ايران Archives - Page 10 of 101 - 180Post

IMG_9587.jpeg

أخيراً، وقّع الطّرفان الايرانيّ والأميركيّ، بناءً على نتائج الحرب التي حصلت ابتداءً من الأوّل من آذار/مارس من السنة الجارية، مذكّرة التّفاهم المنتظرة. وما يرد حتّى الآن من معلومات ومن معطيات يبيّن أنّ الاتفاق النّهائيّ نفسه بات قريباً جدّاً، بل يبدو أقرب من أيّ وقت مضى إلى التّحقّق. ولكنّ ذلك يعني أيضاً، في المقابل، أنّ علينا أن ننتظر تغيّرات كبيرة في الإقليم، وربّما تغيّرات عميقة وجذريّة إلى حدّ بعيد نسبيّاً. فما هي الملامح الأساسيّة لهذه التحوّلات المنتظرة؟

800-35.jpg

غالباً ما تُقاس نتائج الحروب من خلال مؤشرات القوة التقليدية: حجم الخسائر، توازن الردع، القدرات العسكرية أو المكاسب الميدانية. غير أن هذا النوع من القياس، على أهميته، لا يكفي لفهم التحولات العميقة التي تتركها الحروب داخل البنى السياسية والأمنية والاستراتيجية للاعبين الفاعلين على مسرح العلاقات الدولية (دول أو حركات مقاومة أو شركات متعددة الجنسيات أو منظمات دولية).

801-12.jpg

ليس لدينا في السلطة اللبنانية "قادة". لدينا موظفون كبار. هؤلاءِ في الغالبِ الأعمِّ يأتون فَرْضَاً بمعادلاتٍ خارجية. أمَّا اللبنانيون فلا رأيَ لهم في اختيار هذا أو ذاك، والغريب أنهم يدفعون الثمن ويسكتون. تكثُرُ تسمياتُ المناصبِ: رئيس، وزير، نائب، مدير عام... إلخ، وتقلُّ قيمةُ التسمية. وهذا أمر مخجلٌ، لكنَّه - للأسف - طبيعيٌّ بالنسبة إلى الذين يتكيَّفون مع فساد النظام السياسي الطائفي في لبنان.

760.jpg

تُعلن إسرائيل أنها عازمة على احتلال مساحات واسعة من المنطقة العربية، فتجد في العرب من يدعم عزمَها؛ وتريد أميركا نهب خيرات منطقتنا، فتجد من يؤيّدها في ذلك من الحكّام العرب؛ وتحلم تركيا في استعادة أمجاد السلطنة العثمانية في المنطقة العربية، فتجد من يؤازرها؛ وتودّ إيران استعادة القدس، فلا تجد في العرب سوى مَن يتّهمها بأنها هي العدو المحتلّ وقلّة قليلة تساندها. ثلاثة مشاريع استراتيجية غير عربية تنوب عن الاستراتيجية العربية في حُكم المنطقة العربية. متى الاستراتيجيةً العربية المستقلة؟

750-11.jpg

كمراقبين، لبعضهم بعض الخبرة السياسية، وبعض الخبرة الدبلوماسية، وبعض الرغبة المستمرة في التعلم، وبعض القدرة على التحليل المتوازن والموضوعي، وبعض النوايا الوطنية والقومية، وبعض الذاكرة القوية، نعترف أننا نعيش أياماً مشهودة، الفضل فيها لرئيس دولة عظمى رأيناه يتصرف تصرفات مدهشة حيناً ولكن كارثية في أحيان كثيرة حتى رحنا نراقبه مراقبة لم يحظ بمثلها سلف ولا رفيق أو عدو.

dove-swiss.jpg

في خضم السجال المحتدم حول مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، انشغل الرأي العام بمحاولة الإجابة عن سؤال تقليدي: من ربح الحرب ومن خسرها؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، يحجب سؤالاً أكثر دلالة يتعلق بطبيعة التسوية نفسها، وما إذا كانت تمثل تراجعاً أميركياً أمام إيران، أم إعادة تموضع متبادلة فرضتها موازين القوى؟

799-1.jpg

يرتبط قصر فرساي من بين أمور أخرى، بالملك لويس الرابع في القرن السابع عشر، وبتوقيع ألمانيا على وثيقة الاستسلام في نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918. عاد القصر إلى الواجهة في مناسبة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكترونياً على مذكرة التفاهم مع إيران الخميس الماضي، على هامش قمة البلدان الصناعية السبع الكبرى (G7) التي استضافتها فرنسا.

charge20260617B.jpg

الخلاف بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، أيّاً تكن درجته من الصدق أو الحساب أو توزيع الأدوار، يحمل خبراً سيئاً للطرفين معاً. فالتحالفات الكبرى تعيش على الهيبة قبل الوثائق، وعلى الانسجام العلني قبل الغرف المغلقة. وحين ينتقل التوتر بين رئيس أميركي ورئيس حكومة إسرائيلية إلى العلن، يصبح الخلل مادة سياسية مفتوحة، يقرؤها الخصوم والحلفاء والوسطاء والشارع الإسرائيلي والعربي والدولي في وقت واحد.