المظلومية السنية Archives - 180Post

PAGE331-19_433371_722906_highres-1280x653.jpg

لطالما كان سُنّة لبنان، وغالبيتهم من أبناء المدن، شركاء أساسيين في الصيغة اللبنانية وركيزتها رئيس الجمهورية الماروني بشارة الخوري، وهو الذي رفض إستبدال إنتداب بآخر، ورئيس الحكومة السني رياض الصلح، بما له من إمتداد عربي، لكن لم تمض سنوات على الاستقلال اللبناني حتى سقط الصلح إغتيالاً في العام 1951 في العاصمة الأردنية على يد عنصر قومي سوري، وسقط الخوري بالإستقالة في العام 1952، بفعل تضافر عوامل داخلية وخارجية ضده، ولم تمر سنوات أيضاً حتى اشتعلت احداث 1958، في عهد الرئيس كميل شمعون.

-رضا-بهلوي.jpg

في محاضرة بالأردن، وصف الباحث في شؤون الحركات والجماعات الإسلامية الدكتور رضوان السيد "الإسلام السني" بأنّه "مريض". وهذه ليست المرة الأولى التي يوصف الإسلام بهذه الصفة. سبق للكاتب التونسي - الفرنسي الراحل عبد الوهاب المؤدب أن قال "إذا كان التعصب هو مرض الكاثوليكية، وإذا كانت النازية هي مرض ألمانيا، فإن الأصولية هي مرض الإسلام".

hariri.jpg

مرعب ومخيف كان مشهد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. موت مُفجع سيعلن بدء "مظلومية سنية لبنانية". الاغتيال استهدف توازناً في قوى المنطقة وليس لبنان. هذا التوازن بدأ يترنح منذ سقوط العراق في العام 2003، وطوى مع القرار 1559، مرحلة إستفاد منها لبنان طوال 14 عاماً، وتحديداً منذ 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990، وكان أحد أبرز أعلامها رفيق الحريري. رجلٌ جسد مرحلة إقليمية ودولية، ومثّل حلماً لبنانياً تمتع بقدر من الاستثنائية، وكذلك بقدر وازن من الشعبية.

-ونهرا.jpg

هذه محاولة من أجل تقديم سيرة سياسية للطوائف اللبنانية. لا المقصود نكء جراح ولا التأريخ للتاريخ. ثمة مصائر لناس ترتبط بهذه السير. دفع لبنانيون أغلى ما عندهم لكتابة سير طوائفهم ومذاهبهم. إنقادوا إما بالغرائز أو بالعقائد أو بالمصالح أو بأسباب ومسميات أخرى. منذ ولادة لبنان الكبير، قبل مئة سنة، وهذا البلد تحكمه وتتحكم به إنزياحات الطوائف بالدرجة الأولى، لا الإنزياحات المجتمعية. كلما تقدم المضمون الإجتماعي، هناك من يستل الغول أو التغول الطائفي من غمده ويرميه في ساحات إشتباك الطوائف، لتتكرر سير الصراعات الملعونة. المسلمون السنة في لبنان أسرى الدم منذ لحظة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام 2005. المسلمون الشيعة أسرى السلاح منذ صدور القرار 1559 في العام 2004. المسيحيون ومعهم الدروز، الى حد كبير، أسرى الديموغرافيا وصراعات التاريخ ومعها الحنين الى الماضي، إلى النظام القديم. من خلال هذه السلسلة ـ السير، دعوة مفتوحة للحوار.. والبداية من عند سيرة السنية السياسية، إذا صح التعبير.