أحمد عبدربه, Author at 180Post

gettyimages-152233269-2048x2048-1-1280x943.jpg

برغم فشل مهمة الوفد المصرى فى باريس حتى قبل أن يصل إلى مؤتمر الصلح، فإن سعد زغلول ورفاقه واصلوا محاولاتهم الدؤوبة للضغط على الحكومات الأوروبية من خلال مخاطبة الرأى العام فى فرنسا والولايات المتحدة عن طريق كبار الكتاب والأدباء، إلا أن ذلك لم يغير من الأمر، فبريطانيا ضغطت على جميع القوى الكبرى المشاركة فى المؤتمر للإقرار بالحماية البريطانية على مصر.. وقد كان!

16403123_1280078165364271_8026991366444775101_o.jpg

عبر تاريخ مصر الحديث كان ــ ولا يزال ــ هناك جدل حول مدى ارتباط السياسة الداخلية المصرية بالقوى الكبرى والسياسة الدولية. فمصر منذ تحديث محمد على باشا كانت دائما محط أنظار القوى الأوروبية، وبعد مشروع قناة السويس، ازداد الارتباط المصرى بالقوى العظمى وبقدر ما كان لهذا من إيجابيات، كان له العديد من السلبيات أيضا!

gettyimages-543909173-2048x2048-1-1280x768.jpg

برغم الحضور الكبير لمصطفى كامل في الحياة السياسية المصرية مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، إلا أن وفاته لم تغير كثيرا من ماكينة السياسة المصرية الوطنية المعارضة للإنجليز، فقد أكمل من بعده الزعيم محمد فريد وآخرون الطريق غير عابئين بضغوط الإنجليز وتخلى الخديوي عباس عنهم!

resize.jpg

إذا كانت الثورة العرابية هى بمثابة الموجة الأولى للحركة الوطنية الثورية المصرية، فإن الحركة الوطنية التى قادها مصطفى كامل مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين هى بمثابة الموجة الثانية لهذه الحركة الوطنية وإن اختلفت عن الموجة الأولى (العرابية) فى كونها بالأساس حركة مدنية/سياسية لا عسكرية، كما أنها كانت أكثر تنظيما ونضوجا ولن تعارض القصر.

.jpg

خلال عامين فقط (1880ــ1882)، تغير المشهد السياسى المصرى كلية عما كان عليه أيام الخديوى إسماعيل. المفارقة أنه بعد عزل إسماعيل وتعيين توفيق، اعتقد الإنجليز والفرنسيون أن مصر أصبحت لقمة سائغة لهم، لكن حدث عكس ما كانوا يتوقعون ويرغبون، وقطعا لم يكن للخديوى توفيق أى فضل فى هذا، بل للحركة العرابية التى غيرت البناء الداخلى للنظام السياسى المصرى بشكل ديموقراطى.

_العرابية_2.jpg

انتهيت فى المقال الذى نشر يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر إلى وقوع الخديوي إسماعيل في براثن الاستعمار الذى كبله بالديون وسلب منه إدارة صنع القرار، حتى تمكن البريطانيون والفرنسيون من إقناع الباب العالى فى إسطنبول بإقالة إسماعيل وتعيين ابنه الأكبر توفيق بدلا منه عام 1879.

880124_0.jpeg

بعد أن استتبت الأمور المالية لمحمد علي باشا، وبعد أن عضد حكمه لمصر ووضع يده على مقاليد أمورها، وحصل على مكانة عالية لدى الباب العالى، فقد قضى ما تبقى من عمره في تحديث مصر ورسم شخصية متمايزة لها عن الأقطار المغايرة.