كنتُ أعرفها، نصاً وإسماً وصورة، منذ العام 2005، عندما قرأتُ أولى مساهماتها في "شباب السفير". نص شبابي جنوبي يكتب بحب وصدق وبلغة نقدية حريصة.
كنتُ أعرفها، نصاً وإسماً وصورة، منذ العام 2005، عندما قرأتُ أولى مساهماتها في "شباب السفير". نص شبابي جنوبي يكتب بحب وصدق وبلغة نقدية حريصة.
مضى الوقت ثقيلًا وطويلًا كالمسافة من هنا حتى جنوب الجنوب. بقينا نتابع أخبارها، ونعمل على الاطمئنان، علّ أحدهم يقول كلمة تُبرّد قلوبنا على آمال خليل ورفيقتها زينب فرج. خيّم بعض السكون عندما قيل إنه تم انتشال زينب ونُقلت إلى المستشفى مصابةً بكثير من الجروح. بقيت دقات قلوبنا تتصاعد، وكان الانتظار أصعب من هول اللحظة، بل علّمنا الزمن، وبخاصة في السنتين الأخيرتين، أنه أكثر وجعًا من الموت نفسه ربما. لم يكتفوا بمطاردتها وقتلها، بل وقفوا ليمنعوا إسعافها، لضمان أن تفارق الروح الجسد. فكان أن رحلت آمال، وتركتنا مع دمها ودموعنا، نغسل ــ ربما ــ ما تبقى من وجع الصمت القاتل
كان لي حكايا وسهرات مع والدي في بدايات شبابي. كنت أسأله، فيجيبني عن أسئلة شخصية تتماهى مع البعد الإنساني والقضايا الكبرى. قال لي مرّة، من ضمن ما قال، إنه في سنته الجامعية الأولى في كلية الإعلام قدّم مبحثًا بعنوان: «الإعلام وقضية الجنوب»، وإن من ضمن ما خطّته يراعه حينها أنه لا يستطيع أن يكون موضوعيًا أمام قضية وطنية بهذا الحجم، على طريقة الرئيس الأسبق سليمان فرنجية: «وطني دائمًا على حق».
سبع ساعات مضت ببطء، وآمال جريحة تنتظر تحت ركام منزل من ثلاثة طوابق، وفي الجو مسيّرات معادية ترصد كل حركة لتمنع النجدة من الوصول إليها، بعد أن سبق وصول فريق نجدة إلى زميلتها الجريحة زينب فرج ونقلها تحت النار إلى أحد المستشفيات، حيث وثّقت عدسات التصوير آثار رصاص على سيارة الإسعاف.
ليست خبراً يُكتب على عجل ثم يذوب في زحمة الشاشات والصفحات، ولا اسماً يمرّ في ذاكرة الصحافة كما تمرّ الوجوه التي لا تترك أثراً. بعض الناس حين يرحلون، يتركون غياباً، أما هي فقد تركت وطناً كاملاً من الحنين، وتركت في القلب فجوة لا يسدّها الزمن، لأن الوقت نفسه يقف مرتبكاً أمام الذين يشبهون المعنى حين يتجسد في إنسان.