تل أبيب لواشنطن: مساعداتكم للجيش اللبناني مرهونة بنزع صواريخ حزب الله الدقيقة

مجدداً، تبقى قضية ترسانة الصواريخ الدقيقة التي يملكها حزب الله، الشغل الشاغل للإسرائيليين، بما تشكله من "خطر نقطوي إستراتيجي"، وقوة ردع مختلفة كما ونوعا عما سبقها من أسلحة إستخدمت في ساحة الصراع مع إسرائيل.

صرحت مصادر دبلوماسية غربية لموقع (180) أن الحكومة الإسرائيلية طلبت من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط ديفيد شينكر، وبشكل مباشر خلال زيارته الأخيرة إلى تل أبيب، أن ترهن واشنطن قرار المساعدات العسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية بملف أساسي وهو التوصل إلى تفاهم بين الحكومتين الأميركية واللبنانية حول موضوع الصواريخ الدقيقة التي يمتلكها حزب الله، والتي يصر الإسرائيليون على وجود مصانع لها على الأراضي اللبنانية.

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، قد أعلن في الحادي والثلاثين من أيار/مايو 2019، في إحتفال “يوم القدس العالمي” أن حزب الله لا يملك مثل هذه المصانع ولو إمتلكها فإنه يمتلك جرأة الإعلان عنها، وقال إن حزب الله أبلغ كل من راجعوه بأنه “لدينا صواريخ دقيقة وبالعدد الكافي والتي تستطيع تغيير وجه المنطقة”، مشيراً إلى أن هذه الصواريخ قادرة على الوصول “إلى كل الأهداف في إسرائيل”.

وتابعت المصادر الدبلوماسية أن جواب شينكر للإسرائيليين كان أن الإدارة الأميركية لا تستطيع أن تربط المساعدات العسكرية الأميركية للبنان بأي معطى آخر، بما في ذلك صوارخ حزب الله الدقيقة، مع تأكيده على تفهم الأميركيين الكامل لمخاوف إسرائيل وقلقها من سلاح حزب الله وترسانته، وخصوصاً صواريخه الدقيقة.

وأضافت المصادر أن شينكر، وخلال زيارته إلى بيروت، وضع عدداً من المسؤولين اللبنانيين في أجواء ما طلبته منه إسرائيل، وأطلعهم كذلك على الجواب الأميركي في هذا الخصوص.

ويتضح من هذه التصريحات أن ما يقلق إسرائيل ليست ترسانة حزب الله عموماً، بل قضية الصواريخ الدقيقة، وهو الموضوع الذي بات يطرحه المسؤولون الإسرائيليون في الآونة الأخيرة في محادثاتهم مع الأميركيين والروس وأطراف أوروبية تملك قدرة ما على التأثير في الواقع اللبناني.

وكانت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية قد ذكرت، في تقرير نشرته أمس (الخميس)، أن إسرائيل ضغطت على واشنطن من أجل رهن مواصلة دعم الجيش اللبناني بإتخاذه خطوات ملموسة للنأي بالنفس عن حزب الله، مضيفة أن تل أبيب طلبت الأمر عينه من بلدان أخرى تمد لبنان بالمساعدات مثل فرنسا وبريطانيا.

ووفقاً لـ”هآرتس”، فان شينكر يرفض الضغوطات الإسرائيلية المتعلقة بالحظر، ويعتبر أنه من شأن حجب المساعدة الأميركية أن يدفع الجيش اللبناني والقوى الأمنية المسلحة إلى التقرب أكثر من حزب الله وإيران.

يُذكر أنه في الأيام الأخيرة، صدرت إشارات متضاربة من داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول مسألة المساعدات العسكرية الأميركية للبنان، والتي تقدر قيمتها بنحو 105 ملايين دولار أميركي للعام الحالي.

فقد كشف مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، ديفيد هيل، عن “خلاف حول فاعلية المساعدة” داخل الإدارة، حيث بادر البيت الأبيض إلى إتخاذ قرار بحجب المساعدة، بينما تحاول وزارة الخارجية والبنتاغون الإفراج عنها.

ففي حين يؤكد كبار المسؤولين من داخل الإدارة أن البيت الأبيض “علَّق الـ105 ملايين دولار المقررة على شكل معدات عسكرية وتدريب للجيش اللبناني”، يدافع شنيكر عن أن هذه المساعدات ويؤكد أنها “قيد المراجعة ولم تُحجب”.

وتتعرض الإدارة الأميركية لضغوط بإتجاهين بشأن مسألة المساعدات العسكرية للبنان. فمن جهة، يروج مشرعون في مجلس النواب الأميركي لقانون يربط مسألة تقديم أي مساعدات للبنان بشرط أن توضح القوات المسلحة اللبنانية علاقتها بحزب الله وتثبت أنها تتخذ خطوات ملموسة لتنأى بنفسها عن الحزب، وذلك في إشارة إلى مشروع “مواجهة حزب الله في لبنان”!

ومن جهة ثانية، يمارس المشرعون الديمقراطيون ضغوطاً على الإدارة لتقديم تفسير وأجوبة بشأن الحجب “غير المبرر والمبهم”.

وقالت المصادر الدبلوماسية الغربية لموقع (180) إن الفريق الأميركي الرافض لحجب المساعدات عن الجيش اللبناني، حذر من أن أي إنهيار للوضع السياسي والإقتصادي والمالي، “سيؤدي خلال شهور قليلة إلى توقف الدولة اللبنانية عن دفع الرواتب لما يزيد عن مائة وعشرين ألف ضابط وعسكري لبناني”

ففي رسالة علنية كتبها أثنان من كبار المشرعين الديموقراطيين، هما إليوت أنغل وتيد دوتش، شرح الرجلان أن المساعدة المحجوبة حالياً تُعتبر “أساسية لبناء قدرات الحكومة اللبنانية للحفاظ على الأمن والاستقرار ودعم القوى المسلحة اللبنانية في مجالات متعددة، بما فيها مكافحة الإرهاب، والأمن الحدودي، وتنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن”.

وقالت المصادر الدبلوماسية الغربية لموقع (180) إن الفريق الأميركي الرافض لحجب المساعدات عن الجيش اللبناني، حذر من أن أي إنهيار للوضع السياسي والإقتصادي والمالي، “سيؤدي خلال شهور قليلة إلى توقف الدولة اللبنانية عن دفع الرواتب لما يزيد عن مائة وعشرين ألف ضابط وعسكري في مؤسسات الجيش وقوى الأمن والأمن العام وأمن الدولة، وبالتالي، سيهدد ذلك بإنفراط عقد هذه المؤسسات لمصلحة حزب الله القوة الأكثر فعالية وتنظيما، عسكرياً وأمنياً، على أرض لبنان”.

وفي هذا الشأن، ذكرت “هآرتس” أن البنتاغون يخشى أن يساهم حجب المساعدة بزيادة الاضطرابات في البلاد وتعزيز قوة حزب الله وإيران.

وكان جيفري فيلتمان، سفير الولايات المتحدة السابق في لبنان، قد دعا بدوره إلى “تحرير” المساعدات العسكرية للبنان بأسرع وقت كـ”خطوة أولى” نحو إضعاف قوة حزب الله ونحو بناء علاقات أقوى بين واشنطن ولبنان.

 ففي سياق حديثه، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، عما إذا كان على الجيش اللبناني أن يستعد لمواجهة حزب الله حركيا ولنزع سلاح حزب الله بالقوة، قال فيلتمان “يبقى الأمر الأهم أننا نقوم بتقويض حجة حزب الله التي تقول بأنه وحده قادر على حماية لبنان (..) هذا الأمر يجب أن يكون رسالتنا (..) الروس يريدون أن يكونوا هناك وسيذهبون (هم والصينيون) لملء الفراغ في حال لم نكن هناك”.

Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
online free course