ليبرمان “الكشتبنجي” وصانع ملوك الحكومات

Avatar18020/09/2019
وحده افيغدور ليبرمان خرج منتصراً. صحيح أن زعيم حزب "اسرائيل بيتنا" حل رابعاً في ترتيب الأحزاب والكتل المتنافسة، إلا أنّ نتيجة التصويت كرّسته "صانع الملوك" في المعادلة السياسية الإسرائيلية، إذ باتت كل العيون متجهة إليه، أملاً بتحالف، لن يكون بلا أثمان كبرى.

أفيغدور ليبرمان، سياسي يعتد بنفسه، واثق، طامح، متطرف، متلون، “كشتبنجي” (مقامر ومحتال) بإمتياز، يغير جلدته كما يتغير جلد الحرباء. بيده تكتمل الأكثرية، لمصلحة هذا اليمين أو ذاك الوسط، وبيده قرار تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو الذهاب مجددا إلى الإنتخابات التشريعية الثالثة للمرة الأولى في تاريخ الكيان. يكفي تموضعه بين ضفتي المعسكرين المتقاربين (الليكود، أزرق أبيض) حتى يصبح “بيضة القبان”، وهو التعبير الذي أكثر الإعلام الإسرائيلي من إستخدامه في الساعات الأخيرة.

ينتمي ليبرمان إلى الجيل الذي ولد بعد العام 1948. أصوله مولدافية، نسبة إلى إحدى جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق “بلاد ما بين النهرين”: دنيستر وبورت. ولد في مدينة كيشيناو عاصمة مولدوفا في العام 1958.

ما أن أنهى إحتفاله بالعيد العشرين في مسقط رأسه، حتى إنتقل إلى تل أبيب التي وصلها في العام 1978. قبل ذلك بسنوات قليلة، قرر أن يعمل حارسا أمنياً في أحد الملاهي الليلية في مولدوفا، ومن ثم انتقل للعمل في أذربيجان، قبل أن يقرر الهجرة إلى إسرائيل.

خدم ليبرمان على الفور في الجيش الإسرائيلي، وحصل على درجة جامعية في العلوم الاجتماعية من الجامعة العبرية في القدس. تجربة العمل الطلابي قرّبته من حزب الليكود، حيث عمل مديرا عاما للحزب ما بين العامين 1993 و1996، ثم عمل مديرا لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمدة سنة، وذلك خلال الفترة الأولى التي قضاها نتنياهو في رئاسة الوزراء.

قبل عشرين سنة، أي في العام 1999، طلّق ليبرمان حزب الليكود وأسس حزب “إسرائيل بيتنا” الذي أصبح يتمتع بشعبية بين نحو مليون مهاجر روسي، جاؤوا إلى إسرائيل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق.

ويظهر الخط البياني أنه تمكن من الفوز في أول انتخابات يخوضها حزبه في العام 1999 بـ 4 مقاعد في الكنيست، وبـ 9 مقاعد في إنتخابات السابع عشر من أيلول/سبتمبر 2019، وبين هذه وتلك أمكن له أن يحصّل مقاعد أكثر لم تتجاوز عتبة الـ 15 مقعدا.

خدم في أكثر من حكومة من حكومات نتنياهو وكذلك في حكومة أرييل شارون الذي أقاله بعد أن عارض خطة العام 2005 للإنسحاب من قطاع غزة. مواقفه السياسية المتطرفة إزاء الفلسطينيين أكثر من أن تعد وتحصى، لكن مشكلته مع زعيم الليكود أن كلاهما يعرف نقاط قوة وضعف الآخر.

تبدو أحد أبرز نقاط خلافه مع نتنياهو، إصراره على الالتزام بخطه العلماني برفضه شروط الأحزاب الدينية الحريدية (يهودت هتوراة وشاس) التي يتهمها بالسعي إلى تحويل إسرائيل إلى “دولة الشريعة التوراتية” بدلا من “دولة يهودية”، كما أنه يتمسك بقانون التجنيد الذي يرفضه حزبا يهودت هتوراة وشاس لأنه يفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على أعضائها من طلبة المدارس الدينية. وهو يرفض دعوة الحزبين إلى فرض حرمة دينية على يوم السبت، بحسب الشريعة اليهودية، عبر منع الإسرائيليين من ممارسة العمل فيه.

ليبرمان: لن ينجح أي إئتلاف من دون “إسرائيل بيتنا”.. ونحن من سيقرر رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة

نتائج الإنتخابات، تجعل القول الفصل عند أفيغدور ليبرمان، الذي بات يتمتع بهامش مناورة واسع بين نتنياهو وبني غانتس، وهو عبّر عن وضعيته الجديدة في الحلبة السياسية بعيد صدور النتائج الأولية للتصويت، حين قال، أمام حشد من أنصاره في القدس المحتلة: “لن ينجح أي ائتلاف من دون (إسرائيل بيتنا)… نحن من سيقرر من يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة”.

من جهة، يستطيع زعيم “إسرائيل بيتنا” أن يؤمن الغالبية لنتنياهو، ليتكرر بذلك سيناريو الحكومة الحالية، التي أنتجتها انتخابات نيسان الماضي، والتي خرج منها ليبرمان بعد خلاف مع أحزاب اليمين الديني، شريكة “الليكود”، لتدخل إسرائيل في هذه الحالة في دائرة جديدة من عدم الاستقرار السياسي، بالنظر إلى التناقضات الحادة بين مكوّنات الائتلاف الحكومي العتيد.

ومن جهة ثانية، يمكن أن يضع تأييد ليبرمان لتحالف “أزرق ابيض”  على حافة 61 مقعداً، الغالبية المطلوبة لتشكيل الحكومة الجديدة، في حالة واحدة، وهي حصول الأخير على تأييد “القائمة المشتركة”.

ومع ذلك، من المبكر الحديث عن خيارات ليبرمان، الذي جدد، مساء أمس، دعوته إلى تشكيل “حكومة وحدة وطنية” تضم “الليكود” و”أزرق ابيض” و”إسرائيل بيتنا”، وبالتالي استبعاد الأحزاب الحريدية.

ولكن هذا السيناريو تبقى دونه عقبات كثيرة، فبالرغم من أن تحالف “أزرق أبيض” قد جدد، بدوره، دعوة زعيم “إسرائيل بيتنا” إلى تشكيل “حكومة وحدة” من دون الاحزاب الدينية، إلا أنه رفض، في المقابل، الدخول في ائتلاف حكومي (حكومة وحدة وطنية) مع نتنياهو، طالما أن الأخير لم يبرئ ساحته من لائحة الاتهامات الموجهة إليه بالفساد، ما يعني أن “الليكود” قد يكون مضطراً، في هذه الحالة، إلى تقديم شخصية أخرى، على غرار يولي ادلشتاين أو إسرائيل كاتس أو جدعون ساعر، وهو أمر مستبعد بدرجة عالية، خصوصاً أن الحزب نادراً ما يستبدل قادته، وبالنظر إلى أن نتنياهو يتعامل مع الانتخابات الحالية باعتبارها حرباً وجودية لمستقبله السياسي.

ولكن “الانتخابات الثالثة” ليست مستبعدة تماماً، فالرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين نفسه سبق أن تحدّث عن إمكانيتها في رسالته إلى الإسرائيليين عشية التصويت، حين أشار إلى احتمال “إبلاغ رئيس الكنيست بعدم وجود إمكانية لتشكيل الحكومة، وبالتالي لا مفر من الخروج إلى معركة ثالثة”.

وإذا كان خطاب القوى السياسية في إسرائيل تضمن وعوداً باستبعاد “الانتخابات الثالثة”، فإنّ ارتفاع نسبة التصويت في انتخابات الأمس، ربما تجعل الكل يعيد النظر في الأمر، فبحسب لجنة الانتخابات المركزية، بلغت نسبة المشاركة للكنيست الثانية والعشرين 69.4 في المئة، مسجلة بذلك زيادة بنسبة 2.5 في المئة مقارنة في الانتخابات السابقة في نيسان الماضي.

Avatar

Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy course