“قانون قيصر”.. وإحتمال التطبيع بين دمشق والرياض قريباً

مع مرور مشروع قانون ميزانية وزارة الدفاع الأميركية، أمس الأربعاء، في مجلس النواب الأميركي باستحصاله على 377 صوتاً مقابل 48 رافضين له، يكون "قانون حماية المدنيين السوريين" المعروف بـ"قانون قيصر (سيزر)" قد مرّ أيضا، كونه يشكل جزءاً لا يتجزأ من الموازنة الدفاعية الأميركية التي أقرها المجلس ذو الغالبية الديموقراطية للمرة الرابعة على التوالي منذ العام 2016.

تنتظر “قانون قيصر” محطات أخرى بعد مروره في مجلس النواب الأميركي، حيث من المتوقع أن يجري التصويت عليه في مجلس الشيوخ الأميركي ذي الغالبية الجمهورية في الأسبوع المقبل، وفي حال إقراره، سيتم إرساله إلى البيت الأبيض لتوقيعه من قبل الرئيس دونالد ترامب قبل أن يصبح نافذاً وساري المفعول، وفي هذه المحطة الأخيرة، يصح القول إن التوقيع سيكون سياسياً، وأيضاً عدم التوقيع سيحمل دلالات سياسية، وهو أمر مستبعد راهناً.

يمكن القول إن عودة الحديث مجدداً عن “قانون قيصر”، بعد ثلاث محاولات أخفق خلالها مشروع القانون المثير للجدل، في التسلل عبر مسارب السلطة التشريعية الأميركية، هدفه ليس تضييق الخناق الإقتصادي على سوريا، شعباً ودولةً فحسب، وإنما قد تكون له أهداف أخرى ربطاً بالتوقيت السياسي.

ما هو “قانون قيصر”؟

يحمل مشروع القانون رسمياً اسم “قانون حماية المدنيين في سوريا” لكنه يعرف إعلامياً باسم “قانون قيصر” نسبة إلى الضابط (المصور) السوري المنشق الذي قيل أنه سرّب 55 ألف صورة لـ 11 ألف معتقل في العام 2014 قتلوا تحت التعذيب.

وينص “قانون قيصر” على فرض عقوبات قاسية على دمشق وحلفائها بذريعة “حماية المدنيين” وتأمين احترام حقوق الانسان، “لكن هذا المنحى الانساني الظاهر، لم يكن كافياً لتغطية الابعاد السياسية الحقيقية التي كان مشروع القانون يطمح إلى تحقيقها. بل إن واضعي المشروع لم يكونوا في البداية راغبين في إخفاء غاياتهم السياسية والتي كانت متمثلة بشكل رئيسي في إسقاط الدولة السورية وإعادة هندسة علاقاتها مع جيرانها”، على حد تعبير مصادر رسمية سورية متابعة للمشروع.

ففي نسخة قديمة نوقشت في العام 2016، نصت ديباجة مشروع القانون على “العمل بفعالية لنقل السلطة إلى حكومة ديموقراطية في سوريا تعيش في سلامٍ وأمنٍ مع جاراتها”، أي بمعنى آخر “إسقاط النظام السوري واستبداله بنظام جديد لديه مؤهلات العيش بأمان مع “جيرانه” وهو مصطلح فضفاض يُستخدم بغرض عدم إظهار اسم إسرائيل” تضيف المصادر نفسها. كما كانت بعض مواد تلك النسخة تنص على “إنشاء منطقة حظر طيران فوق بعض الأراضي السورية”.

لكن التعديلات التي طرأت على آخر نسخة، لم تتضمن أيّاً من تلك التعبيرات السياسية الصريحة وأهدافها العلنية. بل كان من الواضح أن التوجه هو لتشديد العقوبات الاقتصادية على دمشق وحلفائها بهدف خنق الاقتصاد السوري، من جهة، ومحاولة عزل سوريا عن أبرز حليفين لها، وهما روسيا وإيران، من جهة ثانية.

عرقلة التقارب العربي

لكن أكثر ما يلفت الانتباه هو أن تحريك “قانون قيصر” وعرضه للتصويت قبل نهاية العام 2019، تزامن مع بوادر تقارب عربي مع دمشق. هذا التقارب جسدته في الأسابيع الأخيرة، خطوةٌ إماراتية هامة تمثلت في الغزل الإماراتي الصريح والعلني “بحكمة الرئيس السوري بشار الأسد”، وذلك في أثناء احتفال أقامته سفارة الإمارات في العاصمة السورية، لمناسبة الذكرى 48 للعيد الوطني الإماراتي. وكذلك يأتي التصويت بالتزامن مع الحديث عن قنوات مفتوحة بين دمشق والرياض، ستترجم بإعادة إستئناف العلقات الديبلوماسية بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، علماً أن السفارة السعودية في دمشق تشهد ورشة أعمال صيانة وترميم.

هنا، يصبح السؤال مجدداً، هل إن وضع القانون على نار حامية في هذه الفترة هو مجرد صدفة أملتها الاجراءات الروتينية الأميركية، أم أن طرحه، في إنتظار توقيعه قريباً من ترامب، هو بمثابة رسالة استباقية تستهدف قطع الطريق على أي تقارب عربي – سوري، وخاصة سعودي ـ سوري؟

(*) للإطلاع على نص “قانون قيصر” باللغة العربية

عبدالله سليمان علي

كاتب وصحافي سوري، وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية

Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
free online course