اغتيال سليماني… ما دور “شبكة الجواسيس” بين مطاري دمشق وبغداد؟

Avatar18010/01/2020
في تقرير نشرته حول اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبي مهدي المندس، ذكرت وكالة "رويترز" إن التحقيقات الجارية حول العملية الأميركية التي هزّت الشرق الأوسط ليل 2-3 كانون الثاني/يناير تركّز على دور محتمل لشبكة جواسيس سوريين وعراقيين لعبوا دوراً في تزويد الجيش الأميركي في الرصد والتعقّب منذ لحظة مغادرته مطار دمشق وحتى لحظة الهجوم.

ليل الثاني من كانون الثاني/يناير، وصل قائد “فيلق القدس” الجنرال قاسم سليماني إلى مطار دمشق في سيارة بزجاج داكن، وبصحبته أربعة جنود من الحرس الثوري الإيراني. توقفت السيارة بالقرب من درج يقود إلى طائرة “إيرباص إيه320” تابعة لشركة “أجنحة الشام” للطيران كانت تستعد للإقلاع إلى مطار بغداد الدولي.

لم يُدرج اسم سليماني ولا جنوده على قوائم الركاب، حسبما أفاد موظف من شركة “أجنحة الشام” وهو يصف مشهد مغادرتهم من العاصمة السورية.

وفق مصدر أمني عراقي مطّلع على الترتيبات الأمنية الخاصة بسليماني، فإن قائد “فيلق القدس” تجنب استخدام طائرته الخاصة، بسبب مخاوف متزايدة على أمنه الشخصي.

كانت تلك آخر رحلة جوية لسليماني. كما بات معروفاً، قتلته صواريخ أطلقتها طائرة أميريكية مسيرة لدى مغادرته مطار بغداد في موكب من سيارتين مدرعتين. وقُتل معه أيضا الرجل الذي استقبله في المطار، وهو أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية.

يقول مسؤولان أمنيان عراقيان إن التحقيق العراقي في الضربات التي قتلت الرجلين بدأ بعد دقائق من الضربة الأميركية، حيث أغلق أفراد من جهاز الأمن الوطني مطار بغداد، ومنعوا العشرات من موظفي الأمن من المغادرة، بما في ذلك أفراد الشرطة وموظفو الجوازات ورجال المخابرات.

ركزت التحقيقات على كيفية تعاون أشخاص يشتبه في أنهم مخبرون داخل مطاري دمشق وبغداد مع الجيش الأميركي لمساعدته على تتبع موقع سليماني وتحديد، وذلك حسبما أظهرت لقاءات مع اثنين من المسؤولين الأمنيين العراقيين مطلعين بشكل مباشر على التحقيق الذي يجريه العراق، واثنين من موظفي مطار بغداد، واثنين من مسؤولي الشرطة، واثنين من موظفي “أجنحة الشام”، شركة الطيران الخاصة التي يقع مقرها في دمشق.

يقود التحقيق فالح الفياض، وهو مستشار الأمن الوطني العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي، الجهة التي تنسق مع فصائل عراقية معظمها شيعية يحظى عدد كبير منها بدعم إيران ولها علاقات وثيقة بسليماني.

وقال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين إن لدى محققي جهاز الأمن الوطني “مؤشرات قوية على ضلوع شبكة من الجواسيس داخل مطار بغداد في تسريب تفاصيل أمنية بالغة الأهمية” للولايات المتحدة عن وصول سليماني.

وقال المصدر أن المشتبه فيهم بينهم موظفان أمنيان في مطار بغداد، وموظفان في “أجنحة الشام”، وهما “جاسوس في مطار دمشق وآخر يعمل على متن الطائرة”.

وبحسب المصدر فإنّ محققي جهاز الأمن الوطني يعتقدون أن المشتبه فيهم الأربعة، الذين لم يُعتقلوا، عملوا ضمن مجموعة أوسع من الأشخاص على إمداد الجيش الأميركي بالمعلومات.

وفقاً لمسؤولَي الأمن العراقيَين فإن موظفي شركة “أجنحة الشام” يخضعان لتحقيق تجريه المخابرات السورية.

وفيما لم ترد إدارة المخابرات العامة السورية على طلب للتعليق، قال أحد المسؤولين العراقيين أن أفراداً في جهاز الأمن الوطني في بغداد يحققون بشأن عاملي الأمن في المطار، وهما تابعان لمديرية حماية المنشآت العراقية، مشيراً إلى أن “النتائج الأولية لفريق تحقيق بغداد تشير إلى أن أول معلومة عن سليماني وردت من مطار دمشق”، بينما “كانت وظيفة خلية مطار بغداد هي تأكيد وصول الهدف وتفاصيل موكبه”.

لم يرد المكتب الإعلامي لجهاز المخابرات الوطني على طلبات للتعليق. كما لم ترد بعثة العراق لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلب مماثل. كذلك، أحجمت وزارة الدفاع الأميركية عن التعليق بشأن ما إذا كان مخبرون في العراق وسوريا قد لعبوا دورا في الهجوم.

وقال مسؤولون أميركيون، مشترطين عدم نشر هوياتهم، إن الولايات المتحدة كانت تتابع تحركات سليماني على مدى أيام قبل الضربة، لكنهم رفضوا الإفصاح عن الطريقة التي حدد الجيش الأميركي من خلالها موقعه في ليلة الهجوم.

وقال مدير في شركة “أجنحة الشام” في دمشق إن موظفي شركة الطيران ممنوعون من التعليق على الهجوم أو التحقيق. كما أحجم متحدث باسم سلطة الطيران المدني العراقي، التي تشغل مطارات البلاد، عن التعليق بشأن التحقيق، لكنه وصفه بأنه أمر روتيني بعد واقعة مثل هذه، تشمل مسؤولين كبارا.

هبطت طائرة سليماني في مطار بغداد الساعة 12.30 تقريباً بعد منتصف ليل الثالث من كانون الثاني/يناير، حسبما أفاد اثنان من مسؤولي المطار، بعدما استعانوا بصور التقطتها الكاميرات الأمنية. وخرج الجنرال وحراسه من الطائرة مباشرة إلى أرض المطار، من دون المرور بالجمارك، واستقبله أبو مهدي المهندس خارج الطائرة، حيث استقل الاثنان سيارة مدرعة كانت في انتظارهما. وقال مسؤولا المطار إن الجنود الذين يحرسون الجنرال استقلوا سيارة كبيرة أخرى مدرعة.

وبحسب المسؤولَين العراقيَين فإنّ السيارتين اتجهتا تحت أنظار أفراد الأمن في مطار بغداد  إلى الطريق الرئيسي الذي يقود إلى الخارج. وأصاب أول صاروخ أميركي سيارة سليماني والمهندس في الساعة 12:55، فيما تم قصف سيارة الحرس بعدها بثوان.

وقال المسؤولان العراقيان إن المحققين فحصوا خلال الساعات التالية للهجوم جميع المكالمات والرسائل النصية التي تلقاها موظفو نوبة العمل المسائية في مطار بغداد، بحثاً عن الذي أبلغ الولايات المتحدة بتحركات سليماني.

وقالت المصادر إن أفرادا من جهاز الأمن الوطني استجوبوا موظفي أمن المطار وشركة “أجنحة الشام” على مدى ساعات.

أحد الموظفين الأمنيين قال إنه خضع للاستجواب لمدة 24 ساعة قبل إطلاق سراحه.

هذا الموظف تم استجوابه بدقة على مدى ساعات بشأن كل من كلّمهم أو تبادل معهم الرسائل النصية قبل هبوط طائرة سليماني، بما في ذلك أية “طلبات غريبة” مرتبطة برحلة دمشق، وقد صُودر هاتفه المحمول، وقد لخص مجريات التحقيق معه بالقول: “سألوني مليون سؤال”!

Avatar

Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy course