اختتم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أول زيارة خارجية له من بوابة العراق، تاركاً خلفه الكثير من الأسئلة التي كانت سبقت الزيارة وواكبتها من دون الحصول على أجوبة شافية.
اختتم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أول زيارة خارجية له من بوابة العراق، تاركاً خلفه الكثير من الأسئلة التي كانت سبقت الزيارة وواكبتها من دون الحصول على أجوبة شافية.
لا مفاوضات الدوحة والقاهرة ولا المحاولة الأمريكية الحالية يُمكن أن تفضي إلى وقف نار في قطاع غزة، وفي الوقت نفسه، فإن فرص نشوب حرب شاملة في منطقة الشرق الأوسط تراجعت أكثر من أي وقت مضى، برغم انتقام حزب الله من الإستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية ولأحد قيادييه (السيد فؤاد شكر)، واستمرار تلويح إيران بالرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في قلب العاصمة الإيرانية طهران.
تأخرت إيران كثيراً في الرد علی الكيان الإسرائيلي علی خلفية انتهاك سيادتها واغتيال ضيفها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أثناء مشاركته في مراسم التنصيب وتأدية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليمين الدستورية، وهذا الأمر يطرح الكثير من الأسئلة خصوصاً غداة "عملية الأربعين" التي نفذّها حزب الله انتقاماً لدماء قائده الميداني فؤاد شكر.
مع أداء الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان اليمين الدستورية أمام البرلمان الإيراني ومن ثم دخوله إلى قصر الرئاسة الإيرانية، وجد نفسه أمام تحديات إستثنائية أبرزها خارجية، لا سيما في ضوء الإستهداف الإسرائيلي لرئيس المكتب السياسي في حركة حماس اسماعيل هنية في مقر إقامته في شمال العاصمة طهران، فضلاً عن تحديات داخلية تقليدية أبرزها ما يتصل بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.
يتفق معظم المراقبين على أن الهجوم الإسرائيلي علی ميناء الحديدة اليمني في 20 يوليو/تموز الجاري أدخل المواجهة بين إسرائيل ومحور المقاومة في مرحلة جديدة. ربما كان بنيامين نتنياهو بحاجة لمثل هذا الهجوم عشية توجهه إلى واشنطن لكن حتماً نحن أمام مشهد يتحرك باتجاه خلق قواعد اشتباك جديدة في الإقليم مختلفة عن تلك التي سادت طوال الشهور العشرة الماضية ولكن تحت سقف عدم مصلحة طهران ومحورها في الذهاب إلى خيار الحرب الشاملة.
هناك فهم خاطیء لدى أوساط عربية وغربية تعتقد أن الحكومة الإيرانية ورئيسها لا دور لهم على صعيد رسم السياسات الخارجية وأن هذه الأخيرة بيد المرشد الإيراني الأعلی؛ ولذلك لن تشهد السياسة الخارجية الإيرانية أي تعديل أو تغيير نتيجة فوز المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
يخوض المرشحان للرئاسة الإيرانية، الإصلاحي مسعود بزشكيان الذي حصل في الدورة الأولى على نسبة 42 بالمئة من الأصوات والمحافظ سعيد جليلي (نسبة 38 بالمئة) جولة انتخابية ثانية غداً (الجمعة)، ومن يفوز منهما بأعلی نسبة من الأصوات يكون الفائز بكرسي الرئاسة الايرانية، في ضوء عدم تمكن أي مرشح في الدورة الأولى من بلوغ عتبة أكثرية النصف زائدا واحد من مجموع المقترعين.
في الوقت الذي تنشغل فيه إيران بانتخاباتها الرئاسية المبكرة، إثر وفاة رئيس جمهوريتها إبراهيم رئيسي بحادث تحطم طائرة، صعّدت الدول الغربية مواقفها من إيران، سواء بإصدار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرار ادانة بحق طهران تقدمت به الترويكا الأوروبية وأيّدته الولايات المتحدة أو باطلاق مدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي تصريحات يُحذّر فيها من مخزون اليورانيوم المُخصّب والذي أدرجه في خانة سعي إيران بلوغ مرحلة انتاج السلاح النووي.
في الثامن والعشرين من حزيران/يونيو الجاري، تشهد إيران انتخابات رئاسية مُبكّرة، ميزتها أنها تُحرّك المياه الراكدة في المسرح السياسي الإيراني، لا سيما في ضوء الانتقادات التي وُجِّهت للنظام في السنوات الأخيرة لجهة تمركز السلطة بيد رموز التيار الأصولي بعد استبعاد رموز التيارين المعتدل والإصلاحي من الشراكة في معظم مؤسسات النظام.
مع إجازة مجلس صيانة الدستور لست شخصيات مرشحة للإنتخابات الرئاسية، حق خوض الإنتخابات المقررة في 28 حزيران/يونيو المقبل لانتخاب خلف للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي الذي توفي في حادث تحطم مروحية، في ظروف مناخية قاسية، يبدأ العد العكسي للانتخابات التي تكتسب في هذه الدورة طابعاً إستثنائياً.