باسل حسن… من “غيتو” المهاجرين إلى “أجواء” الإرهاب
An Egyptian military helicopter flies over debris from a Russian airliner which crashed at the Hassana area in Arish city, north Egypt, November 1, 2015. Rescue teams scoured the area where the Airbus A321 came down on Saturday, collecting into a pile the dead holidaymakers' belongings that were spread around the main part of the wreckage. At least 163 of the bodies have already been recovered from the jet. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

باسل حسن أخد المخططين لعملية تفجير الطائرة الروسية في أجواء سيناء. هذا ما كشفه تقرير لمحطة "دي أر" الدنماركية، نقلاً عن التحقيقات الجارية في قضية "الاخوة خيّاط" في أستراليا، والتي كشف المتهم الرئيسي فيها عن دور أساسي لهذا الإرهابي المنحدر من أصول لبنانية في تلك العملية التي لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات الروسية – المصرية.

ليس اسم باسل حسن غريباً عن أجهزة الاستخبارات الأجنبية. الشاب الدنماركي، المولود في العام 1987، وذو الأصول اللبنانية، صار “نجماً إرهابياً” في وسائل الإعلام الدنماركية بعد تورّطه في قضايا عدّة كشفت عن خلفياته “الجهادية”.

لكنّ ارتباط باسل حسن، بوصفه أحد المخططين الرئيسيين للعملية التي استهدفت الطائرة الروسية التي انفجرت في أجواء سيناء بعد إقلاعها بدقائق قليلة من مطار شرم الشيخ في تشرين الأول/اكتوبر من العام 2015، يعكس تطوّراً نوعياً في رحلة هذا الشاب المتشدد، من مجرّد “ساعي بريد” قرع ذات يوم باب كاتب دنماركي “معادٍ للإسلام” بغرض اغتياله، إلى أحد الناشطين البارزين في تزويد “داعش” بالطائرات المسيّرة، وصولاً إلى انخراطه في اثنتين من أعقد عمليات التنظيم الإرهابي وأشدّها خطورة.

الطريق إلى “داعش”

في أحد أيام ربيع العام 1987، أضافت عائلة دنماركية من أصل لبناني اسماً جديداً على سجلاتها الشخصية، بولادة باسل حسن الشيخ، الذي أبصر النور في الرابع والعشرين من أيار/مايو، ليصبح أحد أصغر ثلاثة أخوة في هذه الأسرة المهاجرة.

بحسب تقرير محطة “دي أر”، فإنّ باسل عاش حياةً عادية في اسكيرود، مجمع الإسكان الاجتماعي في منطقة هنديجي في جنوب كوبنهاغن، والذي غالباً ما يعرّف بأنّه أحد “غيتوات” المهاجرين في الدنمارك.

يقول أحمد حمود، أحد أصدقاء الطفولة، إن باسل الطفل كان يلعب كرة القدم كالأولاد الآخرين تحت أشعة الشمس: “لقد لعبنا دونكي كونغ عبر الغايم بوي (منصة العاب الفيديو المحمولة يدوياً)… كان باسم فتىً عادياً دائم الابتسامة”.

بحلول عام 2000، انتقلت العائلة إلى نوبرو، وبعد ثلاث سنوات بدأ باسل دراسته الثانية في مدرسة “فريدريكسبرغ جيمنازيم”.

ما يبدو فصل طلابي عادي في صورة نشرها موقع “دي أر” ثبت لاحقاً، بما لا يحتمل الشك، أن أحداً ما فيها، سيتحوّل لاحقاً إلى أبرز المطلوبين في الدنمارك، و”واحد من أخطر المطلوبين على قائمة الإرهاب الأميركية”، بحسب توصيف المدير السابق لمكتب مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية جيسون بلازاكيس.

خلال سنوات الدراسة الثانوية، بدأ باسل حسن في الارتباط بأشخاص يحملون أفكاراً متطرفة.

يقول العديد من الأشخاص المقربين من باسل حسن في سن المراهقة إنه كان يحاول اختراق أنظمة الآخرين، ويضع شريطاً حاجباً على كاميرا جهاز الكمبيوتر الخاص به، ويتجنب التحدث بالقرب من الهواتف.

في العام 2007، تم قبول باسل حسن في كلية باليرب الجامعية للحصول على شهادة البكالوريوس في الهندسة.

في السنة ذاتها، أدين أحد أصدقائه بالتخطيط لعمليات إرهابية، في سياق القضية المعروفة باسم “شقة غولستروب”، حين أوقفت الشرطة الدنماركية اثنين من المسلمين الدنماركيين، أحدهما من أصل باكستاني والآخر من أصل افغاني، كانا يقومان بتصنيع متفجرات في شقة سكنية بغرض تنفيذ هجمات بالقنابل.

في هذه القضية تم استجواب باسل حسن نفسه كشاهد، وقد ظل على اتصال وثيق مع المدانين خلال السنوات اللاحقة، ليصبح تحت انظار أجهزة الأمن الدنماركية بوصفه جزءً من البيئة الإسلامية المتطرفة.

في العام 2010 ، حصل باسل حسن على دبلوم التعليم المكتمل ، لكنه أراد أن يتعلم أشياء أخرى، فبدأ في تلقي ساعات تدريب على طيران حتى يتمكن من الحصول على شهادة طيران.

بعد ثلاث سنوات، وتحديداً في الخامس من شباط/فبراير عام 2013، رن جرس الباب في منزل المؤرخ والناقد لارس هيديجارد، المعروف بكتاباته المعادية للإسلام. سحب باسل حسن، الذي تنكر كساعي بريد، بندقية وأصابت إحدى رصاصاته الكاتب، قبل أن يهرب سيراً على الأقدام من مكان الحادث.

وبحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الدنماركية حينها، فإنّ بندقية المسلح تعطلت بعد اطلاق الرصاصة الأولى.

ووفقاً للشرطة الدنماركية، فإنّ باسل حسن فرّ بعد محاولة الاغتيال إلى لبنان، ومن ثم إلى سوريا ، حيث انضم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.

في أحد أيام ربيع العام 2014، ظهر باسل حسن في مطار تركي، لاستقبال والديه، ولكن تم إلقاء القبض عليه، ووُضع في السجن التركي. وفي الخريف التالي، تم إطلاق سراحه بشكل مفاجئ في تبادل للأسرى بين تنظيم “داعش” وتركيا.

بعد الإفراج عنه، ووفقاً للعديد من أجهزة الاستخبارات العالمية، بات باسل حسن يتمتع بموقع مركزي في “داعش”، ليدرج في قائمة الإرهاب الأميركية.

تفيد شهادات نساء قابلن باسل حسن في “أرض الخلافة” بأنه أمر أحداهنَّ على الأقل بتجهيز طائرات من دون طيار بالقنابل، وأنه غالباً ما كان يرتدي سترةً انتحاريةً

وفي أيلول/سبتمبر من العام 2018 ، كشفت محطة “دي أي” عن أن باسل حسن هو عنصر أساسي في قضية إرهابية دنماركية.

ووفقاً للشرطة الدنماركية، فقد قام باسل حسن وأربعة آخرون بشراء وتسليم طائرات من دون طيار إلى تنظيم “داعش” على مدار خمس سنوات.

وتشير وكالات استخباراتية أجنبية إلى أنّ باسل حسن يُعدّ من كبار قادة “داعش” المسؤولين عن برنامج الطائرات المسيّرة، وقد خطط لهجمات إرهابية في مناطق عدة حول العالم.

تم الإبلاغ عن مقتل باسل حسن عدة مرات ، لكن لم يتم تأكيد هذه المعلومات رسمياً، وقد توصلت السلطات الدنماركية إلى أنه لا يزال على قيد الحياة.

الطائرة الروسية

عند الساعة 05.50 من صباح يوم السبت 31 تشرين الأول/اكتوبر عام 2015، أقلعت طائرة الركاب الروسية “متروجت 9268” من مطار منتجع شرم الشيخ المصري.

بعد ثلاث وعشرين دقيقة، كانت الطائرة قد حلقت على بعد تسعة كيلومترات عبر الصحراء في سيناء عندما انفجرت قنبلة على متنها، ما تسبب في تحطمها ومقتل جميع ركابها الـ224.

حتى الآن، لم تتم مقاضاة أي شخص بسبب الهجوم، ولكن تنظيم “داعش” سرعان ما تولى الإعلان رسمياً عن تبني العملية الإرهابية.

اعترفت السلطات في كل من مصر وروسيا منذ ذلك الحين بأن شخصاً ما قد زرع متفجرات على متن الطائرة المنكوبة.

بعد أقل من عامين، أحبطت السلطات الأسترالية مخططاً لتفجير طائرة تابعة لشركة “الاتحاد” الإماراتية كانت متجهة من سيدني إلى أبو ظبي.

الشرطة الأسترالية اتهمت الأخوين خالد ومحمود الخياط، اللذين يحملان الجنسية اللبنانية، بالتخطيط للهجوم الإرهابي، الذي تم احباطه بعد الكشف على الأمتعة التي كانت تحتوي على العبوات الناسفة، ومن بينها دمية “باربي” وآلة لفرم اللحوم.

وقال وزير الداخلية اللبناني حينها نهاد المشنوق إن أربعة أفراد من عائلة الخياط متورطون في المؤامرة الإرهابية، لافتاً إلى أن أحد الأشقاء، وهو طارق الخياط، قيادي في تنظيم “داعش” في سوريا، وأن الثلاثة الباقين يعيشون جميعاً في أستراليا، لكنهم يزورون لبنان من حين إلى آخر.

وقال المشنوق إن عامر الخياط وصل إلى لبنان في اليوم ذاته الذي أعلنت فيه الشرطة الأسترالية أنّ المتآمرين حاولوا تهريب قنبلة على متن الطائرة الإماراتية، موضحاً أن الأخير خطط لتفجير عبوة ناسفة زمنية يمكن ضبطها للانفجار بعد عشرين دقيقة في طائرة ركاب التي كان يستقلها 400 مسافر.

في أيلول الماضي، برأ القضاء اللبناني عامر الخياط بعدما أمضى في سجن روميه المركزي عامين وشهرين، فيما حُكم غيابيا على الأشقاء الثلاثة الآخرين، وهم خالد ومحمود وطارق، بالأشغال الشاقة المؤبدة.

القاسم المشترك بين تفجير الطائرة الروسية ومحاولة تفجير الطائرة الاماراتية هو باسل حسن نفسه.

بحسب ما كشفت محطة “دي أر”، نقلاً عن محاضر التحقيق مع خالد  الخياط، وتقديرات أجهزة استخبارات اجنبية، من بينها جهاز الاستخبارات الدنماركي، فإنّ باسل حسن هو أحد “الخبازين الرئيسيين” للعمليتين.

في مقابلة مع الشرطة الاسترالية، قال خالد خياط: “كانت هناك أيضاً طائرة انطلقت في الأجواء فوق مصر. كان هو نفسه (باسل حسن) وراء ذلك”.

وبحسب المصادر الاستخباراتية فإنّ باسل حسن هو الذي رتب عملية إرسال متفجرات من تركيا إلى الشبكة في أستراليا.

وسام متى

صحافي لبناني متخصص في الشؤون الدولية

Free Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
udemy course download free