ترامب أكبر مستفيد من حرب الأسعار.. وإيران أكبر متضرر  

لا تصيب الحرب النفطية الروسية ـ السعودية طرفي الصراع وحدهما. ثمة ترابط بين كل منظومة النفط والغاز العالمية، إنتاجاً واسعاراً، وبالتالي، تتحسب كل الدول من نتائج أي صراع نفطي، بدليل تدخل الأميركيين، في أكثر من محطة، لضبط الإيقاع، بما يخدم مصالحهم.

تقول مصادر ديبلومايسية غربية في الرياض إن الهدف الرئيس من وراء حرب اسعار النفط التي تقودها السعودية، منذ عدة أسابيع، ليس الضغط على موسكو للتوصل الى اتفاق جديد لتخفيض حجم الانتاج العالمي من النفط، بقدر ما هو الضغط على ايران لمنعها من تهريب نفطها الى السوق العالمية السوداء، وتضيف المصادر نفسها ان المملكة العربية السعودية رأت ان طهران تهرّب نفطها وتبيعه بنصف سعره في السوق العالمي، ولذا حين كانت اسعار النفط ترتفع، تبين أن إيران تستفيد من رفع هذه الاسعار وتتمكن من الحصول على موارد مالية تخفف وطأة الحصار المفروض عليها. كيف؟

تجيب المصادر ان ايران كانت تهرّب نفطها عن طريق تركيا وروسيا التي اصبحت تبيع النفط الايراني بوصفه جزءاً من الإنتاج الروسي، وتحقق فيه أرباحاً كبيرة، كونها تحصل عليه من إيران بأسعار زهيدة جداً وتبيعه مجدداً لكن وفق الاسعار العالمية.

ومن هنا، وفقا للمصادر الغربية إياها في الرياض “ارادت السعودية اتباع سياسة تحطيم الاسعار حتى لا تستطيع إيران بيع نفطها، فعندما ينخفض سعر البترول الى اقل من 30 دولاراً، فان النفط الايراني سينخفض الى 15 دولاراً، وهنا لا يصبح الامر مجديا عند الايرانيين لان مثل هذا السعر لا يغطي تكاليف انتاجه وتهريبه، فيغضون النظر عن البيع ويخسرون بالتالي المداخيل التي كانت تصلهم عن طريق البيع بواسطة الروس والأتراك”.

لا تنفي المصادر أن هكذا وجهة سعودية سترتد سلباً على حجم العائدات المالية السعودية، خصوصاً وأن المملكة تواجه التزامات يتعلق اولها بتغطية مصاريف حرب الاستنزاف في اليمن، للعام الخامس على التوالي.

ومن أجل تخفيف الضرر قدر الإمكان، قررت الرياض الحصول على قروض بسندات طويلة الاجل من الولايات المتحدة. الدليل تلك التصريحات التي أدلى بها وزير المالية السعودي محمد الجدعان الشهر الماضي، والتي اعلن فيها ان بلاده لن تستخدم احتياطياتها المالية (تقدر بـ500 مليار دولار) لمواجهة العجز الذي سيحصل بسببب تدهور اسعار النفط، وبالفعل كشفت وزارة المالية السعودية قبل اسبوع ـ ووفقا لوكالة الانباء السعودية –  أنّ المملكة باعت صكوكاً (سندات دين إسلامية) محلية بقيمة 15.568 مليار ريال (4.15 مليارات دولار) في شهر آذار/ مارس الماضي.

الولايات المتحدة لا تصدر معظم انتاجها النفطي ـ المكلف استخراجه لأن معظمه صخري ـ لذا من الممكن ان تشتري النفط باسعاره المتدهورة حاليا وتزيد من حجم احتياطيها الاستراتيجي

ولا شك أن للولايات المتحدة مصلحة بحصول السعودية على قروض من صندوق النقد الدولي أو من مصارف أميركية، مقابل رهن عائدات البترول السعودية لسنوات طويلة، وثمة من يردد أن الضجة التي يثيرها المعارضون الديموقراطيون للرئيس دونالد ترامب، حول تضرر صناعة النفط الصخري الاميركية من جراء تدهور اسعار النفط حاليا، هي ضجة كاذبة، وأن اول الكاذبين في واشنطن هو الرئيس الاميركي نفسه الذي قال انه اتفق مع الرئيس فلاديمير بوتين على ان تدهور اسعار النفط لا يفيد استقرار الاسعار، لأن الولايات المتحدة لا تصدر معظم انتاجها النفطي ـ المكلف استخراجه لأن معظمه صخري ـ لذا من الممكن ان تشتري النفط باسعاره المتدهورة حاليا وتزيد من حجم احتياطيها الاستراتيجي، وقد اعلن في واشنطن ان الرئيس ترامب سمح لشركات النفط الاميركيىة باستخدام خزانات النفط الحكومية الاستراتيجية للتعويض عن خسائرها في ضوء عدم موافقة الكونغرس ذي الاغلبية المعارضة على زيادة الاعتمادات المالية للحكومة الأميركية لشراء اكبر كمية من النفط حاليا وتخزينه، قبل إرتفاع الأسعار مجدداً.

وبالتالي، تقودنا هكذا قراءة ديبلوماسية غربية إلى الإستنتاج أن الادارة الاميركية هي المستفيد الاكبر من حرب اسعار النفط التي تقودها السعودية، وذلك من نواحي متعددة:

1-  زيادة الضغوط المالية على ايران ومنعها من تهريب نفطها.

2-  رهن عوائد البترول السعودية لسنوات طويلة وافادة البنوك الاميركة بذلك.

3-  شراء اكبر كميات من النفط باسعاره المتدهورة وتخزينه لبيعه واستخدامه عند ارتفاع الاسعار.

4-  الحفاظ على المخزونات الانتاجية للنفط الاميركي لا سيما ان تكاليف انتاج النفط الاميركي الصخري عالية ولا تستطيع ان تنافس حالياً.

في المقابل، يبدو ان ارباب صناعة النفط من اصحاب الشركات النفطية الاميركية الكبرى لا يوافقون ترامب على خطته هذه، وهي تحتاج الى وقت وصبر ومن هنا صعّدوا ضغوطهم على الادارة الاميركية من خلال الكونغرس لاجل التدخل لوقف حرب الاسعار، وهذه الضغوط هي التي جعلت الرئيس ترامب يتصل بصديقه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يوم الخميس الماضي ليطلب منه ـ على ما يبدو ـ  وقف حرب الاسعار مع روسيا، وما يشير الى ذلك انه بعد المكالمة دعت السعودية أعضاء منظمة “اوبك” والدول النفطية خارجها لاجتماع عاجل للوصول إلى “اتفاق عادل” يعيد “التوازن” لأسواق النفط في العالم.

وفي بيان لها أمس، قالت “أوبك” إن سعر النفط في سلتها اليومية هبط إلى 16.87 دولاراً للبرميل الواحد في الأول من نيسان/أبريل مقابل 22.61 دولارا في اليوم السابق.

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
free online course