من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟
من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟
بينما تواصل إسرائيل تفوقها المطلق في الجو وقدرتها على القصف والتدمير واستهداف البنى التحتية والمناطق السكنية في الجنوب اللبناني، فإنها تواجه، في المقابل، صعوبة متزايدة في تحويل هذا التفوق الجوي إلى إنجاز بري حاسم. وبين السيطرة بالنار والسيطرة بالأرض مسافة كبيرة لا تزال إسرائيل عاجزة عن تجاوزها حتى الآن.
صدر في واشنطن، في 4 حزيران/يونيو 2026، بيان عن وزارة الخارجية الأميركية في ختام اجتماعات عُقدت يومي الثاني والثالث من حزيران/يونيو بين وفدين لبناني وإسرائيلي، بحضور الوسيط الأميركي. واللافت أنه قبل إيفاد وفد عسكري لبناني إلى البنتاغون لحضور اجتماعات عسكرية أميركية-لبنانية-إسرائيلية في 29 أيار/مايو ومن ثم ارسال "الوفد السياسي" برئاسة سيمون كرم، عمّمت السلطات اللبنانية أن البند الوحيد قيد المناقشة هو وقف إطلاق النار، غير أن "بيان وقف النار"، حسب التسمية الأميركية، لم يتضمن وقف النار الموعود، لا بل تضمن أموراً أخرى، أهمها الآتي:
يُعتبر قرار وقف إطلاق النار الحالي في لبنان أغرب قرار وقف إطلاق نار في العالم. إنّه قرار لم يصدر عن هيئة مثل مجلس الأمن، كما حصل في العام 2006 (القرار 1701)، أو عن حكومات مثل قرار وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 الصادر عن حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. بالمقابل، ثمة مذكرة لقيطة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية لا أمّ ولا أباَ لها حتى الآن.
لم تعد الحروب تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات، بل بالخداع أيضًا. في هذا النوع من الصراعات، لا يكون السؤال من يطلق النار أولًا، بل من ينجح في إقناع خصمه بأن النار لن تُطلق أصلًا.
كانت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران مستبعدة إلى حين وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة. فقد ظلّ الخطاب الأميركي يؤكد أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة» في مواجهة إيران، وهي عبارة تكرّرت على لسان أكثر من وزير دفاع، وأولهم ليون بانيتا (حقبة باراك أوباما وتحديداً بين عامي 2011 و2013)، وكذلك لدى معظم من خلفوه. غير أنّ هذه التحذيرات لم تكن تعبّر عن توجّه جدي نحو الحرب، إذ لم تكن القيادات العسكرية الأميركية المعنية تُحبّذ التورط في نزاع طويل الأمد، في ظل انخراط الولايات المتحدة في حربين كبيرتين في كل من العراق وأفغانستان.
دخلت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، وبدأت على شكل هجمات جوية مشتركة استهدفت نحو سبعة آلاف موقع داخل إيران، رافقتها عمليات اغتيال استندت إلى معلومات استخبارية وتقنيات متطورة، طالت عدداً كبيراً من القيادات الإيرانية، في مقدمها المرشد الأعلى السيد علي خامنئي. في المقابل، ردّت إيران بقصف صاروخي بالستي استهدف مواقع داخل إسرائيل، وكان أعنفها ضربة ديمونا وعراد مساء السبت الماضي.
مطلع عام 1992، وبعد انتهاء عملية «عاصفة الصحراء» وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قيام «النظام العالمي الجديد». ارتكز هذا النظام على نهاية الثنائية القطبية وحلول نظام أحادي القطبية، تكون فيه الولايات المتحدة القطب الأوحد وزعيمة العالم من دون منافسة.
في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، تبنى مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الذي قدّمته الولايات المتحدة المتعلّق بخطة السلام التي قدّمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. صوّت 13 عضوًا لصالح القرار الذي حمل الرقم ٢٨٠٣، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت برغم قدرتهما على إسقاط القرار باستخدام حق النقض (الفيتو). ويعكس هذا الامتناع اعتراض روسيا والصين على الخطة مع رغبة في عدم التصادم المباشر مع ترامب.
في حزيران/يونيو ١٩٨٢، اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان في إطار عملية أطلق عليها تسمية "سلامة الجليل" بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية واضعاف الحركة الوطنية اللبنانية واخراج الجيش السوري من بيروت. خلال أيام قليلة بلغت الدبابات الإسرائيلية مشارف العاصمة بيروت وحاصرتها. تدخّل الوسيط الأميركي فيليب حبيب (مبعوث الرئيس رونالد ريغان في حينه)، وتوصّل إلى اتفاق يضمن انسحاب القوات الفلسطينية من العاصمة عبر مرفأ بيروت إلى دول عربية، والقوات السورية برًا إلى البقاع اعتباراً من الأول من أيلول/سبتمبر ١٩٨٢. بعدها، انتشرت قوة متعددة الجنسيات معظم جنودها من قوات البحرية الأميركية (المارينز).