لبنان: إتفاق رباعي جديد.. بلا إنقلاب

Avatarخاص 18014/10/2019
لا تهديدات أمنية ولا سياسية للداخل اللبناني. التهديد الوحيد حاليا، هو إقتصادي ـ مالي ـ إجتماعي. هذه هي محصلة اللقاء الأخير بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.

كل ما شهدناه من حراك سياسي، في الآونة الأخيرة، يشي بأن الجميع يستشعر هول الأزمة الإقتصادية والمالية، غير أن توصيفها وتحديد الأسباب التي أدت إليها وكيفية الخروج منها، يبيّن مجددا أننا نعيش في بيت بمنازل كثيرة.

تتعدد العناوين والخطوط ولكن “المايسترو” يبقى حصريا. لقاء بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل. بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري. بين السيد حسن نصرالله وباسيل. وبين هذا اللقاء وذاك، تتفرع الإجتماعات، وأبرزها بين باسيل وعلي حسن خليل، كما بين الأخير ورئيس الحكومة.

حتى أن لغة “الإنقلاب” التي إستخدمها باسيل في خطاب الثالث عشر من تشرين الأول/اكتوبر، سبقه إليها قبل أيام قليلة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بتلويحه بورقة النازحين السوريين في مواجهة الحصار الدولي الذي يتعرض له حزب الله قائلا “هم لم يستطيعوا استقبال عشرة آلاف نازح ويريدون أن نستقبل مليونا ونصف مليون نازح، هم لا يدعمون ويلقون أعباء رعاية كل هؤلاء على وطنٍ فقير ليس فيه اقتصاد قوي (…)  إن استمر الأمر على هذه الشاكلة سنتصرّف بما يُضطَرّ الأوروبيين لأن يتحملوا مسؤولياتهم وأن يدفعوا المتوجّب عليهم”.

ومن يراجع الخط البياني الممتد من لقاء نصرالله ـ باسيل إلى خطاب الإستعداد الأول من نوعه لوزير الخارجية اللبناني لزيارة دمشق “قريباً”، حسب مصادر متابعة، يجد أن الملف السوري، بأبعاده السياسية والإجتماعية، شكل مادة أساسية في لقاء الضاحية الجنوبية بين السيد نصرالله وممثل العماد ميشال عون، الوزير جبران باسيل.

يمكن الإستنتاج سريعاً، ثمة رائحة تحالف رباعي جديد. أركانه هم: ميشال عون، نبيه بري، سعد الحريري، وحزب الله. لا رغبة عند الأطراف الأربعة بعزل باقي المكونات، لكن إذا أرسى هؤلاء تفاهمات في السياسة والإقتصاد، سيسري مفعولها كالنار في الهشيم، في غياب أي مكون أساسي قادر على قلب الطاولة أو تنفيذ إنقلاب، كما حصل في حالتي الإتفاق الرباعي وإتفاق الرياض 2005، وبفارق أن “الرباعي” في تلك المرحلة كان موجها ضد ميشال عون، بينما أصبح التيار الوطني الحر، اليوم، في صلب التفاهمات على حساب آخرين، أبرزهم القوات اللبنانية.

وبرغم ما أشيع عن خلافات ونكث بالعهود والتفاهمات بين الحريري وجبران باسيل، فإن الإتفاق السياسي بين الإثنين، بمعظم مندرجاته، يبقى ساري المفعول حتى إشعار آخر: طالما ميشال عون رئيسا في القصر الجمهوري، فإن الحريري مقيم في السراي الكبير، ولا أحد ينافسه.

على هذا الأساس، شكّل اللقاء بين الحريري وباسيل، مناسبة لإعادة تأكيد المؤكد. الأولوية عند الجانبين، هي لترجمة الرزمة الإصلاحية التي يطالب بها القيمون على مؤتمر “سيدر” الذي عقد في أيار/ مايو 2018 في باريس، وأقر خلاله المانحون، من دول ومؤسسات وصناديق إستثمارية، حوالي 12 مليار دولار لدعم البرنامج الإستثماري الذي قدمته الحكومة اللبنانية، شرط قيام الأخيرة بإصلاحات هيكلية وتصحيح نمو المالية العامة.

مضت سنة ونصف السنة تقريبا، وما زال “سيدر” حبرا على ورق، بفعل تأخير ولادة الحكومة الحريرية أولا، وعدم تضمين موازنة 2019، البنود الإصلاحية التي تعهدت بها الحكومة اللبنانية أمام المؤتمر الإستثماري الأول من نوعه منذ سنوات طويلة، ثانياً.

وحسب مصادر مقربة من الحريري، فإن الأولوية “ليست للبكاء على الأطلال، إنما للولوج في الخطوات التي تترجم “سيدر” وتعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان”. وتقول المصادر لموقع 180: “سعد الحريري ليس من الصنف الذي يتهرب من تحمل المسؤولية، لكن على الآخرين تحمل مسؤولياتهم.. لأن الإنقاذ مسؤولية وطنية ولا يجوز تضييع الوقت بعد الآن”.

من المتوقع أن يفتح اللقاء بين نصرالله وباسيل شهية الآخرين، على طلب مواعيد، في المرحلة المقبلة، برغم قرار قيادة حزب الله بتقنين هكذا لقاءات على الصعيد المحلي

وفي السياق ذاته، جاء اللقاء الذي جمع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري في بعبدا، قبل حوالي الأسبوع، وأطلق بعده الأخير، ما يشبه التحذير بأن أي تلكؤ من الحكومة في موضوع الموازنة والإصلاحات، سيستوجب دعوة هيئة الطوارى الإقتصادية للإلتئام مجددا في القصر الجمهوري.

ولم يأت اللقاء الذي جمع نصرالله وباسيل، وهو الأول منذ أكثر من خمسة أشهر، إلا في السياق نفسه. في الشكل، صحيح أن باسيل هو رئيس أكبر حزب مسيحي ورئيس أكبر كتلة برلمانية، لكنه يأتي إلى اللقاء مع نصرالله من موقعه كممثل لرئيس الجمهورية، خصوصا وأن بعض الحريصين على ملف العلاقة بين عون ونصرالله، قدموا في الآونة الأخيرة مجموعة من الأفكار حول إمكانية عقد لقاء ثنائي بين الرجلين، غير أن الطرفين، ولإعتبارات بروتوكولية وأمنية، إرتأيا أن لا ضرورة لعقد مثل هكذا لقاء، علما أن آخر لقاء عقد بينهما كان في الثالث والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2016، أي قبل أسبوع واحد من إنتخاب “الجنرال” رئيسا للجمهورية.

ومن المعروف أن نصرالله يحاذر في الآونة الأخيرة، إستقبال أية شخصيات سياسية لبنانية، حيث تقتصر لقاءاته على إستقبال شخصيات مكلفة بأدوار أو مهمات محددة، من دون الإعلان عن هذه الإجتماعات، كما يستقبل معظم الوفود والشخصيات الإيرانية التي تزور لبنان، فضلا عن ترؤس إجتماعات حزبية داخلية، عبر الشاشة. لذلك، من المتوقع أن يفتح اللقاء بين نصرالله وباسيل شهية الآخرين، على طلب مواعيد، في المرحلة المقبلة، برغم قرار قيادة حزب الله بتقنين هكذا لقاءات على الصعيد المحلي.

ووفق متابعين لهذه الحركة المكوكية، فإن خارطة طريق محددة تعمل عليها معظم مكونات الحكومة، وأساسها “إقرار إصلاحات الموازنة، بحيث سيجري تسريع عمل اللجنة الوزارية المعنية، ومن بعدها، يقر مشروع قانون موازنة العام 2020 في مجلس الوزراء خلال مهلة لن تتعدى العشرة أيام، وتحال إلى مجلس النواب لإقرارها في مستهل العقد التشريعي الجديد، فإذا أنجزت السلطتان التنفيذية والتشريعية المطلوب منهما، نكون قد وضعنا البلد على سكة إعادة صياغة شبكة أمان إقتصادية مالية، تساعد على إستعادة عامل الثقة”.

ووفق المتابعين أنفسهم، “التفاهم كان كاملا بين نصرالله وباسيل، كما بين الحريري وباسيل، وأيضا بين عون وبري، لذلك، ستنطلق في موازاة الورشة الإصلاحية، عجلة التعيينات الإدارية في الفئة الأولى، لكن ليس من ضمن سلة تعيينات متكاملة، بل بالتدرج، فهناك أولويات، مثل إستكمال عضوية مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، فضلا عن إقرار قانون إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء”.

ويضيف المتابعون أن ثمة تفاهم بين “الثنائي”(حزب الله وأمل) وتيار المستقبل والتيار الوطني الحر على كيفية مقاربة ملف التعيينات الإدارية”.

ويستدل من ذلك أن الحصرية في التسمية ستكون سمة المرحلة المقبلة: حزب الله وأمل يتوزعان مناصفة المواقع الشيعية. الحريري يحتكر وحده المواقع السنية. جبران باسيل يسمي الأغلبية المطلقة من المواقع المسيحية.

يقود ذلك إلى إستنتاج مفاده أن هذا التفاهم الرباعي غير المعلن، سيستدرج ردود أفعال من رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الذي إستشعر قبل الآخرين هذا التفاهم المربع الأضلاع، فراح يطلق النار عليه، ولو من بوابة تعيينات “الوكالة الوطنية للإعلام”، وهو يستشعر بأن خصمه الدرزي النائب طلال إرسلان يريد نيل حصة في التعيينات الدرزية (الأمنية والقضائية والإدارية، بما في ذلك الشراكة في إختيار أحد نواب حاكم مصرف لبنان المركزي).

ويسري ذلك أيضا على أحزاب مسيحية، أبرزها القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع وتيار المردة بزعامة سليمان فرنجية اللذان سيقاتلان للحصول على حصة مسيحية، لا يبدو أنها ستكون مضمونة ولو بحدها الأدنى، برغم حرص بري على نيل فرنجية جزءا من التعيينات المسيحية.

يذكر أن عدد وظائف الفئة الأولى الشاغرة هي 43 وظيفة. وتتوزع على الطوائف، وفق شركة الدولية للمعلومات، على الشكل الآتي: الموارنة: 11 وظيفة، الكاثوليك: 4 وظائف، الأرثوذكس: 4 وظائف، أرمن وأقليات: وظيفتان، الطائفة السنية: 13 وظيفة، الطائفة الشيعية: 7 وظائف، الطائفة الدرزية: وظيفتان.

 

Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
free download udemy paid course