ماذا لو توقفت الدولة اللبنانية عن تسديد فوائد الدين العام؟

Avatar18028/11/2019
نشر موقع "أوريان 21" تقريرا حول موضوع الدين العام في لبنان وكيفية إتخاذ "قرارات ثورية" لا تكون على حساب الفقراء وذوي الدخل المحدود.

ترزح الجمهورية اللبنانية، شأنها شأن العديد من الدول في العالم، تحت دين عمومي هائل يصل الى حوالي 80 مليار دولار، أي 150 % من إجمالي الناتج المحلي. وتخصص كل سنة نسبة 10% من اجمالي الناتج المحلي لتسديد الفوائد المستحقة على الدين. أي حوالي 5 مليار من الدولار. وفي خضم الأزمة السياسية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، قامت الخزانة اللبنانية بتسديد مبلغ 1,5 مليار دولار وستدفع في شهر آذار/ مارس 2020 مبلغاً آخر قدره 1,2 مليار دولار

يجدر التنويه هنا بأن الديون اللبنانية فريدة من نوعها لكونها تعود بشكل أساسي إلى دائنين لبنانيين، من بنوك وأشخاص، وللأجانب فيها حصة ضئيلة. وليست سيطرة الأغنياء على ديون بلدهم نابعةً من وطنيتهم بل من جشعهم ليس إلا. فمردود القروض التي يمنحونها يمثل ريعاً سخياً، سيما أنه دون أي مجازفة، حيث أن الليرة مرتبطة بالدولار بسعر صرف ثابت (دولار واحد يساوي 1507 ليرة لبنانية). وبالتالي فإقراض الأموال بالليرة اللبنانية أو بالدولار يعود إلى الأمر نفسه، ولا يعرض الدائن لأي خطر من جراء تقلبات أسعار الصرف

ومن الاحتمالات التي تجري دراستها حالياً إمكانية رفض تسديد الدين العمومي، إن لم يكن بنسبة 100% فعلى الأقل بقسط وفير منه، بالصورة نفسها التي غالباً ما تتم مع الأسر والشركات والبنوك بل وفي كثير من الأحيان مع الدول التي يكون دينها السيادي محدوداً، ويتم الأمر في هذه الحال بعد موافقة صندوق النقد الدولي الذي يفرض شروطاً قاسية بإجبار الدولة على تسديد 30% من إجمالي الدين، بل وحتى 50% .

أما الوضع بالنسبة للبنان فمختلف، وثمة اليوم فرصة ولو جزئية ودون مخاطر تذكر للتوقف عن تسديد الفوائد على الدين وعن تسديد الدين الذي يثقل كاهل الدولة. تقول ليديا أسود التي تعد الدكتوراه في المدرسة العليا للاقتصاد في باريس، وتعمل مع الخبير الاقتصادي توماس بيكتي على موضوع الفوارق الاجتماعية في العالم العربي، إن 3700 من الأثرياء اللبنانيين يحوزون على 10% من إيرادات البلاد، أي ما يساوي مجموع الإيرادات التي يحصل عليها نصف الشعب ( أي 3,3 ملايين نسمة).

ومن الأسهل بكثير التعامل مع دين يمتلكه دائنون وطنيون مما هي الحال مع دائنين أجانب، فهؤلاء يستطيعون تعبئة حكوماتهم للدفاع عن مصالحهم. والتاريخ حافل بالأزمات المالية والدبلوماسية بل والعسكرية التي ولدت من تنصل وحيد الجانب من دفع الديون، من الاتحاد السوفياتي في مطلع القرن الماضي إلى كوبا بعد ذلك بنصف قرن ونيف، بعد انتصار فيديل كاسترو ورفاقه، وما زالت العقوبات الأمريكية مفروضة على هذا البلد،بل وقد عززها دونالد ترامب مؤخراً.

أما الشخصيات اللبنانية التي ستتأثر برفض تسديد الدين، حتى إن كان الرفض يطال الدين بأكمله، فهي لا تمتلك أي وسيلة لإبطال هذا القرار كما هي الحال بالنسبة للقوى الأجنبية.

فهي لن تستطيع فرض حظر على الواردات ولا تجميد الأصول المالية العمومية في الخارج، ولا احتجاز الطائرات على مدارج المطارات الدولية أو السفن في الموانئ أما الفائدة من مثل هذه الخطوة فهي قلب المعادلة السياسية المالية في البلد. وبفضل توفر عدة مليارات من الدولارات على المدى المنظور، سيكون من الممكن زيادة أجور المعلمين والممرضات ورفع مستوى الخدمات الاجتماعية وإيجاد حلول للأزمات المزمنة كأزمة الطاقة على سبيل المثال، حيث تعجز شركة كهرباء لبنان عن تمويل التحسينات في شبكة التوزيع، فيتسبب ذلك بفقدان 30% من الطاقة المنتجة، وهي نسبة تبلغ ثلاثة أضعاف المعدل العالمي.

يبدو الحلم بحياة أفضل في متناول اليد بالنسبة للمتظاهرين اللبنانيين إن هم عرفوا كيف يحشدوا جهودهم لاتخاذ قرارات ثورية.

https://orientxxi.info/magazine/article3450

Avatar

Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
udemy course download free