ماذا تقول المراكز البحثية الإسرائيلية عن الحرب على إيران؟

18018012/03/2026
ركّزت قراءات أهم المراكز البحثية الإسرائيلية الإستراتيجية على تحليل أبعاد الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية لإيران وما حملته من دلالات، وكذلك الرد الإيراني، إلى جانب بحث انعكاساتها الإقليمية وتقدير مدى قدرة الحرب على تحقيق الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في بدايتها. وفي ما يلي أبرز تلك القراءات في تقرير أعده الزميل ياسر مناع من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار):

أولاً: معهد دراسات الأمن القومي

يقدّم معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب الحرب بوصفها مواجهة إقليمية متعددة الجبهات لا تقتصر على الصراع المباشر بين إسرائيل وإيران. ويرى أن مسار الحرب يتأثر بتفاعل عدد من الساحات المرتبطة بطهران مثل الخليج ولبنان وسوريا والأردن، ما يجعلها شبكة من الجبهات المتداخلة.

في ما يتعلق بدول الخليج، يشير المعهد إلى أن إيران تسعى إلى توسيع الضغط عبر استهداف الدول التي تستضيف قواعد ومصالح أميركية، في محاولة لإيصال رسالة غير مباشرة إلى واشنطن. في المقابل، تحاول دول الخليج تجنب الانخراط المباشر في الحرب إدراكاً لمحدودية خياراتها العسكرية وخطورة التصعيد.

أما في لبنان، فيرى المعهد أن دخول حزب الله في المواجهة جاء بعد تردد واضح، نتيجة التوازن بين التزامه تجاه إيران وبين الضغوط الداخلية في لبنان لتجنب حرب واسعة. لذلك يُرجح أن يحافظ الحزب على مشاركة محدودة في المرحلة الأولى.

وفي الساحة السورية يشير المعهد إلى أن سوريا لا تشارك مباشرة في الحرب، لكنها تحولت إلى ممر جغرافي تستخدمه إسرائيل والولايات المتحدة في اعتراض الصواريخ وتنفيذ عمليات عسكرية.

أما الأردن فقد وجد نفسه في موقع حساس بين أطراف الحرب، مع سقوط بقايا عمليات الاعتراض الصاروخي على أراضيه، ما يدفعه إلى محاولة الحفاظ على توازن بين حماية أمنه الداخلي وتجنب الانخراط في المواجهة.

في ما يتعلق بالولايات المتحدة، يرى المعهد أن قرار واشنطن بشأن مسار الحرب لم يكن محسومًا في أيامها الأولى، إذ تراوحت الخيارات بين إنهاء سريع للحرب مع إعلان إنجاز عسكري، أو توسيع العمليات العسكرية لفرض تغيير في سلوك إيران، أو العودة إلى المفاوضات من موقع قوة.

ويرى المعهد أن الحرب وضعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معادلة صعبة بين تحقيق نصر عسكري سريع يمكن تقديمه سياسياً، وبين تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة. ويتوقف قرار واشنطن بشأن استمرار الحرب أو وقفها على عوامل عدة، منها نتائج الضربات العسكرية، حجم الخسائر الأميركية، التأثيرات الاقتصادية العالمية، واحتمال تعطّل الملاحة في مضيق هرمز.

أما بالنسبة إلى إسرائيل، فيرى المعهد أن استمرار الضغط العسكري يتيح فرصة لإضعاف القدرات الأساسية لإيران، خصوصاً برامج الصواريخ والبنية المرتبطة بالمشروع النووي وشبكة الوكلاء الإقليميين، إضافة إلى تعزيز التعاون الأمني مع دول الخليج.

لكن الخطر الرئيس يتمثل في احتمال أن تقرر الولايات المتحدة إنهاء الحرب بسرعة لأسباب سياسية أو اقتصادية، ما قد يترك إسرائيل أمام مواجهة غير مكتملة النتائج مع إيران.

ثانياً: معهد القدس للاستراتيجيا والأمن

يرى معهد القدس للاستراتيجيا والأمن أن العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقت ضرراً كبيراً بالقيادة الإيرانية وبقدرات الدولة العسكرية، لكنها لم تؤد إلى انهيار النظام أو فقدانه السيطرة على مؤسسات الحكم.

ويشير المعهد إلى أن الخطاب السياسي في بداية الحرب ركّز على خلق ظروف تسمح للشعب الإيراني بإسقاط النظام، إلا أن التركيز تحوّل لاحقاً إلى تقليص قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية ومنعها من تطوير سلاح نووي.

كما يرى أن الاستراتيجية العسكرية تقوم على إضعاف النظام عبر ضرب قيادته وأجهزته الأمنية وقدراته العسكرية مع تجنب تدخل بري واسع قد يقود إلى سيناريوهات شبيهة بتجربة العراق.

مع ذلك تبقى مسألة “اليوم التالي” غامضة، إذ تعاني المعارضة الإيرانية من ضعف التنظيم والانقسام، ما يجعل نجاح الحرب مرتبطاً بقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على إدارة مرحلة ما بعد الحرب.

ثالثاً: مركز “مايند إسرائيل”

تركز مؤسسة “مايند إسرائيل” على الأبعاد الاقتصادية للحرب، وبخاصة تأثيرها في أمن الطاقة العالمي. ويشير الباحث دان يحين إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة اختناق رئيسية في تجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

لذلك فإن أي اضطراب في الملاحة في المضيق ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وعلى كلفة التأمين البحري. وفي هذا السياق تسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة الأسواق عبر إنشاء ممر بحري آمن.

أما على المستوى العسكري فيرى رئيس المؤسسة عاموس يادلين أن الحرب تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني وتقليص قدرته على تهديد الشرق الأوسط، مع احتمال أن يؤدي هذا الضعف إلى تغيير داخلي تقوده قوى المجتمع الإيراني.

رابعاً: معهد مسغاف

يرى معهد مسغاف أن الحرب تمثل فرصة تاريخية لإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني. ويؤكد رئيس المعهد مئير بن شبات أن الهدف لا يقتصر على توجيه ضربات عسكرية، بل يشمل خلق ظروف تدفع الشعب الإيراني إلى التمرد وإسقاط النظام.

ويقترح المعهد استمرار الضغط العسكري والاقتصادي والنفسي على النظام الإيراني لمنعه من استعادة توازنه، مع العمل على تشجيع الانشقاقات داخل مؤسسات الدولة ودعم الجماعات المعارضة.

خامساً: معهد “متفيم”

يرى الباحث إيلي بوديه أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج كشفت حدود سياسة “التحوط الاستراتيجي” التي اتبعتها هذه الدول عبر موازنة علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة.

وقد يدفع ذلك دول الخليج إلى تعزيز اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة، كما قد يسهم في توسيع التعاون الأمني بينها وبين إسرائيل في مواجهة التهديد الإيراني.

سادساً: المركز الأورشاليمي للخارجية والأمن

يرى المركز أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي يعكس تحولاً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت السيطرة الاستخباراتية والقدرة على اختيار التوقيت عنصرين حاسمين في تحقيق التفوق.

كما يشير إلى أن استهداف الحلقة القيادية الضيقة في الأنظمة المركزية مثل إيران يمكن أن يخلق فراغاً مؤسسياً ونفسياً يتجاوز تأثيره العسكري المباشر.

سابعاً: مواقف أكاديمية حول إسقاط النظام

في المقابل، يشكك عدد من الأكاديميين الإسرائيليين في واقعية هدف إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات العسكرية. إذ يرى البروفسور مئير ليتباك أن “القصف وحده لا يُسقط نظاماً”، مشيراً إلى أن سقوط الأنظمة يرتبط عادة بتصدعات داخلية. كما يحذر البروفسور بيني ميلر من أن تجارب تغيير الأنظمة من الخارج غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية، مستشهداً بتجربة العراق بعد عام 2003.

قواسم مشتركة في التقديرات

تشير قراءة مواقف المراكز البحثية الإسرائيلية إلى مجموعة من القواسم المشتركة، أبرزها:

  1. إضعاف إيران يمثل الهدف المركزي للحرب.

  2. الحرب لن تكون قصيرة أو محسومة بسرعة.

  3. المواجهة ذات طابع إقليمي متعدد الجبهات.

  4. الدور الأميركي عنصر حاسم في إدارة الحرب.

  5. إسقاط النظام الإيراني احتمال غير مضمون.

  6. الحرب قد تؤدي إلى تحولات في التوازنات الإقليمية.

خلاصة:

تشير تقديرات مراكز الأبحاث الإسرائيلية إلى أن الحرب تمثل فرصة استراتيجية لإضعاف إيران وتقليص قدراتها العسكرية، خصوصاً في مجالي الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.

غير أن كثيراً من التقديرات يرى أن إسقاط النظام الإيراني لا يمكن أن يتحقق عبر الضربات الجوية وحدها، بل يعتمد أساساً على عوامل داخلية داخل إيران.

كما تؤكد هذه القراءات أن الحرب تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، إذ تتداخل فيها جبهات إقليمية متعددة، ما يجعل مسارها مرتبطاً أيضاً بدور الفاعلين الإقليميين وبالبيئة الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع.

في الوقت نفسه يبقى الموقف الأميركي عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الحرب، ولا سيما قرار الرئيس دونالد ترامب بشأن استمرارها أو التوجه نحو إنهائها، وهو قرار يرتبط بتوازن معقد بين الاعتبارات العسكرية والسياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

(*) راجع النص كاملاً على موقع “مدار

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  هل تنجح السعودية بإقامة ميناء نفطي بالمهرة اليمنية؟
180

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  اليسار المصري في الحوار الوطني.. معزوفة رديئة!