رأي Archives - Page 47 of 419 - 180Post

799-2.jpg

صراع الخرائط والممرات محتدمٌ اليوم، جغرافياً وسياسياً، في منطقة تشغل قلب العالم، بما تختزنه من إرث حضاري ومادي ومعنوي: من الموقع الجغرافي، الذي يمتد بين محيطات وسلاسل جبلية وما بينها من خطوط مواصلات وتقاطع ممرات، إلى ما يختزنه باطنها وسطحها من خيرات دفينة ومعلومة؛ النفط والغاز والطاقة الهوائية والثروات الطبيعية وتقاطع الطرقات. وإذا ما أضفنا إليهم التاريخ المتنقل بين الحق والأمم والحضارات والأديان فسنصبح على واقع، بقدر ما هو غنيّ، بقدر ما هو معقّد وغير مستقر؛ فمنطقة الزلازل لا تستقر على فالق واحد بل تتعدد وتتنوع؛ بعضها محلي وكثيرٌ منها خارجي، إن بالواسطة أو بالمباشر.

800-17.jpg

بينما كنّا نائمين، كأغلب اللّبنانييّن، وكأغلب الطّبقةِ الحاكمةِ في البلدِ وأغلبِ حلفائِها أجمَعين، في ليلةٍ رَمضانيّةٍ مُظلمةٍ مُضيئةٍ غريبةٍ، من الشّهر الهجريّ الميلاديّ الجاري الكَريم.. اتّخذ القرار، وأُعطي الأمر. أُخذ قرارٌ، في المضمون وفي اعتقادي، ليس بمجرّد الانخراط في المعركة العسكريّة القائمة في الإقليم إلى جانب "الجهوريّة الإسلاميّة": بل، أُخذ القرار عمليّاً بالانقلاب على الوضع القائم في لبنان منذ حوالي عام ونيّف إلى اليوم.

nabih.jpg

في خضم هذا المشهد اللبناني الإقليمي الملتهب، كان لافتاً للانتباه موقف الرئيس نبيه بري. فعندما سُئل عن التطورات اكتفى بالقول: «لا تعليق». عبارة «لا تعليق» أتت من رجل يحمل في جعبته من الخبرة ما لا يمتلكه أي من الساسة اللبنانيين، وباعترافهم. فمن خاض أصعب وأعتى وأخطر المعارك السياسية أدرك مبكراً أن ما يجري ليس مجرد معركة عسكرية عابرة، ولا مجرد جولة جديدة من جولات الصراع المعهودة، بل تأسيس لمشروع تفتيتي جديد يعيد رسم خارطة المنطقة على مقاس «إسرائيل الكبرى» المُشتهاة.

image_2025-10-20_184824766.png

يُمثّل المسار الحالي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي بقيادة المحامي إدريس لشكر، حالة دراسية نقدية معمقة في تحول الأحزاب التاريخية من قلاع للمعارضة الأيديولوجية إلى كيانات براغماتية فقدت بوصلتها الأخلاقية والسياسية. هنا محاولة تسعى إلى تفكيك وتشريح هذه الأزمة، بدءًا من عزلة "القائد" في مواجهة الانتقادات، مرورًا بالتكوين المزدوج لشخصيته، وانتهاءً بمصير الحزب ونهايته ككيان مُستنزف.

800-16.jpg

يبدو لك أن شيئًا من نورٍ يتسلّل إلى الغرفة... ربما هو الصباح. لكنك لم تعد واثقًا. اختلط الليل بالنهار، ولم يعد الشروق ولا الغروب دليلك لمعرفة الوقت، ولا حتى صلاة المغرب أو الإفطار في شهر الصيام. وحده صوت القصف صار ساعة الأيام، ووحدها الصواريخ والقذائف تعود كل حين لتطارد الأرواح البريئة. أما مشاهد النزوح فقد غدت أقوى من أي مشهدٍ في هذا الشهر الفضيل. انسوا مسلسلات رمضان؛ فالواقع هنا أكثر إثارةً وقسوةً من خيال أي كاتب أو مبدع، بل حتى من خيال «تجّار» المسلسلات.

800-11.jpg

مع بداية ظهور الإمبراطوريات الأولى، وتحديداً في منطقة المشرق، لم يكن طابع الحروب أو شكلها من أجل السيطرة على الأرض فحسب، بل كان الهدف منها أيضاً تعريف الهوية. فكتاب التوراة، على سبيل المثال، صوّر صراعات قديمة بين بني إسرائيل والشعوب المحيطة من منظور لاهوتي، بالمقابل، تُظهر الحوليات الآشورية أو البابلية أن تلك الصراعات كانت صراعات نفوذ، لا صراعات عِرقية. أمّا في العصور الكلاسيكية، فقد قدّم هيرودوت النزاعات بين الإغريق والفرس على اعتبارها صراع حضارات، برغم أن الدافع الأساسي كان سياسياً-إمبراطورياً بالدرجة الأولى.

3755-260303-Iran-Schopf_EDIT.jpg

السؤال الذى يسأله كثيرون فى المنطقة العربية والشرق الأوسط وأماكن كثيرة فى العالم هو: متى ينتهى العدوان الذى شنته أمريكا وإسرائيل على إيران ووسعتها الأخيرة بعدوان على دول مجلس التعاون الخليجى والأردن والعراق؟

780.jpg

يستمرّ حزب الله في تحدّيه العلني للسلطة وفي إقحام لبنان في حرب إيران، غير آبه بالتبعات الكارثية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية على البلاد، وتستمرّ حكومة الرئيس نوّاف سلام، ومعها رئيس الجمهورية جوزاف عون، بسياسة شراء الوقت وانتظار أي تسوية أو مساعدة خارجية ممكنة.

800.jpg

لم تكن تصريحات مايك هاكبي، السفير الأميركي في إسرائيل، زلّة لسان (20 شباط/فبراير 2026)، وذلك جواباً على سؤال الصحفي تاكر كارلسون عن رأيه بفكرة إسرائيل الكبرى، حين قال: «سيكون من المقبول أن تستولي إسرائيل على هذه الأراضي»، والمقصود الأراضي العربية.

800-10.jpg

"ارحمونا"! لم تكن هذه الصرخة في غزة تعبيرًا عن ألمٍ فحسب، بل كانت انعكاسًا لوضعٍ وجودي: شعب يُنتزع منه وصف الإنسان. حين يعلن مسؤول إسرائيلي أنهم يقاتلون "حيوانات بشرية"، فنحن لا نكون أمام توصيف انفعالي، بل أمام عقيدة نفسية. الاحتلال ليس مجرد صراع قوة، بل عملية منظمة لإعادة تعريف الضحية. فلكي تدمّر بيتًا، وتحاصر مدينة، وتشنّ حرب إبادة، لا بد أولًا أن تُقنع نفسك بأن من في الداخل ليس إنسانًا كاملًا. هنا تبدأ سيكولوجيا نزع الإنسانية.