رؤساء لبنان.. “كورونا كش برا”!

لم يصب أي مسؤول لبناني بفيروس كورونا، حتى الآن، على عكس ما حصل في أكثر من دولة فتك بها الفيروس، فأصاب رؤساء ووزراء ونواب ومسؤولين، كما هو الحال في إيران وإيطاليا وكندا والبرازيل.. حتّى أنّ الفيروس تجاوز عتبة البيت الأبيض.

يقض الخوف مضاجع المسؤولين اللبنانيين الذين رفعوا حالة التأهب الوقائيّة إلى أعلى درجاتها، تفادياً لإصابتهم بالوباء العالمي الزاحف. وأكبر مثال على ذلك، أنه في اليوم الأوّل للعقد العادي لمجلس النوّاب، لم تجتمع الهيئة العامّة للمجلس بعد أن تم تعليق الأنشطة المجلسية أسبوعاً كاملاً ينتهي الإثنين المقبل، على أن يصير التمديد تلقائياً.. أسبوعيا أو كل أسبوعين.

يبدو مجلس النواب اليوم فارغاً من ساكنيه، سواء في مبنى الهيئة العامة، أو المبنى الزجاجي للنواب، في مرحلة “التعطيل القسري”. أمّا  الزوار الجدد، فهُم فريق التعقيم الذي يُجري تعقيماً دورياً للمبنيين. شرطة المجلس، إتخذت إجراءات تخص الضباط والعناصر وحركة تنقلاتهم.

عون.. بلا سلام وعناق 

في مقرّ رئاسة الجمهورية، تبدو الإجراءات مشابهة: عبوات لتعقيم اليدين في كلّ مكان وعند كلّ مدخل ومكتب. يُحاول رئيس الجمهوريّة ميشال عون المحافظة على برنامجه اليومي المعتاد من استقبال الزائرين المعلنين وغير المُعلنين، ولكن من دون سلام ولا عناق. لا حظوة لأي زائر أو موظّف في القصر الجمهوري. يجب أن يتوقف الجميع عند “حاجز الحرارة”: موظفون يجرون فحصاً للحرارة لكل الداخلين إلى القصر كإجراء روتيني، تماماً كما عمليّة التعقيم التي تجري يومياً.

أمّا بشأن الموظفين، فإنّ المسؤولين عن القصر لم يعمدوا إلى تنظيم مواعيد عمل الموظفين على اعتبار أنّ “هناك نقصاً في الموظفين من الأساس”، فيما تمّ منع اللقاءات المباشرة غير الضروريّة. كما تم الطلب من بعض موظفي المكاتب التي تعاني من إزدحام أن يتوزعوا على مكاتب عادة. وتشهد مكاتب وقاعات القصر الجمهوري حفلة تعقيم كل 48 ساعة، وهي مستمرة حتى إشعار آخر، وتشمل بطبيعة الحال، جناح إقامة ومنامة رئيس الجمهورية وعائلته.

الخاسر الأكبر من كورونا هم “المشاؤون”. هؤلاء، كانوا يتنافسون يومياً، بين السادسة والسابعة والنصف من مساء كل يوم (بإستثناء الأربعاء)، على التهافت إلى الطبقة الأولى في عين التينة

بري.. و”زوّار الضرورة”

وإذا كان عون لم يُغيّر في يوميّاته، فإنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه بري فعل العكس. الرجل لا يستقبل ضيوفاً إلّا “في حالات الضرورة القصوى التي تتعلّق بحياة المواطنين” (إستثنيت من ذلك السفيرة الأميركية الجديدة)، مع اتّباع الإرشادات التي حدّدتها وزارة الصحّة من منع السّلام (المصافحة) وغسل اليدين بشكلٍ مستمر، بالإضافة إلى فحص الحرارة لكلّ الدّاخلين إلى قصر عين التينة وجدولة عمليّة التعقيم التي تحصل ثلاث مرّات أسبوعياً.

وأكثر من ذلك، فإنّ “لقاء الأربعاء النيابي” الذي يحرص “دولته” على إلتئامه منذ سنوات طويلة، تمّ تعليقه إلى أجلٍ غير مُسمّى مع تقليص عدد الزيارات قدر المستطاع، بالترافق مع تعليق كافّة أنشطة مجلس النوّاب.

الخاسر الأكبر من كورونا هم “المشاؤون”. هؤلاء، كانوا يتنافسون يومياً، بين السادسة والسابعة والنصف من مساء كل يوم (بإستثناء الأربعاء)، على التهافت إلى الطبقة الأولى في عين التينة. يدردش بري من يشاء من الحاضرين، وزراء ونواب وموظفي فئة أولى وضباط وإعلاميين ورجال أعمال.. وسفراء، وفي الوقت نفسه، تنعقد حلقات من “النميمة” اليومية التي لا ينجو أحد من شظاياها. ألغيت “التمشاية” عند “دولته”، فأصابت البطالة بعض من أدمنوا المشي السياسي منذ خمسة عشر عاماً. يسري ذلك على زملاء صحافيين، كانوا “يداومون” هناك، للحصول على خبر أو سبق أو عنوان، وصاروا الآن يتامى مكاتبهم أو منازلهم.

ولمنع الاكتظاظ، قرّر المسؤولون عن مقرّي مجلس النواب وعين التينة إتّباع نظام المناوبة لتنظيم مواعيد عمل الموظفين في المكانين، وتفادي اللقاءات المباشرة والاستعاضة عنها بالهاتف والسلام بـ”المشالحة”، على طريقة نبيه بري.

دياب.. غير آبه بالتعليمات

وحده رئيس حكومة لبنان حسان دياب، الآتي من خارج النادي السياسي التقليدي للأحزاب والعائلات، لا يأبه بالإجراءات الاحترازيّة التي يردّدها فريقه على مسامعه، يومياً. هو يستقبل ويودّع ويرأس الاجتماعات واللجان على مدى أكثر من 18 ساعة عمل يومياً. وباستثناء تفادي المصافحة اليدوية، لا تدابير وقائيّة يتخّذها دياب بعكس أعضاء فريقه. يقول أحدهم “نبقى مهجوسين على صحّة الرئيس (دياب)، بسبب الأعداد الكبيرة التي تدخل إلى السراي يومياً من زائرين وضبّاط وعسكريين وموظفين وصحافيين”.

وبهدف الإلتزام بالسياسة التقشّفية التي ينتهجها دياب، فإنّ الفريق المولج تنفيذ التدابير الوقائيّة في السّراي الحكومي لم يتّفق مع الشركات التي تقوم بتعقيم المنازل والمكاتب والمقرّات، بل قرّر القيام بالأمر بنفسه عبر خلط المياه بالكلور ليقوم الموظفون باستخدامها لتعقيم المكاتب والأسطح بشكلٍ دوري، حتّى أنّ بعض أثاث السراي قد تضرّر جراء هذه العمليّة اليدوية!

أمّا العاملون في السراي الكبير، فإنّهم يلتزمون بالقرار رقم 91/م الصادر عن مدير عام رئاسة مجلس الوزراء القاضي محمود مكيّة بشأن الإجراءات الواجب إتّباعها داخل السراي الحكومي. ويتضمّن هذا القرار إلزام وضع البريد الوارد في صندوق مُعقّم تُحفظ فيه الأوراق لليوم التالي قبل توزيعها، والتحقّق من حرارة الزائرين والموظفين، والدّخول إلى مكان التفتيش والمصعد بشكلٍ منفرد مع استخدام المناديل الورقيّة للضغط على الأزرار.

كما منع القرار الاجتماعات غير الضروريّة بين الموظفين وإقفال الأبواب للتخفيف من استخدام المقابض وتوقيف العمل بآلة ضبط الدوام والاستعاضة عن الأكواب الزجاجيّة بأخرى بلاستيكيّة، بالإضافة إلى جدولة مناوبة الموظفين. كما تمّ تعليق الاجتماعات واللقاءات غير الضروريّة، ومراعاة تعليمات الوقاية من حيث المسافة وعدد الحاضرين في حالات الاجتماعات الضروريّة.

المقّرات الأمنيّة: اللقاءات ممنوعة

وكما شملت التدابير الحرس الجمهوري وشرطة مجلس النواب وحرس رئاسة الحكومة، فإنها لم تستثن المؤسسات العسكرية والأمنية من جيش ووزارة دفاع وقوى أمن ووزارة داخلية وأمن عام وأمن دولة. القاسم المشترك هو حالة تأهّب بأقصى درجاتها. اللقاءات والاجتماعات ممنوعة منعاً باتاً كما يحصل في وزارة الدّفاع على سبيل المثال لا الحصر، بالإضافة إلى جدولة مناوبات الضبّاط والعسكريين والموظفين المدنيين بـ14 يوم عمل وخدمة مقابل 14 يوم عطلة، مع التزام إجراء فحص حرارة للداخلين إلى المقرات الأمنية ووضع عبوات لتعقيم اليدين عند مداخل كل المؤسسات.

لينا فخر الدين

صحافية لبنانية

Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy paid course