستتضاءل حظوظ جليلي.

-ومن الأسماء التي تدور على الألسن في هذه الأيام هي برويز فتّاح الذي يحظى أيضاً بشعبية في المناطق النائية وهو مقرب من “جبهة الصمود” ومدعوم من تيار كبير من المحافظين وهو أشبه ما يكون في أسلوبه السياسي إلى أحمدي نجاد، والبرغم من تواضعه إلا أنه حاد مع التيارات السياسية الأخرى وثمة من يرى أن فتّاح وزيرٌ ومسؤولٌ مثالي ولكن لا تنطبق عليهخ مواصفات رئاسة الجمهورية.

وعلى الأرجح، لا يفكر أحد من المرشحين في الرئاسة بقدر ما يُفكر بها محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الحالي؛ فهذا الرجل يحظى بتأييد جمهور كبير من الطبقة الوسطى بسبب أدائه في قيادة الشرطة وبلدية طهران، وقد تراجعت شعبيته بسبب ملفات فساد إداري طالت بعض المقربيت منه ومع ذلك يحظى بدعم قادة التيار المحافظ.

وثمة تضارب في الآراء حول خوض قاليباف الانتخابات الرئاسية بسبب اختياره رئيساً للبرلمان حديثاً، إذ أن هناك من يقول إنه سيبقى في منصبه ويرى آخرون أن اختياره بأصوات عالية يُعدّ استعراضاً للقوة قبل دخوله المعترك الانتخابي ومن المرجح أن تكون عملية إعادة انتخابه بناء لرغبة القيادة الإيرانية العليا للاحتفاظ به رئيساً لمجلس الشورى الإسلامي.

وبما أن محمد مخبر الرئيس الحالي بالإنابة لا ينتمي الى فريق محدد ويحظى بدعم القيادة العليا سيتم اختياره نائباً أول للرئيس من قبل فتّاح أو قاليباف، لتكون الرسالة أن الرئاسة الجديدة سيكون عنوانها استمرار مسار إبراهيم رئيسي.

وما نراه عادة في كل انتخابات إيرانية أن النتيجة تأتي أحياناً مخالفة لما يتصوّره الجميع أو ما يرد في استطلاعات الرأي.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  الإعتقالات السياسية في تركيا.. أرقام قياسية
مجتبى علي حيدري

باحث في الشؤون الإيرانية، إيران

Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
online free course
إقرأ على موقع 180  أرمينيا.. الخطأ القاتل