أحمد عبدربه, Author at 180Post - Page 6 of 7

الثورة-الصينية.jpg

مع مطلع القرن العشرين، وكما شرحنا فى مقالة سابقة، فإن القوى الدولية لم تعد مقصورة على أوروبا، حيث أصبحت اليابان فى الشرق والولايات المتحدة فى الغرب قوتين لا يستهان بهما. لكن قوة أخرى خامدة كانت على موعد مع الظهور لتشكل الكثير من ملامح السياسة الدولية فى القرن العشرين وحتى اللحظة، ألا وهى الصين. لم تخرج الصين من القمقم بشكل مفاجئ ولكنه كان خروجا تدريجيا لم يشعر به العالم بشكل حقيقى إلا بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن وحتى منتصف القرن العشرين كيف كانت الصين وكيف أصبحت؟

112985-1280x720.jpg

إذا كان القرن التاسع عشر هو قرن التوسع الاستعمارى مدعوما بالثورة الصناعية وتقدم وسائل الإنتاج وزيادة حجم التبادل التجارى، فإن القرن العشرين هو عصر التنظيمات الدولية، أى عصر فاعل دولى جديد تفوق قدراته المؤسسية والمادية قدرات الكثير من الدول القومية، والأهم أن هذا العصر شهد بداية وضع حدود لسيادة الدولة القومية.

20thcentury.jpg

 فى جلسة مجلس الأمن الأخيرة لمناقشة قضية سد النهضة، تراوحت خطب الدول الكبرى بين كلمات دبلوماسية هادئة حالمة وبين أخرى حاسمة، وفى كلتا الحالتين، لم يخرج مجلس الأمن لا بقرار ولا حتى ببيان يصوغ موقفا أوليا من القضية المثارة أمامه، مما دعا الكثير من المصريين والعرب الذين لم يكن معظمهم قد تابع جلسات مشابهة لمجلس الأمن للتساؤل عن سبب هذا العجز رغم أن جلسة المجلس جمعت العديد من الدول الكبرى كروسيا والولايات المتحدة وفرنسا والصين وبريطانيا!

masr_image_1941cairowoman.jpg

فى ٢٢ أغسطس/آب 2020، بدأت فى نشر قراءة لتاريخ مصر الحديث منذ حكم محمد على وحتى نهاية حكم فاروق. عبر ٢٤ مقالة وفى حوالى ٢٨٠٠٠ كلمة حاولت الوقوف على أهم المحطات المفصلية فى حكم الأسرة العلوية لمصر وصولا إلى قيام حركة الضباط الأحرار بإنهاء الملكية وإنشاء النظام الجمهورى.

gettyimages-104421379-2048x2048-1-1280x903.jpg

بعد قيام الملك فؤاد بتنصيب نفسه ملكا للبلاد في وقت غاب فيه الزعيم سعد زغلول في منفاه بجزيرة سيشل، سنحت الفرصة لحكومة ثروت باشا أن تسرع في تشكيل لجنة دستور 1923 ووضع قانون الانتخابات البرلمانية بشكل لم يمثل سوى رغبات الملك ومصالح كبار الطبقة البرجوازية في مصر، بينما استبعد أي تمثيل للوفد أو الحزب الوطني!

gettyimages-515133358-2048x2048-1-1280x983.jpg

منذ قيام ثورة 1919 وحتى عام 1922، وبرغم الصلابة الشعبية والسياسية التى أجبرت لجنة ملنر على العودة إلى بريطانيا بعد ثلاثة أشهر فقط من بدء مهمتها فى مصر، حتى إن اللورد ملنر نفسه أوصى الحكومة البريطانية بضرورة رفع الحماية عن مصر؛ لأن المصريين لن يقبلوا بغير ذلك، إلا أن هذه الصلابة لم تؤد كما كان متوقعا إلى مزيد من التماسك السياسى، ولكنها أدت إلى سياسة الفرقة والانقسام وخصوصا داخل الجماعة الأبرز فى هذا الوقت، ألا وهى جماعة الوفد!

gettyimages-152233269-2048x2048-1-1280x943.jpg

برغم فشل مهمة الوفد المصرى فى باريس حتى قبل أن يصل إلى مؤتمر الصلح، فإن سعد زغلول ورفاقه واصلوا محاولاتهم الدؤوبة للضغط على الحكومات الأوروبية من خلال مخاطبة الرأى العام فى فرنسا والولايات المتحدة عن طريق كبار الكتاب والأدباء، إلا أن ذلك لم يغير من الأمر، فبريطانيا ضغطت على جميع القوى الكبرى المشاركة فى المؤتمر للإقرار بالحماية البريطانية على مصر.. وقد كان!

16403123_1280078165364271_8026991366444775101_o.jpg

عبر تاريخ مصر الحديث كان ــ ولا يزال ــ هناك جدل حول مدى ارتباط السياسة الداخلية المصرية بالقوى الكبرى والسياسة الدولية. فمصر منذ تحديث محمد على باشا كانت دائما محط أنظار القوى الأوروبية، وبعد مشروع قناة السويس، ازداد الارتباط المصرى بالقوى العظمى وبقدر ما كان لهذا من إيجابيات، كان له العديد من السلبيات أيضا!