من أين يمكن أن تندلع شرارة الحرب العالمية؟

Avatar18030/12/2019
في مقال نشرته مجلة "ناشونال انترست" الأميركية، يحدد الأستاذ في كلية الدبلوماسية والعلاقات الدولية في جامعة كنتاكي روبرت فارلي خمسة أماكن قد تشهد انطلاق شرارة حرب عالمية ثالثة خلال العام 2020.

مع دخول الولايات المتحدة عام الانتخابات الرئاسية، تبقى احتمالات الاستقرار العالمي غير مؤكدة. لقد تعارضت سياسة الرئيس ترامب الخارجية مع سياسات سلفه، ومن المحتمل أن تكون نقطة خلاف رئيسية في الانتخابات.

عند هذه النقطة، قد تنشأ أزمات عديدة لن تقود إلى تحوّل في الانتخابات فحسب، ولكنها تنذر باندلاع نزاع عالمي واسع النطاق.

في ما يلي النقاط الخمسة الأكثر ترجيحاً لحرب عالمية في عام 2020. صحيح أن أيّاً منها ليس محتملاً بشكل خاص، إلا أن كلّ منها يحتاج إلى مجرّد شرارة لإشعال النار… وعندها تبدأ الحرب!

إيران – إسرائيل

تخوض إيران وإسرائيل بالفعل حرباً منخفضة الشدة في كافة أنحاء الشرق الأوسط، حيث تدعم إيران جماعات مناهضة لإسرائيل في غزة ولبنان وسوريا وأماكن أخرى، بينما لا تجد إسرائيل حرجاً في ضرب القوات الإيرانية المنتشرة في المنطقة. لقد اتخذت إسرائيل خطوات هادئة لتشكيل ائتلاف واسع مناهض لإيران على المستوى الدبلوماسي، بينما استثمرت إيران بعمق في تعزيز علاقاتها مع المليشيات وغيرها من الجهات غير الحكومية الفاعلة.

من الصعب للغاية تخيل سيناريو يدخل فيه البلدان حرباً واسعة النطاق، ولكن إذا ما قررت إيران استئناف تطوير برنامجها النووي، أو قررت تأديب السعودية بشكل أكثر تركيزاً، فقد تشعر إسرائيل بإغراء توسيع ضربها للأهداف الإيرانية، أو ربما تنفيذ ضربات داخل إيران، الأمر الذي ستكون له تداعيات واسعة، ويهدد إمدادات النفط العالمية، وربما يؤدي إلى تدخل أميركي أو روسي.

تركيا

تفاقم التوتر بين تركيا والولايات المتحدة خلال العام الماضي، وقد زادت حدته بشكل كبير عندما منحت الولايات المتحدة تركيا بشكل غير متوقع الضوء الأخضر لتطهير المناطق الحدودية السورية من الأكراد المدعومين أميركياً، لكنها عادت وانقلبت لاحقاً عليها، وبدأت تهددها بالعقوبات. ما زالت ترسانة من الأسلحة النووية الأميركية موجودة بالفعل في قاعدة انجرليك الجوية. بعض التصريحات التي أدلى بها الرئيس رجب طيب أردوغان تشي بأن لديه طموحات هائلة لتركيا، وهي تطلعات قد تشمل طموحات نووية.

ويبدو واضحاً أن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا قد تدهورت إلى الحد الذي يخشى فيه البعض على مستقبل حلف شمال الأطلسي. ومع ذلك فإن أحداً لا يتوقع قيام الرئيس التركي  بمحاولة الاستيلاء على الأسلحة هناك، وحتى لو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن تتمكن تركيا من كسر الضمانات المتصلة بالرؤوس الحربية. لكن تشابك المشاكل بين واشنطن وأنقرة قد يدفعهما إلى المواجهة، وفي هذه الحال، من غير المتوقع أن تظل روسيا تتفرج دون تدخل.

كشمير

خلال العقد الماضي، ازدادت الفجوة في القوة التقليدية بين الهند وباكستان، حتى عندما حاولت باكستان معالجة تلك الفجوة بالأسلحة النووية. على الرغم من  ذلك (أو ربما بسبب ذلك)، فإن التوترات بين الخصمين ظلت منخفضة إلى أن اتخذ رئيس الوزراء ناريندرا مودي خطوتين: المس باستقلال كشمير وتغيير سياسات المواطنة داخل الهند. تسببت هذه الخطوات في بعض الاضطرابات داخل الهند، وأبرزت التوترات الطويلة الأمد بين دلهي وإسلام أباد.

قد تعطي الاضطرابات الداخلية في الهند جارتَها باكستان (أو الجماعات المتطرفة داخل باكستان) فرصة للتدخل بطريقة ما، ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يكون ذلك بعمل عسكري تقليدي، إلا أنه قد يتخذ شكل هجمات إرهابية على الصعيد الخارجي، سواء أو في كشمير أو دولياً. إذا حدث هذا، فقد يشعر مودي بأنه مجبر على الرد بطريقة ما، الأمر الذي من شأنه يؤجج التصعيد الذي يمكن أن يجعل البلدين على شفا صراع أكثر خطورة. بالنظر إلى موقف الصين الذي يلوح في الأفق والعلاقة المتنامية بين نيو دلهي وواشنطن، فإن صراعاً من هذا النوع يمكن أن تكون له آثار كارثية على المستوى الدولي.

شبه الجزيرة الكورية

قبل عام ، كان الأمل كبيراً في أن تنجح المفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في التخفيف من التوترات في شبه الجزيرة الكورية. لسوء الحظ، حالت المشاكل الجوهرية في المواقف الداخلية للبلدين، إلى جانب لغز استراتيجي محير، دون التوصل إلى أي اتفاق. أصبحت التوترات بين البلدين الآن مرتفعة مقارنة بأيّ وقت مضى منذ عام 2017. وقد تؤدي الانتخابات الأميركية الوشيكة إلى تعريض العلاقات لمزيد من الخطر.

يبدو أن إدارة ترامب ما زالت تتمسك بالأمل في أن تؤدي الصفقة مع كوريا الشمالية إلى تحسين آفاقها الانتخابية في تشرين الثاني المقبل. لكن كوريا الشمالية ليست لديها مصلحة في الشروط التي يقدمها ترامب. مؤخراً، وعدت كوريا الشمالية بـ “هدية عيد الميلاد” التي شعر الكثيرون في الولايات المتحدة بالقلق من أنها ستكون تجربة صاروخية أو نووية. لم يحدث شيء من هذا القبيل، ولكن إذا قررت كوريا الشمالية إجراء تجربة لصاروخ عابر للقارات، فقد تشعر إدارة ترامب بالحاجة إلى التدخل بقوة. على وجه الخصوص، يتمتع الرئيس ترامب بسمعة طيبة في اتباع أسلوب السياسة الخارجية التي تأخذ العامل الشخصي في الاعتبار، وقد يشعر بالخيانة من القائد الأعلى كيم جون اون، وهو أمر سينتج وضعاً أكثر غموضاً.

بحر الصين الجنوبي

تقف العلاقات بين الولايات المتحدة والصين عند نقطة محفوفة بالمخاطر. يبدو أن أي اتفاق تجاري بين البلدين قد يخفف بعض التوترات، لكن التنفيذ لا يزال موضع تساؤل. أدت الصعوبات الاقتصادية في الصين إلى الحد من بعض برامج تطوير القدرات البحرية الخاصة بها، مثلما أدى تضييق ميزانية الدفاع في الولايات المتحدة إلى التخفيف من طموحات بناء السفن. في الوقت نفسه، عملت الصين بجد لتعزيز علاقاتها مع روسيا، في حين تثير الولايات المتحدة جدالات مع كل من كوريا الجنوبية واليابان، أقرب حلفائها في المنطقة.

في ظل هذه الظروف، يبدو من غير المرجح أن يخاطر أي من البلدين بالصراع. لكن الرئيس ترامب قد يراهن كثيراً على المواجهة مع الصين، وربما يشعر بالإغراء لتصعيد الوضع في العام المقبل. من جانبه، يواجه الرئيس تشي جين بينغ الاحتمال المستمر للاضطرابات في الداخل، سواء في اقليم هان أو في إقليم شينجيانغ. وبالتالي، فإنّ لدى كلا الجانبين حوافز للتصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، ما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي أو بحر الصين الشرقي.

ماذا يخفي العام 2020

يبقى احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة في عام 2020 منخفضاً، فالجميع ينتظر نتيجة الانتخابات الأميركية. ومع ذلك فإن كل أزمة تنطلق من منطقها الخاص، وأيا من باكستان أو الهند أو الصين أو إسرائيل وكذلك إيران وتركيا وروسيا قد تشعر بأنها مضطرة لجعل الأحداث تتفاقم، وعليه يجب ألا تشغل الانتخابات أميركا الاهتمام عما قد يسببه الاحتكاك بين الدول، إذ يمكن أن يكون ذلك شرارة للحرب المقبلة.

Avatar

Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
download udemy paid course for free