سيذكر اللبنانيون صيف هذه السنة لأجيال مقبلة. وستدون أحداثه المؤلمة للتاريخ بعدما وصلت وتصل، خلاله وتباعاً، الأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية والاجتماعية والمعيشية الى خواتيمها الدرامية.
سيذكر اللبنانيون صيف هذه السنة لأجيال مقبلة. وستدون أحداثه المؤلمة للتاريخ بعدما وصلت وتصل، خلاله وتباعاً، الأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية والاجتماعية والمعيشية الى خواتيمها الدرامية.
من الواضح أن حسان دياب لا يريد أن يتحول تصريف الأعمال إلى محرقة له ولحكومته المستقيلة. بالنسبة إليه يجب أن يستمر دعم مصرف لبنان للمحروقات والأدوية والمواد الغذائية والطحين حتى تتوفر بدائل تخفف عن كاهل اللبنانيين الفقراء، واولها البطاقة التمويلية.
بات واضحاً ان رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون بات خارج اي سياق واقعي في الشأنين المعيشي والنقدي المتدهورين بسرعة قياسية الى قاع سحيق، فكيف في السياسة والأمن؟
إنتقل التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان من الحيز الفني إلى الفخ السياسي منذ لحظة إقرار البرلمان اللبناني القانون رقم 200 بتاريخ 29 كانون الأول/ ديسمبر 2020، القاضي بتعليق العمل بقانون السرية المصرفية لمدة عام، لزوم التدقيق، في البنك المركزي، وبالتوازي، في كل إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية!
كما في السياسة رهانات من نسج خيال المتسلطين وأوهام من غرائز عصبيات الطائفيين، في الإقتصاد أيضاً.
ينسب إلى الملياردير الأميركي وارن بافت قوله:"عندما ينحسر مد البحر ينفضح من كان يسبح عارياً"! وها هو المد المالي اللبناني الفقاعي ينحسر لينكشف النظام برمته، فاضحاً أسوأ أشكال الظلم الاجتماعي المتمادي في تاريخ لبنان الحديث.
مهما قيل في أحداث مدينة طرابلس وخلفياتها الأمنية والسياسية، فان المقبل من الأيام سيظهر قصور تلك "الأقاويل" عن الإحاطة بما يعتمل في بيوت الفقراء، على امتداد لبنان، من وجع وألم معيشيين لا يؤديان إلا الى انفجار اجتماعي.. لماذا؟
في التقرير الجديد لمجموعة الأزمات الدولية، وقفة عند المشهد اللبناني المتشظي بإنتشار كوفيدـ19 وبالإنهيار الإقتصادي والمالي والنقدي، ناهيك عن تداعيات الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020.
تتجاوز قضية اتهام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتبييض الأموال حدود الشخص لتطال البلد. يوحي المشهد باستحالة الحصول على قروض ومساعدات دولية للانقاذ المالي الشامل اذا بقي سلامة حاكماً.. لماذا؟
رب ضارة نافعة، ومن رحم الأزمات تولد الفرص. هذا لسان حال بعض الناظرين إلى ما تبقى في الكأس اللبنانية بدلاً من البكاء ليل نهار على أطلال الإنهيار المالي الطاحن.