غالب سرحان, Author at 180Post

800-17.jpg

يومان ماراثونيان بامتياز، جال فيهما رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عددٍ من القرى والبلدات الجنوبية الحدودية، الجولة كانت مطلباً مزمناً لنواب المنطقة وفعالياتها وأبنائها، وتجاوب واعداً بتلبيتها، مفضّلاً أن "لا يذهب ويداه فارغتان"، وإلا فما معنى الزيارة؟ وماذا يقول للناس؟ كما نُقل عنه، فهل ذهب بيدين ممتلئتين؟ وبماذا؟ يومان، تنشّقت الدولة خلالهما هواءً محرراً، وآخر محتلاً، وآخر ما بينَ بين، عاينت بعضَ دمارٍ في بعضها، ووقفت على ركامٍ كبيرٍ في كثيرٍ منها، وسارت بين آثارٍ دارسةٍ لبيوت شتى، وكذا أهلها الذين كانوا هنا يوماً ما.

801-4.jpg

مضى شهر على وقوع احتجاجات إيران التي بدأت سلمية مطلبية وأضحت مسلحة في بعض المدن، لكن تداعياتها لمّا تنتهي بعد، وفصولها لم تكتمل، سواء بفعل شبح الحرب أو استمرار الأزمة الإقتصادية والمالية والنقدية نتيجة الحصار الذي تتعرض له إيران منذ عقود من الزمن.. وإذا كان النظام نجح في احتواء ما بدأ كاحتجاجات أولاً، وإجهاض مخطط نشر الفوضى لإسقاطه ثانياً، فإن ما يتكشف ينبئ بأن ما حدث قد لا يكون إلا رأس جبل الجليد، ولذلك سرديته المستقاة من مصادرها- و"لايؤخذ الشيء إلا من مصادره" على قول الأخطل الصغير- من خلال سرديات ثلاث: الاحتجاجات؛ الاستباحات؛ والاحتواءات. 

800-14.jpg

أسبوعان على ما يشهده الداخل الإيراني بمسميات كثيرة قيلت حتى الآن: تظاهرات، احتجاجات، تخريب، أعمال شغب، اضطرابات.. ومع دخول الأسبوع الثالث تزداد علامات الإستفهام ارتساماً حول المربع الأول الذي انطلقت منه، والأخير الذي سترسو عليه، وما بينهما من رياح تحاول هدم البيت من الداخل ويُحدّد اتجاهاتها إثنان: الشعب والنظام.

1-1.jpg

منذ اللحظة الأولى لتوقف العدوان الإسرائيلي فجر 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تدفّق الأهالي نحو الجنوب اللبناني يبحثون عن شهدائهم وما يزالون. ومنذ ذلك اليوم يكاد لا يمرّ يومٌ دون انتشال شهداء وتشييع آخرين، حتى بعد التشييع الكبير لسيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله، ليرسم مشهدية ما بين تشييعين، أوله هنا عن الشهداء، وثانيه عن "السيد" يأتي.

lider.jpg

وقفانِ لإطلاقِ النّار سارِيانِ حتى الآن، لكنّهما مهدَّدان في أيّ زمان، في غزّة كما في لبنان. وعودتانِ للسّكان هنا وهناك لكنّهما مبتورتان، هنا بالتمديد وهناك بالتهجير، في المقال السابق كان حديثُ غزة، والآن لبنان، بعدَ ٱنتهاءِ مدّة الستّين يومًا في 27 كانون الثاني/يناير الماضي، وفرض تمديدها إلى 18 من شهر شباط/فبراير الحالي، بقرارٍ أميركي، بناءً لطلب إسرائيلي، فماذا عن "حقّ العودة"؟ 

serhan.jpg

حربانِ إسرائيليّتان، واحدة على غزّة وواحدة على لبنان، والنهايةُ وَقْفانِ لإطلاق النّار واحدٌ في غزّة وآخَرُ في لبنان، وما بين الاثنين قاسمٌ مشترك واحد هو أهداف معلَنة وغيرُ معلَنة لم تتحقق لا هنا ولا هناك. وما يَعنينا في هذه المقالة هو شأنُ غزة - موضوع الحدث، على أن يليها لاحقًا حالة لبنان بَعد انتهاء فترة الأيام الستّين الرجراجة، دون الوقوع في إشكالية المقارنة بين الحالتين الإثنتين.

052_n.jpg

وفي الشهر الثالث، من العام الثالث، لشغور مَنصِب رئيس الجمهورية اللبنانية، أي بعدَ عامين وشهرين وعشرة أيام بالتمام والكمال، وبقدرة قادر، تم ملء الفراغ الرّئاسي، بالقائد الرابعَ عشَر للجيش، ليمسي الرئيسَ الرابع عشر للبنان، في الجلسة الثالثة عشرة، وفي الموعد المحدّد، وبخطاب القسم المسهب، ليبدأ العهد في خضمّ رياح إقليمية عاتية، ومخاضات محلية آتية، فما هي التحديات التي تنتظره في الداخل كما في الخارج؟ 

naji-1.jpg

ليلةَ القبضِ على دمشق فجر الأحد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وانتزاعها من النظام السابق، كان جيش الإحتلال الإسرائيليّ يقبض على سوريا الجغرافية كلها، جوًا وبحرًا وبرّاً، وينتزع 500 كيلومتر مربع منها، مُعلناً "العودة" إلى قمة جبل الشيخ (حرمون) لينشد عليها نشيد "هاتكفاه" ويقتلع صلباناً تاريخية، ويستقدم وفوداً حاخامية، لتأدية طقوس تلمودية، في مشهد سوريالي استفزازي نقيض للتاريخ وللجغرافيا.

90090909090909090909.jpg

هل كانت محضَ صدفةٍ زمنية، أن تبدأَ الجماعاتُ المسلّحة هجومَها على سوريا من مدينة حلب في الرّابعة من فجر الأربعاء 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أي في الدّقيقة نفسِها، للسّاعة نفسِها، من اليوم نفسِه، وفي الشهر نفسِه، لبَدء وقفِ العدوان الإسرائيلي على لبنان؟

skynews-lebanon-hezbollah-israel_6759052.jpg

لم يستفزَّني مشهدُ جنودِ العدوِّ الإسرائيليِّ وهم يرقصونَ داخلَ كنيسةِ قريةِ دير ميماسَ الحدوديةِ المتّصلةِ ببلدتِي كفركلا ويسخرونَ من الصلواتِ والطقوسِ المسيحيةِ فيها عبرَ تقليدِها، بأقلَّ ممّا استفزّتني مشاهدُ هؤلاءِ القتلةِ وهم ينسِفونَ مساجدَ قرىً حدوديةٍ في الجنوبِ اللبنانيّ، ومنهم مسجدُ بلدتِي المذكورةِ وهم يُقهقهونَ كالسّكارى المجانين.